|
القراء الكرام
نظرا لطلبات الاصدقاء الذين لم يحصلوا على نسخة من كتابنا , ارتأينا ان
ننشره في موقع ينابيع العراق على شكل حلقات.
مع المودة للجميع
مسيرة الجمال والنضال
-26-
فيصل الفؤادي (أبو رضيه)
رفاق
الطريق الأبطال
لا يخفى على احد أن الجهود التي بذلت من قبل الانصار الذين يعملون في
الطريق كانت فوق طاقتهم من خلال جلب السلاح أو مساعدة الانصار في
إيصالهم إلى القاعدة، خاصة وان البعض منهم لم يكن يستطيع المسير لثلاثة
أو أربعة أيام والبعض الآخر منهم مريض أو بدين أو كبير في العمر.

لقد قيم المؤتمر الوطني السادس للحزب دور أنصار الطريق في مجمل عملهم،
الذين قدموا تضحيات كبيرة، فقد استشهد النصير أبو سمرة نتيجة غرقه
في الهيزل. حين كان يمتطي الحيوان، بقوة المياه سقط الحيوان على النصير
.

قدمنا أيضا مجموعة مناضلة
من الانصار الأبطال هم (أبو هديل، أبو جهاد، ناهل ،أبو ظفر، أبو أيمان).



من الانصار الذين عملوا
في الطريق أيضا وكنت أتعامل معهم في السلاح ونوعيته والحاجيات الأخرى
كالنواظير والقذائف.
وعمل في الطريق التركي الحدودي الانصار (حجي كامل، أبو حربي، سامي،
جورج، دارا, عبد المسيح ، أبو كفاح، أبو هدى، أبو ريتا، أبو بسيم، أبو
وسن، كاوه، أبو خولة، علاء الأحمر، علاء البصراوي) والأخير جرح أكثر من
مرة في ساقيه. هناك أنصار عملوا على الطريق ولكن لفترة قصيرة خاصة
عندما يأتي سلاح وعتاد كثير ومن هم ( خبات, ابو عبود, ابو حسين ,ابو
مناف,
ابو زهرة, هادي يزيدي,ابو انتصار وفاروق صبري)

هؤلاء وغيرهم بذلوا جهودا استثنائية في جلب الانصار من الخارج في ظروف
غاية في الصعوبة في وقت الحكومة التركية العسكرية وقوانينها، لقد وضعوا
منذ البداية ركائز في المناطق الحدودية لكي يساعدون أنصارنا في مهماتهم
وإعطائهم الرواتب والسلاح وغير ذلك مما سهل عملهم، كانت الصعوبات تفوق
التصور من المرض والجوع والحرمان والعطش والتعب والخوف وغير ذلك. أما
الرفاق الذين عملوا على الطريق العراقي الذي بدأ العمل فيه منذ أيار
عام 1983 بعد الضربة التركية في السادس والعشرين من أيار هم (أبو
هديل، أبو أيمان، أبو جهاد، أبو شهاب، أبو عزيز، أبو الياس، أبو العز،
الزاير، أبو حسنة والأخ رمضان الدليل وناهل)
حيث وصلت المفرزة بداية حزيران1983 ونحن في منطقة أخرى ومعهم بعض
الانصارالضباط الذين انهوا دوراتهم الثانية في اليمن الديمقراطية.
تعاملت بسرية كبيرة مع الانصار خاصة عن الموجودات من السلاح أو نوعه
والأمور الأخرى التي يجب أن تكون في غاية السرية، وخصوصية مسؤول السلاح
هو تعامله مع قيادة القوة ومكتبها وهو الذي يقرر كل شيء ونحن من جانبنا
ننفذ ما يطلب منا من تسليح الرفاق وتسليح الركائز.
وقد مر أنصارالطريق بكثير من المصاعب والإشكالات على الطريق التركي أو
العراقي.

في احد الأيام وصل النصير (أبو العز) وهو من الانصار الذين يعملون على
جلب السلاح عبر الخابور ونهر دجلة عن طريق الحدود العراقية السورية
وكان جريحا تم وضعه في المستشفى، وبعد ذلك تبين أن مجموعة الطريق وقعت
في كمين للسلطة، مما أدى إلى استشهاد النصير دلبرين. وفي كمين آخر وقعت
فيه مفرزة الطريق ،إلى خسارة خمسة منهم، ففي 27 من أيلول 1984جاءت
مجموعة من أنصار الطريق حوالي(15 ) نصير وهم يحملون أنواع السلاح من
ال ب ك س والتكتريوف على أكتافهم، حيث كان ينتظرهم كمين على نهر دجلة
أثناء صعودهم ( الكلك ) وكانوا في نصف الطريق تم إطلاق النار عليهم
بكثافة، وبعضهم كان على الجرف مما سبب ارباكا في هذه المجموعة، وقد
قاوموا بكل بسالة، حيث وقف االنصير أبو هديل مسؤول المفرزة وقوفا
وأطلق النار ولكن اطلاقات العدو جاءت في صدره، أما الشهيد ناهل فكانت
الطلقات في حوضه وشلته عن الحركة وأصيب النصيرين أبو سحر ( استشهد
أبناء أخوته في بشتاشان أبو ظفر وتوفيق وهم من أهالي النجف ) وأبو جهاد
وأبو أيمان وفقدان أبو ظفر الدكتور، وسمعنا باسر النصيرأبو أيمان الذي
أعدمته السلطة الفاشية في عام 1985 وقف موقفا بطوليا أمام جلاديه، ونجا
أبو أفكار الذي وصل مع نصير آخر حيث خرجوا من الماء عراة فقط في
الملابس الداخلية وساعدهم الأهالي
من المنطقة وغيره من كانوا في المفرزه وذلك برجوعهم إلى سوريا. كانت
خسارتنا كبيرة في استشهاد هؤلاء الانصار ، هذه المجموعة البطلة التي
كنا نعتمد عليها في السلاح والعتاد والبريد وغيرها. أقمنا لهم حفلا
تأبينا في فصيل الإدارة وتمت الإشادة بدورهم البطولي وشهامتهم من اجل
الحزب والوطن وقضايانا العادلة.

لقد فقدنا على الطريق الكثير من الانصار ، أنصارأبطالا، دلبرين الشجاع
وهو مثال للملتحقين من أبناء المنطقة، واستشهد النصيرأبو داوود
( سلمان جبو ) في أول قدومه إلى كردستان وجرح آخرون في تشرين الثاني من
عام 1982 في كمين للأتراك مما أدى إلى رجوعهم إلى القامشلي.
تطور عمل االانصار واتخذت منطقة في منتصف الطريق ( منطقة سناط)
كي ترتاح فيها المفرزة والرفاق القادمون
من سوريا.

لقد حقق الانصار بطولات نادرة يصعب تخيلها، كان الإقدام
والصبر والشجاعة عنوانا لهم، فقد تحدث لي الرفيق أبو عايد ( أبو رائد )
قائلا .... انكشفت إحدى المفارزوكان معها سلاح محملا على الحيوانات،
كان من بينهم ( سمكو، أبو سعاد، مصطفى، أبو حربي، سامي، جكرخين وجلال
ودارا وغيرهم ) , كنا ننتظر في منطقة سناط وعندما تأخرت المفرزة عن
وقتها المحدد وسماع اطلاقات هنا وهناك شككت في وضع المفرزة، عندما
أوعزنا لاحد الفلاحين من أبناء المنطقة وهو من أصدقاء الحزب التقصي عن
وضعهم، أسرع هذا الفلاح إلى المنطقة وفي المساء جاء باخبارهم
وقال ـ ان أنصاركم في أمان، عند الصباح ذهبت مع مجموعة إلى المنطقة بعد
ان انسحب الجيش التركي منها لأرى
الانصار ( قد نوموا الحيوانات ـ البغال ـ على الأرض رابطين أرجلها لكي
لا تظهر للطيران الذي كان يحوم فوقهم وكذلك للجنود الأتراك).كانت هذه
العملية مستمرة لساعات طوال ،كانوا يضعون الحمل بجانب البغال إضافة إلى
أحمال إضافية فوقه ، كانوا جائعين عطشانين
ومرهقين على من التعب والمعاناة لايمكن
احتمالها .

هذه واحدة من البطولات التي اجتحها الشيوعيون وواحدة من دلائل صبرهم
وتحملهم وبسالتهم.
كان كثير من الانصار يحملون فوق طاقتهم من شواجير (مخازن العتاد أو
2أو 3 وبنادق كلاشنكوف وقذائف ار .ب .ج بنوعيها ) . في إحدى المرات كان
أبو ريتا يتفاخر بمعنويات عالية لحمله 4 بنادق كلاشنكوف، إضافة إلى
حاجات أخرى من مواد طبية وادوية والبريد الحزبي وصحافة الحزب وماشابه
ذلك.

كان يقال إن الاتحاد السوفيتي يرسل بعض الأسلحة والعتاد إلى الجبهة
الديمقراطية، لكنها معنونة إلينا. إن السلاح الذي وصل إلينا يعادل
ترسانة بعض الدول الأفريقية إذ لم يكن أكثر كما وصفه لي احد الرفاق
الكوادر.إضافة إلى ذلك قمنا بشراء بعض الأسلحة من المنطقة الحدودية
العراقية التركية لاحقا، وشخصيا قمت بشراء مجموعة قذائف من قرية كاروكا
وجارجو وقرى أخرى كان اغلب السلاح مسروقا
من الجيش العراقي أو من مخلفاتهم عند الانسحاب من المنطقة بعد الحرب
العراقية الإيرانية.
من الطرائف التي حصلت أثناء نقل الانصار من سوريا كان النصير
(أبو
سامر ) مع المفرزة وعند دخوله إلى العراق ودخوله القرى العراقية
الحدودية تسمم بسب الطعام، ويبدو انه لم يتعود على الأكل إضافة إلى
الإرهاق والتعب، كان الطعام جبن ( الاستخبارات )
الذي كنا
نسميه هكذا لأنه موجود في كل بيت مثل استخبارات صدام حسين ، وقد عانى
النصير من الألم والإسهال ولم يكن لدى أنصارنا في المفرزة أدوية ،
كانوا متأكدين من موته ، لهذا قرر الانصار المسؤولون
عن المفرزة إعطاء مبلغ من المال إلى المختار كانت بمثابة مصاريف للدفن
وثمن للكفن ، وأعطوه الاسم وغير ذلك من التفاصيل ،لكن ومن حسن الصدف أن
النصير شفي بعد معاناة استمرت أياما وتعافى تماما بحيث أصبح قادرا على
المشي فواصل الطريق إلى المقر ( فلوس الدفن قبل الوفاة ).
في نفس الوقت كنا نسلح بعض الركائز في القرىالتركية أو العراقية، كانوا
الذين نسلحهم يقومون بأعمال جيدة لخدمة عملنا وهي بعلم أنصار الطريق
ومسؤول المشجب ومسؤول القوة ( القاطع ).
كانت معاناة أنصار الطريق كبيرة ابتداء من خشية كشفهم من قبل الأتراك
وقلة الأرزاق والمؤن وصعوبة الطريق وتعب
المجيئ
والذهاب في مخاطر جدية.
يصف لي احدأنصار الطريق معاناته فيقول النصير أبو ريتا ( في
إحدىالمرات كنا في استراحة وكنت بدون سكائر، أثناء ذهابنا من القاعدة
إلى سوريا وذلك من اجل توصيل مجموعة من الانصار ، ولهذا جمعت (جلو) وهو
عبارة عن ورق أشجار يابس، وطحنته ونعمته بيدي، كان معي ورق دفتر عادي
وبدأت بعملية اللف، في تلك الأثناء نادتني النصيرة أم سعد ( بثينة عبد
الرحيم شريف ) قائلة ( شنو ماعند جكاير؟)،
فقلت لا، فقالت شنو رأيك لو اعطيك جكاره روثمن !)، يقول ترددت في
الجواب، ثم أخرجت علبة روثمن واعطتني سكاره.
كانت تلك السكارة بالنسبة لي فرحة عارمة. لم اصدق ذلك، بعد الاستراحة
الثانية أعطتني سكاره أخرى. لقد أنقذتني من هذا الجلو الذي يصاحبه دخان
كثيف للغاية عند اشتعاله.
|