|
القراء الكرام
نظرا لطلبات الاصدقاء الذين لم يحصلوا على نسخة من كتابنا , ارتأينا ان
ننشره في موقع ينابيع العراق على شكل حلقات.
مع المودة للجميع
مسيرة الجمال والنضال-37-
فيصل الفؤادي(أبو رضيه(
دورات لتهيئة ضباط الحزب
في صيف 1982 وصلت مجموعة من السليمانية وكنت على علاقة مع احدهم وهو
الشهيد أبو يسار البصراوي الذي التحق بنا في كانون الأول من عام 1979.

في نفس الوقت تعرفت على النصيرين الآخرين م/ ماجد وفاضل ودعوتهما على
وليمة نادرة في كردستان. كان النصيران ذاهبان إلى اليمن الديمقراطية
في دورة الضباط التي اختارتهم إليها منظماتهم، واختير معهما من بهدينان
أربعة أنصار لنفس الدورة، ومن أبناء المنطقة، السبب

هوأن
منظمات الخارج كانت تختار أنصار من الدول الأخرى ممن ليس لديهم معرفة
بالعمل الأنصاري أو العمل في الجبال والتضاريس الصعبة، إضافة إلى أن
هذه الحرب ذات مزايا خاصة محددة، لذلك تم الاقتراح على أن يكون
الذاهبون في دورة الضباط من الانصارالموجودين أي من

الأنصار
أنفسهم، وهذا الأمر يزيد من إمكانياتهم وعلومهم العسكرية ومعارف أخرى
تخص القضايا الفنية والتسليحية وما يتعلق بحرب الشوارع أيضا، وقد قوبل
المقترح بالارتياح والموافقة لأنه كان بالفعل ايجابيا ومفيدا
لهؤلاءالانصار . وجدير ذكره أن أول دورة للضباط في اليمن الجنوبية
(سابقا) كانت في أيلول عام 1980، وشملت االانصار (فائز، أبو الفوز،
هشام، قصي، وحسان وغيرهم).

أستطيع القول إن بعضهم نجح في تواجده معنا حيث استطاعوا أن يقودوا
السرايا بنجاح، أما الآخرون فقد عملوا نوابنا لأمراء السرايا لفترة
محددة (إبراهيم ونبيل ورائد ورياض وزيه) وكانت لهم مشاركة في التخطيط
لعمل ما، وهناك آخرون لم يستفيدوا إطلاقا من تلك الدورات، واعتقد أن من
أسبابها ضعف الثقة في النفس وعدم أهلية البعض لمثل تلك المهمات، لهذا
بقوا وراء الكواليس، وكانت مشاركتهم ضعيفة، ولم يضطلعوا بأية مسؤولية
وإنما فقط كانوا أعضاء عاديين في م/ السرية العسكري، وكان رأيهم
استشاريا، بل أن بعضهم كان نصيرا عاديا. كان اختيار الرفاق لهذه
الدورات غير موفق، لأنه ركز على منطقة واحدة هي الفرات الأوسط، وليس
على كل العراق كذلك ركز على المناطق الشمالية من العراق (كردستان) لم
تؤخذ بنظر الاعتبار المناطق الأخرى على ضوء نسبتها السكانية، لهذا كانت
تلك إحدى المشاكل التي ترددت في عملنا الأنصاري، تعود أسبابها إلى عدم
وجود التخطيط لمثل هذه القضية مركزيا.
التحقيق
بعد زيادة أعداد الملتحقين عام 1982 بالعمل الأنصاري، تحرك عمل
المحققين الذي قام به المحامون من ذوي الدراية الجيدة بالقانون (أبو
هندرين وفرات وأحيانا رفيق حزبي وفيما بعد اشترك االنصير أبو شهاب منذ
عام 1983) وبنيت في كل موقع غرفة تحقيق يكون المحقق خريج قانون واغلبهم
كانوا خريجي جامعات العراق أو الاتحاد السوفيتي السابق.

وصل الكثير من عملاء النظام إلينا، كانوا مرسلين لغرض التشويش والتأثير
على الانصار والحزب، تم وضع العملاء القادمين في السجن (كان بعضهم يحمل
ترحيلات الحزب المزورة من الداخل). وضعت غرفة تحقيق خاصة لهم وعرفنا
كثير من الأمور التي يتعامل فيها النظام معنا، فقد كانت له لجان خاصة
في الأمن والاستخبارات لمكافحة الشيوعية والحزب الشيوعي العراقي،
يستعملون فيها شتى الطرق للتأثير على الحزب وجماهيره ووضع فجوة بينهما،
والتفرقة بين الكرد والعرب والأقليات الأخرى، وإيجاد طرق معينة لقتل
المعنويات من خلال الاغتيالات ونشر الإشاعات وغيرها من أعمال التخريب.
من مهمات المحامين عقد زيجات الرفاق بصورة رسمية واخذ كل الإجراءات
القانونية في ذلك من شهود أو الوثائق المتوفرة في ذلك.
التحاق أخي في حركة الأنصار
من الأحداث المفرحة والكبيرة بالنسبة لي التحاق أخي (أبو زاهدة) في
الأنصار. حيث كانت إحدى المفارز قد وصلت من المنطقة، كان فيها النصير
د.سليم. التقيت به بعد أن عرفت انه كان يبحث عني. قال لي وجدت شخصين
كان قد وصلا إلى (كاني بلاف)، احدهم كان اسمر، فيه شبه كبير منك يقول
انه أخوك، سمى نفسه أبو زاهدة، والآخر اسمه خليل وهو من أقربائك، وقال
أيضا: لكنهما بقيا في المنطقة ليومين أو ثلاثة أيام وسيأتون بعدها. بعد
قلق وانتظار طويلين، خاصة وأنا كنت قد فارقت أهلي وأخي فترة سنتين
تقريبا. وصل احد الانصار واخبرني بوصول أخي، وهو في فصيل السجن. ذهبت
مسرعا إلى الفصيل الذي يبعد ثلاثين مترا تقريبا عن مقر القاطع. عند
وصولي حوالي الساعة الحادية عشرة

وجدت أن الجميع كانوا نائمين إلا النصير أبو سلام (رضوان) كان كعادته
يقرا. قلت (أبو سلام وين اخوي)، قال هذا وأشار بيده إلى احد النائمين.
ذهبت إليه وأخذت انظر إليه، هل هذا هو أخي وهل تغير بهذه السرعة؟ لقد
كان بلا شاربين. قال أبو سلام (خلي انكعده!). حينما أيقظناه من مكانه
وقد كان متعبا للغاية سألته (انت حسن؟ قال: إيه (نعم) قلت وأخوك هل
اسمه قاسم؟ قال إيه. قبلت أخي بحرارة، كنت مشتاق إليه جدا بعد أول فراق
طويل عن أهلي. في تلك اللحظات انزعج الرفيق أبو سلام وقال (كيف يا أخي
الواحد منا لا يعرف أخوه عساها ابخت صدام وبحظه). كان مجيئه قد خفف عني
الكثير الكثير، وساعدني ماديا خاصة وانه لم يكن يدخن السكائر. حين
تزوجت أعطاني مبلغا جيدا من المال. كان لأخي النصير دور ايجابي (كان
النصير أبو أنيس يقول لي: (أخذت الودي من أخيك). عانقت صديقي خليل
الذي كان قد غادر معي إلى بلغاريا عند سفري إلى الخارج. كان عناق محبة
واحترام، خاصة وهو الذي أقرضني مائة دولار قبل رجوعه إلى العراق 1979
من تركيا. أستطيع القول إنني أصبحت من الناحية النفسية أكثر راحة من
قبل خاصة بعد وصول الأخبار (التازه) عن أهلي وأقربائي وأصدقائي، وبعد
أن عرفت ما هي أخبارهم وإخبار العراق وتفاصيل مهمة كثيرة أخرى. أما كيف
عرف أخي أنني في كردستان، فقد كان أبو كريم هو صاحب الفضل في ذلك، فبعد
أن وصل أخوه إلى كردستان عام 1982 والتقى به، اخبره قائلا (معي أبو
رضية)، وبعد عودة الأخ اخبر أقاربي الذين أوصلوا الأخبار إلى أهلي
ليعرف أبو زاهدة بوجودي في كردستان، الأمر الذي شجعه على المجيء كون
الحزب موجودا في كردستان. فور مجيئه تعرف بالرفيقة سميرة التي صارت
زوجتي فيما بعد.
|