Print Article

طباعة الصفحة

لترجمة الموضوع أنظر أسفل الصفحة

06-10-2009

To translate see the bottom of the page

غلق النافذة

مسيرة الجمال والنضال-19-

فيصل الفؤادي (أبو رضيه)

آذار 2004

الإهداء

إلى شهداء الكفاح المسلح الأبطال

رفاقنا في الحزب الشيوعي العراقي

 

[ 14 ]

مشادة وبريد

في شهر تموز حدثت أول مشادة بيننا والحزب الديمقراطي الكردستاني والسبب هو أن الأخ جليل المنتمي إلى منظمة كوك كان بذمته للديمقراطي مبلغ من المال حيث تعامل معهم بالسلاح في فترة سابقة وبقي بذمته بعض المال، لكنه قد تعامل معنا هذه المرة وقد جاء بحمايتنا مع مفرزة من كوك ومعه مجموعة من أنصاره، فتم اعتراضه من قبل الديمقراطي، ولولا وصول احد الانصار بسرعة إلى المقر وأخبار الانصار هناك. على الفور اتجه النصير  أبو يعقوب ومعه مفرزة إلى المنطقة التي تقع في المفرق بين (يك ماله) والمقر وتبعد اقل من ساعة عن موقعنا لحصل ما لم يكن بالحسبان أو لحصلت مشكلة نحن في غنى منها. حينها وقف احد الانصارعلى صخرة وهدد بالسلاح، كاد الوضع يتفجر. بعد ساعتين تم حل المشكلة.

 كان تهديد النصير حاسما حين قال إذا لم تتركوه سأطلق النار! لم تحل المشكلة بالكامل حتى أرسل م / القوة رسائل وبرقيات، وبعث بمفرزة لحمل البريد لهذا الغرض. أرسلت المفرزة بالفعل وقد تكونت من الانصارأبو شهاب طريق وأبو قصي وأبو وسن وأنا. تحدث معنا النصير أبو داوود سماوه، قلنا له يا رفيق نحن لا نعرف الطريق وما عندنا دليل فكيف نصل إلى منطقة كوستا؟ بعد مناقشة دارت بيننا قال لي أبو داوود: "أنت مورايح لهركي؟" قلت نعم ولكن مرة وحدة والآن فقد نمت الأعشاب والحشائش البرية حتى غطت الطريق. قال اسأل في القرى وهناك سيساعدونك.

خرجنا باتجاه الشرق إلى قرية ارموش، عند وصولنا تزودنا بالماء والغذاء وخرجنا بعد وقت قصير. كنت اعرف الطريق، كان علينا عبور الجبل و أن نسير ليلا خوفا من إن يكشفنا الجندرمة الأتراك. أثناء البحث عن الطريق انقسمنا إلى مجموعتين أنا وأبو شهاب في الأولى، وفي الأخرى أبو وسن وأبو قصي، كل مجموعة ذهبت في اتجاه.

 في  صباح اليوم التالي لم نكن قد رأينا جماعتنا، فكرنا ما لعمل؟ قلت إلى أبو شهاب "احنه لازم ندور على رفاقنا وننزل إلى قرية اشوت" بالفعل مر شاب يمتطي بغلا، سألته عن القرية أرشدنا الشاب و نزلنا معه ووضعنا السلاح على البغل بحيث لا يمكن لأحد أن يشاهده وكأننا فلاحون من القرية.

 كنا حذرين من الجندرمه الذين يأتون أحيانا في دوريات وكانت لديهم في القرى الكبيرة مراكز خاصة بهم ومنها قرية اشوت، المهم نزلنا وعرجنا على أول بيت، بعد دخولنا رأينا انصارنا هناك وقد حدثونا عما جرى لهم وكذلك تحدثنا نحن، بعد وجبة الفطور التي تكونت من الجبن والخبز الساخن وأكثر من ثلاثة أقداح من الشاي لكل واحد منا، وبعد أن دخنا سكائر السمسون وهي لفافات من التبغ، خرجنا سالكين طريقا ووديانا دلنا عليه صاحب البيت الذي كنا ضيوفه، كان رجلا على درجة كبيرة من الطيبة والكرم.

 في الطريق كنا نسال عن القرية التي بعدها، وصلنا إلى قرية لا يحضرني اسمها تقع على الزاب من جهة تركيا مباشرة أوصلنا الأهالي إلى بيت المختار أثناء جلوسنا شاهدنا رجلا كبيرا ما زالت ملامح وجهه حية أمامي، كان يغطي رأسه بعمامه خضراء ويبدو انه سيد أو عالم ديني، كان يتحدث العربية بلكنة خاصة، عند الاستفسار عنا قال: "اني اعرف منو فهد واعرف الشيوعيين" وقال أيضا: "كنت في العراق وجئت إلى تركيا في الخمسينات وهؤلاء هم أخوتي وأقربائي".

بالنسبة لنا كانت صدفة جميلة ولطيفة أن نرى شخصا يتكلم العربية في الأراضي التركية، خرجنا من القرية بعد أن نزل معنا شاب أوصلنا إلى منتصف الطريق ولان هذه المنطقة تكسوها البساتين حصلنا على بعض حبات الرمان وعناقيد العنب وغير ذلك. بقينا حتى حل الغروب حيث غادرنا بعدها لكي نصل إلى الجسر الذي يقع على نهر الزاب الأعلى، حيث يمكن أن نصادف هناك دوريات تركية. بعد فترة انقطعت السيارات، عبرنا واحدا واحدا إلى الجانب الآخر ونزلنا بموازاة الجرف حتى لا يشاهدنا احد. ثم تحولنا إلى أعلى الشارع بعد أن قطعنا مسافة جيدة، وجدنا عدد كبيرا من الكرفانات( البيوت الجاهزة ) مقابل الجسر، تبين فيما بعد أنها تابعة لأشغال عامه وهي موجودة لغرض صيانة الشوارع وتبليطها أو هي تابعة لإحدى الشركات.

  قبل أن نصل إلى قرية "بيلات العليا" فقدنا الطريق أيضا لكننا سرعان ما اهتدينا إليها، ولأننا نمشي في الليل دائما ونستريح في النهار وكان مسيرنا يصل إلى أكثر من عشر ساعات يوميا كنا نفقد الطريق أحيانا. كانت قرية "بيلات العليا" أمينة لا يستطيع الجيش الوصول إليها، بقينا بين بساتينها الوارفة الجميلة وساعدنا أهل القرية كثيرا، حيث جلبوا لنا اللبن والبطيخ والخبر والخيار والطماطم وكانت وجبة غنية وشهية ومتنوعة، بقينا حتى المساء ثم انطلقنا إلى "بيلات السفلى" ودون دليل إلى أن وصلنا إلى "هيركي". كان لدينا مقر تحت الإنشاء هناك لان الرفاق كانوا يعيشون في كبرات على النهر. قبل أن نصل تعب الرفيق أبو شهاب بسبب أن حذاءه كان قد ضايقه جدا. قال لا أستطيع المسير وبقى الرفيق في هيركي وواصلنا نحن في المساء طريقنا نحو مقر كوستا، من قرية إلى قرية كنا نسير ونسال و أحيانا يخرج معنا شخص ليوصلنا إلى نصف الطريق مثلا،  لقد شاهدنا أثناء مسيرتنا السريعة عيون ماء مغلقة بمادة الخرسانه ( الكونكريتية ) وشاهدنا قرى كثيرة مهجرة عنوة، قرى جميلة خالية من أهلها فيها الكثير من عرائش العنب وأشجار الرمان والسبندار ومساحات شاسعة من الأراضي الزراعية الخصبة، كنت أقول هكذا هو العراق كبير وجميل وغني، كم من الناس عاشت هنا وتركت قبورها وتركت ذكرياتها وكم هم الذين تزوجوا وعاشوا أياما سعيدة مع أطفالهم وأسرهم المتماسكة المحبة، بهذه السهولة يأتي النظام ليحولها إلى خراب ودمار ويمارس ضدها شتى أنواع جرائمه من قتل وسرقة ومصادرة ويشعل حروبه الغادرة الظالمة؟ هذا العراق الجميل العزيز بثروته بجباله ووديانه وأشجاره واغلبها مثمر من البلوط والجوز يحدث له ما يحدث على أيدي ثلة من المخربين وأعداء الحياة؟ كانت استراحاتنا تحت هذه الأشجار الباسقة بظلالها الوارفه، إنها حياة لو اهتم بها الطغاة مثلما يهتمون بجمع المال وإشعال الحروب وممارسة الجرائم والانتهاكات لكان الوضع غير ما كنا نراه حينها شاهدت طيور القبح الجميل التي تسمعك صوتها وأنت تسير بين السهل والجبل والوادي، وأحيانا يفزعك وهو يخرج من تحت الأشجار أو الأغصان، وهنا لا بد أن أشير أن الفلاح في قرى كردستان يصطاده بكثرة وهناك طرق مختلفة وكثيرة لصيده بواسطة البندقية أو النشاطة أو الشبكة ويكون وجبة رئيسيه وشهيه لهم والكثير منهم يبيعه في المدن القريبة منه، إضافة إلى الطيور الأخرى نقار الخشب والزرازير وأنواع الطيور التي تشبه الحمام وملك السمك ( السمجي ) وكذلك توجد أنواع الحيوانات منها النمر الأسود والخنزير والدب البني والغزال والسنجاب.

 كانت مناظر القرى المهجرة مؤلمة ومفزعة حقا، حتى عيون الماء مغلقة ( مسدودة) بواسطة الاسمنت المسلح، ولكي لا يستفيد منه احد بعضها فجر (نسف ) بواسطة الدنميت.

 ساعدنا العريف ياسين كثيرا، عندما وصلنا لم يكن موجودا، انتظرنا بعض الوقت إلى أن جاء وتعرفنا على هذا الشخصية الشجاعة التي كان يقال عنها إن مقر عريف ياسين وهو من الحزب الديمقراطي الكردستاني لم تستطع الحكومة الوصول إليه وبالفعل فقد كان مقره محصننا جدا.

 كان رجلا بدينا وكان عريفا في الجيش التحق مبكرا بالحركة، أما المقر فهو على شكل اشكفته كبيرة أو جبل مائل بالاتجاه التركي بحيث لا يمكن أن يصيبه القصف الجوي أو القصف بالمدفعية مهما بلغت شدته وكثافته لان القذائف كانت تسقط على الجهة التركية وهذه الأمر يخلق مشاكل مع الأتراك، ساعدنا العريف ياسين وزودنا بدليل إلى القرية القريبة، وقال تستطيعون أن تقولوا إلى اصغر من في القرية ان عريف ياسين أرسلنا ويريد أن تساعدونا، كان عريف ياسين يقدر بطولة أنصارنا ومواقفهم ففي إحدى المرات جاءت مجموعة من الانصار منهم ( أبو مازن و أبو تحسين والشهيد أبو كريم ) لنقل كمية سلاح جيدة إلى كوستا وهي تسير عبر الطريق التركي فوجئت المفرزة بكمين من الجند رمة الأتراك ينتظر عند عين القرية التي يسكنها عريف ياسين، انتظرنا فترة ـ كما يذكر لي النصير أبو مازن ـ إلى أن يرحلوا عن المكان إلا أنهم لم يفعلوا، فقررنا أن ننزل عليهم من قمة الجبل نحن الثلاثة وتركنا البقية من الأنصار يحرسون السلاح، قررنا الاصطدام بهم إذا اختاروا ذلك، ثم تكلمنا معهم عبر مترجم من أهل القرية الذين تجمهروا قرب العين ليروا ماذا سيحدث، أوهمناهم بأننا مجموعة كبيرة وتريد العبور إلى العراق ولا شأن لنا بهم وإننا نقاتل النظام العراقي، حينها انسحبوا وكانوا خائفين، بعد ذلك استقبلنا عريف ياسين بالحفاوة وذبحوا لنا بزن ( ماعز) وأقمنا حفلة في مقر الديمقراطي والتي غنى فيها الشهيد أبو كريم بلغة لا افهمها قال للجالسين إنها اللغة الكردية الأصلية، و يتابع النصير أبو مازن حديثه.. فقد سقط السلاح في النهر نتيجة الأمواج القوية ولم تتحمل البغال هذا الموج فسقطت مع السلاح ونزلنا النهر رغم برودة الجو وقسوته وبدأنا نغوص لإنقاذ السلاح وبعضا من الانصار الجدد لم يعرفوا السباحة فنادى أبو كريم بأعلى صوته ( جا شعلموكم الربع  بالخارج)، ووسط صرخات أبو كريم وبعدها تشابك الأيدي لقص الحبال وتخليص السلاح من البغال مضى وقت طويل حوالي ساعتين ونحن في النهر، وبعد تخليص السلاح بدأت المرحلة الثانية تفكيك السلاح وتنظيفه.

  وصلنا إلى كوستا وأعطيناهم البريد الذي تم إرساله على عجل عن طريق ذهاب مفرزة خرجت في نفس اليوم.  بعد استراحة استمرت حوالي يومين رجعنا. كان معي مجموعة من الرفاق والأصدقاء الملتحقين بينهم إحدى النصيرات اسمها على ما اذكر بيمان وكانت مع خمسة من الانصار الآخرين، كان الأمر أسهل وأفضل في هذه المرة لأنني تعلمت الطريق، في طريق العودة جلسنا في إحدى الاستراحات عند إحدى عيون الماء، كان بعض من الرعاة موجودين هناك. وبالصدفة يصل القرقول إلى العين ليقول لي:

-         أنت تعرف أن هذه هي عين تركية

-                             نعم لان الرعاة قالوا لي ذلك قبل قليل.

-                             إذن لماذا آنت هنا ؟

-                             اشرب الماء ولكن هذا العراق ويبعد بالضبط مترين عن العين، قلت هذا بعد أن قفزت إلى الأراضي العراقية ضحكنا جميعا مع الرعاة والقرقول، وقبل وصولي إلى المقر كنت أسير بالجانب التركي فأوقفني والمجموعة الجيش التركي( القرغول ) وقال لي ـ هذه تركية، قلت صحيح لكن طريق العراقي صعب يحتاج إلى ساعتين للصعود وطريقكم أسهل لنا ومنبسط وهذا النهر هو الحد الفاصل بين حدودنا، وقلت لجماعتي لنجمع الصخور، نزلت إلى النهر بالمياه الضحلة في الصيف ووضعت معبر الحجر في وسط النهر لحوالي ثلاثين مترا تقريبا، وبين استغراب الضابط وضحكهم عبرنا سالمين إلى جهة العراق المنبسطة، كنا نجاهرهم بأرضنا وحدودنا، وأحيانا نعطيهم سكائر السمسون كرشوة لعبورنا، المهم وصلنا إلى مقراتنا بشكل عادي.

-                              

-         النزول إلى الداخل

-         في نهاية اب1980 تقرر إرسال مفرزة إلى الداخل ( العمق ) إلى جبل كاره والقرى المحيطة وسهل الموصل على أن تتكون من المسؤول العسكري أبو يعقوب والمستشار السياسي أبو مشتاق والإداري أبو حسان وقد وقع الاختيار على أفضل الأنصار ممن لديهم إمكانيات جسدية وقدرات عالية على التحمل وان تتضمن أنصارا من أبناء المنطقة منهم ( عادل مزوري، ياسين، توفيق، أبو هديل، أبو رستم، أبو روزا، أبو فائز، أبو علي النجار وغيرهم ) وخصصت لهم إمكانيات مالية جيدة وتجهيزات متميزة حيث كان السلاح الكلاشنكوف والعفاروف وب2 والقذائف الأخرى والعتاد المختلف.

-          كانت مهمتهم التواجد وإعلام القرى وجماهيرها بان الشيوعيين متواجدون وهم يخوضون الكفاح المسلح ضد السلطة، كما تم تجهيزهم بحيوان ـبغل ـ لنقل بعض الحاجيات الثقيلة والمواد الغذائية وهي عبارة عن بعض المعلبات، كان الدليل من الرفاق الذين نزلوا قبل فترة إلى الداخل ومن أبناء المنطقة، سلكت المفرزة بعددها وما تحمله من إمكانيات وسلاح طريق ( كلي شهداء ) القريب من قرية ارموش التركية وقمرية وقرية كيركا، ثم إلى قرى جبل متين بعدها النزول إلى القدش والعبور إلى برواري بالا وقرى كارا المتمثلة بقرية كارا وبلوطيا والعبور أيضا إلى مناطق خلف كارا عبر وادي افوكي إلى طروانش وحتى سيناء وشيخ خدر والتي وصلتها مفارزنا فيما بعد، وفي نفس الوقت نزلت مفرزة من الحزب الديمقراطي الكردستاني.

-          وكانت من أهم التعليمات التي قدمت للانصار في البداية هي الحذر من الدخول في مواجهه مع قوات النظام التي كانت تمتلك السلاح والعتاد والإمكانيات الكبيرة، لكن بعد الإطلاع على المنطقة يمكن القيام بذلك على أن لا نكون نحن المبادرين في أي عمل عسكري وان لا نعطي خسائر من الانصار واغلبهم كان من الكوادر الحزبية ولهم تجربة كبيرة. هذا يعني إننا نحارب بجلدنا. إضافة إلى توجيهات أخرى. من المشاكل التي عانى منها الرفاق كيفية التفاهم مع المواطنين الأكراد، أي أهل القرى والانصار الأكراد البيشمركه كان عددهم قليلا بالقياس إلى الانصار الذين لا يعرفون هذه اللغة، لهذا كان توزيع الرفاق يتم على أساس كل رفيقين لا يعرفان اللغة مع نصير يجيدها عند توزيع الانصار على البيوت المستضيفة. ومن المعروف أن دخول القرية يكون مساءً للعشاء والفطور صباحا والنوم في الجامع ليلا مع اخذ لوازم النوم (دوشك ولحاف ومخدة)، يعتمد التصرف على موقع المنطقة التي نزورها ومدى خطورتها وبعدها عن مواقع السلطة، فإذا كانت قريبة من مناطق السلطة نأخذ الفطور من البيوت من خبز وشاي وشكر وجبن ليلا وهذا أيضا يعتمد على إمكانيات المضيف ومستوى حياته ومعيشته، حتى القرى كلما اقتربنا أكثر إلى الداخل تكون إمكانيات سكانها اكبر. في الغداء أو الفطور الاضطراري يكون في احد الوديان البعيدة عن المخاطر والطيران، ويتم الجلوس (الانتشار) هناك على أن يجلس كل رفيقين أو ثلاثة في مكان بعيد عن الآخر خوفا من القصف غير المحسوب أو الكمائن التي ينصبها عملاء السلطة وجلاوزتها. حديثنا عن الوضع السياسي كان يتحول عادة إلى حديث عن الذكريات الجميلة، حيث أن جميع الرفاق لديهم ما يملا مجلدات من الذكريات الجميلة الندية التي لا تنتهي، وكما قلت إن توزيعنا في الكَلي يصاحبه حرس واحد أو حارسان حسب خطورة المنطقة، وتأخذ الحراسة القمة العالية في الجبل. بمرور الأيام أصبح لدينا جهاز هوكي توكي حيث يمكن للحرس عندما يكون في قمة الجبل أن يتصل بالمجموعة بواسطة هذا الجهاز. في إحدى المرات حيث لم أكن موجودا في المفرزة في منطقة زاخو حينها قص علي الرفاق تلك الحادثة: "في احد الأيام كان النصير أبو عمار حرسا على قمة تلة ليست بعيدة، شاهد أثناء وجودة هناك مجموعة تسير نحو موقعهم. اتصل فورا بجهاز الهوكي توكي الذي كان مع وكيل آمر المفرزة (كان يومها النصيرأبو برافدا) وقال له هناك تقدم كبير يسير في اتجاهنا،  بنفس السرعة وخلال دقائق أطفا الانصار النار المشتعلة ورموا آثار المفرزة التي تصدر لمعانا خوفا من الطيران، وبدأوا بالانتشار فوق التلة القريبة والبعيدة نوعا ما. بعد ذلك كرر أبو برافدا الاتصال مع أبو عمار ثم ذهب قريبا منه فتبين أن مجموعة من النساء كن يحملن المياه في صفائح معدنية (التنك) قادمات من عين الماء.

-          كان من عادة نساء القرى أن يتجمعن قرب العين ويتحدثن في كل ما يجول في خاطرهن، وحين يملان الصفائح بالماء يسرن سوية عائدات، لقد اعتقد النصير أبو عمار أن لمعان الصفائح هو لمعان البنادق وحرابها. المهم بعد تلك الاحترازات عاد الانصار إلى أماكنهم وهم يطلقون شتى التعليقات التي كان رفيقنا هدفا لها.

-         لم تقم المفرزة بأي عمل عسكري يذكر وعند لقائنا بأنصارنا في المفرزة وجدناهم مستائين من الوضع خاصة وان المفرزة التي جاءت بعدها قامت بعمليتين (ساتي على ذكرها لاحقا)، إضافة إلى أن المفرزة قد خسرت احد الانصار وهو النصير (البير كوران) الذي مرض ولم يستطع الانصار إنقاذه فتوفي.

 

 


 
 

 Translation program

عند عدم ظهور برنامج الترجمة يرجى تحديث الصفحة بالضغط على الأيقونة  "Refresh" أو بالضغط  F5

 الترجمة الفورية للموضوع
 

غلق النافذة