Print Article

طباعة الصفحة

لترجمة الموضوع أنظر أسفل الصفحة

02-11-2009

To translate see the bottom of the page

غلق النافذة

مسيرة الجمال والنضال-22-

فيصل الفؤادي)أبو رضيه(

آذار 2004

الإهداء

إلى شهداء الكفاح المسلح الأبطال

رفاقنا في الحزب الشيوعي العراقي 

[ 17 ]

دور النظام وأساليب مخابراته

من المعروف أن النظام حاول أن يستغل البعض منذ قيام الجبهة للتجسس على الرفاق والحزب وحاول أن يزج بهم في العمل الحزبي وبعض(ضعاف الأنفس ) منهم حاول أن يساعد النظام وأزلامه لكن ذلك لم يكن بالمستوى الكبير، بالرغم أن النظام حاول أيجاد بيوت لمخابراته وأزلامه قرب مقراتنا الحزبية وبيوت الرفاق المعروفين ووضع جهزة تنصت وكاميرات تصوير في بغداد وباقي المحافظات، وقام بإرسال عملائه إلى الخارج ومحاولة زجهم في صفوف الحزب وتنظيماته على أسس تضليلية مثل كونهم حزبيين ويريدون العودة إليه، لكنهم سرعان ما يكتشف هؤلاء من خلال ممارساتهم وتصرفاتهم التي كانت تلفت انتباهنا وتفضحهم وقد فشل بعضهم وعاد من حيث أتى وفي كردستان قام النظام وأزلامه بنشاطات تخريبية واسعة النطاق على حزبنا وعلى القوى والأحزاب الكردية الأخرى.

 أرسل اثنان من عملائه إلى مفارزنا للالتحاق بها، هذان العميلان كانا قريبين من الحزب ورفاقه، كانت هذه طريقة جديدة في التعامل المخابراتي كون هؤلاء هم من الذين تمت تزكيتهم لخلفيتهم السياسية.

 ففي نهاية عام 1980 استدعاني م/ القوة آنذاك، واستدعى أيضا االانصار أبو تحسين وأبو عماد وأبو برافدا وأبو عبود وأبو حسين شرح لنا النصيرأبو يوسف طبيعة مهمتنا التي يجب أن تنجز بأسرع وقت ممكن قال: (هناك بعض المندسين التحقوا بإحدى المفارز، ومن المحتمل أن يقوموا بفعل يؤذي أنصارنا ويضر بحزبنا). وأضاف: أن المسؤول هو أبو عماد ومعه المكتب أبو رضية وأبو تحسين، ثم التفت وشاهد  أبو برافده فقال وممكن أن يكون النصير أبو برافدا معكم أيضا. بعد ذلك قال أبو عبود: (يا رفيق القيادة أربعة والقاعدة اثنان شنو بقينه بس أنا وأبو حسين قاعدة) , رد النصيرأبو يوسف مازحا: (يابه لا تنسون الرفاق).

جهزنا بالسلاح والعتاد ومستلزمات الطريق من أكل وشرب. كان طريقنا إلى كلي شهداء ومن هناك ندخل إلى العمق، من حسن الصدف إننا التقينا مع شاب يدعى لقمان وهو من أهالي قرية ارموش وكان يريد الذهاب إلى العراق ليلتقي مع أقربائه في القرى العراقية وكان معه احد أصدقائه. هذا الشاب بالنسبة لنا وكأنه نزل علينا من السماء لأننا لم نكن نعرف الطريق بشكل جيد، لهذا كان اهتمامنا به كبيرا. ذهبنا في نفس الطريق القديم إلى قرية "قمرية" التي استرحنا بها بعض الوقت، ومن ثم عبرنا إلى كيركا وبليزان وبازا.

  في أول عبورنا أصبح طريقنا عاديا لأننا تجولنا في منطقة متين سابقا، حيث ودعنا دليل الصدفة وشكرناه على مساعدته لنا. حين انتقلنا من قرية بليزان إلى قرية بازا كانت الثلوج تغطي سطوح البيوت و برك المياه بعضها كان ذائبا والآخر لم يذب بعد، هذه البرك المائية كانت متجمدة بحيث حين نضع أقدامنا عليها تغطس في الماء المخلوط بفتات الثلج، لهذا كنا تشعر بالبرد القاسي والشديد. حين تجاوزنا مسافة خمسين مترا أو أكثر بقليل شعرنا بالبرد وقد تجمدت أرجلنا وتبللت جواربنا وكذلك السراويل. التفت النصير أبو حسين وكنا نفرك أرجلنا بالجمداني وقال: (بشرفك على هذا البرد والانجماد واحدنا مو من حقه يبجي؟)

 قلت: (والله صحيح) وضحكنا! كنا في اشد الحاجة إلى نار نتدفأ بها، ولأن طريقنا لا يحتمل ذلك فإننا بعد استراحة قصيرة كنا قد غادرنا المكان وخوفا من أن نتعرض للبرد أكثر، لأننا كلما تكون استراحتنا اقصر كلما كان ذلك الأفضل حيث يبقى الجسم حارا، إضافة إلى ذلك فان سيرنا كان بحذر خوفا من القصف حيث كنا نسير بين كل واحد منا والنصير الذي يليه مسافة تصل إلى ثلاثين مترا، هذا الأسلوب في المسير أصبح محط تعليق من النصير أبو عبود، بين فترة وأخرى كان يقول مسافات! مسافات!حيث كانت الربايا في الجهة المقابلة من الجبل، أما عبور منطقة متين إلى قرى كارا فكان هو الأصعب. التقينا بمجموعة من الحزب الديمقراطي كانت تريد عبور الشارع الرئيسي الذي يربط العمادية بشيلادزة وسرسنك أيضا.

 عبر قرية بوطيا القريبة من الجبل عبرنا إلى قرى برواري ومن ثم إلى قرية رزوكي وعند وصولنا إلى قرية كارا في جبل كارا التقينا بالانصارأبو خالد وآشتي وهادي، شرحنا لهم مهمتنا وطلبنا منهم أن يساعدونا للوصول إلى المفرزة لأننا لم نكن نعرف أين هي. في هذه الأثناء هطلت علينا ثلوج كثيفة بحيث اخفت معالم الطريق الذي كنا نريد أن نعبره من كارا إلى منطقة برواري العليا عن طريق كلي أوفوكي بحيث أن أهل القرية رفضوا خروجنا في هذا الجو السيئ ولأننا لدينا مهمة أمنية كبيرة تتعلق بحياة أنصارنا قررنا الخروج. عندما زودنا بالطعام خرجنا قاطعين الثلج الكثيف، كان دليلنا هذه المرة الرفيق أبو خالد، عندما صعدنا إلى قمة الجبل أي بعد حوالي ساعة قال الدليل إننا أخطأنا الطريق، وليس هذا هو طريق كلي أوفوكي، (لقد أرسل النظام البعثي عملاءه لضرب رفاقنا الذين يعملون في التنظيم المحلي حيث أقاموا كمينا قاتلا في هذا الكلي، كانت لديهم إخبارية بوصول الرفاق أبو داوود اليزيدي، ناظم وأبو أيفان) في ذلك الكمين استشهد الرفيق الأخير وجرح ناظم، أما جبناء النظام فقد هربوا وكان عند هذا الطريق الذي شاهدنا موقع الكمين بعد عبورنا له.

استغرقنا ساعة في الصعود، ونزلنا في خمس دقائق. طريقة النزول اقترحها النصير أبو برافدا وهي النزول على مقاعدنا ووضع السلاح في الحضن، كان أبو برافدا هو أول الواصلين حين نزلنا قلنا لأبو برافدا: (يابه هاي وين متعلمها، بموسكو!) فرد ضاحكا: (بشرفكم، مو بسرعة وصلنا؟)، ثم عدنا وواصلنا طريقنا، وصلنا في حدود منتصف النهار، أول من كان في استقبالنا النصير أبو مشتاق الذي استفهم عن مجيئنا بهذه السرعة، قلنا نريد أن نلتقي بالرفيق أبو جوزيف، التقينا به واستفهم منا عن معرفتنا بالموضوع، قلنا نعم، وكان يعتقد أن ما كتب في الرسالة لم نكن قد اطلعنا عليه، رتب الأمور مع الانصار الآخرين وقال هل تخرجون الآن ! قلنا نحن متعبين وجائعين جدا، استرحنا بعضا من الوقت ثم خرجنا كانت الأمانة معنا، الأمانة تعني الملتحقين الجدد.

كنت قد اقترحت أن أكون مسؤول تنظيم الحراسات، وافق الانصارعلى مقترحي وقد نظمتها بدون أن يشعر هؤلاء الملتحقون (العملاء) إننا قد كشفنا أمرهم وإننا ننوي ما ننوي إجراؤه ضدهم، بل قلنا لهم إن الحزب يريد تسليحهم، ومن الضروري أن يأخذوا سلاحا جديدا من المقر. كان الملتحق (ا )غير مسلح، لكنه كان يحمل خنجرا في حزامه، أما الثاني وكان اسمه (ع ) فكان يحمل سلاح برنو طويل. كنت أضعهم في ورقة الحراسة وفي بدايتها، يعني من الساعة السابعة حتى الثامنة والآخر بعده مباشرة على أن يخرج مع كل منهما احد الانصار ويتحدث معهما في أمور عامة. هكذا سارت الأمور بشكل طبيعي كنت أقول لهم أنتما متعبان، لهذا تكون حراستكم في البداية.

بعد ثلاثة أيام وصلنا إلى المقر مع الأمانة. كان الانصار يعرفون بالأمر، بعد أن أرسلنا النصيرين أبو عبود وأبو حسين قبلنا بحوالي نصف ساعة من وصولنا، انتهت مهمتنا وقدم لنا م / القوة الشكر على أداء هذه المهمة بسرعة ودقة. أما مصير العميلين المندسين، فان احدهم قد اعترف بمهمته المرسل من اجلها، وبعد بقائه سنتين ونصف في السجن سلم مقابل فدية من المال (000 25 ألف دينار)، وكانت هذه الفدية تعد مبلغا كبيرا آنذاك.

التحق بنا شخص يدعى (ح)، وقتها كنا في بداية عملنا، وقد اعترف بما أوكل إليه، ولأنه لم يكن لدينا في ذلك الوقت سجن، لذلك كان ينام معنا في السرية الأولى وكان تحت مراقبة بسيطة من قبل الحراس.

 في إحدى المرات خرج نصيران وخرج هو معهما لغرض قطع الأشجار، في تلك الأثناء وبطيبة قلب الشيوعيين وضع احد الانصارسلاحه على الأرض وتسلق إحدى الأشجار وكان النصير الثاني في أسفلها وهما يتناقشان، أي غصن يمكن قطعه، استغل السجين (س)الموقف وخطف قطعتي السلاح التي تعود للنصيرين وحاول قتلهما، أصيب احد الانصار (أ، أ ) بطلقة في فخذه استطاع السجين الهرب مع السلاح إلى جهة مجهولة.  خرجت على إثره مفرزة تبحث عنه في المنطقة والوديان ولم تستطع الحصول عليه، قدرنا حينها انه استطاع الهرب لغفلة الرفاق وهم من يتحمل الخطأ.

لايفوتنا القول إن النظام الدكتاتوري حاول كثيرا بث الدعايات السيئة عن الأحزاب المتواجدة في الساحة النضالية، وعمل كذلك على بث روح الشقاق بين هذه الأحزاب. ففي رسالة معنونة باسم الأمن العامة، مديرية أمن الحكم الذاتي العدد / م 78 / 17667 والمؤرخة 9 / 6 / 1985 ومعنونة (سري للغاية) تقول الرسالة: (لغرض زيادة شقة الخلاف بين الحزب الشيوعي العراقي العميل وزمرة الاتحاد الوطني الكردستاني ومنعا لحصول أي تقارب بينهما فقد قامت مديرية أمن محافظة أربيل بتحرير رسالة داخلية موقعة بتوقيع مزور ومطابق جدا لتوقيع عضو اللجنة المركزية "ي ح" وبختم الحزب الشيوعي. وفي آخر الرسالة التأكيد على تصعيد الموقف وتأجيج الخلافات بين الطرفين. وهناك كثير من الوثائق عثر عليها كانت تحيك المؤامرات ضد حزبنا بالذات والقوى الوطنية الأخرى. كان إرسال العملاء يجري بشكل مستمر وبطرق مختلفة وأشكال وأساليب متنوعة وعن طريق رجال ونساء نجحنا في كشف الكثير من العملاء المندسين، لكن البعض القليل منهم استطاع الإفلات.

في إحدى المرات أرسل إلى مفرزة (السرية) التي يقودها النصيرأبو ماجد 30 علبة من الحليب السائل وكلها كانت مسمومة بالثاليوم، لكن الرجل صاحب الدكان اعترف بذلك لانصارنا,  كاد الأمر أن يؤدي إلى كارثة حقيقية كبيرة, كذلك أرسل النظام العديد من عملائه في مهمات محددة هي دس السم في الأكل والاغتيالات و معرفة العدد وطرق التنظيم وأسماء المسؤولين. هذه المهمات كانت مرتبطة بسلسة من العملاء، الواحد منهم يرتبط بالآخر من خلال التحاقهم بالحركة الأنصارية، وكانت صلة التعارف والتعاون بينهم كلمة سر لا يعرفها غير الشخص المرسل والعميل الذي كان يعمل منذ فترة سابقة وجهاز المخابرات الجهة التي كانت ترسل العملاء والمخربين. أحيانا يلتحق أشخاص في أحزاب أخرى حيث يتم اللقاء فيما بينهم في الإجازات أو حين التوزيع في القرى وغير ذلك وارسل لنا نساء ليلتحقن بالعمل الانصاري في عام 1981 وفي عام 1984 حيث أطلقنا سراحهن , بعض أولئك العملاء بقي فترة من الزمن (سنة أو سنتين) ثم هرب بعد ذلك (لطيف التركماني ـ اسم مستعار من أبناء كركوك) الذي جرد سلاح احد الأنصار وأخذه معه بعد أن تحول من سجين إلى نصير، الثقة الزائدة به أدت إلى خسارتنا نصيرا وقطعتي سلاح، إضافة إلى إرساله .

 احد المرسلين كان يريد أن يضع سم الثاليوم في الطعام وقد تم كشفه، وآخر لغّم مشجب الفوج الثالث وتم تفجيره, حيث كان الانصار وهو معهم جالسين وقت الغداء وأول من سمع الصوت هو فقال (يمكن المشجب) , تم التحقيق معهم ولم يعترفوا، لكن دهاء النصير أبو شهاب كشف العميل حيث جمع الأنصار الذين كانوا في دورة حزبية وكان هو واحدا منهم وقدم لكل كل واحد منهم قطعة خبز يابسة وبدون ماء الجميع استطاع أن يلوك الخبزة ويبتلعها إلا هو، ومن ثم اعترف بذلك.

هناك تفاصيل كثيرة ومهمة حصل عليها الحزب من خلال التحقيق مع العملاء المرسلين إلينا وقد أكدت ذلك وثائق المخابرات والأمن التي تركوها بعد انتفاضة آذار المجيدة 1991 التي كشفت العملاء والركائز الخاصة بالنظام.

 

 

 

 

 

 


 
 

 Translation program

عند عدم ظهور برنامج الترجمة يرجى تحديث الصفحة بالضغط على الأيقونة  "Refresh" أو بالضغط  F5

 الترجمة الفورية للموضوع
 

غلق النافذة