القراء الكرام
نظرا لطلبات الاصدقاء الذين لم يحصلوا على نسخة من كتابنا , ارتأينا ان
ننشره في موقع ينابيع العراق على شكل حلقات.
مع المودة للجميع
فيصل الفؤادي (أبو رضيه)
مسيرة الجمال والنضال-
5-
فيصل الفؤادي(أبو رضيه)
الإهداء
إلى شهداء الكفاح المسلح الأبطال
رفاقنا في الحزب الشيوعي العراقي
الفصل الاول بداية التأسيس (1979
–1981 )
أول دورة غير رسمية كانت في الشهر
الأول (كانون الثاني) من عام 1979 في منطقة الدامور والناعمة. إشترك
فيها مجموعة رفاق من الكوادر الحزبية، تدربوا على السلاح الخفيف
بأنواعه، أما الدورة الرسمية الأولى فكانت في أواخر شباط وبداية آذار
من نفس السنة. كان من بين الرفاق آنذاك: (أبو روزا، أبو مازن، أبو
سراج، أبو حازم، أبو سلمى، أبو سلام، أبو رضية، أبو وفاء، وميض، أبو
مكسيم، وصفي، أبو إلهام،أبو أمجد,أبو نسرين, أبو وجدان، باسم، أبو
هلال، أبو شروق، أبو وطن، أبو سعد، نهاد، أبو صلاح , أبو الوجد، أبو
يوسف،أبو ثائر وأبو هند).
كان أكثر الرفاق قد وصلوا من بلغاريا وكانت تلك الدورات بإشراف مباشر
من الحزب, كل ذلك كان بالنسبة لنا متعبا للغاية، برغم أن البعض منا كان
قد أنهىالخدمة العسكرية في العراق.
في الدورة حدثت الكثير من الإشكالات والمواقف الطريفة أذكر منها،
أثناء إحدى عمليات التدريب على الزحف تحت الاسلاك الشائكة ويتم فيه
أطلاق نار حقيقي علينا وبين أرجلنا، كان معنا الرفيق أبو الهام الذي
كان يقول للضابط سلطان ( والله أزحف أني بس لا تضرب علي ) ولم يكن
الضابط سلطان يوافق ومع انشغاله بالحديث كنا نستغل الفرصة فنزحف بسرعة
.أحيانا تكون العقوبة قاسية . ففي أحدى المرات عوقب الرفيق باسم بصعود
التلة القريبة وهو يتعرض لرمي الرصاص بين رجليه وتحت قدميه.
أمضينا حوالي شهرين من التدريب المضني على مختلف أنواع الاسلحة وكذلك
سماع المحاضرات من قبل القادة العسكرين ( أمجد وسلطان وغيرهم ) كما
أجرينا مناورة عسكرية ومسيرات التحمل والذهاب الى مرجعيون حتى أنتهاء
الدورة يوم 15 أيار والاعداد لحفلة التخرج في اليوم التالي أي يوم 16
أيار والتي أقامتها فرقة فنية من الرفاق المتواجدين في بيروت وقد حضر
الحفل الامين العام للجبهة الديمقراطية نايف حواتمه ومسؤول القوات في
الجبهة الرفيق ممدوح ومن جانبنا حضر الرفيقين كريم أحمد عضو المكتب
السياسي للحزب وفخري كريم عضو اللجنة المركزية للحزب وكذلك الكادرات
الحزبية والعسكرية من الجانبين.ونشرت أخبار وصور التخرج في مجلة
المقاتل الثوري التابعة للجبهة.
عندما انتهينا من حفل التخرج ورجعنا إلى المعسكر وجدنا خيمتنا قد
احترقت تماماً بما كان فيها من حقائب وملابس وبطانيات وأسرة وأشياء
أخرى. لقد فقدنا كل شيء, بالنسبة لي كانت الصور والرسائل هي الشيء
الأهم والأغلى, كنت أحتفظ بها وأحرص على المحافظة عليها لأنها جاءتني
من أهلي. يمكن أن يتصور المرء مقدار ألمي وحسرتي بتلك الخسارة الكبيرة.
تألمت كثيراً على أحد الرفاق الذي قدم من الكويت، كان شاعراً ويدعى أبو
نسرين, فقد رفيقنا أشعاره التي كتبها في أحد الدفاتر وبعضاً من
الذكريات، وقد خف ألمه عندما وجد ثلاثمائة دولار في أحد جيوب بنطلونه
الصغير. لقد اختلط فرحنا بالتخرج حزناً لفقداننا ممتلكاتنا التي من غير
الممكن أن تعوض إطلاقا.
عقدت قيادة الحزب المتمثلة بالرفيقين (كريم أحمد وفخري كريم) اجتماعا
معنا أوضحا فيه وضع الحزب وظروفه الصعبة وقلة الخيارات أمامه. طلبا منا
كتابة رسائل للحزب نطلب فيها التوجه إلى شمال العراق ولم يكن الطلب
اجباري.
كتب ثمانية عشر رفيقاً رسائلهم سجلوا فيها موقفهم إلى جانب التوجه إلى
شمال العراق, في حين رفض عشرة رفاق بسبب ظروفهم الخاصة, بقي هؤلاء
الرفاق في بيروت, أما نحن فقد تم إرسالنا إلى طرابلس لبنان، وبالذات
في مقرات الجبهة الديمقراطية في مخيم البلداوي ونهر البارد.
إلتحق بنا بقية الرفاق الذين تخلفوا عنا في آذار ونيسان من عام 1980
إلى كردستان.
في طرابلس أصبحنا وقتها مصدر قوة للجبهة الديمقراطية، خاصة وأن هناك
بعض الإشكالات كانت بينها وبين حركة فتح, من جانبنا فقد عززنا العلاقة
بينهم وبين الجبهة الشعبية والقيادة العامة إلى درجة وصل معهما الآمر
أن سر الليل كان مشتركاً فيما بيننا.
مكثنا حوالي خمسة شهور هناك بين التدريب ودراسة الأمور العسكرية وكان
للرفيق كاسترو آمر الكتيبة دور متميز في إضفاء الروح المعنوية علينا
وعلى رفاقه. بداية الشهر التاسع (ايلول) جرى سحبنا إلى بيروت، خاصة وأن
الرفاق في قيادة الحزب قامو بترتيب الأمور الفنية مع الحزب الديمقراطي
الكردستاني وذلك بالتوجه إلى كردستان.
يذكر قادر رشيد في موضوعة نشرت في مجلة صوت الوطن الصادرة 2001 العدد
السادس للسنة السابعة للمجلة الصادرة في النرويج: (في نيسان من عام
1979 قررت لجنة هندرين أ رسالي لإنجاز المهمة عن طريق مساعدة الحزب
الديمقراطي الكردستاني الحالي فوافقت على القرار دون تردد. سافر كل من
كريم أحمد باني خيلاني وبهاء الدين نوري وأنا قادر رشيد إلى مدينة
"شنو" والتقينا مع الاخ رئيس الحزب الديمقراطي الكردستاني مسعود
البرزاني وسكرتير الحزب الاخ سامي عبد الرحمن. عرضت عليهما طلب
المساعدة وإيصالي إلى سوريا والرجوع إلى بناء القاعدة في بهدينان.
وافقوا على مقترحاتنا بدون تحفظ وبكل رحابة صدر). ذكرت سالفا بعد أن
قرر الحزب التوجه إلى كردستان أخذت المجاميع تهيأ نفسها للسفر إلى
هناك عبر طريق القامشلي نصيبين (تركيا) ثم إلى الحدود الجنوبية من
تركيا أي بمحاذاة الحدود العراقية.
(في بداية عام 1980 اجتمعنا كل من الرفاق كريم أحمد وبهاء الدين نوري
وأبو عامل وأبو رائد وأنا في دمشق لغرض تقديم تقييم لعملنا من ناحية
الآنجازات والإخفاقات في مهمتنا والتغييرات في نقل السلاح والرفاق.
أنتخب الرفيق أبو عامل بدلا عن بهاء لتكون علاقة قادر رشيد وأبو عايد
مع أبو عامل ويكون الرفيق كريم أحمد مشرفا) ً.
أول مجموعة سافرت من سوريا هي مجموعة الرفاق الذين وصلوا من ألمانيا
الشرقية وهم (أبو علي، أبو يعقوب، أبو جهاد، وأبو داوود) والرفيق
الاخير توفي في حادثة دهس في أفغانستان في 25 حزيران 1988. كان معهم (
التحق من كردستان) أيضاً الرفيق أبو أشون الذي سمى نفسه أبو محمد وذلك
في الثاني والعشرين من أيلول 1979 وغادرنا بعد مكوثه معنا أسبوعا
واحدأً. أما أول مجموعة سافرت من بيروت منتصف أيلول فقد كانت كانت
مكونة من أربعة رفاق هم: (أبو حازم، أبو وجدان، أبو شروق وأبو سلام
"تحياتي"). والأخير هو رفيق كردي من أبناء العشائر الكردية المعروفة في
منطقة الدوسكي توفي عندما انقلبت سيارته في كردستان في منتصف
التسعينات. كانت هذه المجموعة قد وصلت إلى المنطقة في التاسع والعشرين
من أيلول عام 1979. أما مجموعتنا التي سافرت من بيروت يوم التاسع
والعشرين من أيلول من نفس السنة فقد كانت تتكون من (كاتب السطور، أبو
نضال، أبو محمود، أبو ثائر، أبو غسان()
والرفيق مسؤول المفرزة أبو وليد
وكان أسمه أيظا أبو أزدهار، وهو من الضباط الذين تخرجوا 1957عام من
الكلية العسكرية في بغداد).
في جلسة التوديع يوم السابع والعشرين من أيلول التي أقامها لنا الرفيق
أبو جبار "أ سعد خضرأربيلي " كانت بحضور أبو عادل الشايب (انور طه )
ومن ثم وصل الرفيق أبو نبيل "فخري كريم" الذي قال: إن المفرزة يجب أن
تكون من خمسة رفاق وتحدث عن ظروف الطريق والصعوبات التي تزداد مع كثرة
العدد، وقد طلبت وباصرارعلى أن أكون ضمن هذه المفرزة. في اليوم التالي
قمنا بشراء الاحذيه والملابس (القماصل) وكذلك جهاز راديو صغير لسماع
الأخبار وحصلنا على وثائق سفر، بعضها كان مزوراً. عند الحدود اللبنانية
السورية وقد اطلع الضابط المسؤول على جوازاتنا وقال وبالحرف الواحد:
"أخي اذا تريدون اتزورون فزوروا بشكل جيد لأن الأختام واضحة. لم نرد
بأي شيء لأن مسؤولي الجبهة قالوا: إتصلوا تلفونياً عند أية مشكلة
تواجهكم أو إعاقة من قبل سيطرة الحدود. إتجهنا بعد ذلك صوب سوريا إلى
مقر الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين. وقد التقينا برفيق قيادي أسمه
أبو عباس تبين فيما بعد أنه الرفيق أبو يوسف (سليم إسماعيل) الذي أوضح
لنا مهمتنا وأعطانا مجموعة محاذير منها ضرورة حلق اللحية. بالفعل قمنا
بحلق لحانا في مقر الجبهة الديمقراطية في دمشق .
|