القراء الكرام
نظرا لطلبات الاصدقاء
الذين لم يحصلوا على نسخة من كتابنا , ارتأينا ان ننشره في موقع ينابيع
العراق على شكل حلقات.
مع المودة للجميع
فيصل الفؤادي
(أبو رضيه)
مسيرة الجمال والنضال-
4-
فيصل الفؤادي(أبو رضيه)
الإهداء
إلى شهداء الكفاح المسلح الأبطال
رفاقنا في الحزب الشيوعي العراقي
المقدمة
منذ قيام الجبهة الوطنية والقومية التقدمية عام 1973 حتى انفراط عقدها
عملياً أواخر عام 1978 إرتبط حزبنا الشيوعي العراقي بعلاقات تحالفية
رسمية مع حزب البعث الحاكم. كان ميثاق العمل الوطني للجبهة يجسد هذا
التحالف ويحدد الاهداف المشتركة للحزبين المتحالفين.
إلا أن نهج الحزب الحاكم ونظامه ظل خلال فترة التحالف,و بالضد من محتوى
ميثاق العمل الوطني للجبهة,يتسم في الواقع العملي بالارهاب البشع,
تماماً كما كان الحال قبلها.
(لقد شهدت البلاد حملات إرهاب وحشية كانت تتركز على القوى القومية
العربية حيناً وعلى الشعب الكردي وقواه القومية حيناً أخر. وشهدت تلك
الفترة تصفيات جسدية واسعة النطاق داخل الحزب الحاكم نفسه شملت العديد
من أعضاء قيادته القطرية والقومية , وام تخل فترة التحالف من ممارسات
واجراءات مماثلة في قسوتها وارهابها ضد حزبنا ,وأحيانا بشكل واسع) .
وعلى الرغم من الظروف الصعبة التي عاشها الحزب ورفاقه اثناء عملهم
النضالي الا أن دور الحزب توسع في المنظمات الجماهيرية والمهنية
(العمالية والطلابية والفلاحية والمرأة والشباب وأوساط المثقفين) ووصل
نشاط الحزب حتى آخر قرية من قرى الريف العراقي.
تعاظمت في تلك الفترة قدرات ومكانة الحزب بين أوساط و صفوف شعبنا
العراقي, وقد سميت فترة (التورد الجبهوي..) أنذاك حيث كتبت إحدى الصحف
الكويتية في الذكرى الأولى للجبهة الوطنية والقومية التقدمية عام
1974ما نصه: (مائة ألف شيوعي عراقي يتظاهرون في بغداد). وبصرف النظر عن
دقة الرقم المشار إليه، فإن ما قالته تلك الصحيفة كان بمثابة تنبيه
لحزب البعث وحكومته بالإلتفاف الجماهيري الكبير حول حزبنا وبعدد
الشيوعيين وقوتهم الجديدة في الشارع العراقي ومن أخطارهم في المستقبل.
لقد كانت
الجبهة إجراء فوقياً ولم تستند على القاعدة الحزبية أو الجماهيرية بل
على العكس من ذلك فقد جرى توظيف دور الجبهة وبياناتها لصالح حزب البعث
الحاكم الذي قام بخطوات أراد منها إحراجنا في اكثر من قرار أو توجه
ومنع كل أنشطتنا الجماهيرية والحزبية وأخذ يراقبها.
بقينا نحن أسرى الجبهة وكيفية الحفاظ على ذلك التحالف الهش والذي أنصبت
سياست البعث فيه على تحديد دورنا ونشاطنا بين أبناء شعبنا بحل
المنظمات الجماهيرية عام 1975 وهي (اتحاد الطلبة العام ورابطة المرأة
العراقية واتحاد الشبيبة الديمقراطي العراقي) إضافة إلى تجميد عمل
رفاقنا وأصدقائنا من العسكريين، وكذلك سحب ممثلينا من المنظمات
والاتحادات العالمية ومجلس السلم العالمي وإحلال ممثلي حزب البعث
الحاكم محلهم آنذاك.
صيغة التحالف الجبهوي كغطاء دعائي لإيهام الناس بأن النظام العراقي هو
نظام ديمقراطي وروجت هذه الدعاية عربياً وعالمياً. لكن في حقيقة الامر
فأن مآرب وأهداف حزب البعث كانت كانت تصبو للانفراد بالسلطة وتوسيع
نفوذ عمله جماهيريا وسحب البساط من تحت أقدام الحزب وإبقائه هيكلاً فقط
لا حول ولا قوة له إن لم يكن تابعاً له. فقد ضيقت سلطات النظام الخناق
على الحزب ومنظماته ورفاقه وكل من يلتف حوله أو هو قريب منه, ونفذت
سياسة القمع والارهاب والاغتيالات والتهديد وجميع الطرق الخبيثة، وفي
جميع أنحاء العراق. على ضوء ذلك الآنحدار والآنهيار في أطر التحالف
عقدت اللجنة المركزية للحزب اجتماعاً أستثنائياً في الثاني من آذار عام
1978 تدارست فيه هذه الأوضاع وتداعياتها وتأثيرها على عمل الحزب
ومستقبله والذي نشر في طريق الشعب. فقام النظام ِاستخدم مأجوريه في
صحيفة (الراصد) التي يدعمها للرد على حزبنا في الخامس من أيار 1978
مستخدماً صيغ التهديد والوعيد, ومما زاد الطين بلة قيام النظام الفاشي
بتنفيذ حكم الإعدام رميا برصاص بحق واحد وثلاثين رفيقاً وصديقاً في
الثامن عشر من أيار من نفس العام رمياً بالرصاص بتهمة تشكيل تنظيم
شيوعي داخل الجيش، الآمر الذي أثار استياء الرأي العام المحلي والعربي
والعالمي.
كان استياء رفاق الحزب ومنظماته يزداد ويتصاعد كل يوم ضد سياسة النظام
من جهة، وضد التهاون من قبل الحزب أزاء هذه السياسة التي تريد إنهاء
الحزب، حيث كانت الاغتيالات و الاعتقالات والاستدعاءات مستمرة والحزب
لا يتخذ أي موقف تجاه تلك الازمة المحدقة بالحزب ورفاقه الذين استسلم
بعضهم لهذه الأوضاع الشاذة وراح البعض يثير التساؤل عن موقف الحزب
المتردد.
إزاء كل تلك الأوضاع السيئة طالب رفاقنا وفي كل التنظيمات الآنسحاب من
هذا التحالف وهذه الجبهة المترديه وبدات الأمور تسير من سيء إلى أسوأ.
وقد اجتمعت اللجنة المركزية في حزيران من عام 1978 وتدارست تداعيات
الموقف وأصدرت ما سمي في وقتها ببيان إيقاف التدهور في محاولة للانسحاب
بشكل تدريجي إبتداءً من تقليل اللقاءات والاجتماعات وإتلاف الوثائق
الحزبية وبقدر الإمكان الصيانة الحزبية للتنظيم. وجاء اجتماع المكتب
السياسي للجنة المركزية ليؤكد على صيانة التنظيم، وقد اتخذت محموعة من
الاجراءات الحزبية التي أعتقد أنها مناسبة لتدارك الأوضاع آنذاك.
على ضوء الأوضاع المتردية جرى انسحاب الحزب ولكن ليس بشكل منظم على
الإطلاق.
وغادر الرفاق اماكن سكناهم الى اماكن مجهواة , بمعنى أن الرفاق أهالي
البصرة أنتقلوا الى بغداد والرفاق في مناطق بغداد والمحافظات الاخرى
انتقلوا الى كردستان, كذلك غادر رفاق أخرون الى الخارج وهم ممن كانت
لديهم الامكانيات المادية والبعض منهم غير متزوج وهو اقل مسؤولية من
الرفاق 罕لمتزوجين
غادر إلى خارج العراق، أما الآخرون فإن ظروفهم بتنوعها وتعقيداتها لم
تسمح لهم بالمغادرة او السفر والتخفي ومنها عوامل إجتماعية تمليها
العادات والتقاليد المعروفة لدينا. الكثير من رفاقنا لم يستطع الصمود
أمام بطش النظام وأساليبه الوحشية في التعذيب والتنكيل ليصل بعض منها
الى الاعتداء الجنسي على المعتقل وعلى عائلته، وقد استعمل النظام شتى
أساليب التعذيب الهمجية التي راح ضحيتها حوالي سبعين ألف بين رفيق
وصديق، وهناك من ترك الحزب أو تم إجباره تحت التعذيب على التوقيع على
تعهد بعدم ممارسة العمل السياسي وفق المادة 200 السيئة الصيت وأغلقت
جريدة الحزب طريق الشعب في الخامس من نيسان 1979عام ، بعد أن نشرت هذه
الجريدة أسماء شهداء الحزب الأبطال ومنهم سهيل شرهان ولاعب المنتخب
العراقي المعروف بشار رشيد وآخرين كان النظام الدكتاتوري قد أعدمهم.
في تموز 1979 وعلى ضوء اجتماع اللجنة المركزية، اتخذ الحزب يومها
قراراً يقضي بانتقال الحزب ومنظماته إلى موقع المجابهة من أجل إنهاء
دكتاتورية النظام وذلك بالتوجه إلى شمال العراق (كردستان) وإيجاد
موطيء قدم هناك وبالتعاون مع الاحزاب والقوى الكردية لتصعيد عمليات
الكفاح المسلح.
جاء اتخاذ القرار نتيجة الظروف الموضوعية والذاتية التي مربها الحزب
خاصة وأن النظام العراقي ممثلاً بحزب البعث الحاكم أراد إنهاء الحزب
منذ توقيع الجبهة الوطنية والقومية التقدمية في السادس عشر من تموز
1973 كما ذكرها حسن العلوي في كتابه دولة المنظمة السرية حيث وزعت
رسائل داخلية في تنظيمات حزب البعث تدعو إلى إنهاء الحزب الشيوعي
العراقي، إضافة إلى ما حصل عليه الحزب بعد الآنتفاضة في آذار 1991 من
وثائق سرية للنظام.
وضمن حصيلة من الأخطاء الإضافية، منها كشف العمل التنظيمي وعدم الحفاظ
على أسرار عملنا الحزبي ونشاطاتنا المختلفة وذلك من خلال الفعاليات
والنشاطات الجماهيرية التي يقيمها الحزب والتي دفعت البعثيين والاجهزة
الحكومية معها إلى مراقبة الحزب في كافة المجالات وفي كل الأماكن.
وبسبب تلك الهجمة الشرسة على الحزب أضطر عدد كبير من رفاق الحزب إلى
ترك الوطن فتوزعوا على البلدان العربية والأوربية وبالذات البلدان
الاشتراكية.
هذا العدد الهائل لم يكن بمقدور الحزب أن يتحمله، وبدأ وأن الكثير من
الرفاق يردد: هل أن حزبنا حزب سياحة وسفر أم ماذا؟ هل سيوصف حزبنا كما
وصف أعداء حزب تودة حزب الشيوعيين الإيرانيين. أن الجهود التي بذلها
الحزب والمتشبثون بالجبهة كبيرة من أجل استمرارها، لكن النظام إتخذ
القرار بإنهاء الحزب، وإنهاء الجبهة معاً.
حيث قام النظام باعتقال أعضاء الحزب وأصدقائه وكل من له علاقة مع الحزب
وزجهم في السجون وأجبرهم على التوقيع على قرارات تبعدهم عن العمل
السياسي وعن الحزب بالذات.أثر هذه الهجمة الشرسة والأساليب الوحشية
التي قام بها النظام أستشهد عدد كبير من الرفاق، وترك الحزب آخرون
وغادرت الوطن أعداد غفيرة إلى الدول المجاوره كسوريا ولبنان والبلدان
الاشتراكية سابقا, لم يكن بمقدور الحزب تحمل العدد الهائل من الرفاق
والأصدقاء فقد انضم عدد كبيرا إلى المنظمات الحزبيه في تلك البلدان،
وحدثت كثير من المشاكل التنظيمية والحزبية في تلك الدول. وكانت الابرز
من هذه الدول بلغاريا التي التجأ اليها الرفاق لقربها وتكلفة الحياة
البسيطة فيها كما أعتقد، ولكونها دولة إشتراكية تقدم المساعدة للرفاق
والحزب في محنتهم أضافة الى ماتقدمه من مساعدات نزيهه للشيوعيين
العراقيين وتسامح السلطات البلغارية مع من تنتهي فترة اقامتهم، هناك
انضم الكثير من رفاقنا إلى الدورات الحزبية والدراسات الجامعية
والدورات المهنية,إن المنظمة الطلابية لم تستطع استيعاب تلك الأعداد
الكبيرة من الرفاق. الا أن رفاقاً كوادر وقيادات كانت قد هدأت من
الأوضاع بعض الشيء، مع ذلك برزت مشاكل أخرى مع وصول أعداد من الرفاق
والاصدقاء. كان من المفترض بالمنظمة أن تشكل لجنة حزبية تقوم بمتابعة
الرفاق والاصدقاء واللقاء بهم ودراسة مشاكلهم وحلها بما يخدم عملنا
الحزبي.
في مثل تلك الأجواء كان على الحزب من أن يتخذ قراراً لأنقاذ الحزب
ورفاقه من وضع غاية في الصعوبة، لم يتعرض له الحزب منذ عام 1963.(في ظل
هذه الاجواء برزت فكرة اللجوء إلى العمل الأنصاري المسلح في كردستان
ومن أجل حماية الكادر والأعضاء وإبعادهم عن غدر الأجهزه الأمنية
التابعة لنظام بغداد. إنطلقت هذه الافكار من استحالة بقاء أعضاء اللجنة
المركزية والكادر القيادي وحتى الأكثرية الساحقة من الأعضاء في الداخل
دون التعرض إلى خطر التصفية جسدياً أو سياسيا. إن اللجوء إلى مواقع
البيشمركه في الجبال لم يتم بمعزل عن مفاتحة مسبقة لبعض العناصر
القيادية المجربة في الحركه الأنصارية).
كان لبعض القياديين دور متميز في تشكيل نواة ذلك الكفاح المسلح في مدن
السليمانية وأربيل ودهوك والموصل وسائر ريف كردستان.هؤلاء
القياديون هم من فاتحوا الاحزاب الكردستانية بموقفنا. ومن تلك
الأحزاب، الحزب الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني .
كانت البداية تجميع الرفاق والاصدقاء وزجهم في دورات داخل لبنان وسوريا
وبالتعاون مع الجبهة الديمقراطية والشعبية وكذلك حركة فتح. كانت
البداية بتجميع الرفاق وإدخالهم دورات تدريبية على مختلف أنواع السلاح
وإلقاء المحاضرات العسكرية بإشراف كادر عسكري متمرس وذو خبرة جيدة في
المعارك العسكرية مع العدو الاسرائيلي.
----------------------------------------------------------------
الهوامش:
تقرير
اللجنة المركزية إلى المؤتمر الوطني الرابع تشرين ثأني عام
1985. ( باشر النظام الحاكم في العراق بتنفيذ خطة استهدفت
تصفية الحزب ومحاولة اخراجه من الساحة السياسية، وقد بلغ ضحايا
هذه الحملة ممن اعدموا أو سجنوا وتعرضوا للتصفية من أعضاء
حزبنا وأصدقائه والذي يقدر نحو "70 " الف مواطن).
وثيقة
تقيم حركة الأنصار 1979- 1988 ص 5. أن الخطط والاجرأءات
الأمنية والسياسية للقضاء على الحزب وضعت منذ منتصف
السبعينيات.
المؤتمر السادس 26ـ29 تموز1997: ( تركت رؤيتنا إلى أمكانية
تحول حزب البعث إلى موقع الاشتراكية تاثيرها في منظمات الحزب
خالقة جوا من التفاؤل بمستقبل العلاقة مع حزب البعث وبالنظام
باعثة روح الثقة بهما وأشاع روح الخدر تجاه الحزب الحاكم
وأجهزيه القمعية ومخططاتها المعادية لحزبنا ولمصالح الشعب).
آذار 2004
|