|
أوراق من تلك الأيام (4)
النصير ئاشتي
تسترد ُ بعضا ً من طمأنينة ، حين نبدأ بتذكر الأسماء / فنتذكر كل تلك
الكلمات بفرح طفولي / أو في الحقيقة هو توهج الكلمات في الروح /
يـُزيدُ من إتساع بوابة الفرح في روحك /فتعود ُتلك الأبتسامة الوجلة
الى شفتيك / وكأنك ستنزل ثانية الى بئر أحزانك / تمد ُ يدك لي بدفتر
آخر / أتصفح على عجالة أوراقه الحائلة الى الصفرة / فيلتمع على حافة
الجفن شعاع دمعة / كأنها تحجرت هناك /كي تمنعَ مدرارا ً من شبيهاتها
بالأنهمار / ترى بين الصفحات وردة برية جفت من طول إنتظار / وأنت تدري
لمن ْ كانت هذه الوردة / تخشى أن تلمسها كي لا تتفتت أوراقها بين
أصابعك / هي تلك روح أبو ظفر / أودَعها هذه الوردة / نتعاهدُ أن تعانقَ
هذه الصفحات العيون / فأهرب بك الى ماكتبه
ابو دجلة في دفترك الصغير .
(عيون البشر، غابة من الحنين ، يدخل الليل فيها طريدا ، تعانقه ،تقبله
، تلملم عن مقلتيه النعاس،تهمس في إذنه ، وإذ ننتهي يكبر الحلم فينا،
وهم يبدأون )
فتهمس عيونك بفرحها المرتجى / ونتواصل في تصفح ماكتبته تلك الأسماء /
ابو ولاء / شاكر / ابو زهور / يوسف / ابو حسن / فرياد / أبومسار/
وأحاول معك أن نأتي بـ ( هيركي )الى حيث نحن / بضجيج روبارها ووحشة
ليلها الشتوي / بأنفعالات فرح رفاقها
وإصرارهم / بالطيبة التي تشع بها عيونهم / هيركي ..ابو كّمر وتعليقاته
الساخرة / وإذ نتذكر أسمه / تبحث بين أوراق دفترك عن إسمه / فنقرأ ُ
معا :
(أبو فطم العزيز
لايكفيني أن أقدم اليك تحياتي ، ونحن في مثل هذا الوضع ،وضع ستفارقنا
فيه ،وللأسف بسبب الألالم ،وعندي أن الم الفراق ، أكثر إيلاما من المرض
،غير أن عهدي بك طيبا ، قويا ، وأرجوك أن تبقى مثلما عرفتك ، شيوعيا
نقيا ، لاتتأثر ببعض العواصف......سأتذكرك أبدا ، قلبي وعقلي معك ، أشد
على يدك ...../ أبو قمر اذار1981
)
نأتي بـ (هيركي ) بكل تفاصيلها / بكل ذلك التعب المُر بين صخورها / بكل
حنين الغناء الذي كان يعلو بليلها / وبكل الشوق الذي في العيون / وبكل
الذكريات التي كانت تـُحكى / بالعبث وبالجد وبالضحك من القلب / نأتي بـ
( هيركي ) كي تتوسد أوراق دفترك / وتقرأ معنا ماكتبه الرفاق هناك.
( هذا هو البحر الذي أرانا بعضنا من كوردستان حتى أبو الخصيب ،وهذا
الذي وضعنا لأجله الدم على الكف ،أترى يعدنا باللقاء ثانية ،قد يكون
لنا ذلك ، وحينها سنتذكر هذه الأيام بحلاوة ،من هذه الحياة اقتطعنا
زهرتها ،لكي تنمو زهور أخرى.
ابو وليد
2/3/1981)
( حياتنا مملؤة بالمتاعب والأحزان والأفراح ، وهي ملك أيدينا وتحت
تصرفنا ، فأختيار الطريق غالبا مايكون سهلا ، ولكن من الصعب مواصلته
أبو زهير 2/3
/1981 )
( أ َتهربُ من لحظات الوداع،فأصعب اللحظات هي أن نفترق ، وها نحن نفترق
...وقد لا نلتقي
أبدا ً...لكننا نحن دائما معا
أبو واثق
5/3 /1981 )
تقرأ هيركي معنا الأسماء الأخرى ، ابو براء / ابو وسام / أبو ادراك /
ابو حياة / ابو سامان / توفيق / والكثير الذين أمسوا كواكبا في سماء
عراقنا ، مثلما أصبحوا شقائق نعمان على سفوح الجبال /
فلنحاول أن نأتي بـ ( هيركي ) ، نضعها فوق راحتنا / لتروي لنا أوراق
تلك الأيام .
|