|
أوراق من تلك الأيام
(1)
النصير ئاشتي
تحاول أن تسبق ضياع لياليك / كي تزرع على جرف ذاكرتك بعضا من شقائق
النعمان / لعل زمن آخر يأتي / ينتصر فيه الورد لكل تلك الجراح التي
حملت الحب بين شفتيها / وراحت في إغفاءة حلوة تباركها نسائم الصباح /
فما عاد في الروح من زوايا تهرب اليها / وما عادت أيامك تنتظر شمس صباح
آخر / لا أدعوك بهذا أن تترجل عن راحلتك / وإنما أُذكي في روحك جمرة
الحب / كي تتواصل مع القادم الذي كنت تغفله / ولكي لا تردد ذلك المقطع
الذي سجلته في دفترك قبل ثمانية وعشرين عاما
.
)شمعه
كَطرني الصبر فوك الصواني
وخيط بس الخيط
يحبيب صفيت)
فما دام في روحك صبر البراري / لا تجعل شمعة الفرح المتوهجه في ثناياك
تطفئها عصيات كوخ / مثلما حاولت ْ تلك العصيات أن تمتص رحيق رئتيك ! /
يوم كنت يافعا يقطر التفاؤل من بين شفتيك / مثل عسل زهرة جبلية / وكنت
تغني طربا لسماع أزيز النحل / فيستفيق بروحك ألف غصن من الفرح الغجري /
ويضاء ليلك بألف فانوس من الغناء الجنوبي / وتصير الدنيا بين أصابعك
مثل تفاحة / تقضمها حيثما شئت.
لا ريب من أنك تنتظر في زاوية مهملة من زوايا العالم / عسى أن تجد من
ينظر في أوراق رئتيك / ويحدد جنسية إنتمائك الى وطن ما فضلت أجمل بلاد
الدنيا عليه / تضحك وتقول ، قدمت روحي على كفيَّ وكانت عراقية فخذلوني
/ ساورني الشك في أن أقدم لهم هذا الدفتر الذي بين يديك / ولكنني خفت ُ
أن تدنسه نظرات عيونهم
.
أتصفح أوراق الدفتر / كتابات رفاقك توحي بأنك سوف تعود اليهم / كي
تواصل معهم تلك الطريق التي أخترتموها/ ولكنك إنزويت في قرية نائية من
بلدان أوربا / وربما نسيتهم جميعا ؟؟
تضحك والحزن يمتد على عينيك بكل ثقله / وتقول بكل الصدق من أنك ما
نسيتهم / ولكنك لا تعرف زوايا ضياعهم في العالم / لهذا سألتني عن
عناوينهم ؟؟ / أرقام تلفوناتهم؟؟ / كي تتواصل معهم / فهم بالنسبة لك
عنوان دائم لكل الضياع الذي تعيشه ويعيشه الأخرون.
الأسم الأول : سليم
العنوان قضاء العمادية / قرية سبيندار / مقبرة سبيندار
شاهدة القبر ليس عليها رقم التلفون
كتب اليك في دفترك مايلي
:
)الرفيق
العزيز ابو فاطمة
كل ما أتمنى لك أن تصبح معافى ، وإننا هنا رفاقك الأوفياء لمبادئ حزبنا
،سننفذ ما تتمناه على الساحة الكوردستانية ،أتمنى لك ثانية صحة دائمة
وسعادة هانئة ،دمت للشعب والوطن والنضال
رفيقك المخلص
سليم
(هيركي
2/3/2009
أعرف إن الدمع تجاوز حد الطوفان / وكان بعمق الصمت الذي يؤطر شفتيك /
مثلما هو حزنك على سليم / بعمق هدوئه وصمته وطيبته التي تتجاوز في
تطاولها أغصان أشجار السبيندار
.
|