|
مع الأديبة عالية طالب في مقالها العرب والتكنولوجيا
د علاء جبر الناجي الموسوي
على قدر ما استمتعت بمقال الأديبة ( عالية طالب ) على
قدر ما أثارتني وجهة المقال ، ولعل تلك الإثارة تنبع
من حماسة الكاتبة ، فجميع الوجوه السلبية التي رصدتها
كانت منبع حزن على الحال الذي وصلت إليه الشخصية
العربية ونفسية العربي من السعي نحو كل ما هو غريزي
واستهلاكي وبعيد عن المستوى العلمي الذي كان عليه
أجدادونا الأقدمون .
وقد ختمت الأديبة عالية مقالها قولها (هل التكنولوجيا
نعمة تنتظر منا الاستفادة الحقيقية منها أم تراها
ملهاة سياسية وعبثية وتأمرية وتشكيكية , ومتى سنفهم ان
علينا دائما البدء من جديد والترحم على الاجداد العظام
الذين اهدوا الانسانية دون تمييز أفكارهم فاستفاد منها
من يريد وحاربها من يريد , ولله في خلقه شؤون ) [1].
وأود في مداخلتي هذه أن ألفت نظر الأديبة إلى أن هناك
استثماراً جديّاً وحقيقياً وريادياً للتكنولوجيا من
قبل العرب ولاسيما العراقيين أحدثه الشاعر الدكتور
مشتاق عباس معن بإنتاجه ( القصيدة التفاعلية – الرقمية
) العربية التي تعتمد على استثمار تقنية الحاسوب
وإمكانات الشبكة العنكبوتية ( الانترنت ) لتثوير حالة
الإبداع في النص عبر نقل المتلقي إلى الأجواء المناسبة
للنص بحسب تفاعلية شعورية بين المرسل والمتلقي .
وقد كانت هذه التجربة مثار جدل ونقاش طويلين على صفحات
الانترنت والأندية الثقافية العربية وغير العربية
فضلاً عن المقالات والدراسات التي كتبت عنها في الصحف
والمجلات العراقية والعربية والأجنبية .
لذلك أدعو الأديبة عالية طالب إلى أن تتفاءل بدخول
العرب مجال الإفادة الحقيقية والمثمرة من التكنولوجيا
بولادة القصيدة التفاعلية الرقمية على يد الشاعر د
مشتاق عباس معن .
وقد كتب الدكتور محسن الزبيدي في مقاله الطريف (
الشعرية الرقمية العربية هل تأخرت حقا ؟ ) ما يسوّغ
ذلك التذبذب في الإفادة من التكنولوجيا : ( ما تزال
كتابة ( النص المترابط ) في ثقافتنا العربية محدودة
جدا بل أشبه بالمنعدمة . ودونها الكثير من القيود التي
ما تزال تقلل من أهمية الانتقال إليها في الوعي
والممارسة . ...
[ فهو ] ... ليس فقط تعبيرا عن نزوة أو رغبة ذاتية ،
ولكنه نتاج صيرورة من التطور في فهم النص والوعي به
وممارسته . وكنا قد أوضحنا أن الانتقال إلى النص
الإلكتروني ونظيره النص المترابط ما كان ليتحقق لولا
الإنجازات التي تحققت في الحقبة البنيوية سواء على
الصعيد النظري أو التطبيقي . فهناك صيرورة وتطور ، حيث
يترابط اللاحق بالسابق ) [2]
اتفق تماما مع دلالات هذا النص الذي سطّره الأستاذ
يقطين في كتابه ( من النص إلى النص المترابط ) لأنه
فعلا ما زالت الكتابة العربية تعاني من شحة في كتابة (
النص المترابط – التفاعلي ) لأنها لم تزل تحاول الدخول
في عالم المعلوماتية وشبكة الانترنت .
وبمراجعة سريعة لمعدل تنامي التثقيف الحاسوبي في
العالم العربي منذ صدور ذلك الكتاب ليقطين – 2005 نجد
أن مستوى التعاطي والتعامل مع الآلة الحاسوبية (
الكومبيوتر ) أفضل من العقود السابقة لأنها دخلت في
مجالات كثيرة منها :
- المدرسة : كدرس ثانوي .
-البيت : كسلعة منزلية مهمة .
-التواصل : كوسيلة اتصال ضرورية .
-التسلية : كوسيلة ترفيه .
هذا يعني أن الإنسان المعاصر من أقصى بقاع الأرض إلى
أقصاها استثمر تقنيات التكنولوجيا ، مع الفارق في
مستويات الإنتاج والاستهلاك والاحتراف في التعامل معها
أو البدائية ، لكن بالجملة فالمجتمعات قد دخلته ، لذلك
يمكننا أن نقول نحن في عصر التقنية ولا سيما الحاسوبية
.
بقي سؤال : إذن لماذا العزوف عن كتابة الأدب الرقمي –
التفاعلي من قبل أدباء العربية المعاصرين ، وهو ابن
هذا العصر ؟.
الجواب في الفقرة الأخيرة من نص يقطين السابق إذ قال
([ فهو ] ... ليس فقط تعبيرا عن نزوة أو رغبة ذاتية ،
ولكنه نتاج صيرورة من التطور في فهم النص والوعي به
وممارسته . وكنا قد أوضحنا أن الانتقال إلى النص
الإلكتروني ونظيره النص المترابط ما كان ليتحقق لولا
الإنجازات التي تحققت في الحقبة البنيوية سواء على
الصعيد النظري أو التطبيقي . فهناك صيرورة وتطور ، حيث
يترابط اللاحق بالسابق ) .
أي أنه نتيجة للانخراط في العصر ومهماته ، نحن مع
كتابة القصيدة التفاعلية - الرقمية على يد المبدع د
مشتاق عباس معن .
إذن فالأدب أخذ يدخل رويداً رويداً في هذا المجال ،
وإن جاء متأخراً عن النقد ، وهي مفارقة جديدة ، فالنقد
عادة يأتي بعد الإبداع أي أنه راصد لعملية الإبداع
وردة فعل عليها ، لكن هذا الأمر أيضاً تغير منذ أن
دخلنا عصر الحداثة ، إذ أصبح ( الناقد المبدع ) ، أي
شاعراً وروائياً وقاصاً ومسرحياً ، حالة جد ضرورية ،
بل أصبحت من أبجديات العمل الإبداعي ) [3].
وعليه فالدخول في العصر التكنولوجي يحتاج إلى وقت ليس
باليسير ، لينسجم المجتمع مع المتغيرات تلك ، وغالبا
ما تكون الاستفادة من معطيات التطورات سلبية وساذجة
تعتمد على ثقافة المجتمع ، وهو ما حدث فعلا مع
مجتمعاتنا العربية ، ولكننا بعد وعينا ، أو بدأنا نعي
، أهمية ذلك العصر أخذنا ندخل معالم الإفادة الايجابية
ولاسيما ما قدمه الشاعر د مشتاق عباس معن وما أثارته
قصيدته ( تباريح رقمية لسيرة بعضها أزرق ) من كتابات
ومواقف ، وأحيل الأديبة عالية طالب إلى موقع القصيدة
الأول ( النخلة والجيران )[4] علماً أن هناك كثيراً من
المواقع التي نشرت عن الموضوع وشكّلت ملفات له من مثل
موقع المرساة وموقع البديل العراقي وموقع ينابيع
العراق وغيرها .
[1] مقال ( العرب والتكنولوجيا ) عالية طالب في موقع
كتابات وعلى الرابط :
http://www.kitabat.com/i33518.htm
[2] من النص إلى النص المترابط : سعيد يقطين ، المركز
الثقافي العربي ،الطبعة الأولى ، لبنان و المغرب
العربي ، 2005م ، ص 146 – 147 .
[3] مقال د محسن الزبيدي (الشعرية الرقمية بنسختها
العربية على يد( الشاعر مشتاق عباس معن ) هل تأخرت حقا
؟ ) على الرابط :
http://alfawanis.com/alfawanis/index.php?option=com_content&task=view&id=3094&Itemid=28
[4] موقع ( النخلة والجيران ) :
http://www.alnakhlahwaaljeeran.com/aalan-000000-dwain.htm
|