|
في 1 أيار مظاهرة كبيرة نظمها الحزب الشيوعي في بابل
عادل الياسري


صباح الأول من أيّار الذي اغتسلت في اليوم السالف له
مدينة بابل بحبّات المطر، فكان لبهائها لون آخر من
الفرح الذي صنعه الشيوعيون ، وهم يطوفون المدينة
بتظاهرتهم التي لفتت الشارع ،فاصطف لها المارّة
محيّون، وخرج أصحاب المحّلات ينثرون الحلوى على
رؤوس المتظاهرين نساء وشبابا وشيوخا ، ابتهاجا بهذا
العيد الذي ألفونا المحيين لذكراه كلّ عام ، وكان
لزغاريد الشيوعيّات المنطلقة من وسط
التظاهرة،وشقيقاتهنّ البابليات اللواتي
وقفن أمام منازلهن أو يسرن في الشارع ، تعبيرا رائعا
عن الاحتفاء بأياروبأهله العمال الذين تصدّروا النضال
عبر التأريخ لبناء الغد الأفضل ونشر الديمقراطيّة
والسلام. ففي هذا اليوم الأغرّ احتشد الشيوعيون
وأصدقاؤهم المعتزين بنضال الطبقة العاملة وتأريخها
المجيد... بلى؛ احتشدوا في أروقة وساحات مقر الحزب
الشيوعي العراقي في مدينة الحلة ، لينطلقوا في تظاهرة
كبيرة يتصدّرها عدد من الأطفال الزهور وهم يحملون
الزهور وباقات الورد التي طرّزت رايات
الحزب التي حملها الرجال والنساء من الشيوعيين
والعمال الذين ارتدوا
بدلاتهم الزرقاء واعتمروا خوذ العمل ،يشاركهم الآخرون
فرحتهم،لتشق التظاهرة طريقها عبر شارع الري في الحلة
وصولا إلى ((باب الحسين ))
وبالتحديد لمسطر العمال،ليضيف الشيوعيون مأثرة أخرى
لاعتزازهم
بالطبقة العاملة ونضالهم من أجل انتصارها ، حيث وضعوا
أكاليل الزهور
وصينية الشمع والبخور على بقعة الأرض التي تطهّرت
بالدماء الزكيّة لعمال المسطر الذين سقطوا شهداء
وضحايا خالدين بفعل العمل الإرهابي الذي نفذه
القتلة المجرمون يوم دهموهم بعجلة مفخخة فكانت
الكارثة... في هذا المكان الطاهر وضع الشيوعيون الشمع
وقطعة تقول((الحزب الشيوعي
العراقي يستذكر في الأول من أيّار الشهداء من عمال
البناء ضحايا الحادث الإرهابي في 19 /11 /2006 )).
كان لهذه التظاهرة الجميلة والتي حظيت بحماية مميزة
من قبل أجهزة الأمن في بابل منذ انطلاقتها وحتى وصولها
لمقر إتحاد نقابات العمال الذي شهد هو الآخر اكتظاظا
هائلا بالجماهير التي غصّت بها القاعة في مبنى الاتحاد
والتي حضرت لتشارك العمال احتفالهم وفرحتهم بيومهم
الأغر،يوم الأول من أيّار ذكرى مأثرة عمال شيكاغو
عام 1886 الخالدة ، فكان هناك احتفالا كبيرا تنوعت
فقراته ،فبعد الوقوف حدادا على أرواح شهداء
العراق والحركة العمالية ، أدى الشاب الموهوب يوسف
عباس حسن عزفا جميلا لموسيقى أنشودة موطني ،ثم ألقى
السيد(( سعد الشلاه)) رئيس إتحاد نقابات العمال في
بابل كلمة بالمناسبة حيّا فيها الطبقة العاملة
ونضالها،ووجه التحية والتقدير للعمال في أرجاء
المعمورة وللعراقيين الغيارى الذين
يكافحون من أجل إنهاء الاحتلال وتحقيق السيادة
الوطنية الكاملة،ثم وصف العمال بأنهم جزء من الشعب
العراقي الذي عانى الأمّرين منذ أيام صدام
حتى الاحتلال،وندد بالقرار(150 ) سيء الصيت
وبالإجراءات التعسفية
التي تبعته بما فيها الأمر(8750 ) الذي قضى بتجميد
أرصدة النقابات والاتحادات ، ليأتي بعد ذلك على تعداد
الأهداف التي يناضل العمال في بلادنا من أجل تحقيقها
في هذه المرحلة.بعده كانت الكلمة للسيد ممثل السيد
محافظ بابل العقيد فاضل علي عبد الحسين الذي نقل
للعمال تحيات السيد المحافظ وتمنياته للعمال بالانتصار
والإسهام في خدمة العراق والمحافظة .
ثم ألقت السيدة زينب النعماني كلمة شئون المرأة
العاملة التي حيّت فيها الطبقة العاملة بيومها الأغر
ونضالها إبّان مسيرة الشعب العراقي النضالية وطالبت
بحقوق المرأة العاملة ، داعية لتحقيقها من خلال إلغاء
التمايزات
بين الموظفة والعاملة ابتداء من المساواة في الحقوق
والواجبات مع زميلها العامل.
وبعد الاستراحة ألقيت مجموعة من القصائد الشعرية من
قبل الشعراء(عبد الستار شعابث ،حسن السلامي ،حسن مسلم
،وآخرون ).
ولابد من الإشارة إلى اسهامة الأستاذ صباح الفتلاوي
قائمقام الحلة الذي التحق بالمسيرة وحضور السيد محافظ
بابل سالم صالح المسلماوي والسيد أبو أحمد مستشار دولة
رئيس الوزراء إلى قاعة الاحتفال حيث ألقى السيد
المحافظ كلمة قصيرة أشاد بالتظاهرة وبدور الحزب
الشيوعي العراقي في العملية السياسية الجارية في البلد
ومواقفه المبدئية وما قدمه من تضحيات على طريق النضال
الطويل . وكرم الفتى الموهوب يوسف عباس لإبداعه في
العزف والغناء . 

************
|