|
ربع قرن
على بشت آشان1
ابو
حازم التورنجي
altorneji@yahoo.se
هل كان
بالامكان
أن لا يكون ما كان
بشت آشان كبوتنا ..... بشت آشان صحوتنا
2

هنا وبعد
كل هذا الدهر وهذه السنوات العجاف التي مرت وهي تحمل
بين طياتها احداث كبيرة وكبيرة جدا، والكثير من تلك
الاحداث كانت عاصفة جدا، وقد عصفت ببعض ثنانيا
الذاكرة التي اثقلها الزمن الرديء وتقلباته بمراراة
عديدة ... لكنها ورغم كل شيء ،غير قادرة ان تمحو
العديد من الصور التي ظلت مخزونة في أعمق خلايا
الذاكرة وهي تحنو على صور وذكريات جميله رغم حزنها
لاحبة عرفوا تماما ، مثلما للحياة قيمة فللموت قيمة
ايضا...
وهنا مرة
اخرى لا اريد اناكد أحد فانا أحاور نفسي ؛ ولا اريد
ان انصب نفسي جنرلا يعيد مراجعة معارك النكسة المأساة
ومحاكمة
أطرافها المختلفة ، لان ذلك سوف لن يغيير من سير
الاحداث و النتائج ، بل اقف هنا أجلالا لشهداء تلك
الواقعة الجريمه ، مطالبا بفتح كل ملفات القضية ، من
اجل احقاق كل ذي حق ، ومن اجل محاكمة عادلة لكل
الرموزالتي مهدت لتلك الجريمه ، وكل من تلطخت ايديه
بدماء الشهداء ، من أشرف ابناء العراق دفاعا عن
الحقوق المشروعة لشعبنا الكردي، فقد كانوا رفاقي
واصدقائي واحبتي ممن عاشرتهم وخبرتهم وسلكت معهم تلك
المسالك الوعرة ، وظلوا في ذاكرتي شموع بهية تنيرلي
وحشة الدروب ، وهم بوصلتي دوما.
صورة تجمع
جلال الطالباني وعزة ابراهيم وعلي كيمياوي وناو شيروان
وخلفهم فؤاد معصوم وتاريخ
الصورة
حزيران 1983
وهنا
مرة أخرى لااريد أستفز أحد ، ممن يتصور ان مجرد الحديث
عن هذه المناسبه هو مجرد نبش عبثي للماضي الذي يراد
ليس دفنه فحسب لغرض في نفس يعقوب، بل الغائه من
الذاكرة الحية المتقدة ، وشطبه من اوراقنا، وهي اخر ما
تبقى لنا من سجل تلك الايام الكالحه، التي لا زالت
أسئلتها غير المبهمة الغامضة ، تبرز بحدة على مر
الايام والسنوات وهي تبحث عن اجابات لها؟
أسئلة تسحق القلب ، هل كانت تلك الصفحة المآسوية مجرد
قدر أحمق لا مناص منه لترتقي اليه تلك الوجوه الشماء
قرابين ، لتلقم فم آلةالانتقام (نيميسس ) الشره دوما
للضحايا والدماء في طقوس تراجيديا ، توسم الحياة
اليومية لاولئك البشر، تجمع بين الرعب واالابتهال وفي
مراسيم معدة سلفا اعدادا جيدا اصطلح عليها عبثا مواسم
حروب واقتتال الاخوة وأي كانوا .... كأخوة يوسف ....
والحديث عن تلك الجريمة المآساة هو ليس قراءة لفصل من
رواية( ليل البلاد)3 ، تصوير مأساوي يحكي عن اسطورة
عن طحن البشر، ولا تهويمة للشكوى واستدرار العواطف
والتعاطف مع ضحاياها ، شهداء كانوا ام احياء ، بل هي
اكثر من ذلك وفي صورها المتجددة دوما ، بل وهي ملامسة
للواقع بعد الاستفاقة من ذلك الكابوس المرعب للمناجل
القومية الصداه ، وهي تحصد رؤوس تلك الشبيبة الرائعة
التي لاذنب لها سوى انها نذرت نفسها لقضية سامية سمو
الملائكه في ذلك الزمن الشيطاني الرديء المعفر بالقيم
القبلية القادمة من كهوف القرون السحيقة، وحري بكل ذي
ضمير حي ان يسأل هذه الاسئلة التي تستفز كل ذي وجدان
: اما كان بالامكان تجنب تلك الكارثة ، ولو باقل ما
يمكن من التضحيات والخسائر ، وهنا تحضرني مقولة احد
أباطرة الحروب الرومانية ( في زمن الانكسارت تغدو
المحافظة على الجيش من الخسائر الكبيرة من البشر ،
أكبر انتصار ) وتلك هي حكمة القيادة ولكن من اين لنا
ان نأتي بتلك القيادة الحكيمة ،في وقت كانت فيه
رموزها يمسك كل منها بتلاتيب الاخر في حروب دونكشوتية
لاطائل منها، و صراعات بائسة بؤس أصحابها ونقاشات
بيزنطيه لم يتوصلوا فيها الى شيء سوى انهم قرروا
الانسحاب وترك الجيش يحارب عبثا، دفاعا وحتى الرمق
الاخير، عن اماكن ومواقع لا تمثل شيئا سوى انها اماكن
للتوجد والحركة ، فهي غير مقدسة ، وليقال لاحقا عن
الضحايا ( بانكم عرفتم كيف تموتون ؛ ولكنكم لم
تتعلموا كيف تقاتلون ) والامثلة كثيرة و تدمي القلب
هل
كانت هنالك من ضرورة لذلك الخراب والدمار الذي وضعنا
انفسنا في دوائره الجهنمية
وأسال
قيادة اوك ما ثمن كل ذلك ، ولماذا كان كل ذلك الحقد
الاعمى ، والسادية في ممارسة القتل بدم بارد وللحد
البهيمي في قتل الاسرى وتشويه الجثث وتركها في العراء
على طريقة الحروب البدائية الهمجية لقرون ما قبل
التاريخ
ام أن
الضمائر قد تبلدت وقتها حين يقلب ظهر المجن على حين
غرة وبتلك الطريقة الغادرة
في
الايام التي سبقت الاول من أيار عيد العمال العالمي
وهو التوقيت المحدد لبداية المذبحة الملحمة ، كان كل
شيء يسير بوتيرة تثير الكثير من التساؤل والارتياب
والغموض الذي يلف تحركات مبهمة للعديد من القوى
السياسية المسلحة على الساحة، لدرجة ان بعض قوى
الاتحاد الوطني الكردستاني وهي تتجمع وتعد العدة لذلك
الهجوم الغادر، قد عبرت من خلال مقرات حزبنا الشيوعي
العراقي في بولي (شمال وادي بشت آشان) وفيها استراحت
بعض الوقت وتزودت ببعض المؤن لتواصل مسيرتها نحو
النقطة التي حددتها قيادة اوك لتجميع القوى وتحديد
المهام القتالية واتجاهات الهجوم على مواقع بشت آشان
موقع بشت اشان
في
صيف 1983 انتقل اغلب الطاقم القيادي للحزب الشيوعي
العراقي المؤلف بالاساس من المكتب السياسي والمكتب
العسكري وملحقاتهما من هيئات ولجان ومكاتب الاختصاص ،
بالاضافة الاذاعة والصحافة والطبابة وقيادة أقليم
كردستان –انذاك- الى موقع جديد يسمى وادي بشت اشان ،
والتي يمتد عند اسفل جبل قنديل ذلك المرتفع
الشهيرذوالطرق الوعره والعواصف الثلجية المتواصلة في
الشتاء، والذي يشكل الحدود الفاصلة بين العراق وايران
،، والذي تغطي سفوحه الثلوج أغلب أشهر السنة ،وهكذا
تكدست في ذلك الموقع غير المناسب عسكريا مثلما عرف
لاحقا، اغلب هيئات الحزب الرئيسية والمهنية ؛ مضاف
اليها تواجد نسبة غير قليلة من كبار السن ، وممن لا
يصلحوا أصلا للتواجد في مثل ذلك الموقع عندما يجد
الجد، وتتصاعد حدة الالتزامات القتالية او حتى
الدفاعية ، في ظرف عسكري صعب كالذي حصل في بشت آشان
لاحقا، وقد احاطت بشت آشان مواقع متقدمه تتواجد فيها
فصائل استعار مبكر في بولي وبيانه وأشقولكه.
هل كانت هنالك ثمة غفلة في الامر ام ماذا؟
قبل
الاجابة على هذا التساؤل من الضروري التوقف ومتابعة
بعض الوقائع والاحداث وما رافقها من تداعيات في تلك
الفترة التي سبقت الهجوم الغادرمن قبل قوات الاتحاد
الوطني الكردستاني (أوك)
في
شباط 1983 وقعت وثيقة للصداقة والتعاون بين قيادة اوك
ممثلة بزعيمها جلال الطالباني ، وقيادة الحزب
الشيوعي العراقي ممثله بعضو المكتب السياسي للحزب
الشيوعي العراقي كريم احمد والذي كان يقوم بمهام
السكرتير عزيزمحمد الذي طال تواجده في الخارج ، لقد
عقد هذا الاتفاق في الوقت الذي كانت قيادة اوك قد قطعت
مشوارا طويلا و ذهبت بعيدا في مفاوضاتها السرية
والعلنية مع اركان النظام الدكتاتوري ،من اجل الانفراد
بالتمثيل الكردي والاستحواذ على اكبر المغانم ، وما
قام به اوك لاحقا هو جزءا من تعهدات والتزامات اوك
امام النظام الدكتاتوري ؛ بما يخص التعامل مع القوي
الكردستاني وهذا مابينته الوقائع والاحداث والوثائق
لاحقا ، ومن الممكن الاشارة في هذا السياق بان الاتفاق
المبرم الوارد الذكر بين (حشع) و(اوك) قد اعطى
انطباعا بان( المشاكل مع اوك ممكن حلها وهو جدير
بالثقة وان علاقتنا به ممتازة ونحن نقوم بدور الوسيط )
وهكذا ضعفت اليقظة والحيطة والحذر لدى انصار حشع في
بشت آشان لدرجة انهم لم يعرفوا من يهاجمهم حتى اليوم
الثاني من بداية الهجوم الغادر، وقد دبت الحيرة
والارتباك في صفوفنا في اليوم الاول حيث كنا نقوم
بعمليات الاستطلاع والتحركات غير المدروسه بعد
الانسحاب غير المنظم للطاقم القيادي منذ اليوم الاول
، وعدم معرفة المواقع الاخرى بذلك .
في
أواخر اذار 1983 تصاعدة حدة التوترات في منطقة
شهرزور، بين الحزب الاشتراكي الكردستاني (حسك) حليف
كلا من الحزب الشيوعي العراقي (حشع) والحزب الديمقراطي
الكردستاني (حدك) في الجبهة الوطنية الكرستانية (جود)،
بعد مقتل مجموعة من مسلحي اوك على يد مسلحين من حسك
بقيادة عثمان قادر في تلك المنطقة ... وقد رد اوك على
ذلك الحادث ، بكمين غادر أيضا ، ولكن ليس ضد عثمان
قادر ، بل وبطريق الخطأ ، جاء الكمين ضد أحد كوادر حدك
حيث كان مستعيرا لسيارة عثمان قادر وهكذا تصاعدت وتيرة
الحقد والانتقام الاعمى ، أذ جاء بعدها رد حدك بضرب
أحدى سيارات( اوك) ليودي بحياة 10 مسلحين ، ولتوسع من
دائرة الصراع والاقتتال الكردي الكردي في المنطقة ،
ولينهي اوك منتصف نيسان ، هذه الجولة الدموية من
القتال الشرس بفرض كامل هيمنته على كامل منطقة
شهربازير وهذا ما خطط له، وما اراده بالتحديد،
ولتتصاعد معها مشاعر الغطرسة والغرور والعنجهية في
توجهات اوك لألغاء ومحق الاطراف الاخرى وبأستخدام كل
الاساليب المتاحه لديه ..
اليس في ذلك درس كبير وعبرة بالغة الاهمية والدلالة
لقيادة حشع انذاك:
-
أخد جانب الحيطة والحذر والاستعداد لما هو قادم من
الاحداث، وحتى بأسوء احتمالاته ولو بأبسط الحسابات
والخطوات العملية التي تتناسب مع حجم قوانا وطبيعتها
ومهامها في منطقة بشت آشان، والمثل يقول (أذا حلقت
لحية جارك، اسكب الماء على لحيتك ).والفترة الفاصلة هي
اكبر من أسبوعين ، قبل ان يباشر اوك استعداته للجولة
القادمه، من اشعال نيران المعارك مع القوى الكردية في
المواقع والمناطق الاخرى .
-التمسك وا لحفاظ على الموقف الاخلاقي والمبدئي
المعلن سابقا بوجوب عدم الانحياز والانجرار،لان نكون
طرفا في هذه الخصومات السياسية عديمة الجدوى و التي
لامعنى لها وطائل منها أزاء القضايا الرئيسية الهامه
للشعب العراقي عموما والحزب الشيوعي خصوصا، فالاقتتال
الذي اوقدت ناره قيادة اوك لم يكن صراعا جوهريا
مبدئيا، بل هو في مجلمه حروب ثأرية ذات طابع قبلي
متخلف وبالنيابة عن النظام الدكتاتوري الفاشي ، من
اجل فرض السطوة والهيمنه وتوسيع الكانتونات
والاقطاعيات، فهو ليس صراعنا الاساسي الذي يفترض ان
تتوجه اليه جل قوانا، وهذا ما كانت تريدة قيادة اوك
والنظام الدكتاتوري الشوفيني من خلفها ،
ولقد تسنى
لي ( وانا اعمل مسوؤ ل لجهاز المخابرة في اشقولكه) ،
الاطلاع على العديد من البرقيات بين قيادة حشع وقيادة
حسك في اشقولكه ، تلك البرقيات المشحونه بالرغبة
لتصعيد االاقتتال والتحيز الى جانب حدك وحسك، تلك
البرقيات التي تحمل توقيع م .س حشع ممثلا بكريم احمد
، والمكتب العسكري /حشع ممثلا ب(أحمد بانيخيلاني) ،
وتلك هي حلقة مهمة في أزدياد حجم المسوؤلية المآساة ،
وتحولنا بسرعة الى المشاركة كطرف في القتال على الضد
من مواقف وسياسة الحزب الرسميه الدائبه ، على اقامة
علاقات طيبة ومتوازنه مع اطراف الحركة الكردية وعدم
الانحياز لاي طرف ، وتوجيه كل الجهود والانظار - كحزب
شيوعي لكل العراق- نحو النظام الدكتاتوري الشوفيني ،
العدو الاساسي والرئيس للشعب الكردي ، لا ان نحصر كل
اهتماماتنا وجهودنا في متاهات الشد والجذب في سياسات
الاحزاب القومية ومطباتها المتأرجحة دوما بين الهدنة
والتفاوض المنفرد والاقتتال الكردي الكردي ، كي نتحول
الى مجرد حزب قومي النزعة أسير التوجهات القوميه
ومزايدا للاحزاب القومية على قوميتها الضيقة ،جراء تلك
السياسات والممارسات الخاطئة ، لمن يمتلك السطوة
والقرار في قيادة الحزب الشيوعي العراقي انذاك ، ومن
الموسف والمحزن حقا انا تحولنا وعلى الضد من ارادة
الاغلبية لهذا المنحى الكارثي المدمر.
ومن
الامانة،الاقار بصدق ان المسوؤلية الكبرى في كل ما حصل
في مسلسل تلك الجرائم المآسوية تقع على عاتق النظام
الدكتاتوري الشوفيني اولا ، وقيادة اوك متمثلة ب( جلال
الطالباني ونوشيروان وملا بختيار) ، غير ان ذلك لا
يلغي على الاطلاق مسوؤلية الاطراف الاخرى لجود ، بما
فيها القيادةالسياسية للحزب الشيوعي ممثله ب(كريم أحمد
) بالاضافة الى بقية اعضاء م س والقائد الميداني
للمكتب العسكري ، تلك القيادات التي قادتنا -عن غلفة
او جهل او تحت سطوة حلم زائف بتحقيق انتصارت هي في
حقيقتها هزائم كبرى لمشاريعها الخائبة – نحو مذبحة
معدة سلفا اعداد جيدا، لدرجة ان قيادة اوك تعرب عن
استغرابها عن كيفية انسحاب وتسرب تلك الاعداد الكبيرة
، وانفلاتها بقدرة قادر دون ان تباد كليا مثلما هو
مخطط ومعد له . وابيح لنفسي القول جازما و صادقا بما
توفرلدي من معطيات كثيرة ومعرفة لايستهان ومعايشة عن
قرب ولسنوات عديدة لتلك القيادة، بأننا لو امتلكن
قيادة غير التي كانت عليه وقتها لكان الامر يختلف بعض
الشيء على اقل تقدير ؛ ولكن عمر هذه ال (لو) لم تيقض
نائم ولم تحذر غافل و ما أحدثت شيئا ، وهكذا خسرنا في
ظروف ثلاثة ايام من القتال غير المتكافئ أكثر من ستين
شهيدا من خيرة الكوادر العلمية والحزبية ، والتي وصفت
عن حق بأنها قادرة تكوين وبناء حزب جديد لايستهان به
.فمن المضحك المبكي ان يعترف السيد باقر ابرهيم في
مذكراته فيقول ( أن احد شروط القيادة الناجحة في
القتال ، أن لانقدم لخصومنا أهداف يسهل عليهم تدميرها
، ونحن قدمنا لهم أحسن أهدافنا ، مركز القيادة، وكأسهل
هدف . لقد كانت بشتآشان لقمة سهلة سائغة ، وأن من لا
يتقدم لازدرادها ، فهو غبي ولم يكن خصومنا بلداء )
وصدق من قال : عندما تنتهي المعركة يتحول الجندي
البسيط الى جنرال ، واين هذا الاعتراف من حجم
المسوؤلية الشخصية،ازاء ما حصل في بشت آشان الاولى ،
فلماذا لم يبادر السيد باقر ابراهيم الى ايقاف عجلة
التدهور الخطير في انحدار مستوى القيادة لحد استصراخ
روح الثأر القبلية ، وذلك بالحيلولة دون وقوع مأساة
بشت آشان الثانية ، خصوصا وانه –أي باقر ابراهيم - قد
تحول لان يكون الشخص الاول وصاحب القرار الحسم عبر
المكتب الحزبي الذي جرى تشكيله جراء حل المكتب العسكري
للحزب وقد كان عدنان عباس من بين اعضاؤه بعد انزواء
وانكساركريم احمد بعد جرت تنحيته المؤقته عن مهمة
المسوؤل الحزبي الاول. ومن الامور الاشد غرابة ، هو
اننا في الوقت الذي كنا نتظر ونتوقع قدوم الرفيق
عزيزمحمد سكرتير ل.م -- في مثل ذلك الظرف العصيب الذي
يستوجب فية ان يكون القائد وسط الاحداث في الساحة
الحقيقية التي يفترض ان يتواجد فيها لمعالجة ما يمكن
معالجتة ولملمة الصفوف وايقاف التمزق والنزف ،
ومعالجة مظاهر البلبلةالسياسية والفكريةالتي كانت تعصف
بكامل هيئات الحزب وفي المقدمة منها الطاقم القيادي من
المكتب السياسي واللجنة المركزية التي يتواجد أغلب
اعضاؤه هناك –لكنه آثر ان ينانى بنفسه مراقبا من بعيد
بانتظارتحسن الوضع واستتباب الامور، كي يتسنى له
العوده في انسب الظروف وأهدئها وفعلا فقد عاد نهاية
عام 1983 أي بعد ان أكمل اخراب دورته في كل الاشياء
والاسماء ، ولقد تغيرت اشياء كثيرة ، ولكن القيادة
القديمة بقت هي ذاتها وعاد كريم احمد الى كامل وضعه و
منصبه السابق - قائم باعمال السكرتير وكالة - وكذلك
البقية وكأن شيء لم يكن ، وكاننا كنا في مجرد مخاصمة
عشائريه ، وقد حلت بالتراضي وبوس اللحى وعفى الله عما
سلف ،وطوي الملف او اريد له أن يغلق نهائيا والى
الابد .
وقد
كان للنظام الدكتاتوري الدور الواضح في كل ما ذهبت
اليه قيادة اوك منذ اللحظة الاولى بدءا بالتخطيط
وانتهاءا بالدعم والاسناد المتعدد الجوانب والاوجه
،بعد ان انحازت قيادة اوك ورمت كامل اوراقها على طاولة
السلطة الدكتاتورية الشوفينيه أوئل عام 1983 ،
فالمكاسب الوقتية الهزيلة التي جنتها قيادة اوك من تلك
الاتفاقات السرية المشينه التي ابرمتها مع السلطة
الدكتاتوريه انذاك لها ثمنها ، ومن جملة بنودها و
شروطها، تحول اوك الى اداة لتمزيق وتخريب اي اتفاق او
تقارب بين القوى الكردستانية او الوطنية المناضلة ضد
الدكتاتورية الفاشية لنظام الطاغية صدام ،بعد ان انطلت
على قيادة اوك اكاذيب ووعود النظام الدكتاتوري الرخيصة
، بان قيادة اوك هي الطرف الوحيد الجدير بالثقة في
تمثيل الشعب الكردي في اية مفاوضات حول مستقبل وحقوق
شعب كردستان ، وهكذا اندفعت قيادة اوك في سعيها
المحموم لألغاء او أقصاء اي طرف اخر، يتصدى لطروحات
اوك حول وحدانية التمثيل الكردي والانفراد في مفاوضات
مشببوهة مع اركان السلطة الدكتاتورية الشوفينية ،
وجعلوا من أغلب القوى الكردية الرافضة للمفاوضات
المنفردة و المعارضة للدكتاتورية وسياستها الشوفينية ،
مجرد أعداء لهم على المدى القريب او البعيد ، وكان
نوشيروان لا يتوانى عن اطلاق التصريحات النارية
المستمرة حول ( ان البارتي- أي حدك- هو العدو رقم
واحد لنا ويجب القضاء عليه ) . بل الادهى والانكى من
كل هذا وذلك هو لوم وتعنيف نوشيروان لاحد قادته
الميدانيين الذي جلب مجموعة كبيرة من الاسرى برفقة
كريم احمد واحمد بانيخيلاني في مسيرة الانسحاب الطويلة
والتي ضاع فيه كل شيء تقريبا من البوصلة الى الدليل او
بالاحرى هرب الدليل وتحول من دليل لنا الى دليل علينا
، صارخا في وجهه ( كان المفروض ان تصفيهم في الطريق لا
ان تجلبهم الى هنا)
ما هي الحصيلة ؟
لقد
كانت نكسة بشت آشات ،كارثة حقيقية وعلى كافة الاصعدة
، سياسيا وعسكريا وفكريا وحزبيا ،وا الى ابعد المديات
والمستويات ، وكان كل شيء قابل للتعويض من الاذاعة
والاعلام الاسلحة والمعدات والمؤن رغم ما شكلته من
خسائر جسيمة ، ولكن هل يمكن تعويض الخسارة الجسيمة
بفقدان واستشهاد اكثر من 80 رفيقا ونصيرا من خيرة
الكوادر العلمية والحزبية . ولقد كتب الكثير والكثير
عفي هذا المجال ولا داعي للتكرار .
من المسؤول عما حصل ، وما هو المطلوب ؟
مسوؤلية التخطيط
أن
سقوط النظام الدكتاتوري- كونه يتحمل المسؤولية الكبرى
في التخطيط لكل ما حصل وفي جرجرةو تسخير قيادة اوك
لتفيذ الهجوم الغادر في الاول من آيار على مقرات الحزب
الشيوعي العراقي والحزب الاشتراكي الكردستاني- كل ذلك
لايلغي وجوب وضرورة ملاحقة رموز النظام الدكتاتوري
الشوفيني الذين لازالوا أحياء طلقاء وكل الظروف
متاحة والامكانيات متوفرة اذا ما توفرت العزيمة
واهمة والنية الصادقه لاحقاق الحق ، وانصاف الشهداء
الذين تمت تصفيتهم غيلة وغدرا، همجيا رخيصا، أذ
لايمكن للطغاة والجناة ان يفلتوا من العقاب العادل،
وتقادم الزمن لا يعفي المجرمين من القصاص
مسوؤلية التنفيذ
ما قامت به قيادة اوك من هجوم غادر ومبيت مع سبق
الاصرار وهي تنفذ تلك الجريمة الخسيسة بالنيابة عن
النظام الدكتاتور الشوفيني واجهزته البوليسية ، كعربون
مودة وهي تخطوخطواتها الذليله لكسب ثقة نظام الطاغية
المجرم انذاك، مقدمه له بذلك خدمة كبيرة بما عجزت كل
اجهزته المختلفة ان تنهض به
ولكي لا
نضيع في الصيغ العموية للمسوؤلين من قيادة نحدد بالضبط
كلا من
-
جلال الطالباني ، كونه سكرتير الاتحاد الوطني
الكردستاني
-
نوشيروان مصطفى سكرتير كومله والرجل الثاني في قيادة
اوك والقائد الميداني المباشر لكل العمليات العسكرية
في بشت اشان
-
ملا بختيار مسوؤل قاطع السليمانية في قيادة اوك
والمساهم الفعلي في معارك اوك الغادرة
-
والمطلوب
هو كسر دوائر الصمت المشين الذي لا يتناسب على
الاطلاق مع الوعود والعهود التي قطعناها على انفسنا
بالوفاء لقضية الشهداء ،بأن لانترك ذكراهم مجرد صور
وخواطرتزين جدران المقرات واعمدة الصحف وكانهم مادة
للدعاية السياسية ، بما يحز في النفس كمحاولة لتنزيه و
تزكية حاضر مزيف ، مزورفي اساسياته الفكرية والسياسية
....اعادة
فتح ومراجعة كل ملفات الجريمة النكراء وتقديم رموزها
الواردة اعلاة الى القضاء العراقي الحر والمستقل ليقول
فيها الكلمة الفصل، بعد توافر مختلف عناصر القضية من
الادعاء والشهود وادلة الاثبات وكافة الوثائق ذات
العلاقه
الجانب الاخر
وبقدر ما
يتعلق الامر بقيادة الحزب الشيوعي العراقي السياسية
والميدانية انذاك (المكتب السياسي والمكتب العسكري) ،
فأنها غير معفية من تحمل مسوؤلية الاخطاء بل الحماقات
الكبيرة التي ارتكبتها هي بالتحديد ، او ارتكبت تحت
سمعها وبصرها وهي صاغرة او مؤيدة لتلك الاخطاء
والممارسات الضارة دون ان تمارس دورها ومسوؤليتها في
اتخاذ الاجراءات المواقف المناسبة منها، والامثلة
كثيرة وعديدة ، ويتحمل السكرتير الاول عزيز محمد كامل
المسوؤلية الشخصية والوجاهية، في ابتعاده وعدم
تواجده حيث يستلزم ان يكون في مكانه الحقيقي في ساحة
الصراع الاساسية حيث يتواجد الثقل الاساسي للحزب ، و
اخفاقه في ادارة الصرعات داخل الحزب بما ساعد على
تصاعد وتيرة التمزق والشلليه، والتي اضرت لاحقا بكامل
وحدة الحزب ، بل وايكاله للمهام الكبيرة المناطة به
اصلا بمن هو غير جدير بها مثلما دللت التجربة .
والاخفاق في تأدية المهام يكون احيانا أكثر ضررا من
الفعل المعادي .
وكذلك الحال مع كلا من كريم احمد( ابو سليم ) واحمد
بانيخيلاني (ابو سرباز) المسوؤلين المباشرين عن
اقحام وتوريط قوات الانصار الشيوعيين وكامل الحزب في
وحل الاقتتال الكردي الكردي ليلحقا بالحزب تلك
الهزيمه، النكسة المذله ،بالاضافة الى غفلتهم ودفاعهم
عن العلاقه مع اوك حتى الايام الاخيرة ، في الوقت الذي
انحدرت فيه قيادة اوك بعيدا في تواطئها مع النظام
الدكتاتوري الفاشي .
ونفس
الشيء يسري على كلا من( بهاء الدين نوري وملا علي) في
قيادة قاطع السليمانيه وسلوكهما الغريب في اشاعة روح
التمزق والوقوف موقف المتفرج من الاحداث المآساوي في
موقف شاذ وغريب واطلاق المبادرات والتصريحات والتي
تجري تفسيرها بانها كلمة حق يراد بها باطل وهي فعلا
كذلك .
اولئك
هم مطالبون بقوه لان يدلو بشهاداتهم وتقديم أعتذاراتم
لما اوصلونا وأوصلوا الحزب اليه من النكسات والنكبات
التي تدمي القلوب ، وعسى في ذلك راحة خاطرللمشاعر التي
ظلت تهفو كل هذه السنوات لكلمة حق تنصف الشهداء،
والامر يحتاج الى وقفة فيها ما فيها من الجراة
والشهامة .
كلمة أخيرة
وبعيدا
عن الخطابية والكلمات الرنانه ، أقف بخشوع وأنحني
أجلال لتلك الاسماء التي طرزت سماء بشت آشان وبولي
وبيانة وكاسكان واشقولكة وكل المواقع التي احتضت
رفاتهم بلا شواهد
وسلاما
سلاما من كل القلب لكل تلك الوجوة الشابة التي عبرت
خطوط الموت وهي تتطلع لغد افضل
1
في الاول من ايار عام 1983 شنت قوات الاتحاد الوطني
الكردستاني وبدعم متنوع الاوجه من قوات النظام
الدكتاتوري، بهجوم مبيت غادروواسع على مقرات الحزب
الشيوعي العراقي حشع والحزب الاشتراكي الكردستاني حسك
والحق بهما خسائر جسيمة في الارواح والمعدات .
2
أقتباس من قصيدة للشاعر الفلسطيني محمود درويش
3
رواية للقاص العراقي جنان جاسم حلاوي بنفس المعنى
|