|
الناصرية مدينة بقلب دافئ وصدر مفتوح وعقل متفتح
ابوحازم التورنجي
altorneji@yahoo.se
عندما أقرأ في الصحف والانترنيت بأن الناصرية تكرم
شهيد العراق الكردينال
عمانوئيل الثالث واطلاق اسمه على دورة القدم
فتلك مأثرة لها قيمه سامية في النفوس الصافية المتألقة
التي تعرف وتقدر قيمةالتعايش والتكافل الاجتماعي الآمن
وحفل تأبيني كبير يقام في الناصريه
للشهيد مار يوسف
فرج ومرافقيه المغدوريين من قوى الظلام الضالة
...
وعندما أقرأ ايضا بأ ن ادباء وشعراء ومثقفي
الناصرية يطلقون اسم
الشهيد الكردينال على مؤتمرهم لهذا العام ....
فتلك مأثرة اخرى. فازداد شعورا بالغبطة واقول لنفسي
سلاما وشوقا من كل القلب لتلك المدينة الحليمة الوادعة
التي أحتظنت طفولتي وصباي وجزء من شبابي . وهي مابرحت
سليمة معافاة وبخير وتنأئ بنفسها بعيدا عن كل
الادران والسرطانات والبغضاء الطائفية والمذهبية
والقومية التي حاول نظام الطاغية المجرم صدام ان
يلوثها بها , وكم تخالطني مشاعر الحنين لايام الشباب
الاولى في مطلع السبعينات ككادر طلابي متنقلا بين
بيوت الطلبة في مختلف ارجاء الناصرية ومناطقها لم اكن
عارفا ولاسائلا عن انتماءاتهم الدينية او المذهبيةاو
القومية, بل كنا منذ البدء تلاميذ صغار اصدقاء واحبة
من مختلف الطوائف والمذاهب وبين معلمي ومربين افاضل
من مختلف الطوائف والمذاهب ايضا ولدي قائمة طويلة من
ذلك التنوع الرائع لمربين واساتذة مرموقين تتلمذنا على
ايدهم ، وحيثما اجتمعنا في هذا البيت او ذاك كانت
القلوب مفتوحة لنا قبل الابواب كضيوف نحضى بالتقدير من
لدن الامهات والابناء والكل يقول هم اولادنا جميعا
وعن طيب خاطر ،وتلك الايام ظلت راسخة في الذهن طيلة
سنوات الغربة والمنفى , نتذكرها ونعيش معالمها وعلى
هداها نواصل الخطى وكلنا بشر, صابئة ومسيحيون ومسلمون
سنة وشيعة وعلى ذات الدرب استشهد منهم الابناء
والاباء وستبقى اسماء الشهداء الذين انحني اجلالا
لذكراهم ( موناليزا امين ،غني شكر الشمري ، وسحر
امين، عباس حسن عطر،ياسين خضر حمادي ،عصام حسناوي
وصبار نعيم ونجيه الركابي،جبار نعيم ، سلمان داوود جبو
وجميل شاكر والمئات غيرهم من مختلف الذاهب والطوائف
المتعايشة مع بعضها بسلام وامآن في الناصرية) نجوم
بهية تطرز سماء الناصرية ومذكرين دوما بتنوعها المذهبي
والطائفي وهم يشكلون اسمى لوحة ملائكية على الارض في
هذا الاختلاط والانسجام البديع للنسيج الاجتماعي
الفسيفسائي في مدينة ظلت مهملة وحلت عليها لعنة
الانظمة الاستبدادية ونقمتها , لان ظلت تمتلك دوما
جذوة الرفض ومقاومة الطغيان المسعور لتلك الانظمة,
فسميت ما سميت من الاسماء والصفات والنعوت التي تليق
بمن اطلقها عليها والاناء تنضح بما فيه مثلما يقال
ومعرض كبير لرسوم الاطفال يقام في الناصرية
يطلق عليه اسم عينكاوة
في لفتة تاخي حنونه ورسل مودة مع تلك المدينه الجميلة
ذات الاغلبية المسيحية قرب مدينة اربيل.... وهكذا
تتسامى الناصرية فوق مظاهر التعصب والانغلاق والتخلف
والتزمت الاعمى, و لست مغاليا اومنحازا ان قلت ان
الناصرية ومنذ القدم مشدودة لقيم و سجايا فطرية
متسامحة فيها من النبل والاصالة, ولانها تاسست وتكونت
منذ البداية من يسطاء الفلاحين والاجراء المعدمين
والمسحوقين ومن ثم المبعدين من كل ارجاء العراق كرد
وتركمان ومن بقايا مثلث الحضارات القديمة اور واكد
واريدو في تخوم الناصريه ومن شتى الاديان السماوية
التي عرفت طريقها الى قلوب البشر صابئة ويهود
ومسيحيين بلا حروب. كتلك التي ادمت الكثير من المدن
ولانها بالاساس مدينة كادحين وفلاحين معدمين نازحين
من مختلف الاقصاء . فأنهانمت وتطورت على سر اولئك
البشر من القيم والاعتبارات المفعمة بنزعة انسانية
نبيلة ، فلا غرابة ان لا تشهد الناصرية في تاريخها
المعاصر اية مواجهات او احتقان طائفي .
فسلاما من كل القلب لتلك المدينة الوداعة وتبريكات
لاهلها الكرام
|