|
هل يتجه العراق من الاحتلال الى الانتداب ؟*
ابو حازم التورنجي
altorneji@ yahoo.se
يتحدث المراقبون والمتابعون للشان العراقي كثيرا هذه
الايام عما يسمى بالمعاهدة الامريكية العراقية
1
المزمع انجازها قبل انتهاء مفعول قرار مجلس الامن
الدولي المرقم
1790
والصادر في
18
أيلول سبتمبر
2007
والذي يحدد مدة بقاء قوات الاحتلال في العراق حتى
نهاية العام الحالي .....والقضية ليست قانونية او
حقوقية او عسكرية ثانوية صرفة, تستوجب حصرها في أطار
الهيئات المختصة في هذا الشان او ذلك, لايعني المواطن
العراقي بصورة مباشرة
2
بل هي قضية وطنية سيادية في المقام الاول تحدد مستقبل
العراق تعني عموم ابناء الشعب العراقي تحديدا وقضية
سياسية من الدرجة الاولى تهم كل القوى الوطنية
العراقية المناهضة حقا للاحتلال الامريكي للعراق . بل
وهي في كل الاحوال قضية حياتية تهم كل مواطن عراقي
شريف يشعر بمسوؤليته ازاء وطنه , ويستفزه عبث البسطال
الامريكي في الارض العراقية تحت العلم الامريكي المثير
للاستفزاز ايضا, كرمز للسيادة والارادة المسلوبتين عدا
الفوضى الشاملة والعبث بمقدرات وخيرات وحياة أبناء
العراق أثناء ادارتها للعمليات العسكرية في مختلف
مناطق العراق, وما تقوم به قوات الاحتلال بصورة مباشرة
او غير مباشرة او ماتسببه من مأسى يومية في مجرى
تعاملها الوحشي للمدنيين
3
هل سيستبدل الاحتلال الامريكي للعراق بتواجد عسكري
متحكم ودبلوماسي متميز مهيمن .أي هل سيتحول الاحتلال
الى أنتداب معاصر يتلائم مع مستجدات الوضع والعصر ,وهل
سيخرج العراق من وحل البند السابع المذل بأبتزازته
المهينه ليغوص في مستنقع معاهدة الاملاءات الامريكية
نتيجة قرب أنتهاء المدة القانونية المنصوص عليها في
قرار مجلس الامن الدولي المرقم
1790
الصادر في
18
أيلول-سنتمبر
2007
الخاص بمدة بقاء القوات الامريكية في العراق الى نهاية
العام الحالي
2008
وعلية فقد سارعت حكومة السيد المالكي و دولة الاحتلال
في نفس الشهر ايلول
2007
الى البدء في اجراء مباحثات مغلقة بدأتها بالاتفاق على
أعلان المبادىء وفي اطار المباحثات التي جرت بين
السيد نوري المالكي والرئيس الامريكي جورج بوش عبر
دائرة تلفزيونية مغلقة لم يعلن عن تفاصيلها او تفاصيل
ما جرى الاتفاق عليه , ومنذ ايلول الماضي وحتى اليوم
فأن اللجان التي شكلها الطرفان للتفاوض تعقد
الاجتماعات والاتصالات والمشاورات في غاية السرية
والتكتم بعيدا عن الصحافة و الاعلام بل وبعيدا عن
أصحاب الشأن ( برلمان قوى سياسية ...) بما يثير الكثير
من التساؤلات والشكوك والريبة عن مغزى هذا الستتر
والتهرب من كشف الاسس والمسارات والقضايا التي تتوجه
اليها المفاوضات . ونحن امام مخاوف جدية على مستقبل
العراق كدولة مستقلة وعضو في هيئة الامم وخاوفنا
الجدية تتأتى من حقيقة معرفتنا لطبيعة حكومة السيد
المالكي الضعيفة امام الاملاءات المحتل ومطاليبه التي
تخدم مصالحه وحده ولايهمه ان تلحق الضرر بمصالح العراق
3
.وكذلك عدم وضوح مرجعية التفاوض وكامل الاسس والمبادئ
التي تم تشكيل الوفد المفاوض وآلية التفاوض وفقها.
متوهما وحالما من ينتظر من حكومة كهذه الحكومة معاهدة
مشرفة متكافئة تحفظ مصالح العراق وحقوقه المشروعة في
التحرر والاستقلال الناجز والخلاص من وطأة القرارات
الدولية الجائرة وسطوة القرارات الامريكية... ومخاوفنا
الجدية تتأتى ايضا مما سربته بعض الصحف من بعض بنود
الاتفاقية وخصوصا ما اعلنة صحيفة الكارديان
البريطانية من بنود مجحفة مذلة ومهينه لسيادة العراق
وكرامة العراقيين وخصوص تلك البنود التي تتحدث عنّ:
- مطالب الجانب
الامريكي بمئات من القواعد والمواقع العسكرية للتواجد
العسكري الامريكي في عموم المناطق العراقية الحيوية
ولامد طويل طول المعاهدة المزمع ابرامها
- لا سلطة ولا رقابة ولا تدخل للدولة العراقية
فيما تقوم به القوات الامريكية من تحركات وعمليات
عسكرية او لوجستيه في عموم الاراضي العراقية...
- حرية الجانب الامريكي وبدون رقابةاو تدخل
الجانب العراقي في استقدام وتوريد كل ما تراه مناسبا
لعملياتها المختلفة من معدات واجهزة وأسلحة..
- لاسلطة للقضاء والقوانين العراقية على ما
يقوم به افراد القوات العسكرية الامريكية والشركات
الامنية التي تتعامل مع القوات الامريكية من جنايات
وجرائم او اية افعال مخالفة للقوانين العراقية ..
- منح القوات الامريكية حقوق وصلاحيات
أعتقال أي مواطن عراقي ولاي سبب كان وحتى دون اشعار
الجانب العراقي ..
وماذا بعد ؟ وما هو شكل صك الانتداب المعاصر ؟
وماذا بقي من الاستقلال والسيادة وحرمة الاراضي
العراقية وحقوق الانسان العراقي؟ أذا كان كل ذلك حقا
جزء من بنود الاتفاقية المزمع ابرامها بين حكومة السيد
المالكي ودولة الاحتلال ...
والاسئلة التي تطرح نفسها تتزايد مع الايام وهي تبحث
عن اجابات واقعية فالمعروف دوليا بان الاتفاقيات
الطبيعية المتوازنة المتكافئة في تلبية مصالح الطرفين
تعقد بين الدول متكافئة في السيادة والقوة التمثلية
التفاوضية والاسئلة تكبر وتكثر مع تصاعد الجدل نفسه
حول هذه الاتفاقية المعاهدة والمفاضات الجارية بصددها
بين حكومة المالكي ودولة الاحتلال واهم هذه الاسئلة
من يريد هذه الاتفاقية ويسعى جاهدا لابرامها ,هل هي
حكومة السيد المالكي التي تخشى انتهاء المدة القانونية
التي حددها قرار مجلس الامن (لبقاء قوات الاحتلال) في
العراق وعليه فان حكومة السيد المالكي تخشى ان تنسحب
قوات الاحتلال بمجرد انتهاء المدةوتبقى هذه الحكومة
مهلهلة اما ضغوط كبيرة واوضاع حرجةغير قادرة أو غير
مستعدة للتصدي لها وغير مؤهلة لمواجهتها بمفردها
وبامكانيتها الذاتية ولذا فهي لازالت تستمد الكثير من
عوامل القوة والاستعانة بقوات الاحتلال وحوادث البصرة
والموصل خير دليل على ذلك
ولكن لماذا هذه الخشية .....؟فالاكيد الاكيد ان قوات
الاحتلال باقية سوى كانت هنالك معاهدة ام بغيرها ,
فألولايات المتحدة جاءت لتبقى ولها اجندها الخاصة ولم
تاتي بتخويل او تفويض من احد وبدون اي غطاء شرعي من
اية جهة دولية ما وهي لاتحتاج الى من تسأله او تأخذ
موافقته في مشاريعها التي تخص مصالحها الحيوية ...
ولاتحتاج في مثل هذه الامور بالرجوع الى الامم
المتحدة , بل هي ترغم حتى مجلس الامن الدولي على
استصدار العديد من القرارات لآضفاء الطابع الشرعي
للاحتلال وللمزيد من أطلاق يدها في العراق وعلى حساب
مصالحه الحيوية حاضرا ومستقبلا هذا عدا عن السيادة
المنتهكة
هل المطلوب التوجه الجدي والنضال من اجل كنس الاحتلال
وازالة اثاره ام التوجه لعقد اتفاقية تكرس الاحتلال
ةتضفي عليه طابع الشرعية عبر موافقة حكومة السيد
المالكي على كل ما تمليه دولة الاحتلال
هل نحتاح الى اتفاقية ما مع دولة الاحتلال واية
اتفاقية يجب ان تكون...... اتفاقية تلزم دولة الاحتلال
على الايفاء بالتزاماته وواجباته كدولة احتلال وفق
القانون الدولي ووفق ذات القرار الذي أضفى( الشرعية
)على تواجد الولايات المتحدة وبريطانيا وايرلندة بعد
احتلالهم للعراق
- هل هنالك من ضرورة لاية اتفاقية مع دولة الاحتلال
-هل الحكومة العراقية في وضع يؤهلها لعقد اتفاقية في
غاية الحساسية والخطورة مع دولة الاحتلال
ان مشكلتنا الكبرى في العراق هي الاحتلال
الامريكي وهو اصل كل المشاكل ومنه تتفرع وتتوالد
وتتكاثر اميبيا كل المشاكل التي برزت والتي ستبرز
لاحقا......
ولاحلول لكل هذه المشاكل الا بمعالجة اصلها ,اي جلاء
قوات الاحتلال وفق جدول زمني محدد وقريب المدى ودون
اية شروط أو أملاءات, وفسح المجال واسعا امام
العراقيين لممارسة حقهم المطلق في تقرير شكل العلاقة
التي يريدونها مع دولة الاحتلال ,وفق السياقات
الستورية والموؤسساتيةالشرعية وفي الهواء الطلق
وليس
في زوايا الغرفة المغلقة
خلف المحيطات بعيدا عن مسامع وعلم الشعب العراقي على
غرار ما جرى في بورت سموث ايام مفاوضات المعاهدة
البريطانية المشؤومة .....
ان حكومة السيد المالكي مطالبة اليوم بالاجابة على
كل هذه الاسئلة وتوضيح ما يجري من حيث طبيعة الوفد
المفاوض وتشكيلة اعضائه والبنود المطروحة للتفاوض
وطرحها أمام الشعب العراقي صاحب الحق المطلق في ابداء
الرأي والقرار الحاسم فيها
القوى الوطنية والديمقراطية العراقية
التي يهمها مصالح العراق ومستقبله ومستقبل الاجيال
العراقية معنية الان اكثر من ذي قبل بتجسيد حقيقي
لموقفها الوطني المناهض للاحتلال بمواقف عملية ملموسة
وطنيا من المعاهدةالثقيلة الاغلال على رقاب العراقيين
, ونحن بأمس الحاجة الى المزيد من التحركات والنشاطات
والفعاليات الهادفة لتجميع القوى والجهود في التصدي
للآملات والضغوط الامريكية الهادفة الى تكريس
احتلالها وأضفاء( الشرعية )عليه بأتفاقية وحيدة
الجانب ,ولاوقت للتلاعب بالكلمات او اللعب على الحبال
والمواقف الباهتة المائعةوالتي تصب في طاحونة الاحتلال
واستمراره بهذه المعاهدة الاسترقاقية
`* الانتداب بند من بنودعصبة الامم المتحدة المنحلة
مع بداية الحرب العالمية الثانية ,,, وهذا النبد يعطي
الحق والتخويل لاية دولة استعمارية بادارة شوؤن البلد
المتحل بصورة مباشرة ومطلقة وقد انتهى هذا الفمهوم
بنهاية العصبة وقيام الامم المتحدة والتي تتعامل مع
دول متحررة كاملة السيادة
الهوامش
1-
لابدمن التاكيد هنا بان ما اطرحه او يطرح نفسه
ويثير النقاش
والجدل والتخمينات هو مجرد
هواجس ومشاعر قلق ومخاوف تتفاعل في نفوس العراقيين
ازاء مستقبل العلاقة مع دولة الاحتلال ومبعث هذه
الهواجس والمخاوف هو انعدام اي مشروع اومقترح او وثيقة
اولية لبنود الاتفاقيه المزمع ابرمها بين حكومة السيد
المالكي ودولة الاحتلال فالامر لا زال طي الكتمان
والسرية
2
- ومن تجيلات اهمية القضية ان بعض القوى التي تعتبر
نفسها من اليسار العراقي كانت تتحاشى الى الامس
القريب, تسمية الاحتلال بالاحتلال, والحديث عنه بصوره
واضحة لا لبس فيها.... بل كانت تتلاعب بالمفاهيم
والعبارات وحتى الكلمات وتتحدث عن سقوط النظام
الدكتاتوري نتيجة الحرب ذلك الخيار الذي ماكانت تريده
على حد طرحها.... وليس الاحتلال ( ولربما اعصار
ترنادو) وتسمي قوات الاحتلال بقوات التحالف او القوات
المتعددة الجنسيات وتتحدث عن استكمال السيادة وكأن
السيادة ينقصها بعض البراغي الصغيرة كي تكتمل والخ من
مفردات تفكير النعامة ....بدأت هذه القوى مؤخرا و
الان بالتحديد و تحت تاثير ضغط الحقائق والواقع على
الارض تتحدث عن شئ اسمه الاحتلال ولكنها لازالت
تتحدث عن الاحتلال بلغة خجولة لا تتعدى وصف الماء
بالماء دون تحديد اية برامج واقعية او آلية ملموسة او
سبل الخلاص من هذا الاحتلال الهمجي او حتى دون أقران
طروحاتها الجديدة بخطوة عملية واحدة تبرهن فيها حقا
على نيتها الجادة في مناهضتها للاحتلال بشكل عملي
ملموس ولتبرهن على مصداقيتها في توجها الجاد ولو
بالطرق السلمية مثلما تدعي ذلك وذلك اضعف الايمان....
عدا ترديد مقولات الاحتلال نفسه بضرورة تقوية اجهزة
الجيش والشرطة والاجهزة الامنية العراقية الاخرى
وتمكينها واعدادها للقيام بذات المهام بنفسها
واختزال الامر الى مجرد مشكلة امنية تحتاج الى معالجات
امنية وبعض الوقت ا و التحجج بعدم الانتهاء من الحرب
على الارهاب التي لايعلم حقيقتها ومتى تنتهي الا
العالمون بالغيب دون تحديد اطار زمني ولو تقريبي لاي
شئ من كلا الامرين, بل كل شئ مفتوح الاجل وللسنة
الخامسة على نفس المنوال والامر لازال محزن ومخيب
للامال, فما هكذا تورد الابل
3-في
تصريح صارخ وبالغ الدلالة للسيدة صفية السهيل ( عضوة
البرلمان ) اشتكت بمرارة من التصرفات السيئة للجنود
الامريكان مع نواب البرلمان عند بوابات المنطقة
الخضراء عند دخولهم لحضور جلسات البرلمان , فأذا كان
التعامل مع نواب البرلمان ممثلي الشعب هكذا فكيف سيكون
الامر عليه في التعامل مع المواطن العراقي البسيط
المسكين ..؟؟ , اما اذا ربط الامر بمفهوم السيادة
الوطنية فسيكون الموقف مضحكا للغاية رغم احتجاجات
اصحاب مفهوم استكمال السيادة الكاركتيري
4-
في مقالة سابقة لي قلت , وهنا اكرر ما قلت لضرورة
التذكير ( سيبقى العراق محتلا ليس الى حين ان ينفذ صبر
العراقيين وينفجروا غضبا ومقاومة حقيقة... بل الى حين
نفاذ النفط من ارض العراق ) وعليه فالاحتلال باق ليس
لخمس سنوات بل ولخمس عقود قادمه .... فلقد تجرع
العراقيون دهورا من الصبر حتى تآلفوا عليه وهم في
حيرة من نكد الدنيا عليهم بانظمة شاذة عن المألوف في
كل شي بدءا بالتقتيل وانتهاءا بالتجهيل والاستغباء ..
ومن المضحك المبكي ان يقف العراقيون صاغرين فاغرين
الافواه على وقع مناقشات عقيمة في هذا (البرلمان
المتحرم جدا) لقطط سمان عراقية تبحث عن الثراء الضوئي
(اي بسرعة الضوء )والمداخيل الوفيرة والزيادات الكبيرة
في الرواتب والمخصصات في (منافسة شريفة جدا )مع رواتب
ومخصصات( السادة الوزراء الزاهدين جدا في الدنيا لاجل
الاخرة؟؟؟) وسط صرخات الجوع واستغاثات البطالة
المتفشية في الجموع الهائلة من الهياكل البشرية
للفقراء العراقيين المتقعين المتضورين جوعا وعريا
والقابعين المتكدسين في بقايا من خرائب وسط المستنقعات
الاسنة او اكواخ من السعف والطين في مجمعات مترامية
الاطراف على طول البلاد العائمة فوق بحيرات البترول(
النعمة والنقمة )في ذات الوقت وهم يرونه كيف يسرق امام
اعينهم من قبل القطط السمان العراقية والمستوردة وهم –
أي جموع الفقراء العراقيين - لايعرفون أي شئ عن عالم
الضمان الاجتماعي وحقوق الانسان في وطنه, حيث يضيع
الاعمار والانعاش في دوامة البحث عن الامن المفقود بلا
طائل وللسنة الخامسة
|