|
من يستسهل القتل الرخيص يستسهل الكذب الرخيص
أبوحازم التورنجي
altornej
yahoo.se
مؤخرا تسنى لي الاطلاع على تصريحات نوشيروان
الشخصية الثانية في الاتحاد الوطني الكردستاني الذي
يتزعمه جلال الطالباني في مقابلة له مع احدى القنوات
العراقية ( البغدادية ) ,يدافع فيها عن مسوؤليته
الشخصية وقيادته الميدانية المباشرة للهجوم الغادر
والمباغت الذي شنته قوات الاتحاد الوطني على مقرات
الحزب الشيوعي العراقي في الاول من ايار عام1983،
وبتوجيه مباشر من جلال الطالباني المتحالف انذاك مع
نظام الطاغية المجرم صدام ، في مناطق بشت أشان أسفل
جبل قنديل عند اقاصي الحدود العراقية الايرانية .وما
رافق ذلك الهجوم الغادر من جرائم وحشيه يندى لها
الجبين من قتل للعديد من الاسرى والتسليب وتشويه حتى
جثث الشهداء ووجوهم وأجسادهم بالحرق او بأطلاق النار
,بصورة ساديه .رخيصة وخسيسة جدا . لانها تمت امام
انظار بعض الرفيقات الاسرى .اللواتي لازلن أحياء كشهود
ادلة حية ، يحملن الكثير من المشاهدات المروعه للتقتيل
الذي مارسته قوات الاتحاد الوطني .امام انظارهن .وهن
مستعدات للادلاء بشهاداتهن امام القضاء العراقي
المستقل ,المطالب حاليا وبقوة فتح ملفات تلك الجرائم
ومقاضاة مرتكبيها بما ينصف الشهداء وذويهم ،وكل
المطالبين باحقاق الحق ومعاقبة المجرمين . اذا تمسكنا
بان العدل لايتجزء . والحق العام (حتى وان كان
هنالك تواطئ كبير لسبب ما) ،لايسقط مطلقا الحقوق
الشخصية لاصحاب القضية . والتي تبقى مفتوحة و تحتفظ
بكامل مشروعيتها و قيمتها المادية والمعنوية طالما
بقي الملف عالقا ولم تحسم القضية قضائيا ,
وقبل الدخول في مناقشة أدعاءات واباطيل نوشيران
حول مجزرة بشت ىشان ارى من الواجب التذكير ببعض
القضايا ذات الصلة بالموضوع
مع مطلع الثمانينات وlمع
بروز نوشيروان كزعيم لمنظمة (كومله)والتي أدعت
بتبنيها الماركسية وطرحت نفسها علانية كبدليل للحزب
الشيوعي العراقي ولكن على النطاق القومي الكردي ،
أتسمت هذه المنظمة المتواضعة الامكانيات في بداية
الامر أي مطلع الثمانيات بما يلي :
-اتبعاد نهج عدائي و اقصائي مشحون
بموتورية عالية من التصريحات النارية والممارسات
الارهابية والعدوانية ، والتي وصلت الى حد الدخول في
مواجهات حادة وصدامات مسلحة عنيفة جدا ضد بعض القوى
المتواجده في الساحة او تحديدا تلك التي انسلخت من
الاتحاد الوطني الكردستاني بزعامة جلال الطالباني ،
كمجموعه رسول مامند ، وتأليفها للحزب الاشتراكي
الكرستاني (حسك) على سبيل المثال ،
كان ذلك بعد الانتهاء من عمليات التصفيات والاغتيالات
والاعدامات العشوائية التي قامت بها قيادة المنظمه
ضد معارضيها داخل المنظمة ، والتي يذكرها اهالي
السليمانية ويتحدثون عنها كثيرا، وعلى ذات الطريقة
التي مارسها الطاغية المجرم صدام ضد معارضيه منذ
الايام الاولى لصعود نجمه في السلطة الدكتاتورية
الفاشي
- اتباع منظمة كومله بقيادة نوشيروان لنهج
قومي متعصب الى حد العنصرية وسلوكية استعلائية ،
وبتسعير روح العداء ضد ابناء القوميات الاخرى في صفوف
القوىالمسلحة الاخرى في كردستان كالعرب والتركمان
والاشوريين وغيرهم ،ولقد كانت ادبيات ونشريات ودعاية
المنظمه تعج بتلك المفاهيم القومية المتعصبه التي تثير
السخط والاستياء بل والتقزق احيانا حين تصل حدود ما
يشبه المطالبة بكردستان فقط للاكراد،وكأنهم يطالبون
ويعملون من تطهير كردستان من أبناء الاقليات الاخرى،
وعلى هذا المنوال ساهمت تلك المنظمة بتعكير بل و تسميم
الاجواء بين القوى المتواجدة في كردستان على اختلاف
أنتمائاتها ، فلا نستغبرب ان يتكاثر منتقدي و معارضي
تلك المنضمة ليصل في ظروف لاحقة الى مستوى العداء
والاحتراب والصدامات المسلحة مع اغلب القوى المسلحة
المتوجد على الساحة انذاك صغيرها (باسوك) وكبيرها
الحزب الديمقراطي الكردستاني بزعامة مسعودالبرزاني
مرورا بالعديد من القوى الاخرى .
-
لم تكن هنالك مشاكل مستعصية اوكبيرة او مواجهات مسلحة
كبيرة بين الاتحاد الوطني الكردستاني والحزب الشيوعي
العراقين عدا بعض الاحتكاكات البسيطة و التي لا ترتقي
الى مستوى اعتمادها كمبرر لتصعيد حدة الصراع التناحري
وشن ذلك الهجوم الغادر الواسع، فالحزب الشيوعي العراقي
كان يتمتع بعلاقات طيبة مع الجميع بما يؤهله لان يكون
وسيطا في العديد من النزعات والمواجهات التي كانت تحدث
، وللامانة بمكان فقد كان الاتحاد الوطني الكردستاني
مسوؤلا عن اغلبها بصدق وحق .
-
ومن الجدير بالاشارة هنا كم كان نوشيروان ، حجودا
ناكرا للجميل،بل وفاقدا للذمة والضمير حين يتنسى عن
عمد جهود الحزب الشيوعي العراقي لانقاذه من موت اكيد
على يد الد اعداءه في الحزب الاشتراكي الكرستاني يوم
كان اسيرا لديهم في صيف
1981،
ولقد بذل الحزب الشيوعي جهودا لايستهان بها من اجل
الوساطه لدى حسك وحل المشاكل العالقة بين الطرفين
بالحوار والطرق السلمية ، وفعلا فقد اثمرت جهود الحزب
الشيوعي العراقي الى االتعهد لقيادة حسك باعتبار
نوشيروان في حماية الحزب الشيوعي العراقي من اجل
الحفاظ على حياة المهددةوهو اسير لدى الحزب الاشتراكي
الكردستاني .
-
ومن باب التاكيد على عدم وجود نوايا عدوانية مبيته ضد
الاتحاد الوطني الكردستاني بزعامة جلال الطالباني ،
بل كان هنالك ميل دائم لدى الحزب الشيوعي العراقي
لاقامة علاقات طيبة مع اوك ، فقد بادرت قيادة الحزب
الشيوعي العراقي في
6
شباط
1983
– اي قبل الهجوم الغادر بثلاثة اشهر تقريبا – الى
توقيع اتفاق سمي بوثيقة التفاهم والتعاون بين الحزبين
، يتعهد فيها الطرفان باقامة افضل العلاقات بينهما،
والعمل من اجل توحيد جهود الحركة الوطنية وتجاوز
الخلافات الثانوية وعدم اللجوء الى السلاح في حل
المشاكل التي قد تبرز بين الطرفين او الاطراف
المختلفة الاخرى واعتماد الطرق السلمية من خلال
الحوار والتفاهم ، ولكن يبدو ان الاتفاق كان مجرد
لتضليل بل واستغفال قيادة الحزب الشيوعي في وقت كان
فيه اوك سادر في غيه بالتفاوض الاتفاقات المشينه مع
اركان النظام الدكتاتوري للطاغية صدام ،
-
بل الانكى والادهى من كل ما تقدم ،فقبل بدء هجوم اوك
الغادر والواسع وبايم قليلة جدا،ومن باب التاكيد على
طيب العلاقة و حسن نوايا الحزب الشيوعي العراقي ازاء
الاتحاد الوطني الكردستاني ، وعدم وجود اية نوايا
عدوانية او توجهات لاثارة مشاكل او نزاعات مسلحة مع
اوك ، فلقد سمحت قيادة الحزب الشيوعي العراقي لقوات
اوك بالمرور عبر الاراضي التي تقع تحت سيطرة الحزب
الشيوعي العراقي في بشت أشان وسهلت لهم المرور عبر
مواقع الحزب المختلفه ، وهي تقوم بعمليات تجميع القوى
والتحضير للهجوم الوسع الغادرعلى بشت آشان، اذ لم يدر
في خلد قيادة الحزب الشيوعي العراقي الغائرة في
غفلتها وهي تفتقر للحيطة والحذر ، بانها ستهاجم من قبل
الحليف الذي وقع معها وثيقة شرف للتفاهم والتعاون .
-
فهل من يريد اقصاء الاتحاد الوطني الكردستاني ،مثلما
يدعي زورا نوشيروان ، يوقع معه اتفاق للتفاهم
والتعاون ، ويسهل له مهمة تجميع القوى بتلك الطريقة
الساذجة التي لا تعكس الميل للايقاع بقوات الاتحاد
الوطني الكردستاني بل تعكس الرغبة في استمرار العلاقات
الطيبة مع الاتحاد الوطني الكردستاني.
-
ويدعي نوشروان كذبا ، بان الحزب الشيوعي العراقي لم
يكن هو المستهدف في ذلك الهجوم، فمن هو المستهدف اذن؟
ان لم يكن الحزب الشيوعي العراقي؟ بذلك الهجوم الوسع
والمعد له طويلا وكثيرا ، على بشت آشان التي لايتواجد
فيها سوى المقرات القيادية للحزب الشيوعي العراقي
وهيئات الاختصاص التابعة لها من اذاعة واعلام وطبابة
ومخازن ، فاذا كان المقصود بالهجوم الغادر هو حدك او
حسك فكلاهما لايمتلكان اي تواجد في وادي بشت أشان، ثم
ان هجوم بتلك السعة من حيث حجم القوات المهاجمة والتي
قدرت مابين
1600-1800
مسلح، وكذلك الدعم والاسناد من قبل
القوات النظامية والمرتزقة ،وطبيعة الاسلحة المتخدمه
في ذلك الهجوم ومن حيث دقة التوجه نحو الاهداف الرئيسة
المهمة في المقرات الرئيسية للحزب الشيوعي العراقي
ويزيد نوشيروان من التلفيقات الباهته الرخيصة بان
الامر (يعني هذا الهجوم الغادر الوسع) مجرد دفاعا عن
النفس وانهم كانوا مجبرين على ذلك لانهم مهددون، دون
ان يحدد ممن جرى تهديدهم متى واين وكيف جرى تهديدهم من
قبل الحزب الشيوعي العراقي؛ ورغم رفضي للمنطق الذي جرى
فيه التعامل مع هذا الموضوع بين قيادة قاطع
السليمانية وقيادة اوك بالاتفاق على عدم القتال وتجنبه
، فاني فترض ذلك جدلا من باب حس النية واسأل نوشيروان
لماذا لم تبادروا الى لغة التفاهم والحوار مع من وقع
معكم بالامس القريب وثيقة للتفاهم والتعاون و مثلما
جرى الامر مع قيادةقاطع السليمانية للحزب الشيوعي
العراقي ،بدلا من التعاون والاستعادة بقوات النظام
الدكتاتوري الفاشي في تادية تلك المهة المشينة المخزية
لاصحابها ، واستخدام ذات الاساليب االاستفزازية او
العدوانية في تعامل اوك مع القوى الاخرى ، بالاحتكام
دوما الى السلاح ومنطق القوة المتعجرفه والتي اضرت
كثيرا بمصالح وتطلعات الشعب الكردي ،
-
واذا كان الامر حقا مثلما يدعي نوشيروان بأن الحزب
الشيوعي العراقي لم يكن هو المقصود من ذلك الهجوم
الواسع الغادر، فلماذا اذن كل ذلك الايغال بالقتل
الهمجي الرخيص للشيوعين من قبل مسلحي كومله أدعياء
الماركسية الثوريه والذين كانوا بامرت بيوشيروان كقائد
ميداني مباشر لتلك العمليات في بشت آشان وبلا ادنى
رحمة (ولا اقول شيمة المقاتل الاصيل في من لا يمتلكها
على الاطلاق) بمصاب جريح او مريض لم يقاتل و حتى لمن
وقع الاسر بل ،وكذلك نتسأل لماذا ذلك التمثيل الوحشي
بجثث الشهداء وعلى مراى من انظار الرفيقات الاسيرات
وبتلك المشاهد التي تهزالعرش وتشقعر الابدان لها
،واعتقد جازما بان تلك الجرائم الوحشية لم تقترف الا
على ايادي ذوي الضمائر الميته فاقدي الاحساس والمشاعر
الادمية ، من مجرمين محترفى القتل الرخيص ، فعدا
الشهداء الذين تجاوز عددهم الثمانين ، فقد كان اكثر
من خمسين اسيرا جرى التعامل معهم بمنهى القسوة والاذال
والوحشية لعدة اشهر ، قبل ان يطلق سراحتهم بعد ان
انتهى زواج المتعة بين الاتحاد الوطني الكردستاني
ونظام الطاغية صدام ، ورجعت قيادة اوك تجر اذيال
الخيبة من وعود الكتاتور الطاغية صدام لها في تلك
المفاوضات المنفردة المذلة،
-
والجواب لمن يطرح اسئلة عن سبب عدم تصفية كل الاسرى؟
هو انهم لم يقعوا كلهم بادي جماعة كوملة بزعامة
بوشيروان المعروفة بحقدها الدفين ضد الشيوعيين
العراقيين .
-
ومهما اطال نوشيروان في سرد الاكاذيب وتلفيق المواقف ،
فهو غير قادرعلى جحب حقيقة ما جرى بالفعل في بشت اشان
لان بشت آشان هي بحد ذاتها حقيقة مطلقة لاتطالها
ولاتجبها تلال الاكاذيب ودخان االتلفيقات والاباطيل؛
ومها حاول بوشيروان من التلاعب بالكلمات وتزوير
الحقائق ، سنبقى اصابع الاتهام موجهة اليه بقوة و بلا
ادنى تردد بانه يمارس الكذب الرخيص لانه استسهل قتل
البشر بذلك الدم البارد ، وليس ببعيد ذلك اليوم الذي
سيقف فية هو و كل من اقترن جرائم القتل تللك ، في قفص
الاتهام امام عدالة القضاء النزيه، وساتشرف بان اكون
ليس شاهدا فحسب بل واحد اطراف الادعاء من الحق الشخسي
كاح الناجين من تلك المجزة الساة واحد المتضررين فيها،
ولانها قضيتي ، امام الوجدان والضمير
-
وليس بعيدا ذلك اليوم الذي سنلتقي فيه مع نوشيروان تحت
سقف القضاء الذي ستكون له الكلمة الفصل فيما نسطره من
حقائق دامغة لايرتقي اليها الشك ، وفيما يؤلفه القتله
من روايات مزيفة كاذبة في كل تفاصيلها ؛ وستبقى تلك
الجرائم وصمة عل ولعنة تطال مقترفها .
|