|
بشت
ئاشان، الجنة والنار
النصيرأبو
دنيا
بشت ئاشان قطعة من الجنة،
تقع في حوض جبل قنديل الشامخ المهيب.
هي مجموعة قرى متصلة كفروع النهر،
منها ليوزه وقرناقا وبولي واشقولكا وكاسكان، وبشت
ئاشان السفلى
وبشت ئاشان العليا ورزكه وماره دو.
سكنها أناس أعادوا لها الحياة، فأخذت الدماء تسير في
عروقها، وملأت يوميات حياتهم جزيئات هوائها ومسامات
ترابها.
فترنحت
أوراق السبندار على نغمات مواويلهم،
وهدرت الجداول مع قصص نضالاتهم، وأزهر اللوز من جمال
أحلامهم،
طيورها شهدت حماس لقاءاتهم واجتماعاتهم،
ونضج الجوز على دفء أمنياتهم.
فمن هم هؤلاء الناس؟
هم مناضلون اَمنوا بوطنهم،
وأفكار حزبهم الشيوعي المدافع
عن حق شعبهم بالحرية والحياة السعيدة،
أمّوا جبال كردستان من كل صوب،
بعد أن نذروا حياتهم من أجل قضيتهم،
فامتزجوا بقومياتهم وأديانهم،
وصارت لهم كردستان وأهلها
كمسقط الرأس.
إطمأنت الارض واطمأن الرفاق،
وفتحوا الصدور لكل القوى الصديقة
(التي كنا متحالفين معها)،
وكبر الأمل بنضال مشترك.
ولم لا؟ ألسنا نلتقي في المصالح، وكلنا نناضل ضد عدوٍ
مشترك؟
الفصل ربيعٌ، والحياة تتفجر في الوديان وعلى السفوح،
الحركة دائبة في المقرات، فالأنصار والنصيرات يهيؤن
للاحتفال، بعيد العمال، ولكن توترا حذرا تصاعد، لتعقبه
صرخة مدوّية.
صرخت بشت ئاشان من طعنة خناجر غادرة، بأيادي صديقة (من
القوى المتحالفين منها) وجهت طعناتها، لظهور الأنصار
والنصيرات، منفذة بذلك السياسة البغيضة التي مارسها
النظام الدكتاتوري لقمع الحركة الوطنية، وعلى رأسها
حزبنا الحزب الشيوعي العراقي. خسئت تلك الأيادي التي
امتدت وصافحت العدو الطبقي المتعطش لسفك دماء الحرية،
وخسيء التراكض من أجل مكرمة النظام الدكتاتوري. ولكن
هؤلاء تناسوا قدوم اليوم الذي سيُقبر به هذاالنظام،
وسيعرف الشعب من هم ممثليه الحقيقيين، ومن هم الذين
عملوا بقصر نظرٍ من أجل مصالح ضيقة.
خمسة وعشرون عاماً
مرت
والصرخة تدوي في بشت ئاشان
بشت ئاشان
لاتزال تبحث عن أنصارها
عن رفاقها
...
أبنائها
الذين وهبوا الأرض
أعز ما يملكون
ماحدث في بشت ئاشان، يلقي علينا نحن الأنصار، اليوم
أكثر من أي وقت مضى، مهمات ومسؤوليات كبيرة تتطلب
حلولاً واقعية تستجيب لهموم العصر الذي نعيشه،
مستلهمين العزم من أحداث الأول من أيار من عام 1983،
للأخذ بحقوق شهدائنا. لكن من دون تطير أوجمود فكري،
متبعين أساليباً حضارية تتناسب مع صحة مانؤمن به
وواقعية مانطمح إليه، وتستند الى التحليل العلمي
للواقع الذي يمر به بلدنا ويعيشه شعبنا الحبيب.
نحن لانهاب الحقيقة،
بل نكشف عنها بواقعيتها، وليكن الشعب هو من يصدر الحكم
العادل
أزاء من تلطخت أياديهم
بدماء
شهدائنا الأنصار.
الدماء التي ستبقى أبداً تنير درب الحرية
وتوجه خطواتنا نحو الأهداف
التي استشهد من أجلها
أنصارنا ورفاقنا الخالدين
|