لابد من العبور إلى الضفة الأخرى .. الزورق هو الآخر ينتظر ليضمنا
بين أضلاعه الخشبية .... قفزت بداخله ..... رحت أمسك أطراف أناملها
المدببة ..... كعب حذائها أجج مخاوفي وهي تضع قدمها على حافة الزورق
...... تمايلت.... كادت ان تسقط لولا أنها ارتمت على جسدي واحتضنتني في
اللحظة المناسبة ........... استنشقنا هذا المشهد بقلق عميق
....واطمئنان .... جلست قبالتي حتى تشظيت في ملامحها .... أمرت صاحب
الزورق أن يغادر الشاطئ ...... راح الزورق يشطر سكون الماء إلى نصفين
ليهشم مرايا النهر التي احتضنت الشمس بقرصها الدامي الذي أبتلع نصفه
ليبقى الأخر يبدد وحشتي ...... بدأت حديثها وموسيقى تسللت من شفتيها
تداعب الكلمات وأنا لن أصدق هذه المشاهد التي راحت تتسابق لتغادرنا
بشكل سريع توجست أن تكون حلماً من ليالي الآلف ..... شارفنا وصول الضفة
التي كنا نحلم بها دائماً ......رحت أمسك كفها ليتسنى لنا إجتياز
الزورق سوية لكنها انزلقت فجأة وقفزت في فم النهر ليبتلعها تاركة بين
كفيّ صدفاتها الذهبية ونظرات عينيها الناعستين اللتين بصمت بهما مرايا
القلب .