|
31
آب يوم مشهود لنواصل دعم القوات المسلحة وبناءها على أسس الوطنية
والكفاءة
افتتاحية "طريق الشعب"
31
آب 2010 سيتذكره العراقيون، وسيسجل في التاريخ كونه يوما تم فيه انجاز
خطوة هامة على طريق تصفية آثار الاحتلال واستعادة الاستقلال والسيادة
الكاملين على وفق الجدول الزمني كما تضمنته اتفاقية سحب القوات الموقعة
بين العراق وأمريكا. ففي هذا اليوم استكمل سحب القوات القتالية
الأمريكية، وبذلك انخفض عديدها في العراق إلى اقل من 50 ألف فرد،
وتحولت مهامها إلى تقديم الدعم والاسناد والمشورة والتدريب للقوات
العراقية. ومحل العلاقات العسكرية- الأمنية بين البلدين يفترض، كما هو
متفق عليه، ان تكون هناك علاقات سياسية دبلوماسية، اقتصادية وثقافية.
31 آب يوم مشهود، وبقدر ما هو مفرح للشعب، قدر ما هو، أيضا، يوم غير
سار للبعض، سواء على الصعيد المحلي أم الاقليمي، حيث تعامل كل من هؤلاء
مع الانسحاب وفقا لمصالحه وأجنداته. فتعاملت، للأسف، بعض القوى
السياسية العراقية مع هذا الحدث الهام والكبير بمنظور راهن حساباتها
السياسية، والربح والخسارة في ما يجري إعداده من "طبخة" تشكيل الحكومة
وحصتها من الكعكة، وما كان يقدمه الوجود الأمريكي لها من دعم واسناد.
والانكى ان نرى اليوم البعض مأخوذا بتلك الحسابات، يتساءل عن جدوى
الانسحاب في هذا الظرف، وهو الذي كان يملاْ الدنيا صراخا مطالبا
بالخروج الفوري للمحتل. ولا نستغرب مواقف بعض دول الاقليم، فهي راغبة
حقا، في استمرار الوجود الأمريكي لما تتصوره ان يشكل ذلك الوجود من
مخفر أمامي وبوابة حراسة لها، والبعض الآخر كان يريد ان تغوص أمريكا
أكثر، حد الاختناق، في "المستنقع العراقي" لتبعد عنه النيران، ولا ضير
لديه ان احترق العراق وأبناؤه، رغم شعاراته الطنانة المخادعة التي تخفي
حقيقة مواقفه.
وكي يبرر البعض موقفه المشين من سحب القوات راح يردد، مع غيره من أصوات
في الخارج، ويجهر، ومن منطلق سياسي بحت، بعدم الثقة بالقوات العراقية
وقدرتها على الإمساك، بمفردها، بالملف الأمني، وما قد يسببه ذلك من
فوضى وتصفية حسابات. نعم القوات العراقية، وهي تتسلم الملف الأمني
بالكامل الآن أمام تحديات، ولكنها، كما نرى، بحاجة إلى مد يد العون
والدعم المادي والمعنوي لها، بدل العزف على وتر عدم جاهزيتها. وهنا
لابد من القول ان عدم تحقق الجهوزية الكاملة للقوات العراقية يعود
لجملة أسباب؛ ولا شك ان بين تلك الأسباب الأساسية مواقف بعض القوى،
ومنهم المتباكون اليوم على الانسحاب الأمريكي، التي استمرأت المحاصصة
وجرتها إلى بنية القوات المسلحة وتعمدت التلكؤ في بنائها ما دامت هي
تحتمي بالقوات الأمريكية، أو ان وجودها يشكل مبررا للبعض للاستمرار في
تشكيل المليشيات تناغما مع أجندات خارجية لا تمت بصلة للوطن ومصالحه
وآفاق تطوره. ونحن نرى، أيضا، ان ما شهده الشهران الأخيران من أعمال
إرهابية وتفجيرات وحرائق، واستهداف مراكز الشرطة والمرور، والاستخدام
الواسع لكاتم الصوت، يحمل دلالات ورسائل بينها رسالة واضحة للتأثير على
معنويات القوات العراقية في مسعى للدلالة على انها غير مؤهلة، وفي ان
تلك الأعمال الإجرامية الجبانة، و"المقاومة الشريفة" كانت وراء سحب
القوات الأمريكية، كما ان تلك الرسائل هي، أيضا، لإثبات الوجود بعد
الضربات المؤلمة التي تلقتها عصابات الغدر والإرهاب والتخريب والجريمة
المنظمة.
لعل من نافل القول الإشارة إلى التأثيرات الضارة للوضع السياسي والتلكؤ
والمماطلة والتأخر في تشكيل الحكومة، وتحول الحكومة الحالية إلى حكومة
تصريف أعمال، فعليا، وعدم القدرة على اتخاذ قرارات جدية، والغياب
الكامل لمجلس النواب وأعضائه، والتراشق والمناكدات الحاصلة بين الكتل
الفائزة. كل ذلك ترك آثاره السلبية على تماسك القوات المسلحة وأدائها
المرتجى المطلوب في هذا الظرف الصعب والحساس. ولذا فعلى من تعز عليه
قضية الاستقلال والسيادة الوطنية، وان تنهض القوات المسلحة بكامل
دورها، عليه ان يضغط ويتحرك ويبادر إلى التعجيل بتشكيل الحكومة، حيث
أخذت إفرازات تأخيرها تؤذي عموم البلد وتقوده إلى مخاطر جدية.
واذ نرى الانجاز الكبير المتحقق في 31 آب ونعده خطوة هامة على طريق
الاستقلال وتحقيق سيادة البلد والتصفية الكاملة لآثار الاحتلال، فلابد
من تشخيص النواقص والثغرات في أداء القوات المسلحة ومواصلة العمل
الحثيث لبنائها على أسس سليمة بعيدا عن الولاءات الضيقة، أيا كانت،
وعلى وفق معايير الكفاءة والمهنية والوطنية، والسعي لرفع قدراتها
وتنشيط المنظومة الأمنية والاستخباراتية وتكريس جهدها لصيانة العملية
السياسية وتطورها اللاحق نحو بناء الدولة المدنية الديمقراطية، دولة
المؤسسات والقانون، كاملة السيادة.
وتبقى قضية معالجة الأزمة السياسية، قضية راهنة وملحة لابد من انجازها
بأسرع وقت، وفي المقدمة تشكيل الحكومة. ان على الكتل السياسية الفائزة
ان تدرك ان ليس باستطاعتها إبقاء الأزمة مفتوحة، على ما في ذلك من
مزالق خطيرة تفتح الباب للتدخلات الخارجية وتفاقم في معاناة الناس.
فالشعب الذي انتخب مجلس النواب قد مل الانتظار وسئم منظر القلة
المتحركة من أعضائه وتبريراتهم المتهافتة للتأخير الحاصل، ولا يقل ضررا
موقف أكثرية أعضاء المجلس الصامتة غير المنفذة لواجباتها كما رددته في
أداء اليمين الدستوري، والراضية ان تستلم رواتبها ومخصصاتها دون عمل
يذكر. فالشعب لن يسمح بإطالة التلاعب في مصيره وهو سيبحث عن طرق ووسائل
سلمية وديمقراطية ودستورية للخروج من عنق الزجاجة وتخليص البلد من
أزمته، وفي مقدمة ذلك التفكير الجدي بإعادة الانتخابات أو إجراؤها بوقت
مبكر، وهو ما أخذت الأصوات تتعالى للأخذ به كمخرج دستوري، بعيدا عن ما
يتم تناوله من البدائل المؤذية بكل ما تجلبه من مخاطر واحتمالات سيئة
تضع مصير البلد في مهب الريح.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
افتتاحية "طريق الشعب"
الاثنين 6 / 9 / 2010
الحزب الشيوعي العراقي
مركز الإتصالات الإعلامية ( ماتع )
|