|
الليل تطفأه قناديل العيون
الدكتورة
سراب شكري

عزيزي
.....
عندما تفتح ربيع الحياة كنت ماثلا امام عيني حلما بريئا
وعندما خيم الخريف علينا رجعت صورتك حقيقة ماثلة تعبر عن كل ترفع وشموخ
وكنت بينهما في صراع وضياع ونزاع
ولما عاد طيفك عاد لي الصفاء والنقاء والرواء
لقد كنت منشغلت في عمل عندما اتصلت بي لتخبرني انك قد ارسلت القصيدة
سعدت بذلك وبسماع صوتك
.
رجعت الى البيت مساءا وكنت منهكة
لكني لم اتوانَ عن ادارة زرالكومبوتر حتى قبل ان احرر جسدي من ضغوط
العمل المرهق
لا سيما في يوم حار نادر كالذي كان يوم ذاك اليوم.
وجلست أقرأ ما كتبت في لهفة وتأنيوتامل
سحبت اجواء قصيدتك روحي
فانفصلت عن كل ما حولها وكل ما ثقل به الجسد عليها
فلم افق إلا على اغتسال روحي وجسدي بدموع
لا أدرك سرها هل هي دموع اللا أمل أم الامل!!!ا
أجواء قصيدتك فيها معرفة للذات
ومن يعرف ذاته يعرف ربه ويمتلك الحكمة.
فيها دفق حب نقي, كبرياء وحياء
تعبر بقارئها الى فضاءات الوجود
تحررالنفس من قيودها وتمنحها حرية لتسمو بها
الصور جميلة فيها
وانت انت بالنسبة لي في اي زمان واي مكان
من التي كنت لها زمانها الاول وزمانها الاخير
وما بينهما كان عمرا ضائعا تتمنى ان تعوضه معك
ولان ليل الغربة تطفأه دموع الاخلاص
فاليك اهدي كلمات ولعل...الليل تطفأه قناديل العيون
الليل تطفأه قناديل العيون
في ليلة أرق حيث يسطو فيها الليل
على سويعات النهار سريعا,
فيطول على المتوحد معه.
يمل الجسد من الرقاد فيصحو
ويفر النوم ويتوقد الذهن بالافكار
وتتصاعد ابخرة الذكريات.
ويتضخم القلق مشرعا أبوابكِ للأرق.
فتهرعين الى كتاب ومنه الى اخر
تمسكين قلما ودفترا...
وتحاولين الكتابة
يسرح بصرك عبر النافذة التي تتعمدين تركها مفتوحة
تحدقين في الظلمات وتبحثين فيها عن
نجم نافر وقمر مسافر
فلا تجدين الا أكوام السحاب
كم كنا نعد النجوم ونطارح القمر الغرام
على سطوح الديار في سماوات صافية
ومساءات تتقافز فيها الاحلام
تمعنيين النظر في السماء
ليس غير السحاب....رمادية كالحة
تعتصر قلبك وتدعوك الى مائدة
من نحيب كأنها هيأت لك
تهطل أمطار عينيك سيولا
فيغتسل القلب الذي يتخبط في طريقه الى الله
ولأرقك وقلقك تستسلمين
ولازلت تمسكين القلم الذي يتلوى بين اصابعك
متململا .. صارخا ..أكتبي!!
عن ماذا أكتب تجيبين؟
أتكتبين عن الاحلام التي ضاعت
او الاوهام التي سرقت منك العمر
أم عن حبيب انتظرته فسقطت أوراقك بأنتظاره
وما زلت تنتظرين
وللقاءه ألف حساب تحسبين
خائفة من أن لا يجدك حلوة
ولا تستهويه نظراتك الذابلة
ولا يكفيه دفأ قلبك الذي ينوء تحت سياط الحزن والانتظار
ولازلت تنتظرين وللقاءه تتهيأين
أتكتبين عن الوطن الذي شردتك منه الذئاب
حين وجدوك مجروحة بغرامه
حالمة له حرية وسعادة
خفت نظراتهم الشيطانية
وشهوتهم للأغتصاب
ولأنتزاع الارواح
خفت منهم على الأبناء والأحباب
فأستمحت وطنك عذرا
وقلت له سأعود ......نعم سأعود
كان وعدك له ... سأعود
غربتك طالت
وتاهت روحك بين زحمة الناس والمطارات
ومضت الأيام والسنين
وشاخ الحلم وذبل الأمل
ولازالت الذئاب تمزق الوطن
!!
لكنه لم يموت
وتسألين نفسك هل سيموت ؟
فتعتاذين بالواحد من الشيطان الرجيم
وتصرين لا لن يموت
أتكتبين عن هذا الأمل
الذي تحييه كلما احتضر
وبالحب تسقطين على عشبه المطر
فيخفق مع القلب بين الضلوع
ويصدح في أعماقك صوتا ...نعم سنعود
لنضمد الجرح ونحمل السنابل والفرح
ونملئ السماء بضحكات الاطفال ...ليرقصوا
ويرقص النخيل على شواطئ النهرين
ويعود العاشقون
يفرشون الارض وردا
ويملأون الأفاق عطرا
وتصدح أغانيهم للحب
فيرتوي القمر
وتطيب ليالي العشق مع الوطن
فالليل تطفأه قناديل العيون
ويحلو السهر
وتودعين ليالي الأرق
ولكنك مازلت تكتبين
عن كل هذا تكتبين
وبأبهى صورة تتجملين
وبالقداح والرازقي والقرنفل تتعطرين
وللقاء الحبيبين تسيرين
!!!
د. سراب شكري – لندن في 10/3/2010
|