|
تأبين الرفيق سلام إبراهيم (ملازم فائز)

محمد الكحط
أقامت منظمة الحزب الشيوعي العراقي في السويد، ورابطة الأنصار
الشيوعيين، وعائلة الرفيق الراحل ملازم فائز (سلام جليل إبراهيم)،
مجلساً لتأبين الفقيد يوم الأربعاء 22 كانون أول/ديسمبر 2010م، في
إستوكهولم. حضره عدد كبير من الرفاق والأصدقاء وعائلة الفقيد. أفتتح
المجلس بكلمات معبرة ناجت الفقيد الغالي.. (سلام
ألف ألف سلام لروحك المرحة، سلام ألف ألف تحية إجلال لروحك الشفافة
النقية، سلام سنفتقدك كثيرا سنفتقد مزاحك الجميل ومفاجأاتك الرقيقة،
حتى وأنت تغادرنا بسرعة الرحيل ودون وداع، ليتك كنت تمزح هذه المرة
أيضا، ماذا نقول نحن جميعا المفجوعين برحيلك السريع المباغت، قلوبنا
مجروحة وأرواحنا منكسرة.. عائلتك، زوجتك أم نزار وأبنائك نزار وعادل،
أهلك في العراق، أخوتك الذين زرتهم قبل
أيام
في الوطن وكأنك تودعهم وتودع العراق الذي أنجبك، طالباتك وطلابك
وزميلاتك وزملاءك في العمل الذين أحببتهم وأحبوك وأحبوا خصالك، هاهم
يبكون حرقة على رحيلك سيفقتدوك كثيرا، رفاق دربك الذين عايشوك عن قرب
وقطعت معهم مشوارك النضالي .. حزانى على رحيلك قبل الأوان، كانوا
يأملون أن تكمل المشوار معهم، المشوار الذي بدأته منذ صباك إلى أن
غادرتنا من أجل وطن حر وشعب سعيد. تباً للموت الذي أختطفك منا غفلةً
وغدرا، وأنت الذي كنت وسط الموت وتجاوزت الصعاب وكم مرة تعرضت حياتك
للخطر وواجهته ببسالة ونكران ذات. فكيف هكذا تودعنا بهدوء وبسرعة أننا
نتألم ونبكيك بحرقة ، نم قرير العين.. ألف ألف قبلة على جبينك ووجهك
الجميل، رفاقك يودعوك ويعاهدوك على السير بدربك ومشوارك الذي أخترته
حتى النهاية، سلام ألف وألف سلام لروحك المرحة الشفافة أن ذكراك العطرة
ستظل في قلوبنا أبدا).
وكانت مراسيم دفن الفقيد قد تمت في مدينة أقامته في أوبلاندس فسبي في
إحدى ضواحي ستوكهولم، يوم الاثنين 20 ديسمبر2010م، شارك فيها عدد غفير
من رفاق دربه وأصدقائه وطالباته وطلابه وزملائه وهم يحملون الورود
ويذرفون الدموع تعبيراً عن حبهم ووفائهم له، رغم كثافة الثلوج ودرجات
الحرارة المنخفضة جدا عن معدلاتها الطبيعية، كما أقام له طلابه وزملاؤه
مراسيم في غرفته الخاصة في المدرسة، صوره معهم تحيط بها الشموع والزهور
وأجروا عدة جلسات أستذكار له وتم تعطيل الدوام الرسمي في المدرسة
خلالها.

طلابه يودعوه بالزهور والدموع

مسيرة طويلة خلف نعشه
هذا وألقى الرفيق فاضل كلمة منظمة الحزب الشيوعي العراقي في السويد
والتي جاء فيها ((كما
تأتي الفواجع بغتة، غادرنا الرفيق ملازم فائز فيما كنا نحن رفاقه
وأصدقاءه ننتظر منه المزيد من العطاء الذي عرفناه به منذ انتمى لصفوف
حزبنا الشيوعي العراقي وصار أحد كوادره الطلابية منتصف السبعينات، ثم
وهو يجبر على ترك الوطن إثر الهجمة الشرسة ضد حزبنا، حاملاً معه العراق
والحزب في عتمة المقلتين، ثم وهو يلتحق بصفوف أنصار حزبنا في كردستان،
أو يعاود الكفاح في مختلف الساحات إثر جرائم الأنفال أواخر الثمانينات،
رحل سلام فجأة ليترك في القلب لوعة وفي الذاكرة صوراً لمواقف لا تنسى،
جّسد فيها معاني البطولة والعزيمة والصدق، تلك التي صارت هوية لشيوعيي
العراق،
وداعــاً رفيقنا الغالي .. ستحملك الأكف والقلوب عالياً في سماء أحببت
.. وسيضمك العراق أحد أخلص أبنائه البررة وستغطيك راية الحزب التي ما
فارقت يديك.. وسنبقى جميعاً أوفياء لك وللقيم التي نذرت نفسك لها، كل
العزاء لزوجتك (فالا) ولولديك نزار وعادل، ولكل رفاقك ومحبيك وأهلك، لك
الذكر الطيب .. وليبقى الزهر والعشب الأخضر على قبرك شارة الإقامة في
دوحة الخلود.)). كما ألقى الرفيق النصير عباس كلمة رابطة الأنصار
الشيوعيين في إستوكهولم جاء فيها (بمزيد من الأسى والألم تنعي رابطة
الأنصار الشيوعيين العراقيين في ستوكهولم النصير الشجاع سلام جليل
إبراهيم – ملازم فائز والملازم فائز من مواليد الكوت 1957م, حيث التحق
بصفوف الحزب الشيوعي وهو في سن الـ 17 . كما والتحق بقوات الأنصار في
بهدينان وأصبح أمرا للفوج الثالث ولاحقا امراً للسرية الخامسة (
العمادية ). لقد ترك فراقه المبكر غصة وألم في نفوس أهله ورفاقه
وأصدقائه ونتمنى لهم الصبر وتجاوز الألم. عرفناه شيوعيا صلبا, ونصيرا
مقداما وهب حياته لأفكار العدالة والمساواة ومن اجل الخلاص من أي حكم
استبدادي بغيض. ستبقى بيننا أيها العزيز, لن تغادر قلوبنا أبدا.
أبكيتنا من القلب, كما ضحكتك ومزاحك من القلب وداعا وسترافقنا دائما.
تعازينا الحارة لزوجته وولديه نزار وعادل ولأهله ورفاقه ومحبيه والذكر
الطيب لفقيدنا الغالي ملازم فائز). وألقى سلام صادق كلمة العائلة فشكر
جميع الحضور ووقوفهم مع العائلة بهذا المصاب الجلل، ((ماذا نقول فيه
ونحن أهله، وانتم مثلنا تعرفونه تماما كما معرفتنا به خصالا وسجايا،
فانتم ناسه ورفاق دربه ومحبيه ماذا سنقول أكثر من ان فائز ذهب عميقا في
الذاكرة، لأنه أوغل بعيدا في وطنيته وحبه للناس فأثقل بذلك الحب الكبير
كاهل الأيام، فنفضته عن نفسها وأفردت له مكانا بهيا يعز على النسيان،
قلب كبير وأحلام شاسعة ضاق بها الشغاف الشفاف فنزف مضرجا بالحب أبا
عادل ونزار، كذؤابة الشمعة حين تأزف بعد ان تهب نفسها للنور، هكذا أضاء
فينا فائز حلكة أيامنا وبفقدان فائز يكون جرحنا بفقدان الراحلة زينب
قد فغر فاه من جديد وبحاجة لزخة من بلسم يشفيه هو محبتكم، غادرنا فائز
على عجل دون ان يمهله الموت ليقول لنا وداعا .. ودون ان يمهلنا لنقول
له أننا نحبك أيها الإنسان الكبير. فأمام البسالة يكون الموت وهم أكثر
تحققا من الشغف بالحياة، قارع الدكتاتورية منذ نعومة اضفاره وكرس نفسه
وحياته للقيم والمبادئ السامية التي تربى عليها وآمن بها ودافع عنها
وأحب من اجلها الناس كل الناس، رحل فائز تاركا وراءه تاريخا ناصعا لم
تلوثه العاديات ولا النوائب أو المطامع .. نزيها حرا ذهب كما جاء، عاش
حرا ومات حرا كما النسيم يمر خفيفا على الحقول فينعش فيها الرغبة
للنماء، أينع وذوى كما زهرة الشهداء الناضجة في غزارة النار، وارتحل في
جليد لا يرحم عري اللحظات المحتاجة للحظة دفء في زمن أعجف يقتات منا
دوما، فنحن من ملانا خوائه بالمجد والتضحيات، وكما الومضة الخاطفة لم
تعمر طويلا، لكنها تشق سجف الظلام لتضيء ما حولها بعمرها القصير، ماذا
نقول أكثر من ان تحقق المصادفات المرة البعيدة يلد بداهات تتمايل في
وجوم الهواء حولنا وأولها ، بديهة الموت الذي لا مرد له، بالترافق مع
أشياء أخرى أثيرة لم ندخر ما يكفي من الوقت لتأبيدها وعلى رأسها
الحياة، ماذا نقول أكثر من ان فائز ارتحل مفعما بحبه الكبير لكم يا
ناسه ورفاق دربه ومحبيه، لكم المجد والبقاء.))
في الأمسية ذاتها جرى إستذكار الرفاق الذين فقدناهم مؤخرا، وهم الرفيق
أبو صباح أحمد كريم عبد الغفور، والرفيق النصير رمضان حميد ( أبو عدنان
)، والرفيق النصير "أبو سطيف" حامد عبود احمد الجنابي، والرفيق "أبو
شاكر" مالك يوسف نايف المحسن والذي شاركت عائلته في المجلس أيضا.
هذا وقد تم قراءة بعض النصوص من الرسائل والبرقيات التي وصلت من العديد
من المنظمات والجمعيات الأنصارية. في ختام المجلس تم الوقوف دقيقة صمت
إجلالا لأرواحهم الطاهرة جميعا.

|