|
الكتاب : عند قمم الجبال
المؤلف: حمودي عبد محسن
دار النشر : فيشون ميديا- مدينة فكشو- السويد 2009
صور الغلاف : محرك البحث كوكل
رقم الإيداع الدولي : 978-91-977445-6-0
حقوق الطبع محفوظة للمؤلف
Boken :Vid bergens
toppar
Författaren: © Hamudi
Abed Muhsen
Förlag : Visionmedia
Kronoberg HB
Växjö – Sweden 2009
Omslagets bild: av
images.google.com
SBIN:
978-91-977445-6-0
قراءة في دفتر ذكريات بيشمركة
)حتى
الشمس لا تخلو من بقع ) حكمة اسكندنافية
حمودي عبد محسن يقدم في صفحات من دفتر ذكريات بيشمركة لوحات واقعية في
أسلوب أدبي جديد يوثق فيها فترة تاريخية مهمة من تاريخ العراق المعاصر
يرتبط بتجربة ذاتية ومعاناة ومعايشة مع قوات الأنصار التي شاركت في
مقارعة الظلم ونظام فاشي استخدم الشدة والعنف كأسلوب في حواره مع القوى
الوطنية العراقية عامة. هذا الشاب الجليل الذي يحمل معه كل آماله
وتقاليده النجفية وأعرافه العريقة يحمل سلاحا ليقاوم الظلم والاستبداد
مع أخوة له من المقاتلين الأكراد في ملحمة وطنية ويتجاوز كل الحدود.
الأدب الواقعي في سرد حمودي لذكرياته يأخذنا إلى تفاصيل دقيقة ووصف
لطبيعة بيئة كوردستان من قراها وقصباتها في جبالها الشاهقة وبين
الوديان ليعرفنا على تلك الرائحة الزكية لزهور البراري وآمال المحاربين
، سرد يذهب بالألباب حين يخوض غمار مواضيع مهمة يعطي للحياة معنى
ويتركنا لنتأمل صلابة وشجاعة الإنسان المؤمن بعدالة قضيته متحملا
الصعاب وظلم الأنظمة وقسوة الطبيعة.
يعرفنا الكاتب ومن وجهه نظره على تفاصيل نادرة لم يوثقها أي كاتب عراقي
بكل تلك الدقة . كنت على موعد معه حين أرسل لي أول حلقة من حلقات
ذكرياته كي أرسلها بدوري إلى أخ عزيز يعمل محررا في موقع حكومة إقليم
كوردستان واعني به الأخ شكري برواري. فبدأت بالقراءة
"
الذاكرة هي نتاج غزير بالتصورات و الخيال و الأحداث المخزونة فيها ،
و مكرسة للشيء الأهم المتمركز فيها والذي يفضي بطغيانه على أشياء
أخرى عابرة في التاريخ ، و هي أيضا انعكاس لواقع اجتماعي - ثقافي في
الممارسة اليومية و المعرفة مستمدة من التفاعل بين الإنسان و أخيه
الإنسان و بين الإنسان و الطبيعة و بين الإنسان و آلته الإنتاجية ،
ذلك يتم بلغة التبادل القادرة على الجمع بين ما هو متوارث عبر الأجيال
و بين الحضور اليومي الذي يظهر إلى السطح عبر لغة رشيقة لها علاقة
بالحدث الواقع قديما أو حديثا......................"
وجدت نفسي أمام كم هائل من المعرفة التي لا يستطيع المرء اكتسابها إلا
عن طريق المعايشة والتطبيق . عند حمودي يلتقي الفكر النظري بالتطبيقي
والعملي في عملية تداخل إنساني يضيف إلى كل التناقضات بين بيئته
الأصلية النجف وبين قرى كوردستان بعدا جديدا يفجر فيه كل إمكانياته
الإبداعية ويوظف كل تلك التجارب الإنسانية في عمل أدبي واقعي يفتح باب
الاجتهاد بمصراعيه ويقدم نموذجا فذا لتجارب المناضلين كي يكون قدوة
للآخرين أمثاله ليوثقوا تلك التجربة الإنسانية التي تحولت اليوم إلى
جزء من الحركة التحررية الكوردية المعاصرة من ناحية ومن ناحية أخرى
ملكا لكل الإنسانية كتجربة ذاتية تحمل هموم الوطن والإنسان . إن الحيف
الذي أوقعته سياسة حزب البعث القومي في العراق على الشعب العراقي لا
يمكن حصره في كتاب او مجلد وذلك لهول المأساة وقربة من الذاكرة والوعي
العراقي.
كتب لي مرة يعاتب الساسة والسياسيين بعد سقوط النظام البعثي 18 / 6 /
2005 ليذكر الآخرين بمرارة قائلا:
............ ))في
الوقت الذي يخوض شعبنا تجربته الأولى في إرساء الديمقراطية و أعمار
البلاد بظروف في غاية الصعوبة و القسوة بعد اندحار الدكتاتورية
الشرسة و ما سببته من ويلات بشرية ومخلفات الخراب و الدمار للبلاد ،
لابد من العودة إلى التاريخ وإلى أولئك المناضلين العرب و الكرد و
الآشوريين والكلدان و التركمان والأرمن والصب .. مسلمين ومسيحين ..
مثقفين و حملة شهادات عالية .. عمال و فلاحين ، هؤلاء الذين بدأوا حركة
المقاومة ضد الدكتاتورية عام 1978................. إنهم يمتهنون مبادئ
سامية من أجل بناء عراق ديمقراطي فدرالي لشعب تعذب و عانى كثيرا ، لكن
أين الأنصاف بتاريخهم النضالي ، وما هو الموقف منهم في المسيرة
السياسية الجديدة ، وأين هي تلك الدعوة ليساهموا في بناء الوطن ؟
أن التجارب الإنسانية التي يكون فيها إنكار الذات خاصية مكونة لكل تلك
التضحيات يقدم روائع أدبية رفيعة تبقى خالدة وحية في ضمير الإنسانية.
تلك هي تجربة حمودي عبد محسن وطفله المدلل قارئي الكريم.
د. توفيق آلتونجي
السويد
15 / 12 / 2008
|