من نحن مواقع للإتصال بنا أرشيف الكُتّاب مكتبة الموقع ملف الانصار الرئيسية

أهلا بكم في موقع ينابيع العراق... موقع الانصار الشيوعيين العراقيين  .... موقع علماني ... ديمقراطي ... يساري ... تقدمي... والمقالات فيه تعبر عن آراء أصحابها... والموقع لا يتحمل أيّة مسؤوليّة عن ماينشر بأسم الكُتّاب ...  ويتحمل الكُتّاب كامل المسؤولية عن كتاباتهم

 
 

       
Print Article    

31-08-2011

 

   

 

 

مهمـــــــــــــة في ألقــــــوش

بقلم...سمير القس يونان

العراق في 28 آب 2011


عمل الأنصار عموما يشمل على العمل العسكري وإيقاع الخسائر بجانب العدو قدر الإمكان وكان ذلك ينعش الحالة المعنوية المتدهورة التي تعيشها جماهير وسكان المنطقة الذين ضاقوا ضرعا من سطوة النظام وعنجهيته وكان العمل الأنصاري يتعدى الجهد العسكري والتعبوي ليشمل المجال الثقافي والتوعوي ومن خلاله يتم القيام بالندوات ويتم فيها شرح الوضع الأمني للبلد وخاصة العراق في حرب مع إيران والوضع الاقتصادي والمعيشي والاجتماعي وفيها كان يتم فضح وتعرية النظام الحاكم وكان الإقبال في اغلب الأحيان جيدا إضافة إلى عمل آخر مهم وهو القيام بمعالجة الفقراء من خلال أطباء الأنصار ومنحهم بعض الأدوية المتيسرة وكان الحصول على الأدوية وجلبها إلى الأنصار بالأمر الصعب وقد حاول النظام ولأكثر من مرة وفي أكثر من قاطع إرسال أدوية مسمومة قاتلة من خلال أناس مأجورين ومندسين وكانت محاولاتهم تُكشف في اللحظات الأخيرة...كان ذلك في 18 من نيسان لعام 1983 عندما ارتأت مجموعة من الأنصار متكونة من أربعة عناصر وهم نبيل ’رفعت’ طلال’ وشعيا للقيام بعملية داخل قصبة القوش الهدف منها إرباك النظام وأجهزته القمعية في القصبة وتمت الحركة من قرية جماني عصرا قاصدين القصبة عبر طريق طويل إلى كلي كورتك ثم باصواي ثم صالحيه ثم سيدكي ثم عبور جبل القوش والسير شرقا نحو القصبة بمحاذاة الجبل وقد اخترنا هذا الطريق الطويل تجنبا للربايا التي كانت مرابطة على طول هذا الجبل...كانت الساعة تشير إلى الثانية ليلا عندما بدا المطر بالهطول واستمر هطوله إلى درجة أضحينا قطعة منه ورغم صعوبة السير في الطرق الميسمية الموحلة والظلام الدامس وثيابنا المبللة استمرينا بالمسير إلى مشارف فصبتنا وكانت المنطقة المقترح الدخول منها ملغومة دائما بالكمائن وبعد أن تسلقنا جبلا وأصبحنا مشرفين على موقع الكمين المفترض وبعد مراقبة بسيطة وممارسة أسلوب بدائي جميل أيقنا أن منطقة مار يوسف موقع الكمين الدائم أمينة ولا أحدا فيها...دخلنا أزقة القصبة بسلام واخترنا طريقا أكثر أمانا من غيره رغم علمنا بمن استلموا سلاح النظام أو من لهم بشكل أو بأخر علاقةً بأجهزة هذا النظام وبسرعة خاطفة وصلنا دار احد الأنصار وكانوا على علم مسبق بقدومنا وكان الباب شبه مفتوح فولجناه بسرعة لئلا ينكشف أمرنا وكان موقع الدار على مرتفع بحيث ترى أعظم القوش منه وكانوا قد اطفؤا المصابيح توخيا للحذر...وتم استقبالنا بحرارة وما كنا نعاني منه قبل أي شئ ثيابنا المبللة وعالجنا الموقف وكانت الساعة تشير إلى الخامسة صباحا وبعد أن غيرنا ثيابنا وبهدوء وحذر جلبوا لنا الغذاء وما أطيبه لأننا بين ظهرانينا وبين أهلنا وكانت الكليجة حاضرة لان عيد القيامة كان قبل أيام وكان كل شئ هادئ وطبيعي ثم خلدنا إلى النوم وكان أهل الدار قد وضعوا خطة بسيطة للحراسة ولأي طارئ...تم إيقاظنا عند الساعة العاشرة وكان جوا مشمسا ربيعيا صافيا وكان للغرفة التي نحن فيها شباك يطل على القوش وقمنا نتسابق للحصول على فرصة لإلقاء نظرة على تلك الأزقة والساحات والبساتين والدور والمدارس التي تربينا فيها ونعمت أظفارنا بين طياتها والناس لعل احد من أقاربنا يمر من هناك وأقول له بس بس لأفوز بنظرة عابرة منه ثم قدمت وجبة الغداء الدسمة والتي كانت صعبة وغريبة على معدتنا التي تعودت على النبات والأكل البسيط فقط ...وبعد الغداء تم تدارس آلية تنفيذ العملية التي قدمنا من اجلها وارتأيت أن لا أفصح عن فحواها لعدم تنفيذها وللأسباب التي سنتطرق إليها لاحقا ومن اجل زيارة أهلنا الذين كنا بشوق عارم لرؤيتهم واللقاء بهم وكان آخر لقائي بهم قبل سنة وعند المساء تبعثرنا فكل واحد قدم أهله وأخذوه بعد التنكر والتمويه والمراقبة الشديدة أما أنا فذهبت إلى بيت جدي الفارغ والقريب من الدار الذي مكثنا فيه منذ ليلة أمس وكانت المسؤولية كلها مناطة بالتنظيم الداخلي فيما يخص جمع المعلومات والمراقبة وترتيب التنقل داخل القصبة والاتصال بذوي الأنصار والى آخره...وبقينا اليوم القادم بأكمله بمعية أهلنا وكان الوضع صعبا جدا والعدو يتربص ويراقب عن كثب ويحاول الإيقاع بنا من خلال عناصره الكثيرة التي وهبت كرامتها على طبق من الذهب ومن اجل بعض الشلنات ولكن الحذر التام حال دون معرفة أية حركة من حركاتنا وعند المساء تجمعنا في بيت آخر قريب أيضا على أمل إكمال العمل يوم غد والتقينا بشخص شيوعي قديم متمكن ثقافيا وأتذكر ما قاله عن البرجوازية بان لها طبيعة رجراجة قلقة مترنحة تميل مع المصالح والأنانية...في صباح اليوم التالي فوجئنا بخبر مقتل احد أولاد عمي في الجبهة وبعد ساعة سيصل نعشه وكانت السلطة قد استنفرت كل قواها وإمكاناتها بسبب ذلك وراقبنا الوضع من خلال التنظيم الداخلي الذي سخر كل قدراته في دراسة الوضع والاتصال بنا واتخاذ ما يلزم تجاه الوضع الجديد أما نحن فكنا في بيت يشرف على الشارع الذي سيسير النعش بعد ساعة عبره وذلك جعل أمرنا سئ للغاية وماذا نستطيع أن نفعل حيال ذلك...وما هي إلا ساعة وبعدها اقترب صوت النسوة وصيحاتهن وأهازيجهن وصرخاتهن ونواحهن ثم دنا الموكب المهيب الكبير وسار على بعد أمتار منا فقط يفصلنا حائط ولاحظت ورأيت من كان من المستحيل رؤيته من الأهل والأحبة والأصدقاء والأعداء وكان كثير من ممثلي الحكومة مشتركين مع التشييع وكان الجميع حائرا حزينا كئيبا تجاه هذا المصاب الأليم لفقدان الشاب الودود الهادئ الوديع وكان بيت الضحية رشدي قريب جدا وكل هذه الإحداث أضفت مسحة من التشنج الأمني للمنطقة التي نحن فيها والتي كان من المفترض التحرك منها مساء هذا اليوم المشؤم...كان الوقت الثانية عشرة ظهرا وانتهى الموكب في دار الفقيد وبعد ساعة بدا الموكب ثانية بالحركة متوجهين إلى المقبرة وكان جماهير غفيرة مشتركة وما أثير دهشتنا أن الكثيرين تحملقوا في الشباك الذي نراقب منه وانتهى الموكب وقررنا في الحال ترك الدار والتوجه إلى أخرى آمنة وبعد الاتصال بالتنظيم الداخلي رتب الأمر بالخروج إلى دار قريبة وكانت المنطقة قد خلت من الناس لذهابهم إلى المقبرة لدفن الفقيد وبلمحة بصر تحولنا إلى دار النصير أيفان حيث كان فيها الأنصار ايفان ’أدور و اراس إضافة للنصير لطيف الذين قدموا بعدنا...هناك التقينا بالأنصار وبعد مداولات بسيطة كان الرأي بالإجماع الخروج من القصبة حال إرخاء الليل سدوله وكان هدوء لم يسبقه هدوء لربما مثل (الهدوء الذي عم المحلة عندما تقدم الحرس القومي والمجندين الأكراد في تموز من عام 1963 قدموا باحثين عن الثوار والتقدميين وحينها ما كان علينا غير الاختباء في الكهوف والسراديب) كما والتقينا ببعض من أقاربنا الذين قدموا من بغداد مع النعش وكانت مناسبة طيبة ليقفوا على جانب من حياتنا وزينا وسلاحنا وإرادتنا وسعدوا كثيرا ولكن لم ننسى الحيطة واليقظة وأين نحن...عند الساعة الخامسة قدمت مجموعة مسلحة من الشرق وتحديدا من القشلة(مركز الشرطة القديم) متكونة من ستة مسلحين واغلبهم غرباء وكنا نراهم ونستطيع قتلهم بسهولة ولكن بعد القتل ماذا سيكون مصيرنا ومصير البيت الذي نحن فيه وقدمت نحونا ثم وقفت عند حاوية للنفايات متسترين بها وتقريبا كانت المسافة بيننا لا تتجاوز ألمائتي متر دب الخوف والحيرة والقلق نفوس من يعرفوا إننا هنا أما نحن فليس أمامنا غير الانتظار وهناك احتمالان لقدوم هؤلاء الأول لربما هم ذاهبين إلى موقع الكمين الدائم مثلما نوهنا عليه بداية المقال ولكن الوقت كان باكرا وهذا ما جعلنا نميل إلى الاحتمال الثاني والذي هو انكشاف أمرنا وما هذه الخطوة إلا جص النبض وماذا سيكون رد فعلنا ولكننا حافظنا على الهدوء التام والمطلق وكان عنصرين من التنظيم يتحركون بسرعة وتعقل لمعرفة من هؤلاء وهل هناك مجاميع أخرى جاءت من الغرب وكانت النساء من تنقل لنا الأخبار...غابت الشمس ولا تطور في الموقف والانكى من ذلك كله لم نستطع معرفة مصير الجماعة المسلحة ولكننا وبعد اكتساح الظلام المعمورة قررنا ترك الدار بعد ترتيب الأمر من قبل التنظيم وبعد هنيهات جاءنا الإيعاز بالحركة إلى دار أخرى وبسرعة خاطفة خرجنا وتوجهنا الى تلك الدار القريبة جدا من موقع الكمين ليتم مراقبته عن كثب ودخلناها وكل شئ منظم وكانت الأحوال في الخارج هادئة جدا وتم رصد الكمين وقمنا بمراقبته وبحذر تام إلى الساعة الثالثة ليلا وعندها جاءنا الخبر بأنهم انسحبوا ثم تأكدنا من خلو الطريق الذي سننسحب منه من الأعداء وخرجنا بخطوات وئيدة وبين الصخور وما هي إلا لحظات بعدها كنا خارج القصبة وحينها لم نكن بمأمن مطلق حيث من المحتمل وجود كمين آخر في منطقة (خووشا) ولكن كانت المنطقة خالية من أي كمين وكان الاتفاق أن نثور بطلقتين عندما نصبح بمأمن تام وحسب الاتفاق أثيرت طلقتين وتقدمنا نحو مبتغانا بسلام......