|
إضاءة
الأخيار ورثة التاتار
حامد كعيد الجبوري
حقبة الدكتاتورية البغيضة لم يكن للعراقيين منجى من خطب
وحكم القائد الضرورة ، ولم يكن العراق يملك إلا قناتين
تلفزيونيتين أضاف لها المعوق أبن الطاغية المقبور قناة جديدة
أسميت قناة الشباب ، كل هذه القنوات تتحد في ما بينها لتقدم
لنا أخبار الساعة الثامنة ، وبطل الساعة هو ( صدام حسين ) ،
يستمر وكل يوم خطابه وزياراته وتفقده لأحوال رعيته ساعتان
متواصلتان ، ومن أجمل ما كان يعرفه العراقيون أن المذيع ينهي
نشرته الخبرية الساعة العاشرة إلا خمسة دقائق لبث أحدى الأغاني
الوطنية ( بيت بيت زار الشعب / وما بين أبوجه التعب ) ، وحين
نهاية الأنشودة تكن الساعة العاشرة حلت ، وهذا يعني بداية
النشرة الثانية ، ويعاد نفس الحديث والزيارة مجددا ويستمر
للثانية عشر ليلا ، وحينها كنا قد أكملنا رزقنا الحلال وآوينا
لمضاجعنا ولا نستطع الحديث بشئ لأن ( الحيطان ألها أذان ) ، في
بعض الأحيان نكن مجبرين لنستمع لوصايا القائد الجبار ، وبعد
التفحيص والتمحيص والدراسة والتحليل أخرج وكأني ( أطرش في
الزفة ) ، ولم أكن أعرف ان القصور والتقصير في عدم فهمي لما
يقوله قائدنا الهمام ، أم أن القائد ( لا يجمع ) كما يقول
الفنان ( عادل إمام ) ، اليوم وبعد التغيير و تسلم قيادات
البلد لأخيارنا من العراقيين ، وتوزيع الحقائب حسب قوانين
أحزابنا الجديدة ، ووصول سارقي الشهادات العليا ومزوروها لسدة
الحكم والمناصب ، الكل منهم يلقي خطبه الرنانة مستعينا بخلفية
ثقافية تشبه خلفية الفنانة ( هيفاء وهبي ) ولا تقترب من
مقدمة أبن خلدون ، والطريف إصرارهم الخطابي دون كتابة الخطاب
على ورقة مكتوبة ، لأن كتابتها على ورقة تخدش بحيائه الخطابي ،
قبل أيام ظهر على أحد الفضائيات أحد طلبة أفلاطون ليقول ، (
درسنا القضية من كل جوانبها ، وأوعزنا تشكيل لجان متخصصة
لمناقشة حيثيات الموضوع ، الذي واجهتنا مشاكله وعقباته ، ولا
أخفي أحدا أن هذا التوزيع الجغرافي لهذا المشروع ، قد تكاملت
لدينا أسسه البرنامجية التي سوف تغرقنا نحن وشعبنا بمطالبات لا
حصر لها ولا عد ، ولا أريد أن أقول أن القوائم البرلمانية كانت
عائقا كبيرا لحل تلك المهام التي تناط بنا ) ، سبحان الله وما
أشبه يومنا بأمسنا القريب ، للإضاءة .... فقط .
|