من نحن مواقع للإتصال بنا أرشيف الكُتّاب مكتبة الموقع ملف الانصار الرئيسية

أهلا بكم في موقع ينابيع العراق... موقع الانصار الشيوعيين العراقيين  .... موقع علماني ... ديمقراطي ... يساري ... تقدمي... والمقالات فيه تعبر عن آراء أصحابها... والموقع لا يتحمل أيّة مسؤوليّة عن ماينشر بأسم الكُتّاب ...  ويتحمل الكُتّاب كامل المسؤولية عن كتاباتهم

 
 

       
Print Article    

21-02-2012

 

   

 

 

لن ولن تنتهي القيم الفاسدة السائدة في العراق

فلاح حسن الجواهري


قبل أربعة عقود ونيف من الزمن ، وصلت إلى قناعة شخصيه ، وأنا مقتنع بها من قبل ذالك ولكنها كانت غير ناضجة . وكنتٌ .ولكنها كانت غير ناضجة .وكنت أحسٌ بمرارة نفسيه مؤلمة .مفادها أن الأوضاع المأساوية لمختلف الألفاظ في العراق لا تنتهي (1) .
وكنتٌ أٌجاهر بقولي هذا ، مما عرّضني الى المسائلة الإدارية والأمنية والاجتماعية (2) .
والسؤال الموجّه لي هو . لماذا أبثٌ هذه الآراء بين أوساط الناس وبالأخص أوساط الطلاب وأينما أكون ؟ هل أنت متنبأ للمستقبل ؟وكان جوابي بالنفي وهي مجرد ملاحظات سنجدها تتكرر وفيها زيادة ! كما قلت بأن ذالك واقع وما يلاحظه القارئ في السطور ،ولا زلت كما كنت.
خذوا مثالا ميدانياً وارجعوا الذاكرة ابتداء من عام 1958 وهو باب التغير الملحوظ أي بعد قيام الثورة ولحد الآن . كم هي الدماء التي أريقت وهدرت كرامات وأحترق الأخضر واليابس .وظهر من يبرر ما حصل . وكم هي الشعارات والوعود المنافقة التي رفعت لخداع الجماهير المغلوب على أمرها . وما هو رد الفعل والفعل المضاد . لقد خلقت ثقافات (3) من جراء ذالك أساسها العنف الدموي الذي تفشى في مجتمعنا بين أوساطه المختلفة والتي تحصل على أتفه الأسباب . وتستمر ألعجله محملة بإرث لا يبلى .ولدينا سرعة التقليد في كل شئ .ولدينا أمثله كثيرة سواء في المظاهر والألفاظ والسلوك والأفكار وهي على العموم متقاطعة مع قيم أخرى موروثة .لننظر الى قشور الملابس والزينة عند النساء والشباب التي تعتبر قمة (التطور ) حسب زعم من يستعملها .انظر الى الشباب بمختلف أعمارهم يملئون صالونات الحلاقة لحف الحواجب والخدود . وقد عادت ظاهرة اللواط الذكري بشكل عجيب وغريب (4) ! . وكذالك ممارسة ما يسمى ب(المتعة ) وهو الزنا المبطن وله ما يبرره البعض وهو الحد من الزنا الغير مشروع !. وقلت بأننا لا نريد أن نستعرض كل هذه القيم وهي عديدة مؤلمة واني أجزم بأنها ستتفاقم مع مرور الزمن ولا تخف . وان خفت لبعض الجوانب ولكنها ستظهر مرة أخرى وهكذا . لقد كتب الدكتور الراحل علي الوردي في كتابه ( لمحات اجتماعيه من تأريخ العراق ) وصفاً للشعب العراقي (بأنه يلتهب مع المثال ويخمد مع الواقع ) ومثّله بأنه كالسعفه تلتهب من الاعلى بشكل واسع ثم تخمد من الاسفل .أي أن طبيعة المجتمع ازدواجية في كل شئ . وحتى توجه النظام ( العراق الامريكي ) طبعاً منذٌ سقوط نظام صدام ولحد الآن وعلى حدٍ سواء. كيف نلاحظ الازدواجية في المعايير ولدى الكل (الباطن والظاهر ) مختلف وهو نفس الشئ موجود في قيم أفراد مجتمعنا مع الأسف . وتأكيداً على ذالك حينما نعود تأريخياً الى الوراء نسمع دٌرر الكلام وعلى لسان سيد البلغاء الامام علي (ع) بحاطب أهل العراق بالقول ( يا أهل العراق يا أهل ....أخلاقكم دقاق وعهدكم شقاق .... تقولون في المجالس كيت وكيت(5) وإذا ما جاءت الحرب قلتم حيدي حياد أعاليل بأباطيل .. الى آخر خطبته المشهورة .وختمها بقوله (وألله لقد ملئتم قلبي قيحاً )ولا ننسى أبداً وكلامي الى كل شعوب العالم المضطهد وبالأخص الشعوب الاسلاميه والشرق الأوسط بالذات ، هناك دراسات اجتماعيه وبحوث حتى في علم النفس الاجتماعي،قد وضعت من قبل الامبريالية العالميه وهي أمريكا بالذات عن أحوال هذه المجتمعات وما هي الثغرات الهشه التي يمكن النفاذ منها عن طريق القوميه والطائفيه والسياسيه والاخلاقيه وهكذا ولم تكن هذه الدراسات قد تمت حديثاً ولكن حصلت منذ القرن الماضي عن طريق عملائها من الخبراء والجواسيس والمستشرقين والذين عاشوا بين ظهرانينا وعرفوا ماذا نأكل وماذا نشرب ! وظهرت الوهابيه وأحزاب الاخوان المسلمين والذين يقودون الربيع العربي الأن بتوجيه من أمريكا وبأموال قطريه وسعوديه ويصفق لها المحللون السياسيون عجباً . وكذالك مسميات قوميه ويساريه وعنصريه والى آخره .كل هذه الدراسات ترمي الى تحطيم الروح المعنويه للشعوب حتى تصبح فريسة سهلة للانقذاذ عليها .وهذا ما يحصل الأن من بزوغ (اليمقراطيه) الأمريكية الدمويه والربيع العربي الأخواني والسلفيه الظلاميه. نعود الى مجتمعنا العراقي الذي نضعه ظمن المسلسل الدراسي لهذه الجهات السريه التي تعمل عملها منذ سنين ولحد الأن .سأورد لبعض المصطلحات والعبارات التي ظهرت كثقافة يعرفها الصغير والكبير ،المثقف والأمي وأنعكست على الشارع العراقي ودخلت حتى الى مطابخنا ومرافقنا الصحية منها(الديمقراطيه، التيار الصدري ،التيار اليمقراطي،العلمانيه، الشراكة الوطنيه، المحاصصه، المصالحة الوطنيه، الكتله ، الكوده، تنظيم القاعده،المقابر الجماعيه،الخطف التزوير، الفساد الاداري والمالي، بيوت التنك، سوء الخدمات،انقطاع الكهرباء،المدارس الطينيه،التقسيم والفدراليه، تحرير المرأة المفتش العام، النزاهة، اجتثاث البعث، عبوة ناسفة، مكافحة الارهاب، كاتم الصوت، المناطق المتنازع عليها، المنطقه الخضراء، دولة رئيس الوزراء،الشرطه الاتحاديه، الجيش الوطني، قوات العقرب، دول الجوار، اتفاق أربيل، المؤتمر الوطني ، اللقاء الوطني، عدم اكتمال النصاب للبرلمان، التهميش، عناصر الصحوه، مكاتب الأسناد وأخيراً وليس آخرا الزواج الجماعي(6).وقد نسي القائمون والقادمون من حارج الحدود وبيدهم مقاليد الامور من انشاء وزارة بأسم وزارةالملابس الداخليه للجنسين الى جانب وزارة المرأة والاهوار والمصالحة .لأن هذه المصطلحات المزعجه والمتكرره بالنعيق يومياً هي التيستزيد الطين بلّه على مستوى المجتمع .وقد نسي النظام (الدعوجي الثعلبي ) كيف كان يسمي النظام البعثي حزبه(7) .وأحزاب اخرى ما قبله .وأنا متأكد ربما سينبري أحد قادة كٌتاب المصطلحات بأن يبرر كل ذالك بأنها تجربة والشعب لم يعتاد على الديمقراطيه بعد. والمجتمع الممزق والنعرات الطائفيه والاجتماعيه والعداوات والبغضاء والاحقاد والكذب والدجل والازدواجيه وشريحة العملاء والسفارة الامريكيه والموساد وأموال الحرام والفساد الاداري والمالي الى آخره.كيف ستعالج هذه، لاأدري ؟ . لقد سؤل (جحا) يوماً وكان واقفاً على شاطئ البحر هل تستطيع ياجحا أن تحسب عدد هذه الموجات البحريه ؟ أجاب ( الجايات أكثر من الرايحات ) فصارت مثلاً فيما بعد . وأنا أعتقد اعتقاداً شخصياً بمقولة للزعيم الراحل ( ستالين ) بأن غرائز الشعب العنيفه لايضبطها سوى الدكتاتوريه العادله .(8) .ولكن أين نجد هذا الرجل العادل ؟ في القائمة العراقيه مثلاً أو واحداً من (20) مستشاراً لدى دولة رئيس الوزراء أو من بين (20) فريق ركن (9) وزع عليهم نوري المالكي هذه الرتب. .فاذا لم نجد العدل والعادل فليستمرتمزيق المجتمع كما كان ويكون الى أن يظهر ( المهدي ) الموعود (عج) الشريف وان استخف بهذا بعض التقدميين والديمقراطين المتنورين بذالك .


الهوامش

1) أقصد بالحالة الاجتماعيه الممزقه والاقتصاديه المترديه والسياسيه الكاذبه (حيتان وثعالب ) كذالك كل ما قيل على مدى فترات الزمن الغابر فكان هدراً في الكلام وتبديد المال العام والثروه ،بحيث يرى البعض الابتعاد عن هذه (الدوخه) وعن هؤلاء الثرثاريين أي الكلام الفارغ .وكل جيل يأتي يحمل بعضها ويضيف اليها.وهكذا لاتنتهي القصة .
2) من الناحية الاداريه على مستوى ادارات المدارس التي كنت أحاضر فيها وكذالك من الناحية الشخصيه مع أحد المحافظين في النجف .اضافة الى مساءلة الجهات الامنيه والحزبيه مما كانت واحدة من أسباب نقل خدماتي التدريسيه الى وظيفة اداريه .وأخيراً بعض من يعرفني فكان ردي (هذا ماأعتقد به ) فلست كافراً .
3) ماذا نفسر توجه الاب (الحجي) لابنه الصغير بأن لايسكت حينما يتحرش به أحد حتىولو كان فيه البراءة بأن يرد عليه بحجر بحيث تسيل الدماء منه !أو اختلاف الام والاب في سلوكية ابنهما أو ابنتهما في الرغبات .فالتحريض أصبح فلسفة اجتماعيه ابتداءً من البيت الى أعلى من هم علية القوم والحكم .
4) لأن المربي والموجه هو نفسه يمارس الشذوذ وسوء الادب والخلق فطبيعي أنه يغض النظر ويعتبرها تطور وموجة لايمكن الوقوف بوجهها ومن هنا تنشأ الازدواجيه الاخلاقيه المنحرفه .ولقد تابعت أفكاري ميدانياً ووجدت أنها مطابقة لما أعتقد به حتى تفاقمت بمرور الزمن واللآتيات أكثر .
5) أنا لاأريد تحليل الخطبه وموقعها، ولكن كشهادة واقعيه مطابقه. ومن هذا القبيل كثير لاأريد اعادتها،فتاريخنا مملؤ بذالك وأنا أظم صوتي الى هؤلاء وأختمها بنكته للمنلجوست النجفي المرحوم صادق القندرجي يقول (توت توت حجي تخوت) أي ثرثرة فارغه في الكهاوي. وأختمها أيضاً بكلمة (مع الأسف ) .
6) الزواج الجماعي كما نلاحظه ازداد الى (500) عريس في المناسبات المولوديه.فبعد أن كانت مختصره على عدد من الإفراد في عهد النظام السابق وفي مناسبة واحده تقريباً والتي توافق (10)من محرم من كل سنه تعمداً وكل ذالك لم يكن لوجه ألله وإنما للكسب الرخيص للانتخابات القادمة مثل تمثيلية عقد مجلس الوزراء في المحافظات
7) كان هذا الحزب يسمى سابقاً باسم حزب الدعوة العميل وكان هناك قانون يعاقب بالإعدام على كل من انتمى الى هذا الحزب.والآن هناك بالدستور مادة تعاقب كل من انتمى الى حزب البعث(المنحل) وقبل هؤلاء جميعاً كان هناك قانون في العهد الملكي يعاقب بشدة كل من ينتمي الى الحزب الشيوعي لأنه يعتبر من الأحزاب الهدامة
8) كلمة العدل والعادلة من عندي . وهذه تحتاج الى بحث مستقل وماهي الخطوات التي يمكن إتباعها لتحقيق هذه العدالة .
9) في جمهورية الصين الشعبية يوجد حوالي 5 - 6 جنرال في الجيش الصيني المليوني بينما يوجد (20) جنرال أعطيت لهم هذه ألرتبه.ولا أعتقد حتى وجود الكفاءة العسكرية عندهم ومن غير المستبعد إذا بقى دولة رئيس الوزراء الحالي بمنصبه سوف يمنح لنفسه رتبة (المهيب) وما المانع.


السويد – بوروس فلاح حسن الجواهري