|
الربيع العراقي الذي لم ياتي بعد
مناف الاعسم
نشهد هذه الايام الذكرى السنوية الاولى لانطلاق التظاهرات
الاحتجاجية في كل مدن العراق, تلك التظاهرات التي طالبت
بالاصلاح ونددت بالفساد والارهاب لا غير , بالرغم من التهم
التي الحقت بها من اقطاب الحكومة الفاسدة, او من اقطاب
المرجعيات الدينية المعروفة.
غمرت المدن والقصبات والمحافظات العراقية جميعا دون اشتثناء
,حتى كردستان!!
كانت لي فرصة المشاركة بذلك العرس, فذهبت مشيا على الاقدام
مسافة عشر كيلو مترات او اكثر كي اشارك والتقي باناس مثلي
يطالبون بوقف الارهاب والفساد وبشكل علني وباشهر ساحة من ساحات
العراق (ساحة التحرير).
وصلنا نصب الحرية حيث ساحة التحرير وتذكرت ايام الاعياد
والمناسبات , ووجدت عيد جديد بعد زمان اختفت به الاعياد , كانت
اشباح دكتاتورية صدام هي السائدة, فمن اين اتت للناس الجراءة
للخروج والافصاح عنما يجول بانفسهم من لوعة ومعاناة, رغم ما
اقدمت عليه الحكومة الجديدة المنضوية تحت لواء المشاركة
بالعملية السياسية السلمية, واتهمت كل من يخرج للتضاهر انه
بعثي ويريد ارجاع عقارب الساعة الى الخلف وحشدت هذه الحكومة
الفاسدة كل الامكانيات المتاحة لديها للحد من انتشار التظاهر
ووصوله الى المنطقة الخضراء والتي تعتبرها الحكومة هي القلعة
الاخيرة فيما اذا سقطت ستسقط السلطة(لاحظ كيف وضعو انفسهم بتلك
الزاوية), بل قامو بممارسات هي بالضبط ما كان يقوم بها مجرم
العصر صدام حسين, فالطاقم الرئيسي للحكومة(كمال الساعدي واخمد
المالكي وغيرهم) كان متسلقا احدى البنايات والمعروفة باسم
المطعم التركي كما كان يفعل علي حسن المجيد وعدي صدام حيث كانو
يراقبون ما يحدث من برجهم العاجي.
وحلقت فوق رؤؤسنا سمتيات كريهة كالتي كانت تحلق فوق رؤؤسنا
بكردستان ايام الكفاح المسلح لتنشر الرعب والخوف , ولكن هذه
المرة لم تعني لنا شيء سوى العار للذي امر بارسالها.
كانت افواج المشاركين, شيوعيين, وصدريين, وعلمانيين, ومستقليين
ولربما بعثيين لم يرتضو لانفسهم ان يتميزو عن بعض فكان الهم
واحد والمطاليب ذاتها يلهج بها الشاب والمسن والمراءةوالرجل
على حد سواءوتصدرت شعارات تحارب الفساد وتحد من الاستهتار بنا
وبارواحنا.
بعد مرور عام على هذا العرس الكبير الذي استعاد ماء الوجه
للعراقي الشريف التواق لتحسين وضع البلد ووضع حد للصوص
الفاسدين وللارهارب الذي كان يمارسه المسؤلون الحكوميون
وبامكانيات الدولة من سيارات وحمايات (اكدها قاسم عطا بتصريح
له مؤخرا لكنه ساهم باعتقال بعض المتظاهرين انذاك).
يتسال المرء لماذا توقف ذاك الدفق والحماس, ماذا حصل , هل تحسن
الوضع وتحققت المطاليب بل زاد الوحل وتوقفت الحياة وانهارت
حكومة الشراكة!!!!وليس هناك في الافق ما يبشر بنهوض مزاج
جماهيري جديد, من يحاول ان يجهد ذهنة بعض الشيء لمعرفة سبب
النكوص والشعور باللا جدوى التي انتابت الناس من الاستمرار
بالتظاهر والمطالبة.
ربما للارهاب المنظم من الدولة على طريقة كاتم الصوت, والاغراء
ورشوة بعض الجهات , وتدخل مرجعيات دينية عابرة للحدود الذيتجلى
بالدور الذي لعبه التيار الصدري باخماد جذوة الرفض لاساليب
الحكومة عن طريق تكريم حكومة المالكي بستة اشهر للاستفتاء,علما
ان المالكي طلب 100 يوم فقط
التيار الصدري المعروف بامتداداته الشعبية ببغداد كان له الدور
المميز باشعال فتيل المطالبة بمحاكمة الفاسدين واحقاق حقوق
المستضعفين وفقراء الناس, فلماذا التوقف واستبدال العمل
الجهادي الذي اوصى به اية الله الشهيد محمد صادق الصدر والذي
وصف العمل الجهادي بالعبادة؟؟ فاين ولت تلك واصبح الصدرييون
يمارسون دور كاسري الاضراب سيء الصيت.
ولا يخفى ايضا دور الحركة الديمقراطية والشيوعيين الذين كانو
اكثر حرصا على الاستمرار والمطالبة , ولكن وضعو جدول صارم
للمشاركة وعملو على ان يتحقق كل اسبوع وبعملية روتينية بعض
الشيء تتجاهل المزاج الشعبي الاخذ بالصعود والنزول, رجعة بسيطة
لتاريخ العراق ودور هذه الحركات بالحراك السياسي والانتفاضات
,نلاحظ ان التوقيت وربط العام بالخاص كان العامل الرئيسي
باشعال انتفاضة هنا او وثبة هناك, فالمطالب الخدمية وحقوق
الناس ومصالحهم عملية معقدة اذا ما لم ترتبط بالسياسة العامة
للبلد والى ستراتيج تلك التنضيمات الحزبية.
فالربيع العراقي لم يات بعد
|