|
قبيلة الوهم .. رواية السيرة المُتَخَيّلة
عصام الياسري
برلين ـ ألمانيا
عن دار كنعان للدراسات والنشر في دمشق صدرت في نهاية يناير
2012 ، رواية جديدة للشاعر والروائي العراقي صبري هاشم وهي
بعنوان " قبيلة الوهم " . ويُذكر أن صبري هاشم المولود في
البصرة 1952 والمقيم في برلين كان قد أصدر عدداً من الروايات
والمجاميع الشعرية نذكر منها " الخلاسيون " ، " خليج الفيل" ،
" رقصة التماثيل " ، "هوركي أرض آشور " ، "حديث الكمأة " ،
قيثارة مدين " ، " ليلة ترخم صوت المغني " ، " أطياف الندى " ،
" جزيرة الهدهد " ، ويُعدُّ الكاتب مِن الروائيين القلائل
الذين يعتمدون على تقنيات غير مطروقة في السرد الروائي
بالإضافة إلى استخدامه أُسلوباً شعرياً متميزاً حيث أنه يسخّر
لغة الشعر لصالح أعمالِه الروائية ، ومن أجواء الرواية نأخذ
هذا المقطع :
 
" نزلْنا ، مثلَ غجرٍ هبطوا مِن السماء ، على ضفّةِ جدول . في
ظاهرِ المدينةِ ، مدينة الغرباء ، نصبْنا الخيامَ نحن القبيلة
السمراء ، قبيلة الخمرِ والنساء وعَبْرَ الماء صادفتْنا شجرةُ
الكستناء . كانت ضخمةً ، عظيمةً ، مجوّفةَ الجذعِ ، فعملْنا
مِن تجويفِها حمّاماً لنا ، فيه ننزعُ وسخَ الأيامِ ونتدثرُ
باللذّةِ . أثثنا الجدرانَ ورفعْنا عليها المرايا ثم فرشْنا
الأرضَ بحصباءَ ملونةٍ أهداها لنا الجدولُ حين آخيناه وحين
ألفَنا واطمأنَّ لنا. كنّا ندخلُ فرادى أو إنْ شئنا ندخلُ
أزواجاً ، نساء ورجالاً فتهمس المرأةُ منّا في منتصفِ رجلٍ
غيورٍ وينفخُ الرجلُ منّا بمنتصفِ امرأةٍ مِن نارِ . كنّا
أزواجاً تحرسُنا المرايا وبعضُ الجذورِ النافرةِ مِن أصلِ
الجذعِ . كنّا فرادى نتمرأى خلفَ أستارِ الرِّيحِ . مرّةً
دخلتُ وحيداً فرأيتُ المرايا تتعرّى مثلي ورأيتُ المرايا تلهثُ
مثلي ورأيتُ المرايا تشتاقني . مرّةً دخلتُ المرايا فرأيتُ
الأجنةَ تعبثُ بالحصاةِ وترشقُ برفيفِها وردةَ الماء . مرةً
كنّا نتجوّفُ مثلَ جذعِ الكستناء فتدخلنا المرايا كالنساء .
نحن القبيلةُ السمراءُ نرتشفُ من عيونِ الليلِ عشقاً ونُدفعُ
للنماء . نحن القبيلةُ السمراءُ الهابطةُ مِن السماء كالغجرِ
لا نعرفُ إلاّ الرحيل والغناء
. "
|