من نحن مواقع للإتصال بنا أرشيف الكُتّاب مكتبة الموقع ملف الانصار الرئيسية

أهلا بكم في موقع ينابيع العراق... موقع الانصار الشيوعيين العراقيين  .... موقع علماني ... ديمقراطي ... يساري ... تقدمي... والمقالات فيه تعبر عن آراء أصحابها... والموقع لا يتحمل أيّة مسؤوليّة عن ماينشر بأسم الكُتّاب ...  ويتحمل الكُتّاب كامل المسؤولية عن كتاباتهم

 
 

       
Print Article    

19-02-2012

 

   

 

 

يوم الشهيد الشيوعي في لندن
نساء ورجال فتحوا سماء الخلود بأذرعهم العارية

عبد جعفر

في امسية جماهيرية، ترافقت بها الذكريات مع الموسيقى والعرض السينمائي وصور الشهيدات والشهداء التي زينت الجدران ، اقامت منظمة الحزب الشيوعي العراقي في بريطانيا بالتعاون مع منظمة الانصار الشيوعيين حفلا بمناسبة الذكرى السنوية ليوم الشهيد الشيوعي وذلك يوم 2‪-‬17 على قاعة المركز البولوني في همرسمث غرب لندن.

وفي البدء تحدث الشاعر والاعلامي فلاح هاشم الذي ادار الامسية : انه في يوم الشهيد ... نبدو وكأننا نستأنف اللقاء ، لأن الأيام تمضي سريعا بين لقائين من جهة ،ولأن خيط الدم متواصل من جهة أخرى .
فالأسئلة التي تحتشد أمام جثامين الشهداء لم تشهد بعد زمنا يرد عليها.. ولا انجازا يقيل الدم من وقع الفجيعة مهدئا رفيفه الذي أطالته سوء الأوضاع وزيادة وتيرة الخراب في عراق لم يرحمه أحد..اذن لا بد من التغيير . . نقول هذا ولن يزايد علينا أحد فلسنا ممن يحنون لأعادة النظام الدموي السابق لأننا نحن ضحاياه الحيقيقيون .. انما المقصود تغيير نسق النظام الذي قام على أسس طائفية وعنصرية واعتمد المحاصصات المقيتة التي أفشلت كل الجهود وكل التضحيات التي قدمها شعبنا قبل وبعد اسقاط حكم البعث الفاشي..
وشدد انه يجب رص صفوف القوى الديمقراطية الخيرة وأن تبين هشاشة الرؤية عند القوى المتنفذة والخداع الذي يسيس الدين ويثير النعرات الطائفية والعنصرية ويعمل باضطراد على اشغال الناس وتجهيلهم، فالوطنية الحقة مشروطة أن يؤمن حقا الانسان بمفهوم المواطنة. فحين يقول شخص انا شيعي أو سني أولا وعراقي ثانيا .. يسقط حقه في أي موقع يشغله.

واكد فلينهض كل الوطنيين الشرفاء الذين يؤمنون حقا بالديمقراطية في وجه هذا النسق المتخلف لكي يبدأ مشوار البناء السليم ويدخل العراق معها الى روح العصر لينعم شعبنا بالمساواة و يصون كرامته و حقوقه الانسانية ... حتى تطمئن أرواح شهدائنا ونكون بعد غيابهم قد وفينا شيئا من حقهم علينا .. والا فسوف تحرجنا دماؤهم التي وهبوها من أجل حياتنا.
والقى الرفيق سكرتير المنظمة عبدالرحمن مفتن كلمة الحزب اكد فيها انه على مدى اكثر من سبعة عقود هي عمر الحزب الشيوعي العراقي المديد ظل الشيوعيون العراقيون في قلب الحركة الجماهيرية وخاضوا غير هيابين لهيب المعارك الوطنية والطبقية الكبرى… وعلى هذا الطريق اريقت دماءالاف منهم في سوح النضال والسجون والمعتقلات و اعتلى الكثيرون منهم مع قادتهم اعواد المشانق وواجهوا الرصاص الجبان للطغاة بشجاعة نادرة وصلابة قل نظيرها.
مشددا اننا في الوقت الذي نستذكر شهداءنا اليوم ومعهم كل شهداء الحركة الوطنية الذين حلموا بعراق سعيد، نرى بلادنا لم تضمد جراحها بعد ، ولا تزال تئن تحت وطأة مشاكل سياسية واقتصادية ومعيشية وأمنية رغم مرور قرابة تسع سنوات على رحيل النظام الدكتاتوري المباد. فالدولة لم تستكمل مقومات بنائها بعد، والبنى التحتية مازالت مخربة ، وعمليات الاعمار شبه معطلة، ودوران عجلة الاقتصاد متوقف، ومسلسل الازمات السياسية والصراعات على المناصب والغنائم لا تنقطع بين ممثلي الكتل والقوى المتنفذة في الحكم ، بالاضافة الى وطأة الفساد و فقدان الأمن والأمان.
مؤكدا ان حزبنا بادر وبادر آخرون معنا الى طرح فكرة المؤتمر الوطني الشامل على ان يجري الاعداد له مسبقا بشكل يوفر كل مستلزمات نجاحه ويتجاوز التشدد والتزمت ويعلي من شأن المصلحة الوطنية.
واشار الى ان حزبنا بارك دعوة التيار الديمقراطي لعقد مؤتمر شعبي جماهيري في عموم المحافظات يتسع لاوسع الجهات و المنظمات المجتمعية وللشخصيات لكي يكون قوة ضغط على الساسة الحاكمين لاخراج البلاد من ازمتها.

من الاهوار الى قمم الجبال بطولات نادرة

وتحدث بعد ذلك كل من الدكتور رشيد الخيون، و السيد باسل عزت جبر، والدكتور عماد شلتاغ، والدكتور غانم حمدون، والدكتور حليم مرتضى عن شخصيات شيوعية استشهدت ببطولة ، وكانت مثالا في سلوكها اليومي، وتضحياتها التي انارت الطريق لاجيال جديدة من الشيوعيين، حيث قدمت ارواحها في مختلف ساحات النضال من المشانق والاغتيال والموت تحت التعذيب ومواجهة الاعداء ، وبهذا ملكوا حب الناس والشعب.
فالشهيد أمين الخيون الذي اغتاله الفاشيون في حزيران عام 1972، كما يقول ابن عمه رشيد الخيون كان مصدر قلق للسلطات ، ولخطورة حركته كانت من مقررات التدريس في صفوف الجهاز الأمني المتقدمة في حزب البعث ، مشيرا (لانه ظل متحمسا حتى لحظة اغتياله للعمل الثوري، ولم ينتم الى ما عرف بالقيادة المركزية، لانه طريقه في الكفاح المسلح كان شيئا اخر، ويعتبر نفسه هو المؤسس لمثل هذا الكفاح ، اذن هو جيفارا العراق لاغير، وظل مستقلا بجماعته بالأهوار الجنوبية، رغم محاولات الجماعات الأخرى في اقناعةه بالانضمام اليها)ز
وتوقف رشيد عن محطات الشهيد بعد شباط 1963 في قصر النهاية و هروبه المتكرر من سجن بغداد واختفائه في بيت القائم مقام سعاد الطالباني ثم اطلاق سراحه عام 1970 من قصر النهاية.

اما الدكتور غانم حمدون فتوقف عند ذكريات المناضل سالم عبيد النعمان التي تتحدث عن الشهيد فهد منذ الحكم عليهم في 24 في عام 1947 مشيرا ان الشهيد فهد بعد نقله الى سجن الكوت بادر الى تنظيم حياة السجناء الشيوعيين حيث غدا السجن اشبه بمدرسة ، نمارس الرياضة صباحا ثم ننصرف الى الدراسة كل باختصاصه. واشار الى طريقته الذكية في حل الخلافات بين الرفاق ويبدى النصائح في طريقة النقاش والتعامل الرفاقي، اذ كان مثابة اب عطوف على رفاقه وكان صارما على راحتهم ويعالج الاضطراب الفكري والجزع بصبر لا حدود له. وكان فهد يرفض بشدة وينتقد كل من يحاول مدحه في موقفه المبدئي ضد عبادة الفرد.

وتوقف باسل عزت عن محطات النضالية من تاريخ عمه الشهيد (ابو هديل) مشيرا ان هذا الرجل القادم من عائلة كادحة من مدينة الثورة كان محبوبا وجماهيريا، ورغم قساوة الظروف التي مر بها، وتعرض العائلة لمداهمات و مضايقة السلطة، فقد كان عطوفا وعاشقا، ومحب الخير للاخرين ، وقد توج عطاءه باستشهاده البطولي في كردستان.
وتناول الدكتور عماد شلتاغ محطات من نضال والده حميد شلتاغ منذ اربعينيات القرن الماضي ، ومبدئيته ودفاعه الدائم عن قضايا الشعب الوطن ، مشيرا الى ان ‫ جهاز الأمن العراقي اعتقل والده بتاريخ 14/8/1980 مع والدته بتهمة الانتماء الى الحزب الشيوعي العراقي، وأثناء الاعتقال صادروا كتباً ووثائق خاصة. بعد أشهر قليلة اعتقلوا أخاه كريم ولم يكن قد تجاوز العشرين ومن ثم اعدم، ألحقوا بهم ابن عمه نبيل وهو في الثامنة عشر من عمره، مكث في السجن عدة أشهر، أطلقوا صراحه بعد تسميمه بمادة غير معروفة، تماثل للشفاء بعد صراع قاسي مع آثار التسميم، ولكن سلطات الأمن اعتقلت نبيل مرة أخرى في أُكتوبر سنة 1980، ثم أعدم في العام التالي. ‬
وتحدث الدكتور حليم مرتضى عن الشهيد (شهيد محمد حسين خاجي نعمه) هذا الانسان الرقيق الانيق الذي عذبه الفاشست في 1963 مستخدمين معه كل وسائل التعذيب ومنها الحرق الذي اددى الى مقتله. وذكر ان الشهيد رغم فقره ولا ماؤى لعائلته، لم يقدم نفسه على الفقراء المحتاجين عندما كان مسؤولا على توزيع المساكن في الحلة. معطيا نمذجا رائعا للتضحية والايثار وعدم استغلال المسؤولية لانتفاع الشخصي.
وعن مأساة عائلته التي قدمتها 45 شهيدا، ذكر حليم مرتضى انه بعد تهجير عوائلهم من النساء والشيوخ ومصادرة بيوتهم وممتلكاتهم بحجة (التبعية الايراني) رغم انهم عرب اقحاح، اذ تم اجتجاز الشباب واليافعين منهم، وحصرهم في غرفة صغيرة مغلقة ليس فيها سوى فتحتان صغيرتان واحدة للماء والثانية لرمي الخبز عليهم وذلك لمدة ثلاث سنوات، وبعد ان تهجير ثلاثة منهم لكبر سنهم الى ايران ، اختفى اثر الشباب جميعا ولا يعرف بأي مقبرة جماعية تم تصفيتهم.
ودعا مرتضى الى ضرورة الاحتفال الدائم بيوم الشهيد الشيوعي كل اسبوع وكل شهر حتى لا ننسى جرائم النظام ولا ننسى هؤلاء الابطال الذين ضحوا بحياتهم من اجل الشعب والوطن.
وأبى النصير ناظم ديبس (ابو ذكرى) الا المشاركة ، حيث بعث بكلمة الحفل رغم انه مازال طريح الفراش حيث قال ( عندما اتحدث عن اي واحد من هذه الكوكبة المضيئة من الشهداء، اجد نفسي اختزل الكلمات بالقاسم المشترك وهو (الشهادة) اي التضحية والفداء، فما اعظمها من كلمة تهز الاعداء وتجعلهم مذعورين وخائفين و هم في بروجهم العالية). ويذكر ان ابو ذكرى قد ااسشتهدث زوجته النصيرة ام ذكرى واخوه الشهيد باقر.
وكما ووصل الحفل رسائل تضامنية من الحركة الديمقراطية الاشورية في انكلترا ، وحركة الانصار الشيوعيين.
ومن فعاليات هذا الحفل المهيب هو تقديم الفنان احسان امام قطعة موسيقية على العود اسمها جيفارا اهداها لروح الشهيد الشيوعي.
وتم عرض فيلم وثائقي عن شهداء الحزب من ايام الاربعينيات الى وقتنا الحاضر، حيث يكشف لنا مدى عمق وكبر التضحيات التي قدمها الشيوعيون عبر تاريخهم الطويل في الدفاع عن قضايا الشعب والوطن وفي التضامن مع شعوبنا العربية. وقد وظف العرض الموسيقى والاغاني الوطنية بشكل جيد نال استحسان الحفل وحماسه .




 

ويذكر انه في اليوم 2‪-‬18 وضمن تقليدهم السنوي، قام العديد من الرفاق والاصدقاء بوضع اكاليل من الورد على قبور رفاقنا واصدقاء في مقبرة هايغيت شمال لندن وكذلك على ضريح كارل ماركس ، والقيت الرفيقة احلام السعدي كلمة الحزب استذكارا بالراحلين وشهداء الحزب.