|
أوراق نصير (19)
الشهيد أبو قيس *
ئاشتي
الصباحُ الذي في العيون ِ/
والصباحُ الذي يمتلأ بالشجون ِ/ والصباحُ البنادقُ /
والبنادقُ مجنونة ٌمثلُ هذا الصباح ِ/ لاشمسهُ تمنحُ
الطيرَ دفئا ً/ ولا نسماتُ الربيعِ تبارك ُأشجاره ُ/
لازقزقاتُ العصافيرِتنسجُ لحنا ً/ ليس َسوى الطائرات
ِالمغيرة ِ هذا الصباح ْ/ ليس سواها تمازح ُالهة
َالموت ِ/أو تصطحبْ ظله ُفي قذائف مسمومة ٍ.
.....................
الصباح ُتعطرَ بالموت ِهذا الصباح
/ فما أبأسَ الموتِ حين َيرافقُ وجه َ الصباح ِ/
والصباح ُتضمخ َبالحزن ِهذا الصباح / فما أحزنَ الحزن
ِحينَ يضمخ ُجيد َالصباح / والصباحُ، هذا الصباحُ
أكتسى برداء ِالامومة ِ/ منْ يمنح ُالأمَ قلبا ًمن
الصخرِ؟ / منْ يمنح ُالأم َروحا ًمن الماء؟؟ / حينَ
ترى أبنها غارقٌ بالدماء ِ.
.................
الصباحُ، تكلسَ هذا الصباح / تكلسَ
من صرخة ِالأم / مفزوعة ٌصرخة الأم / خائفة ٌ/
يختبأ خلفها ألفَ طير ٍ/ تقول
ُانهضوا جاءتْ الطائرات ُ/ أم ُسركوت* مهلا ً/ تقولُ
انهضوا / ليس سوى الطائرات ِوالجأش*ِ هذا الصباح /
يحيطا بقريتنا / طائرُ الموت يملأ ُوجهَ السماء ضجيجا
ً/ ألا تسمعون ْ؟؟
...................
حينَ نظرتُ وجهَ أم ِسركوت / خفتُ
قليلا ًوأرتجفتْ ركبتاي* / كنتُ أسمعُ صرخة َ الموت
ِمن شفتيها / فأبصرُ وجهَ سركوت مبتسما ً/ لا عليك
ِأطمأني/يخاطبها / ياأمَ سركوت لا تفزعيْ / خُلقنا
لهذا المقام ِ/ وكان يصلح ُهندامه ضاحكا ً/ ويشد ُعلى
راسه الجمداني* / كأنه في موعد ٍللقاء ِالحبيبة ِ.
..................
الصباح ُالمعبأ ُبالحزن ِ/ يبتدأ
من نباح ِالكلابِ / يرسم ُوجهَ العدو طلاسم َ/ أو
لربتما يرسم ُوجهَ العدو ظلال ْ/ خَرجنا من البيت ِ/
كان سركوتُ يسبقني خطوتين / مسرعا كان / متجها نحو واد
ٍ من الصخر ِ/ كنتُ أتبعه ُرغم َكل ازيز ِالرصاص ِ/
وفي لحظة ٍلم أرى غير أخمصَ بندقيته / وبقايا من الجسد
ِالصَب ِ / ويدٌ ترتجفْ خفتُ ألمسها / حاولتُ أن اجمع
َهذا النثار/ ولكنني أحترتُ من أين أبدأ ؟؟ / مر بي
ساحرُ الموت ِ/ مس َعلى قلبي / فوقفتُ أحدقُ بالطائرات
ِالمغيرة ِ/ وكنتُ ارومُ الذهابَ الى صخرة ٍ/ أختبأ
خلفها / لكني أبصرتُ أمرأة ً/ أسرع َمن كل ِصوت ٍ/
جثتْ على ركبتيها / واحتضنتْ راسَ سركوت / صرخت ُ، أه
سركوت ُ ياصاحبي ورفيقي / كيفَ تتركني ؟ وأنا موقنٌ
أنت أهلا ً لهذا المقام / صرختْ أم سركوت ئه كَاداري
*/
فالطائرات ُالمغيرةُ قادمة ٌ/ ليس
يفصلني عن صراخ ِأم سركوت / غير فقدي لساقي/
صرختُ بصوت ٍعال ٍ ، يعيشُ / يعشْ
حزبنا الشيوعي العراقي / ولكنَ صوتي ضاعَ بين ازيز
ِالرصاص ِ/ وصراخ أم سركوت
......................
حين َكنا صغارا ً/ نحدقُ في
الطائرات ِالمسافرة ِ/ نافثة ٌخيطَ دخان ٍابيض من
خلفها / نشتمُها ( أنعل ابوج لابو الانكريز ) /تُرى هل
سمع َطيارو السمتيات ِ
هتافي / هل يعرفَ فلاحو بولقامش*
/ أين تناثرَ لحم َالساقين / وهل يدري أبنائي وأمرأتي
أين أنا الأن ْ/في هذي اللحظة لا أقوى أن أهتفَ ثانية
ً/ لا أقوى أن أفتحَ عيني َّ/ لا أقوى... لا أق
..................
********************************************
·
الشهيد أبو قيس : هو
الشهيد علي حسين عباس من مدينة قلعة سكر
استشهد
في 2
نيسان 1982 في قرية بولقامش مع ثمانية من رفاقه
*ارتجفت ركبتاي : من قصيدة للشاعر
عواد ناصر عندما كان نصيرا
*أم سركوت : هي أم الشهيد سركوت
الذي أستشهد بنفس المعركة وكان الشهيد
ابو قيس في
ضيافته ليلة وصباح المعركة
ئه كَاداري : تعني في اللغة
الكوردية انتباه وتقال لآتخاذ الحذر
بولقاميش : قرية تابعة الى قضاء
كويسنجق ويعني اسمها في اللغة الكوردية
حزمة قصب
|