|
إنشاء قاعدة
ﮔلي
كوماته
أبو يعقوب
–
دنخا البازي
:

لست من الأنصار الجدد أو من الذين جاؤا كردستان بعد
اتخاذ القرار ( قيام حركة الأنصار في 1979 ) ، بل من
الأنصار القدامى .
بعد خروجي من السجن عام 1963 التحقت مباشرة بالعمل
الأنصاري حتى صدور بيان آذار ،فترة مفاوضات الحزب
الديمقراطي الكردستاني (حدك) مع السلطة . وحين تجددت
حركة الأنصار بعد ذلك شخصت كمسؤول أنصار محافظة نينوى
، بإشراف الرفيق توما توماس ( أبو جوزيف ) . رغم
ممارسة (حدك) ضغوطات كبيرة جدا على منظماتنا ورفاقنا
وجرى تشريدهم والقيام بأعمال مؤلمة ضد المدنيين منا
والأنصار على السواء إلا أننا لم نضعف، ولكن جعلنا
ننظر بشيء من التعاطف مع الكفاح المسلح والرد للحد من
الممارسات الخاطئة ضدنا.لم تكن هناك قناعة أن نكون مع
البعث ، إنما كان موقفنا هو الرد على (حدك) للدفاع عن
تنظيماتنا ورفاقنا ، إلا أنهم اتهمونا بأننا ( جحوش
البعث ) . في بهدينان كانت قوات (حدك) تهجم على القرى
المحسوبة علينا ، وبالذات على عوائل رفاقنا وأصدقائنا
وتحرق بيوتهم . كان هذا في نهاية عام 1974 أو بداية
عام 1975 . بعد ذلك بدأت السلطة بمضايقتنا بعد انهيار
الحركة الكردية وقيامنا أيضاً بتسليم أسلحتنا (للسلطة
) . بدأت سلطة البعث بالتحرك صوبنا وإثارة الكثير من
المشاكل ضدنا . وحينما تعرضت للمضايقة الشديدة ،أصدرت
المنظمة أمراً لي بمغادرتي الوطن فترة مؤقتة . غادرت
أواسط عام 1976 إلى بلغاريا لدراسة موضوع التعاونيات
الزراعية .
في الأعوام 77-78-1979 ، فترة الهجمة ضد حزبنا ، غادر
العراق صوب بلغاريا عدد كبير من الرفاق والأصدقاء هربا
من الملاحقة والاضطهاد والتهديد بالاعتقال . ففي كل
يوم تقريباً ومن مختلف المحافظات يأتي عدد كبيرمنهم ،
مما وفر لدينا معلومات تفصيلية عما يجري بالوطن .
فقدمت مقترحاً ، يعتبر في ذلك الوقت متطرفا ، لأن أغلب
قيادة الحزب لا تتفق معه ، وهو اللجوء إلى كردستان ،
باعتبار أن حدك ضعيف وجلال ضعيف والقيادة المؤقتة
ضعيفة ونحن كذلك نعاني من ذات الأمر ، فأفضل طريقة
لإنقاذ الكادر الموجود في الداخل ، من الذين لا
يتمكنون السفر إلى الخارج أو أن بقاءهم قي وسط وجنوب
العراق يعرضهم للخطر ، أن يلجأوا إلى كردستان عبر
القيادة المؤقتة . كما ينبغي أن يصدر الحزب قراراً
يلزم كل الرفاق الذين سبق وأن عملوا ضمن حركة الأنصار
من مثل : توما توماس ، ملازم خضر ،أحمد الجبوري ، ملا
علي ، أبو باز وغيرهم ، بالاتجاه إلى كردستان . وعلى
اعتبار أن الجبهة الوطنية لا زالت قائمة ، وجريدة طريق
الشعب مستمرة بالصدور ووجود علاقة مع حزب البعث وسلطته
، ولأجل أن يتفادى الحزب الإشكالات أو زيادة شدة
الهجمة على تنظيماته فيما لو تم اكتشاف تلك التشكيلات
من قبل السلطة ،أن يقال لهم أن لا علاقة لنا بهم ، وأن
هؤلاء تصرفوا بهذه الصورة بسبب ملاحقتكم لهم ، فإذا لم
يهربوا ستقتلونهم ، أي خلق عذر لتفادي الإشكالات .
حينها اتهمني الرفيق مسؤول الهيئة بأنني متطرف ،
وسألني ؛ هل أنت ماو سي تونغ ؟ سبب لي هذا الرأي بعض
الإشكالات في بلغاريا .

بعد بضعة أشهر من ذلك ، في أوائل عام 1979، التقى بي
أحد قادة الحزب . شعرت بأنه متردد في مفاتحتي بأمر .
إلا أنه استدرك وسألني فيما إذا كنت على استعداد
للذهاب إلى كردستان .بعد أن أبديت استعدادي لذلك سألني
إن كان هناك آخرون لهم نفس الرغبة . فأخبرته بأن تلك
ليست مهمتي . استغربت من أن رفيق في موقع قيادي مثله
يخشى أن يطرح فكرة الذهاب إلى كردستان بشكل مباشر ،أو
ربما لا يصدق أن هناك إمكانية لتحقيق ذلك .
بعد فترة أرسل بطلبي الرفيق بهاء الدين نوري . وبعد
حوار بسيط طلب مني التهيؤ للذهاب إلى كردستان مؤكداً
على سرية هذا التبليغ . ثم أعطاني مبلغ جيد من المال
ورسالة إلى سامي عبد الرحمن ( مسؤول القيادة المؤقتة).
كان الاتفاق أن أقوم بفتح طريق إلى كردستان وأن أطلب
بعض قطع السلاح من سامي عبد الرحمن ثم أعود لأصطحب
رفاق آخرين . تم تشخيص أحد الرفاق الأكراد لمساعدتي في
هذه المهمة ، ولكنني لم أستفد من مساعدته

كان مقر القيادة المؤقتة بقيادة سامي عبد الرحمن في
قرية ﮔندك التابعة لقضاء شرناخ قرب قرية عبد الرحمن
ﮔندك . لم أتمكن من الوصول إلى تلك القرية لعدم توفر
دليل أو معارف أو أية صلة أو ركيزة ،والتوجيه هو أن
ألتقي بسامي عبد الرحمن فحسب . أي " روح يا موسى أنت
وربك !" سعيت للاستعانة برفاق من الحزب الشيوعي السوري
وفشلت كل الجهود .ومن جملة ما أشاروا علي ، الاتصال
بشخص غير مأمون الجانب ، إقطاعي في المنطقة ( كردستان
تركيا ) ، فخشيت من احتمال أن يدبر أمراً لاغتيالي أو
تسليمي للسلطات التركية . بعدها مرضت فاستدعى ذلك
إجراء عملية جراحية ، فاتصلت برفيق قيادي في القامشلي
طالباً منه موافاتي إلى تركيا لأني أخاف على المال
الذي بحوزتي . أوعز لي بالقدوم إلى سوريا لأجراء
العملية الجراحية فيها .بعد إجراء العملية حصل لدي
احتقان في المجاري البولية وعنق المثانة ، فسافرت إلى
بلغاريا لتلقي العلاج . بعد شهرين من شفائي من المرض ،
رجعت مصطحباً معي أربعة رفاق آخرين . وكان الحزب قد
حقق اتصالاً مع حزب ( كوك ) ( حزب كردي في كردستان
تركيا ) ، ومع قيادة ( حدكا ) ( الحزب الديمقراطي
الكردي
–إيران
)، وجرى التنسيق معهم .وقد عهدت مهمة ذلك للرفيق أبو
شوان . توجهنا إلى قرية ﮔندك ومنها إلى مدينة نصيبين
ومن بعدها يجري العبور إلى كردستان العراق . كان معي
الرفاق ؛ أبو علي الشايب ،أبو داود ، أبو شروق . وصلنا
إلى ﮔﻠﻲ كوماته ( أي وادي كوماته ، وهو خط حدود فاصل
بين الحدود العراقية والتركية ) ونزلنا في ضيافة
بيشمرﮔة حدك .وتتابع وصول مجموعات صغيرة أخرى حتى وصل
عددنا إلى 14
–
15 نصير . كان الوقت خريفا ، وهو غبر صالح لبد البناء
، لذا اقتضى الإسراع بالعمل .لم يكن لدينا أدوات عمل
والمبلغ الذي كان بحوزتنا أخذه الرفيق أبو فاروق .
استعنا بأموالنا الشخصية . والغريب ، لم يكن معنا أي
قطعة سلاح ولم نسطع الحصول عليها من حدك ، لأن في تلك
الفترة صادف سفر جميع قيادة الفرع الأول (لحدك ) إلى
إيران لحضور مؤتمر حزبهم المنعقد في تموز 1979 ، وعهدت
مسؤولية مقر الفرع الأول إلى أحد المناوئين لحزبنا ,هو
سيد حميد ، وكان اليد اليمنى لعيسى سوار الذي قام
بتصفية الـ 12 رفيق القادمين إلى الوطن عبر كردستان
بعد إكمالهم الدراسة في البلدان الاشتراكية. طلبنا منه
الموافقة على بناء غرفة قرب موقعهم على الخابور ، فلم
يوافق . ذهبنا لاستطلاع الوادي فوجدنا فسحة صغيرة في
مكان لا تقدر حتى الدببة العيش فيه في الشتاء . بذلنا
جهداً يفوق طاقتنا في وادٍ صخري حاد ووعر ، حتى التراب
كنا ننقله من منطقة بعيدة . وواجهتنا مصاعب كبيرة ،
منها قلة خبرتنا في البناء إضافة إلى أن المكان
والزمان غير ملائمين أيضاً . فما أن يتجاوز البناء
المتر ببضع سنتيمترات حتى ينهار ولم نستطع فهم السبب .
فاضطررنا للالتجاء إلى حدك لطلب المساعدة .ولحسن الحظ
كان لديهم سجين مهنته البناء فاستعنا بخبرته حتى وصل
البناء إلى الحد المناسب للإقامة السقف . في الخريف
تلفظ الأشجار أوراقها ، وهذه الأوراق مع الأغصان
الرفيعة ، والتي تدعى بالكردية ( ﭼلو ) مهمة جداً
لتغطية السقف قبل إهالة التراب عليه [ﭼلو : الأغصان
الرفيعة مع الأوراق ، ﭼقل : الأغصان الأكثر سمكاً ،
ستند : الجذع ، العمود الرافع للسقف ]. كنا نقطع
الأشجار من مسافة بعيدة وننقلها عبر القطوع والمنحدرات
الخطرة . حين أكملنا البناء وصل عددنا إلى ما يقارب
(80) رفيقاً . وبعد أن زاد العدد لم تستطع القاعتان
اللتان تم بناؤهما استيعابهم ، فتقرر الذهاب مرة أخرى
لسيد حميد والطلب منه الموافقة على بناء قاعة في
المكان الذي جرى الحديث بشأنه سابقاً . وبدأنا بناء
تلك القاعة والتي صارت فيما بعد موقع الإدارة . بعد
إتمامنا البناء وصلنا توجيه من م.س. ( المكتب السياسي
للحزب ) بالتوجه إلى منطقة ﮔوستا لفتح مقر جديد هناك .

الشهداء الذين ساهموا في بناء القاعدة الأنصارية في
منطقة بهدينان
جبار فنجان
–
أبو سلمى
–
د. عادل
–
أبو آذار
–
أبو علي النجار
–
أبو صلاح ( باسم محمد غانم ]
–
أبو يوسف
–
أبو سلام ( رحيم عودة )
–
أبو سلام نفط
–
محمود علي ( أبو غسان ].
أجرى اللقاء أبو سعد/اعلام في 23/ 8 /1991
|