|
بيت المدى يستذكر
سلام عادل القائد والمعلم والبطل

أقام "بيت المدى
للثقافة والفنون" في شارع المتنبي ببغداد صباح الجمعة 17 شباط
2012 حفلا استذكارياً للشهيد المناضل سلام عادل، وأدار الجلسة
الشاعر إبراهيم الخياط الذي أكد أهمية هذا الاستذكار لشخصية
عرفت بوطنيتها وقال:
حين حلت النكبة
الوطنية الكبرى في العراق أعلن الحاكم العسكري العام آنذاك
رشيد مصلح في بيانه رقم خمسين، انه تمت بتاريخ 5 آذار 1963
محاكمة سكرتير الحزب الشيوعي واثنين من رفاقه أمام المحكمة
العسكرية، بتهمة الوقوف بوجه الانقلاب، وادعى أن المحكمة حكمت
بإعدامهم ثلاثتهم شنقا حتى الموت، وانه تم تنفيذ العقوبة بحقهم
صباح السابع من آذار، الا اننا ننفي هذا الادعاء، فسلام عادل
لم يحاكم ولم يعدم، بل استشهد تحت التعذيب البشع للماكنة
البعثية المجرمة، وهذا ما اعترف به ـ فيما بعد ـ قادة الانقلاب
البربري ذاتهم، حيث كان المجرمان الفاشيان (حازم جواد) و(محسن
الشيخ راضي) يشرفان بنفسهما على تعذيبه، وقد أمرا ـ جزعا من
صموده الأسطوري ـ بتسيير حادلة على جسده. واليوم سيتحدث نخبة
من السياسيين والباحثين والمتابعين ويسلطون الضوء على التجربة
السياسية للشهيد سلام عادل القائد والمعلم والبطل الشعبي.
ألفريد سمعان:
محطات من حياة
سلام عادل
وكان
أول المتحدثين الأمين العام لاتحاد الأدباء الشاعر ألفريد
سمعان الذي بدا سعيدا وهو يستذكر محطات من حياة سلام عادل
قائلا: لكل واحد منكم قصة في النضال السياسي في العراق إلا إن
سلام عادل قائد أسطوري، عرفته عام 1949 وكنا في سجن نقرة
السلمان. والمناسبة التي نحتفي بها مرور 49 سنة على استشهاده
وهذه مفارقة غريبة ذكرني بها الشاعر إبراهيم الخياط.
كنت أنام مع سلام
عادل في الغرفة نفسها، وكان الحديث يستمر بيننا لثلاث او أربع
ساعات يوميا عن غوركي وهمنغواي ولينين وماو. وهذه الأحاديث
الثقافية كانت تشغلنا إلى أن ننعس وننام عند الفجر، وأضاف:
خلال تعرّفي على سلام عادل في تلك الفترة وجدته لطيفا وطيبا
جدا وشفافا وصاحب ابتسامة مستمرة متألقة، لم أشاهده يغضب، أو
يأمر أو يتحمّس بشكل يؤذي الآخرين، يتحمس نعم ولكن لا يؤذي
الآخرين، إنسانا وديعا وطيب القلب ويحب رفاقه ويعتني بهم
ويتقدم لأي عمل. كان قارئا نهما، ويكاد يقضي نهاره بالقراءة ما
عدا الأوقات المعروفة مثل نوم الظهيرة أو لقاءاته، وعندما
خرجنا من السجن ذهب هو إلى النجف وأنا كنت في بغداد وفي هذه
الفترة كانت الضربات مستمرة فلم يكتف النظام الملكي بملاحقتنا
فكانت هناك رقابة ومتابعة وكانت هناك وانتفاضة تشرين 1952 وعام
1956 وكانت حياته نضالا متواصلا.
حسان عاكف:
سلام عادل تاريخ
الحركة الوطنية العراقية
الدكتور حسان عاكف
عضو المكتب السياسي للحزب الشيوعي العراقي أكد أن الحديث عن
حياة سلام عادل النضالية لا بد أن يقترن بالحديث عن واحدة من
الفترات الحساسة والصعبة في تاريخ الحزب الشيوعي العراقي بشكل
خاص، وتاريخ الحركة الوطنية العراقية بشكل عام.
سلام عادل برز
كقائد سياسي حتى قبل أن يصبح عضوا في اللجنة المركزية بداية
الخمسينيات، ويسجل له الباحثون ومجايلوه من المناضلين، إن أول
بروز وظهور لسماته القيادية كان في إضراب عام 1952 في البصرة
حين كان سكرتيرا للجنة المنطقية هناك، وأشار عاكف إلى ان سمات
سلام عادل القيادية تجلت بمشاركته في كل المجاميع والعناصر
التي كانت معنية بالإضراب سواء كانت من النقابات العمالية أم
كانت من الركائز أو التنظيمات الحزبية التي كانت موجودة آنذاك،
فقد كان يستشيرهم ويصغي إليهم وكل القرارات والتوجهات التي تم
رسمها لهذا الإضراب تمت بشكل جماعي ومشترك وكان له دور كبير
وأساس في خطة الإضراب التي وضعت. ومع صعوده إلى قيادة الحزب
كان هناك انفتاح واضح على الأحزاب الشيوعية الشقيقة في الدول
العربية خصوصا الحزب الشيوعي السوري حيث في الفترات السابقة
كانت العلاقات بين الحزبين الشيوعيين السوري والعراقي تواجه
مصاعب.
سامي عبد الحميد:
سلام عادل هو من
علّمني المسرح
واستذكر
المخرج المسرحي سامي عبد الحميد قصة اختياره من قبل سلام عادل
لتمثيله مسرحية (في سبيل التاج) إذ قال: كنت طالبا في ثانوية
الديوانية وكان السيد حسين احمد الرضي مدرسا للرسم وكان ذلك
اول لقاء معه ولا ادري لماذا اختار مسرحية (في سبيل التاج)
التي أعدها المنفلوطي. واستدرك القول: ربما لأنه وجد فيها روحا
وطنية وهو حامل للأفكار الوطنية فأعطاني دورا رئيسيا في
المسرحية وأعطى دور البطولة لنجيب ناجي يوسف وهو اخو ثمينة
ناجي يوسف زوجة الشهيد سلام عادل، وقدمت المسرحية في
الديوانية.
وهنا تذكر
عبدالحميد طرفة حدثت أثناء المسرحية وهي أن دور زوجة الملك
أعطاه الراحل حسين احمد الرضي الى عصمت كتاني وكان طالبا ـ
أصبح فيما بعد رئيساً للجمعية العامة لهيئة الأمم المتحدة في
دورة من الدورات ـ واستطرد عبد الحميد: أثناء العرض يبدو أن
احدهم قد علق على عصمت كتاني تعليقا أثاره وأزعجه، وبعد انتهاء
المشهد قرر ألا يعود إلى التمثيل مجدداً. وبعد إلحاح وإقناع من
الراحل حسين احمد الرضي وهو ما عرف عنه بقدرته على الإقناع
الفكري والسياسي والفني، عاد عصمت إلى التمثيل مرة أخرى.
وتوقف عبد الحميد
ليقول للحضور: أقولها بصراحة، سلام عادل هو من علمني ما هو
المسرح وما قيمة المسرح في حياة الشعوب، المسرح ليس أداة
للتسلية وحسب وإنما أداة توجيه وتوعية وبعد ان قدمت المسرحية
فُصل من الوظيفة بسبب نشاطه السياسية وأفكاره وذهب الى بغداد.
وعمل مدرسا في بغداد وهناك التحقت أنا بكلية الحقوق والتحق
نجيب في كلية التجارة وطلب منا أن نعيد تقديم المسرحية مرة
أخرى في بغداد وكنا نتدرب على المسرحية في قاعة المدرسة
الفيلية وقدمت المسرحية على قاعة الملك فيصل آنذاك (قاعة
الشعب) وحضر جمهور كبير في عام 1948. بعد الانتهاء من العرض
المسرحي لم التق بسلام عادل سوى مرة واحدة قبيل ثورة تموز 58
عندما كنت اسكن في راغبة خاتون وإذا بشخص يطرق باب البيت
وعندما فتحت له وجدته سلام عادل يرتدي الكوفية والعقال، سلم
عليّ وقال لي لا تخف لن أبقى سوى دقائق في البيت ولم يدم بقاؤه
سوى نصف ساعة ثم خرج ولم أره بعد ذلك.
ناظم السماوي:
بجيتك

وقرأ الشاعر ناظم
السماوي قصيدة بعنوان (بجيتك) مهداة إلى الشهيد سلام عادل وقد
كتبت هذه القصيدة بعد عام 1963 في نقرة السلمان:
بجيتك يا قصيدة
ليل
يهنياله البجه
بعينه
يعكدة شوك ما تذبل
بجيتك والدهر طشنه
مثل طشة غريب
البعد ما يندل
بجيتك والمن
انعاتب
حلاة العتب لو
صار العتب مكبل
نعيتك نعي
الكوالات
يا سركي التفك
يا جيلة ما تنذل
عدل انت عدل
مثل النخل
بس أنت منه اعدل.
واختتم الشاعر
إبراهيم الخياط الحفل الاستذكاري بقراءة قصيدة الجواهري (سلاما
وفي يقظتي والمنام) التي كتبها بعد الانقلاب الدموي الأسود عام
1963، وهي "بانوراما" شعرية شاملة في استذكار وتخليد الشهيد
سلام عادل ورفاقه من شهداء العراق الذين راحوا ضحية الانقلاب
الدموي الفاشي في 1963.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
نورا خالد ومحمود
النمر
جريدة "المدى
الحزب الشيوعي
العراقي مركز الإتصالات الإعلامية ( ماتع )
|