|
طريق الشعب
محمد عبد الجبار الشبوط
تكتب
صحيفة "طريق الشعب" التي يصدرها الحزب الشيوعي على صدر صفحتها
الاولى "السنة 77". وبذا تكون الصحيفة اقدم صحيفة عراقية تواصل
الصدور من بين كل الصحف العراقية الصادرة الان.
طبعا "طريق الشعب" ليست اول صحيفة عراقية، ذلك ان تاريخ
الصحافة العراقية يعود الى حوالى 143 سنة خلت. لكن لم يكتب
لصحيفة عراقية، من بين الكم الهائل من الصحف العراقية التي
صدرت منذ ذلك التاريخ، مواصلة الصدور كما كتب لصحيفة "طريق
الشعب".
فقد صدرت صحف كثيرة في العهد الملكي، والعهود الجمهورية
اللاحقة، لكن هذه الصحف توقفت لأكثر من سبب، منها ان بعض تلك
الصحف كانت تمثل النظام الحاكم، وكان من الطبيعي ان تتوقف
بمجرد سقوط النظام.
وبذلك تكون "طريق الشعب" عميدة الصحف العراقية الصادرة،
بامتياز واستحقاق. فمبروك للزميلة هذا الموقع الرفيع.
كصحافي اشعر بالفرح ان اجد صحيفة عراقية تواصل الصدور لمدة 77
عاما، او اكثر، واتمنى لو كان لدينا صحف اخرى تخلف وراءها عددا
كبيرا من السنوات، كصحيفة "الاهرام" المصرية التي جاوز عمرها
المئة سنة بكثير الان.
ثمة
عوامل كثيرة تؤدي الى استمرار صحيفة ما بالصدور. قد لا تنطبق
هذه العوامل كلها على حالة "طريق الشعب" التي واصل الحزب
الشيوعي اصدارها في مختلف الظروف. انا اتذكر انني كنت احصل على
الصحيفة يوم كانت عبارة عن عدة وريقات يوزعها سرا اصدقاؤنا
الشيوعيون في الجامعة. ثم صدرت علنية في بعض سنوات حكم البعث،
لكنها كانت دائما تحت عين ومراقبة وملاحقة الاجهزة الامنية.
وكان استمرار صدورها في تلك السنوات العجاف التي سجلت صفحات
مضيئة من تاريخ نضال شعبنا العراقي، وصحفيينا، ضد الدكتاتورية
والطغيان.
تحول الصحيفة الى مؤسسة مستقلة يمثل اهم عوامل استمرار صدورها
في ظل نظام يؤمن بالحد الادنى لحرية الصحافة بطبيعة الحال.
تعني عبارة "مؤسسة مستقلة" انها ليست مشروعا فرديا، اي انها
ليست مرتبطة بشخص بعينه بحيث انها تتوقف بمجرد عزوفه عن المهنة
أو وفاته. رغم ان مجلة "الصياد" اللبنانية والمجلات الصادرة عن
مؤسستها كانت مشروعا فرديا، لكنها واصلت الصدور حتى بعد وفاة
صاحبها وناشرها.
وربما كانت الحالة اللبنانية حالة خاصة لا تنطبق على الوضع
العراقي. اما عبارة "مستقلة" فتعني عدم ارتباطها بالسلطة او
الحكومة او حتى النظام القائم.
تلعب القدرة المالية ايضا دورا كبيرا في طول عمر الصحيفة.
فالصحيفة التي تستند الى مؤسسة نشر عريقة وقوية ورصينة وقادرة
ماليا ستكون قادرة على الصمود والاستمرار. وهذه هي حالة معظم
الصحف الاميركية والبريطانية والفرنسية مثلا.
في حالتنا العراقية، يمكن للدولة ان تشجع الصحف الاهلية،
وتساعد على تحويلها الى مؤسسات، وتقدم لها الدعم المالي غير
المشروط، لحين قيام سوق اقتصادي قادر على توفير مورد اعلاني
مجزي، يكفي لسد نفقات اصدار جريدة.
والى ان يتحقق ذلك، دعوني اهنئ الزميلة "طريق الشعب" بموقعها
المتقدم في المشهد الاعلامي العراقي، متمنيا لها دوام الصدور
والنجاح.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الحزب الشيوعي العراقي
مركز الإتصالات الإعلامية ( ماتع )
|