من نحن مواقع للإتصال بنا الأرشيف مكتبة الموقع ملف الانصار الرئيسية

أهلا بكم في موقع ينابيع العراق... موقع الانصار الشيوعيين العراقيين  .... موقع علماني ... ديمقراطي ... يساري ... تقدمي... والمقالات فيه تعبر عن آراء أصحابها... والموقع لا يتحمل أيّة مسؤوليّة عن ماينشر بأسم الكُتّاب ...  ويتحمل الكُتّاب كامل المسؤولية عن كتاباتهم

 
 

       
Print Article    

21-02-2012

 

   

 

   

حميد مجيد موسى في حديث صحفي:
حاجتنا ماسة الى نمط تفكير جديد وإرادة وطنية صادقة ومنهج تعامل مغاير


أدلى سكرتير اللجنة المركزية للحزب الشيوعي العراقي حميد مجيد موسى بحديث لمراسلي صحيفتي "الشرق الأوسط" و"طريق الشعب"، أجـــــاب فيه على عدد من الأسئلة المتصلة بالأوضـاع والتطورات السيــــاسية الراهنة في البلاد.
وقد نشرنا في عدد جريدتنا ليوم أمس الاثنين مقتطفات من التقرير الذي نشرته الزميلة "الشرق الأوسط" عن حديث موسى. واليوم نقدم النص الكامل للحديث.

الى أين يمضي العراق في ظل تكرار الازمات السياسية خصوصا بعد الانسحاب الأمريكي؟
- العراق يمر بفترة عصيبة معقدة وبأزمة مستعصية، أساسها المحاصصة الطائفية الأثنية التي بنيت عليها العملية السياسية، والتي لم تنتج إلا أزمات متلاحقة تضع البلد دائما على حافة الاحتمالات الخطرة والسيئة.
فالعلاقات السياسية بين القوى المتنفذة خصوصا، على أسوأ ما تكون, والأوضاع الأمنية التي حققت لفترة تحسنا ملحوظا، تعاني اليوم من مظاهر خلل جديدة وجدية، من اختراقات وأشكال للإجرام جديدة، نوعية، من اغتيالات وتصاعد للجريمة المنظمة، ومن تورط حتى أجهزة أمنية بهذه الإعمال.
وعلى الصعيد الاقتصادي اعتقد انه لا يكفي أن نرسم ونخطط لمشاريع على الــورق، فهـــــذا أمر لا يشبع ولا يغني. فالاقتصاد مشلول تقريبا، والاستثمار متخوف متردد، والمشاريع متلكئة.
وهذا كله بسبب الأوضاع السياسية غير المستقرة في البلاد. وأيضاً العلاقات الخارجية مع دول الجوار ليست على ما يرام، والآن جاءت اعتبارات مؤتمر القمة. فهناك تخفيف، وهذا التخفيف غير مبني على أسس متينة ذات ديمومة، ويمكن أن تكون جميع هذه الاعتبارات دراماتيكية وقتية.

في ظل تراجع الدور العربي، هناك استقطاب تركي – إيراني، متى يمكن أن نتخلص من ذلك؟
- الأدوار العربية لم تتراجع في الضغط على الأوضاع العراقية، وهي تقف خلف الموقف التركي، فلا يمكن تفسير الموقف التركي فقط بمواقف تركية صرفة، بل هناك تنسيق وتوافق أو اتفاق بين دول عربية وتركية كي تتصدر الأخيرة هذا الدور.
أما وان بلدان الجوار تتدخل بالشأن العراقي فهذا ما اعتبره احدى السمات السلبية في الوضع السياسي العراقي. ومنشأ هذا التدخل وما يغري دول الجوار أكثر على التدخل، هو هشاشة الوضع السياسي في العراق، وضعف المناعة الداخلية. هو اعتماد بعض القوى السياسية المتنفذة واستقواؤها بدول في الجوار، وهذا ما يفسح المجال واسعا لتدخل هذه الدول بالشأن العراقي الداخلي، بل ولسعي البعض منها الى حسم خلافاته مع خصومه على الأرض العراقية.
مسؤولية القوى السياسية العراقية كبيرة في ظل هذا التوسع والتمدد لتأثير دول الجوار على الشأن الداخلي العراقي، ونحن بحاجة ماسة إلى الحديث حول نمط تفكير جديد وإرادة سياسية وطنية صادقة، ومنهج تعامل مختلف عما عهدنا، كي نستطيع تشكيل وضع من شأنه ان يضع العراق على السكة الصحيحة، بما يمكننا من ان نبني استقرارا وأوضاعا أمنية سليمة، وبالتالي ننطلق إلى عملية الأعمار وإعادة البناء والتنمية الاقتصادية، ونحفظ مصالح العراق ودور العراق اقليما ودوليا.
وهذا ما يرتب على الجميع مسؤوليات كبيرة. فليس هناك طرف من الاطراف بريء من مسؤولية الأزمة القائمة في البلد، لكن كل طرف يتحمل المسؤولية وفقا لموقعه ومكانته في السلطة وإمكانيته.

هل هناك ضرورة لمؤتمر وطني فعلا، وهل هذا المؤتمر سيساهم في الحد من الأزمات السياسية المعقدة؟
- المؤتمر الوطني ضرورة حياتية لإنقاذ العملية السياسية من مسارها المتلكئ المتعثر.
نحن من القوى صاحبة المبادرة في الدعوة للمؤتمر الوطني، الذي أردناه ولانزال نعتقد انه يجب أن يتسع لكل المعنيين في العملية السياسية. فالعملية السياسية ليست ملكا للمتنفذين فقط، وإنما هي تأسست بجهود ودماء كل القوى السياسية الوطنية المخلصة التي عارضت الدكتاتورية وسعت إلى بديل ديمقراطي.
الآن مر على سقوط نظام الدكتاتورية تسع سنوات، ولكن لم يشهد العراقيون بعد ولم يلمسوا بديلا ديمقراطيا واضح المعالم. وتسع سنوات فترة ليست قصيرة.
هناك إذن فشل في منهج إدارة العملية السياسية، وهناك عناصر خلل وأخطاء في العملية السياسية، استحقت وتستحق المراجعة.
نحن بحاجة ماسة إلى عملية تقييم نقدي، ومراجعة نقدية لمسار العملية السياسية، وتشخيص عناصر الخلل والسلبية والثغرات، كي نضع الشعب امام حقوقه ولتحقيق مطامحه وبطريقة بعيدة عن التوتر الذي يعيشه المواطن طوال هذه السنوات.
هدف المؤتمر هو رسم برنامج جديد من شأنه أن يخرج البلاد من هذه الأزمة المستعصية، ويضعها على طريق التطور الديمقراطي السلمي والتنمية الاقتصادية المفضية إلى العدالة الاجتماعية وتأمين حقوق الجميع، والى استثمار الثروات الغزيرة، النفطية وغير النفطية.
الأزمة الحالية التي عجز المتنافسون المتنفذون عن حلها بالوسائل والطرق القديمة، تبرر وتؤسس بموضوعية لعقد مثل هذا المؤتمر. لكن لكي ينجح المؤتمر ينبغي توفير مستلزمات عديدة، في مقدمتها القناعة بضرورة تجاوز الأزمة، وتوفر إرادة سياسية لتغير نمط التفكير السائد. فعقلية التزمت والتشدد والعناد لا يمكن أن تفضي الى نتائج ايجابية. لا بد من عقلية جديدة تعتمد الواقعية السياسية والمرونة والتنازلات المتقابلة، والا كيف يمكن أن نعقد مؤتمراً بدون استعدادات كافية من هذا النوع؟
المؤتمر كي يؤدي مهمته الحقيقية لا بد أن يبحث في كل جوانب العملية السياسية، ولا يقتصر على حل المشاكل بين الطرفين المتنازعين (العراقية، ودولة القانون) حول تنفيذ اتفاقية اربيل.
فهذا يعني ان العملية ستكون مجرد ترضيات فوقية ما تلبث أن تتفجر مرة أخرى، ونقع في ازمة جديدة. لذلك دعونا وندعو الجميع إلى أن يتحملوا مسؤوليتهم الوطنية وان يعبروا عن قناعة ورغبة جادة في وضع أسس صحيحة لبحث جدي، وللخروج بنتائج من شأنها ان تكون مرضية للشعب العراقي. وعلينا ان نضع المصالح العليا للشعب العراقي والوطن فوق المصالح الحزبية الضيقة، وفوق المصالح الفئوية الضيقة، وإلا فالمؤتمر لن يؤدي الى النتيجة المطلوبة.
انها.. هل هناك قناعة؟ هذا هو السؤال الذي يواجهنا. ويبدو لي أنه ليس الجميع على قناعة واحدة. وهكذا ترى ان العثرات تبدأ من الخطوة الأولى: الاختلاف حول المكان أولا، والاختلاف حول التسمية.
وأتساءل: لماذا التحسس من كلمة مؤتمر؟ يبدو ان هناك من يريد أن يحجم جدول العمل وان يضيق مجال موضوعات النقاش، لينحصر في ما هو توزيع للمغانم وللمناصب وللمواقع ليس الا. وبذلك تبقى الدوامة نفسها.
نحن حذرنا سابقا من إن التوجه الجاد نحو عقد المؤتمر الوطني، يتطلب أن تتجنب الأطراف أثارة ما هو موضع خلاف، وما هو ثانوي وجانبي، والتركيز على الأساسيات، وعلى ما هو مشترك.
هذا يصر على أن تصفى قضية الهاشمي وقضية المطلك، وتلك بمثابة زرع لغم إن نحن اصرينا عليها. والطرف الثاني يرفض اتفاقية اربيل ويعلن انها منتهية, بمعنى أنك لا تريد من ناحية أن تفتح الموضوع وتتبنى منهج فتح كل ملفات الأزمة، ومن ناحية أخرى تسد الباب على اتفاقية اربيل.
إذا كان اتفاق اربيل قد اتاح تشكيل الحكومة، فلماذا نتردد في جعله نقطة ضمن النقاط التي يجري البحث فيها لكي نطل منها على الأزمة؟ أن هذه الطريقة في النقاش معرقلة، ولا تسهل التوصل إلى نتائج تفضي إلى ما يرغب به الشعب العراقي.
مع ذلك نحن سنسعى. واعتقد ان الكثير من القوى الخيرة حتى داخل الائتلافات الحاكمة عبرت عن رغبتها في عقد المؤتمر، وبمسميات مختلفة. وهي اطراف تشعر بالمسؤولية وتخشى من العواقب غير المحمودة اذا ما تواصل النهج والعلاقات الحالية السائدة.
وكما أشرت، هنا لا يكفي التفاؤل العاطفي، كما أنه ليس من الضروري التشاؤم، بل من الضرورة العمل المكثف والموجه لكي نزيد الضغط على أصحاب القرار فيستجيبوا إلى نداء الوطن.
من هذه الناحية، نحن نتحدث عن ضرورة تدعيم النشاطات السياسية لكل القوى، سواء المشاركة أو غير المشاركة بالحكومة والبرلمان، لتضغط على المتنفذين وتدفعهم الى جادة الصواب.
هناك فعالية نساهم نحن كحزب شيوعي في إنضاجها وتوفير فرص نجاحها، وهي عقد مؤتمر وطني شعبي، هو لحشد رؤية أوسع ما يمكن من الرأي العام العراقي، للتأثير والضغط على القوى السياسية المتنفذة لعقد المؤتمر الوطني الرسمي.
التيار الديمقراطي هو المبادر لعقد هذا المؤتمر الشعبي، والحزب الشيوعي ينشط داخل أطار هذا التيار. وكل من يمتلك استعداداً من قوى قومية وطنية وإسلامية وديمقراطية كلها مدعوة للمساهمة في هذا المؤتمر الشعبي والمشاركة في التحضير له. فنحن لا نريد أن يكون معبراً عن لون محدد من ألوان الطيف العراقي السياسي، بل نتمنى ان تشارك فيه قوى متنوعة تنسجم مع التعدد الموجود في العراق، للتأثير على من تتمركز السلطة بأيديهم في الوقت الحاضر.
أذن المؤتمر الوطني العام، إذا أراد أن يأخذ مدى واسع، لا بد أن تشترك فيه القوى السياسية ومنها الحزب الشيوعي. لكن تركيز الحديث على لقاء بين الكتل السياسية الحاكمة دون غيرها من القوى، يعكس ضيق صدر ازاء الرأي الآخر، وعدم الرغبة في سماع وجهات نظر قوى تشعر بالمسؤولية داخل العملية السياسية.

ما هي نظرتكم إلى مستقبل الديمقراطية في البلاد؟
- الديمقراطية بما تعنيه من معاني وأبعاد، بحاجة ماسة إلى مؤتمر وطني ناجح في المهمات والأدوار التي تحدثنا عنها.
فالديمقراطية مهددة بمعانيها المختلفة إن استمر النهج الحالي وما يطلقه من صراع قابل للانفلات من قبل القوى المتحكمة، وما يطرحه البعض من احتمالات سيئة بالأساس خلافا لقيم ومثل الديمقراطية، سواء كان في العودة لنظم الاستبداد أو الانقلابات أو تقسيم العراق أو تفتيت وحدته أو الحرب الأهلية الطائفية.
هذه كلها إفرازات معادية لجوهر منظومة القيم الديمقراطية والمؤسسات الديمقراطية. لذلك فان أساس حماسنا لعقد المؤتمر الوطني هو رغبتنا في تعميق وترسيخ مؤسسات وقيم الديمقراطية في البلد.

كيف تنظر الى موضوع الفدرالية في البلاد، وأين الدستور من الفدرالية؟
- ما دمنا قد تحدثنا عن الديمقراطية، وحتى نكون صادقين مع أنفسنا ونعطي للديمقراطية ابعادها الحقيقية، فلا يمكن الحديث عن الإدارة في العراق بمعزل عن ترجمة الديمقراطية على الصعيد الإداري. والديمقراطية على الصعيد الإداري تعني اللامركزية المتطورة، والمخالفة للمركزية المفرطة. واللامركزية المتطورة هي الفدرالية بعينها.
نحن مقتنعين من حيث المبدأ بان الفدرالية نظام إدارة سياسية منسجم مع مصالح الشعب ويتيح إشراكه في صنع القرار. أي أنه بدلاً من أن تبقى المحافظات تابعة للمركز، تكون شريكاً في صنع القرار، وهذا من صلب الديمقراطية.
لكن تحقيق الفدرالية، له مستلزمات ومقدمات. والدستور العراقي تبنى الديمقراطية وعلى أساسها تبنى الفدرالية من ناحية حل القضية القومية.
في العراق لدينا القضية القومية الكردية، والدستور ثبت ما كان أمراً واقعاً في كردستان أيام هزيمة الدكتاتورية، واعطاه الشرعية كونه فدرالية، وسمح بتشكيل الفدراليات حيث تتوفر الضرورة والمستلزمات.
لكن الفدرلية ليست لعبة سياسية وليست مزاجاً عاطفياً مؤقتاً، الفدرالية لكي تتحقق بين محافظة ومحافظات اخرى، و ينبغي ان تكون نابعة من حاجة وضرورة اقتصادية وثقافية واجتماعية. فان توفرت هذه المستلزمات تفرض الفدرالية نفسها وتكون عاملا اضافيا لتطوير البلد ولتحسين الأداء في حالتنا العراقية.

اما اننا نختلف في ادارة المحافظات مع الادارة الاتحادية المركزية، حول امور قابلة للحل في اطار منظومة العلاقات الحالية، ونزعل سياسيا على اساس ان بعض المحافظات ذات مسمى طائفي معين وتعاني التهميش والاقصاء وبناء على ذلك نقيم فدراليات، فان هذا منطلق مؤذي يهدد الوحدة العراقية.
نحن في الاساس ضد الفدرالية على اساس طائفي. فاذا اردنا ان ننفي ونتبرأ من تهمة الانفصال والتقسيم، فيجب أن نتحدث عن فدرالية لتعزيز الوحدة العراقية. اما وان الفدرالية تتحول الى مناكفة بين المحافظة او المحافظات والسلطة المركزية، فلن تكون في النهاية الا تقسيماً وانفصالاً ولن تكون الا حرباً طائفية وحرباً اهلية تهدد الوحدة العراقية.
الامر أذن يجب ان يتركز على حل الإشكالية بين الحكومة الاتحادية والحكومات المحلية. انت الان تريد فدرالية ولكن المشكلة تبقى، فعلى اي اساس تقوم علاقاتك مع المركز وانت لم تحل معه ابسط الأمور؟ وعلى أي اساس تبقى علاقتك متوترة مع الحكومة الاتحادية؟
غداً تنشئ فدرالية وانت مختلف مع الحكومة الاتحادية، التي لن تقبل أن تتحداها بتشكيل الأقليم، وستتحرك وتمنع عنك الاموال والخدمات.
هنا تبدأ الحرب الاهلية. فهذا السيناريو الخطير يكمن في هذه الطريقة لبناء الفدرالية، الفدرالية دستورياً صحيحة، لكن لكي تستكمل مقوماتها لا بد من توفر ظروف سياسية مناسبة وقناعات ومستلزمات مادية. تجعل منها خطوة لتعزيز الوحدة العراقية من ناحية، ولانطلاق العملية التنموية الاقتصادية الاجتماعية في كل أنحاء العراق من ناحية أخرى.


الحزب الشيوعي العراقي مركز الإتصالات الإعلامية ( ماتع )