من نحن مواقع للإتصال بنا الأرشيف مكتبة الموقع ملف الانصار الرئيسية

أهلا بكم في موقع ينابيع العراق... موقع الانصار الشيوعيين العراقيين  .... موقع علماني ... ديمقراطي ... يساري ... تقدمي... والمقالات فيه تعبر عن آراء أصحابها... والموقع لا يتحمل أيّة مسؤوليّة عن ماينشر بأسم الكُتّاب ...  ويتحمل الكُتّاب كامل المسؤولية عن كتاباتهم

 
 

       
Print Article    

15-02-2012

 

   

 

   

شيوعيان خالدان في ضمير ووجدان شعبنا

عبد الحسين كريم عباس

 

الشهيدة الغالية صبيحة العبيدي ( أم ثائر ) والشهيد البطل عبد الرزاق أحمد النعمان

نستذكر هنا أحدى العوائل الشيوعية التي قدمت كل مالديها وعملت بتجرد من أجل سعادة العراقيين وازدهار بلاد الرافدين واستقرارها. إنها عائلة الشهيدة صبيحة نوري مهدي العبيدي( أم ثائر) وزوجها الشهيد عبد الرزاق أحمد النعمان ( أبو ثائر) . اعتقل الشهيد عبد الرزاق أحمد النعمان من قبل الحرس القومي بعد انقلاب شباط عام 1963، واعتقل معه آنذاك أخوته وهم كل من عبد الجبار وعبد الحلم ومحمد، ولم يبق في البيت سوى شقيقهم الصغير كريم الذي استشهد لاحقاً بعد تسلط البعث وبعد الحملة التي وجهت ضد الشيوعيين بعد انهيار الجبهة في عام 1979. وإن استطاعت هذه العائلة الافلات من طاحونة الموت في انقلاب شباط 1963 ، فإن الطغاة كانوا في انتظارهم في عام 1980. فقد استشهد الزوجين على يد رجال الأمن، كما استشهد أربعة ابناء لهم في أقبية الأمن، واستشهد لاحقاً أبنهم ثائر في مجزرة بشت آشان عام 1983 في إقليم كردستان. وفلتت من طاحونة الموت البنت الصغيرة الرضيعة من الموت بعد أن رماها رجال الأمن في حديقة مجاورة، وتولى الجيران رعايتها وهي الوحيدة التي مازالت على قيد الحياة من العائلة. فالأخ حليم أستشهد حليم في مقر عمله  كنجار بالقرب من فندق شيراتون في بغداد قبل انهيار الجبهة.  وتخلف محمد عقليا بسبب ظروف حرب الأنصار في كردستان. كما توفي عبد الجبار في الغربة بعد أن ترك أطفاله و زوجته في بغداد. كان لديهم أخ شيوعي مقدام  أسمه عبد الخالق (عامل ميكانيك) أستشهد قبل انقلاب شباط وأثناء انتخابات المعلمين ايام حكومة قاسم، حيث كان مكلفا من قبل الحزب بحراسة المعلمين و الدفاع عنهم، حيث تعرض لضربة في مؤخرة رأسه من قبل ضابط الشرطة الذي كان يقود الهجوم على المعلمين أثناء انتخاباتهم. وتوفي عبد الخالق بسبب كسر في جمجمته جراء الضربة التي تلقاها من ذلك المجرم بعد ذلك في مستشفى  الكرخ  في بغداد.

كانت العائلة تسكن في كمب سارة خاتون بالقرب من بغداد الجديدة. ولم يبق للعائلة من معيل بعد انقلاب شباط. فيذلك الوقت كنت بصلة فردية مع رفيق قديم غير معروف من أهالي تلعفر في الموصل واسمه عباس التركماني، وهو الذي زرع فينا الروح الثورية رغم أنه لا يجيد القراءة والكتابة . كنت أقرأ له بيانات الحزب والتي كنا نكتبها بأيدينا، ويقوم هو بشرحها للعمال الذي يعملون معه. كما كنت أقرأ له قصة الأم  لمكسيم غوركي التي حفظها بالكامل. لقد قدم عباس التركماني إلى بغداد بعد الانقلاب، وحصل على عمل كأجير في معمل للكاشي والموزائيك في منطقة النعيرية والكيارة في بغداد الجديدة ( معمل الدرزي وبرايا). وكان أصحاب المعمل من أهالي الموصل الطيبين الذين اضطرتهم حملة الاغتيالات ضد الشيوعيين والديمقراطيين في الموصل إلى الهجرة. وبعد فشل المبادرة الثورية بقيادة الشهيد حسن سريع في 3 تموز عام 1963 في السيطرة على زمام الأمور واسقاط حكم البعث، جرت حوادث مفاجئة في بغداد وفي منطقة الكرادة الشرقية تحديداً، تم خلالها استهداف أفراد الحرس القومي في خيمهم المنتشرة في الساحات حيث يتجمعون بكثرة مع اسلحتهم وعتادهم بهدف ترويع المواطنين. كانت هناك خيمة منصوبة بالقرب من جسر المشتل عند قناة الجيش. كانت في حوزتنا قطعة سلاح رشاش اكليزية من نوع "استن" مع الذخيرة. المهم أن مخزن الرشاش كان مليئاً بالطلقات. كنا وقتها في تل محمد وفي بيت أحد الرفاق. كان في نيتنا القيام بهجوم على خيمة الحرس القومي، وترددنا في كيفية حمل الرشاش وايصاله إلى المكان المحدد.جاء الحل من قبل صبيحة التي تطوعت لنقل الرشاش في زنبيل لحمل الخضار حيث غطت الرشلش بكمية من الباميا والباذنجان والخيار والطماطم. حملت صبيحة الزنبيل وحملت أنا "رقيّة" من أجل التمويه وركبنا سيارة النقل. توجهت السيارة نحو جسر المشتل، وعند الجسر قامت المفرزة بالتفتيش وكانت على وجوههم سمات الهلع بعد انتفاضة معسكر الرشيد، إضافة لعمليات استهدفتهم من قبل المواطنين البسطاء الذين ضاقوا ذرعاً ببطشهم وترويعهم للمواطنين وتجبرهم. عبرنا بالرشاشة إلى بيت قريب من الجهة الشرقية للجسر وأصبحنا قريبين من خيمة الحرس القومي التي استقر فيها خمسة من الحرس القومي أربعة منهم غالبهم النوم في تلك الليلة المقمرة وبقي أحدهم يقوم بمهمة الحراسة. كانت المفزة هدفاً سهلاً للهجوم. عندها قمنا بالهجوم على الموقع ولم ينج أي فرد منهم من مصيره المحتوم.

وبعد تسعة شهور من ارهاب الانقلابيين جاءت نهاية هذه القوى السوداء في 18 تشرين الأول عام 1963، حيث انتابها الذعر ورموا بأسلحتهم في قناة الجيش بالقرب من مدينة الثورة في صباح ذلك اليوم . واستطعنا السيطرة على سلاح الحرس القومي دون مواجهة في مدينة الثورة وبالقرب من جامع سيد حسين.

كنت أرافق أم ثائر في زياراتها إلى سجن الحلة في عام 1964. وفي أحد تلك الزيارات سربنا إلى السجناء خطاف مع حبال صنعتها بيدي بطلب من عبد الحليم في ورشة ميكانيك كنت أعمل فيها في بغداد . فقد كان عبد الحليم أحد مخططي خطة الفرار من سجن الحلة في عام 1967 والتي تكللت بالنجاح بعد أن تم حفر نفق من السجن صوب كراج سيارات مجاور للسجن. ولم يتم الاستفادة من الخطاف الذي كان مخططاً له أن يساعد على تسلق جدران السجن، ولكن تم صرف الأنظار عن هذه الطريقة بعد أن تم اكتشاف الخطاف والحبال من قبل حراس السجن . مما استدعى التخطيط لحفر النفق.

بعد قيام الجبهة انقطعت الصلة بالشهيدة أم ثائر لاسباب سياسية تتعلق بعدم قناعتي بالجبهة التي أعلنت آنذاك . وكنت أتقصى أخبار هذه العائلة عن بعد، إلى أن وصلت الأخبار عن اعتقال أفراد العائلة واستشهاد الزوجين البطلين .

لتبقى ذكرى هذه العائلة الجليلة والشجاعة خالدة في قلوب كل من عرفها وعرف بطولتها.