|
بمناسبة قرب بدء المفاوضات
العراقية - الامريكية
نحو إقامة علاقات متكافئة على أساس
المصالح المشتركة وحق شعبنا
في رسم مستقبله بنفسه
أصدر مجلس الامن الدولي القرار
1790 في 18 كانون الاول 2007، الذي مدد فيه ولاية
القوات متعددة الجنسيات حتى 31 كانون الاول 2008 .
واوضح مجلس الامن في قراره بان طلب الحكومة العراقية
للتمديد سيكون هو الاخير .
ومن الجانب الاخر فقد وقع رئيس
الوزراء السيد نوري المالكي مع الرئيس الامريكي جورج
بوش يوم 25 تشرين الثاني الماضي " اعلان مبادىء حول
علاقة الصداقة والتعاون طويلة الامد بين جمهورية
العراق والولايات المتحدة الامريكية".
وتضمن هذا الاعلان "غير الملزم"
مبادىء وتصورات حول مستقبل العلاقة بين الطرفين في
العديد من المحاور: السياسية، الدبلوماسية، الثقافية،
الاقتصادية والأمنية. وسيكون هذا الاعلان، والمبادىء
والتصورات التي وردت فيه، بمثابة اطار عام يمهد
للمفاوضات مع الولايات المتحدة بهدف التوصل الى
اتفاقية ثنائية تنظم العلاقة بين البلدين في المحاور
التي جاءت في الاعلان، على ان يتم انجاز ذلك قبل 31
تموز عام 2008، حسب ما جاء في الاعلان.
كما نقلت التقارير الصحفية،
وتصريحات المسؤولين العراقيين والامريكيين، ما يفيد
بان تلك المفاوضات ستبدأ نهاية الشهر الجاري. فيما
تتواصل اللقاءات بين الجانبين تمهيدا لانطلاقها الرسمي
في الموعد المحدد لها.
ولاشك بان هذه المفاوضات هي على
درجة عالية من الاهمية والحساسية، ترتبط بمستقبل
العراق ، وسيادته واستقلاله، وتبحث في مصير القوات
العسكرية الاجنبية المتواجدة في بلادنا منذ وقوع
الاحتلال في نيسان 2003، والعلاقة بين العراق
والولايات المتحدة.
إننا ندرك ان المصالح الوطنية التي
يمكن تحقيقها من خلال الاعلان المذكور، والمفاوضات
التي ستبدأ قريبا مع الطرف الأمريكي، مرهونة إلى حد
بعيد بقوة الموقف التفاوضي للطرف العراقي، وبمدى نجاح
الحكومة العراقية في تهيئة مستلزمات تحقيق اجماع وطني
تستند عليه في مفاوضاتها القادمة.
وتقع مسؤولية كبيرة في هذا الشأن
على عاتق الحكومة العراقية بدءا من تشكيلة الوفد
المفاوض وحسن اختيار أعضائه وكفاءتهم، وان يكون واسع
التمثيل تشترك فيه اضافة الى الحكومة، مختلف الفعاليات
المساهمة في العملية السياسية، وان يصار الى اعتماد
الشفافية في كل مرحلة من مراحل تلك المفاوضات واعلام
ابناء الشعب اولاً بأول عن تطوراتها وتفصيلاتها، وان
تعرض اية ترتيبات تتعلق بها على مجلس النواب. وارتباطا
بذلك لا يسعنا الا ان نؤكد، ثانية، على اعتماد مبدأ
اقامة أي اتفاق على أساس من المصالح المشتركة وعدم
التدخل في الشأن الداخلي واحترام المؤسسات التمثيلية
ودستور كل طرف واستقلاله وسيادته وحقه في اختيار شكل
نظامه السياسي- الاقتصادي والاجتماعي، ورسم مستقبله
كما يقرره شعبه، وأن لا يؤسس ذلك الاتفاق لاقامة قواعد
او تواجد دائم لقوات أجنبية على ارض بلادنا، وان ترسى
العلاقات الاقتصادية والعلمية والتكنولوجية استنادا
للمنفعة المتبادلة والتكافؤ وبما يخدم النهوض
باقتصادنا الوطني ويساعد على توفير مستلزمات بنائه
ورقيه وتطوره.
اننا نتطلع، مع ابناء شعبنا، الى
ان يتمتع بلدنا بكامل السيادة والاستقلال، وان تأخذ
القوات المسلحة العراقية على عاتقها مسؤولية الدفاع عن
الوطن وحماية حدوده واحلال الامن والاستقرار في ربوعه،
وان ينتهي أي وجود عسكري اجنبي على اراضينا، أيا كان
شكله ومهما كان اسمه.
افتتاحية "طريق الشعب"
الأحد 17 / 2 / 2008
|