|
|
||||
|
|
||||
|
طباعة الصفحة |
لترجمة الموضوع أنظر أسفل الصفحة |
03-01-2011 |
||
|
To translate see the bottom of the page |
||||
|
حميد مجيد للاتحاد / نعتقد بضرورة وقفة مراجعة، واقترحنا اقامة تحالف وطني أوسع
حاوره: حسين فوزي
* قيل أن لقاء المالكي وعلاوي الأخير في بيت د. إبراهيم الجعفري كان إيجابياً؟ - هذا المعلن، لكن لم تتوفر أية معلومات تفصيلية تؤكد ما أدلي به من تصريحات، فهناك منطلق خاطئ لتقاسم السلطة، يفهمه كل طرف بطريقته الخاصة، فإذا ما كان الأستحقاق الإنتخابي مفهوما لا يمكن اغفاله في تشكيل الحكومة، لكن إذا كان الأمر “استحقاقات” طائفية و”مكونية”، فهذا سيعقد العملية، اما في حالة أن يكون المنطلق هو اننا تنازلنا عن رئاسة الحكومة لإعتبارات تسهيل العملية السياسية ونريد مقابلها تعويضات، فان مثل هذا الأمر سيقود إلى تشكيل حكومة مشابهة لما هو عليه الحال في إقليم كردستان(50-50%)، وهي حالة قد لا تستقيم في بغداد وخطيرة جداً، فحتى في حالة تشكيل مثل هذه الحكومة فأن انفجارها وارد في اللحظات الأولى، لإن إزدواجية السلطة في ظل غياب المرونة مؤذية، وتفرغ توترات لأتفه الأسباب، ومآلها الانفجار والتصادم.
* كيف تنظرون إلى إعلان المالكي وعلاوي أن التشكيلات المستحدثة ستكون مكملة للسلطة التنفيذية وتعزيز نجاحها؟ - نتمنى أن تكرس مؤسسات السلطة التنفيذية في هذا الاتجاه، لكن كما يقال فأن “الشيطان يكمن في التفاصيل”، لكن ما أعلن عن مشروع العراقية لـ”المجلس الوطني لرسم السياسات العليا” يبين أنه يسعى إلى رأسين للسلطة التنفيذية، بكل ما يتضمنه من ازدواجية حقيقية بحكم الصلاحيات المقترح اناطتها برئيس مجلس رسم السياسات، وهي كبيرة، كبيرة جداً، بحيث أدت إلى رد فعل مقابل كما تابعنا، يرفض هذه الإزدواجية. ومع أن أحداً لم يعترض على تشكيل هذا المجلس، لكن لم يقال ما الذي سيمارسه بموجب الصلاحيات التي يتمتع بها بموجب قانونه الخاص؟ إن المطروح هو أن يكون المجلس متمتعاً بصلاحيات تنفيذية يأخذها من الحكومة ويأخذ ايضاً صلاحيات تشريعية من البرلمان، بل وحتى يشرف المجلس على القضاء، الذي هو سلطة مستقلة! ويقابل مشروع العراقية فهم يدعو إلى أن يكون المجلس تنسيقياً بين المؤسسات في العمل على تنضيج أطر ومفردات لسياسات الدولة بأتفاق أطرافه، على أن تأخذ طريقها وفق الطرق الأصولية التشريعية بموجب ما حدده الدستور. هناك فهمان متباينان، بل متقاطعان، وهنا يكمن منشأ الخلاف المعبر عن “صراع السلطة”. والمؤسف أن تجربة السلطة العراقية لحد الآن هي سباق في الحصول على أكبر قدر من كعكة الحكم، والتطلع إلى أكبر دور في صنع القرار السياسي، وبالطبع باقل الكلف وبأسرع ما يمكن. ومن شأن هذا السلوك إلحاق الأذى بـ”مبدأ التوافق” بما يعنيه في الحقيقة، ويؤذي “مبدأ الحوار والتنازلات المقابلة والبحث عن مشتركات الحوار” كما عشناها في الفترة الماضية، ولهذا ينبغي أن يتم الانتهاء من قضية حدود وصلاحيات المجلس، فالعناوين الكبرى لم تعد تكفي، الآن نواجه مفردات تفصيلية ينبغي التوافق عليها بشأن وضع خطوات عملية مدروسة مشرعة لإتخاذ القرار.
الحريات العامة والشخصية * ما هوموقع الحزب الشيوعي العراقي من التطورات الأخيرة التي طالت حرية التعبير والحريات الشخصية التي صار اتحاد الأدباء ومحافظة بغداد طرفي النزاع فيها، هل التيار الليبرالي هزم في معاركه الأخيرة ام ماذا؟ - أولاً نحن نفضل تسميته بالتيار الديمقراطي وليس الليبرالي، فـ”الليبرالي” تعبير فضفاض لا نعرف حدوده تماماً، نحن في التيار الديمقراطي والحزب الشيوعي شركاء في العملية، وأنطلقنا في مواقفنا من مراجعة لمسار الأمور في السنوات السبع المنصرمة. وكنا قبل ذلك شركاء أساسيون ضد الدكتاتورية، وتعاونا مع الأخوة الأخرين لإنقاذ البلد مما تعرض له، سواء على يد الدكتاتورية، وبعد ذلك لإنهاء الإحتلال. وكنا قد أتفقنا على مشاريع وبرامج، لكن للإسف الشديد فأنه لم ينجز في السنوات السبع المنصرمة ما يمكن الافتخار به مما كنا قد وعدنا الناس به. وعدنا ببديل ديمقراطي بعد الدكتاتورية، لكن البديل لم يتشكل بعد، بفعل مجموعة عوامل في مقدمتها الحالة الأمنية والاقتصادية والخدمية ..ألخ، دون أن يعني هذا تجاهل حقيقة توفر مناخ حرية عام نمارسها، وقد بادرنا إلى سؤال بقية الأخوة عما إذا كان المتحقق مرضٍ أم أنه يستدعي المراجعة وإعادة النظر في الإدارة والتمزق والمحاصصة الطائفية، والتخلف الإداري والفساد والعلاقات الخارجية المتوترة؟ نحن نعتقد بضرورة وقفة مراجعة ونفس جديد، نمط تفكر جديد: منهج جديد في إدارة الحكم والدولة، الردود الكلامية التي سمعناها يوافقنا فيها الجميع، لكن كيف يتم تجاوز الحالة المأساوية؟ من جانبنا أقترحنا إقامة تحالف وطني واسع من القوى السياسية التي ناضلت ضد الدكتاتورية وتصدت لمهام العملية السياسية وكل من يقف مع بناء العراق الديمقراطي الاتحادي. وتجسيداً لهذا دعونا إلى أن يكون اطار هذا التحالف قائمة وطنية انتخابية عابرة للطوائف والقوميات تعتمد مبدأ المواطنة لعبور المرحلة الاستثنائية التي يعيشها البلد، وترك المشاريع الفكرية وأية قضايا أخرى خاصة التي لا تجد مجالاً لتنفيذها حالياً، حيث يعيش البلد فوضى وأضطراب أمني، بعدها يمكن لكل طرف التباري فيما يقدمه بشكل أفضل للشعب، كما يعرض برنامجه الفكري وأية قضايا أخرى سياسية متعلقة بالانتخابات اللاحقة. المؤسف هو أن الأخوة عموماً لم يقبلوا مشروعنا، فأسفر عن قوائم اربعة رئيسة، ونحن نشعر أن هذا الصراع بواكيره بدأت في وقت مبكر، فكان مجلس النواب معطلاً في السنتين الأخيرتين، كان من الممكن الخروج من هذه المعمعة من خلال برنامج جديد وطني ديمقراطي يخلص البلد، لكننا مع الأسف رجعنا إلى الحالة السابقة، إلى اصطفافات آنية مؤقتة، لا تجمعها قناعات محددة، إنما هي لإغراض انتخابية، فبدأ الصراع على قانون الانتخابات، وكان أبرز ملامح التراجع عن الديمقراطية في العراق وتحجيمها، فقسم من السياسيين يفهم الديمقراطية بـ”انها حكم الأغلبية ونقطة راس السطر”، نحن نعتقد أن الديمقراطية تعني أحترام الأقلية ومنحها فرصة للنشاط، لكن قانون الانتخابات الأخيرة كرس”جريمة” تقزيم الديمقراطية، وكان واضحاً لنا أن تعديلات القانون تحرمنا وتحرم أمثالنا من القوى السياسية: نحن حزب وطني ليس متكتلاً في محافظة أومنطقة، إنما مؤيدوه موزعون في أرجاء البلاد، ولن يجمع العتبة الانتخابية وفقاً لهذا القانون، فكان “فرهود” الأصوات، فأستحوذ الفائزون على أصوات غير الفائزين، وهي تعديلات متعارضة مع القيم الديمقراطية العالمية، والخبراء الدوليون الأوائل عارضوها لكن البيروقراطية في مكتب الأمم المتحدة في العراق قبلوا بها على الرغم من موقف الخبراء، الذين تم أعفاؤهم مبكراً من المساهمة في اجتماعات اعداد مسودة قانون الانتخابات الأخير. نحن في الأصل قرأنا النتيجة في عدم الفوز بأي مقعد، ولوكان هدفنا الحصول على مقاعد لكنا شاركنا مع أطراف عرضت علينا ولصار لنا من 6إلى 7 مقاعد، من حيث المقارنة بالأصوات التي حصل عليها مرشحو الحزب الشيوعي بمرشحي بعض القوائم الأخرى. نحن لم ندخل في التحالفات التي عرضت علينا لأننا أستخلصنا تعارضاً بين ما ندعو له وما يدعوننا الآخرون له، ولم نجد ضرورة في قبول دعوتهم. كان تحدياً قبلناه في التمسك ببرنامجنا، ولا نعتقد أنها اشكالية ان لا نفوز بمقاعد نواب، لكن الشيء المهم أن يظل صوتنا المميز في طروحاته والحلول التي يدعوها لمعالجة الواقع العراقي، وتظل المسألة بالنسبة لنا ليست قضية منصب، فالأمر كان معروضاً ومتاحاً لنا، وهم حالياً يأسفون لـ”حرماننا” من الوصول إلى مجلس النواب،الذي كان بودنا انجازه كي نساهم في طرح ما يخدم من خلال الدفاع عن برنامجنا وما يعبر عنه من أفكار تخدم شرائح وطبقات وقوى رئيسة في المجتمع.
ليست هزيمة من جانبنا لا نعتبر النتيجة هزيمة، فهناك عوامل عدة منها التمويل وإدارة الحملة وتوظيف الطاقات، لكن هناك ظرف أكبر من طاقتنا: التزوير والمال السياسي وقانون الانتخابات والتدخلات الإقليمية والإدارة السيئة من قبل المفوضية. وهذه حقائق يعترف بها الأخوة الآخرون، السيد حيدر العبادي في برنامج السحور السياسي تحدث عن أعتراضات قدموها تؤشر أن التزوير وصل إلى 20% وليس 5%. عليه عدم فوزنا مؤذ لبرنامجنا، لكنه لم يكن في وسعنا دخول إئتلافات وفق البرامج التي طرحتها تلك القوائم، لكننا واثقون من صحة برنامجنا، وما جرى لحد الآن ونحن في الشهر التاسع بعد الانتخابات يؤكد صحة بعض ما ذهبنا له، إن لم يكن الكثير منه. هل يعقل بقاء العراق بوضعه الحالي بدون حكومة كاملة الصلاحيات كل هذه المدة؟ حتى لو تشكلت بعد حالة التأزم والقطيعة والتوتر والشكوك وصعوبة التوافقات، كيف يتوقع المرء الحكومة المقبلة؟ إنه سؤال كبير بالغ الجدية للبت بشأن فرص تنفيذ أية مشاريع تخدم الشعب بسرعة.
التحالف مع الإسلاميين * بعض الليبراليين يأخذون على الحزب الشيوعي تحالفه مع الإسلاميين الذين تخلوا عنكم في أقرب وقت، أليس في تحالفكم هذا بذرة الأضرار التي تتعرضون لها؟ - دعني أكون دقيقاً في رسم الأمور، المعسكر الإسلامي ليس معسكراً صوانياً كونكريتياً موحداً، هناك أسلاميون وسطيون معتدلون، وهناك إسلاميون ديمقراطيون، وهناك متشددون متزمتون متطرفون، أنطلقنا من هذه الحقيقة فتعاملنا مع القوى الوسطية التي ناضلت ضد الدكتاتورية من اجل عراق ديمقراطي يتمتع فيه الشعب بمكوناته وأطيافه وأحزابه بالحرية، ولهذا حرصنا على العمل المشترك من منطلق فكرنا الذي لا يستثني قوة وطنية من تحالف يسعى لإسقاط الدكتاتورية وتحقيق أهداف مشتركة، مع وعينا بالخلافات الأيديولوجية التي لا تضيرنا، وينبغي أن لا تضير الآخرين، فالخلافات الأيدلوجية لا تنقض التطلعات المشتركة لإنقاذ البلاد من الأستبداد وكل المعاناة، من أجل عراق ديمقراطي جديد تحالفنا، أما بشأن تنكر بعض القوى لهذا التحالف، فهذا مسؤولية تلك القوى، أما أن تخضع بعض القوى لإبتزاز المتشددين والمتطرفين، هذه مسؤولية من نكص عن ألتزاماته معنا، فنحن نؤمن بتحالف طويل الأمد، لأن العراق بحاجة إلى الكثير وينبغي تكريس كل الطاقات الوطنية لإنجازه. نحن في الحزب الشيوعي ليس وارداً عندنا القول بأن تحالفنا مع الإسلاميين الوسطيين المعتدلين خاطئ أونندم عليه، بالعكس كان ضرورياً وما زال كذلك من اجل أنقاذ العراق وبناءه ديمقراطياً واسترداد السيادة والأستقلال التامين، وتأمين حياة آمنة ومستقرة للشعب، وهي أهداف محفزة وداعية لتحالف طويل الأمد. أما بشأن الخلافات الأيديولوجية فالتوصل إلى معالجة لها يحتاج إلى أجواء حوار وصدر رحب وليس أجواء متشنجة. تفتح عقلي يستمع لوجهات النظر، أما الإنجرار وراء المتطرفين لإثارة قضايا يومية صغيرة لخلق توترات كبيرة للتغطية على نواقص رئيسة فهذا ما نرفضه.
* يبدو أن الحزب الشيوعي أقحم في معركة تحولت إلى قضية الحريات، تصدرها اتحاد الأدباء، هل خططتم لها؟ - دعنا نشخص الحقائق من خلال تسلسلها الزمني، هناك اجراءات أتخذت من بعض المتزمتين في محافظات لا تنسجم مع الدستور وتقاليد الشعب العراقي الأصيلة، الأمور بدأت تتعقد منذ منع سيرك البصرة وإلغاء مهرجان بابل، ثم وصلت حد الهجوم على اتحاد الأدباء، الموقف لا يرضي الشيوعيين، ولكن الشيوعيين ليسوا الجهة الوحيدة الرافضة لمثل هذه الممارسات، هناك قوى واسعة من القوى الديمقراطية، بل وحتى من الإسلاميين المعتدلين الرافضين للتطرف والتزمت وعدم أحترام التنوع في المجتمع، هؤلاء جميعاً اعترضوا، لكن يبدو أن من يبادر لمثل هذه الإجراءات بمواجهة الفكر الصحيح بفكرة أخرى، فهو يلجأ إلى الإرهاب الفكري، والتشويه والتشهير والعودة إلى ترسانة الأنظمة السابقة المعادية للحرية والديمقراطية التي كان فيها معنا الإسلاميون في مواجهة الدكتاتورية، إن المقالات التي تكتب جاءوا بها من لغة النظام السابق ومفرداته وكل الممارسات المعادية للحرية، إنهم يحرفون النقاش ويختزلونه بالخمر والخمارات، كأننا نحن أنصار عدم تنظيم النوادي الليلية وبيع الخمور وكأنما نحن من أنصار الفوضى، هذا معيب، ليس نقاشاَ، دليل العجز حينما يختزل النقاش بقضية لا علاقة لها بصلب الموضوع، لسنا من رجال الملاهي ولا نملك أسهم فيها، الذين يربحون هم أصحاب مصلحة، نحن طالبنا أن يكون هناك أسلوب حضاري ينسجم مع القانون يحترم المواطن لمعالجة أي خلل أو تجاوز، هل في ذلك ما يسيء إلى المجتمع، إنهم يرفضون نقاشاً موضوعياً هادئاً، وإلا فما معنى هجوم الشرطة على اتحاد الأدباء، الاتحاد فيه خيرة رجال العراق، ونحن بالأخير نتطلع إلى أن تفعل العقول الحكيمة فعلها في وقف التجاوزات والاحتكام للقانون وليس وسائل مستعارة من النظام السابق، وتطويق هذه الأزمة.
تحجيم المجتمع المدني * كيف تنظرون إلى مستقبل العراق في ظل تحريك بعض القوى الشارع لتحجيم المجتمع المدني؟ - إن ما يثار الآن لا يمكنه اخفاء محاولة الالتفاف على مشاكل المجتمع الحقيقية، فهو يعاني من الفقر والعوز والبطالة والفساد والمخدرات والجريمة المنظمة وعدم أنجاز المشاريع وتردي الخدمات في مجالات كثيرة، في مقدمتها الكهرباء والتعليم والرعاية الطبية لبلد غني، يجب تسخير الإمكانات لمحاربة هذه الأمور، والطريقة هي بالقضاء على كل الموبقات، وفي قناعتي أن الذين يحاولون تشويه الدفاع عن الحريات والوقوف ضدها لن يستطيعوا تقديم الكثير للشعب. وأؤكد أنه حتى داخل الأحزاب الإسلامية من سينتفض على انتهاك الحريات، وسيجد في الديمقراطيين حليفا حقيقيا في بناء المجتمع على اسس حضارية ديمقراطية، وعلى الإسلاميين الحقيقيين الإبتعاد عن اتهام الديمقراطيين بالكفر والزندقة وبقية الاتهامات التي لجأت لها الأنظمة الشمولية لتبرير محاربتها النضال من أجل الديمقراطية وضمان حقوق المكونات. فالعلمانية الديمقراطية الحقيقية لا تتعارض مع الدين والتدين، بل تحترم حرية العقيدة والإيمان والممارسات السياسية.
* ألا تعتقدون أن المحاصصة السياسية التي كنتم طرفاً فيها هي العائق أمام بلورة تيار ليبرالي وديمقراطي علماني؟ - ينبغي التمييز بين توافق سياسي نراه يبقى ضرورياً ما دام المجتمع متعدداً، وما دامت هناك احزاب فاعلة في المجتمع، وما دام عدم توفر قوة سياسية تؤلف أغلبية ساحقة أومطلقة لتشكيل الحكومة، الخلل في التفسير السيء للتوافق، عندما تحول إلى محاصصة طائفية أثنية، وليس على أساس ديمقراطي والحضور السياسي للحزب أوالمجموعة السياسية المعينة، إنما على أساس تقسيم المجتمع إلى هويات فرعية، هنا الخلل. وللأسف هذا الخلل أستشرى في سنوات قبل سقوط النظام عندما عملت بعض القوى على ترسيخه في التحالفات السياسية العراقية للمعارضة بدءاً من انعقاد المؤتمر الوطني الموحد (أربيل 1992)، حينما أستبدلت التصنيفات من سياسية معتمدة: تيار قومي عربي، وتيار قومي كردي، وتيار إسلامي (سني وشيعي سابقا) تيار ديمقراطي، أستبدلت بتيارات: شيعي، وسني، وقومي كردي، وقومي عربي، من هذه البداية تم تجاوز تصنيفات مؤتمر بيروت 1991 بالتوصيفات السياسية المعروفة وليس الطائفية والأثنية، وقد رسخ هذا التوجه، ليس بمعزل عن الدعم الخارجي: الأميركي والعربي والإيراني، كل وفق مخططاته. نحن أستمرينا على عدم قبول هذا التقسيم، وحتى لم نحضر مؤتمري لندن وصلاح الدين اللذين عقدا في 2002 ومطلع 2003، وعندما شاركنا في مجلس الحكم ليس بإعتبارنا طرفاً في المحاصصة الطائفية، ولم نفاتح بهذه الفكرة ولم يطرح علينا كوننا جزءا من مكون معين، وهذا جزء من خطأ شائع، صحيح أنا مسلم عربي شيعي من الحلة شيوعي، لكن لم أدخل مجلس الحكم جزءاً من مكون معين، وكانت هناك مفاوضات مستقلة واضحة مع المعنيين وكانت لنا رؤية سياسية اقتصادية، ويمكن لولم أكن أنا أميناً للحزب لكان هناك شخصا آخر يمثل الحزب الشيوعي، ربما من قومية أومذهب آخر. أنا متيقن أن العراق عانى كثيراً من المحاصصة الطائفية، وأثبتت المحاصصة الطائفية الأثنية فشلها لأنها تتعارض مع تعزيز البناء الوطني المتكامل للعراق، وتفعيل الديمقراطية بمبادئها الحقيقية المتكاملة، والمجتمع العراقي تتصاعد فيه الاتجاهات الرافضة للطائفية، الأمر الذي أضطر الكثير من القيادات السياسية الفاعلة في العراق تجنب الحديث أوالادعاء أو تبني مسميات طائفية، لكن للأسف الشديد في الخفاء والدواخل ما زالت فاعلة، نحن الآن لا نرفض تشكيل الحكومة على أساس الإستحقاق الانتخابي، كون لكل طرف مقاعد في البرلمان، لكن لسنا مع العودة إلى فكرة المكونات والتوازن بين المكونات لأنها عودة صاخبة للمحاصصة الطائفية.
* كيف تفسرون الضجة التي أثيرت بشأن خطاب السيد مسعود برزاني أمين عام الحزب الديمقراطي الكردستاني في مؤتمر حزبه وليس بأية صفة أخرى؟ - تعرفون نحن أكثر من 70 سنة ننادي بحق تقرير المصير، ونعتقد أن لكل شعب، صغيراً أو كبيرا، حقه في اختيار نظامه السياسي والاجتماعي والاقتصادي وتقرير مصيره، لكن هذا الحق والمبدأ الذي تبنته الأمم المتحدة في ميثاقها ولائحة حقوق الإنسان، يمارس ليس بمعنى الانفصال الحتمي، فحينما يجد الشعب في الاتحاد مصلحة يكون إتحاده مع الشعب الآخر اختيارياً في تقرير المصير، وحينما يرى في هذا الاتحاد عبئاً عليه يطرح قضية الأنفصال، ومن حيث المبدأ لا توجد إشكالية في ذلك. لنأتي إلى الواقع العراقي، الأحزاب السياسية العراقية ناضلت سوية من أجل حقوق الشعب الكردي في حكم ذاتي، وبعد أن أفرغ الحكم الذاتي من محتواه، تبنت المعارضة العراقية في أزمان متباينة وبدرجات متفاوتة مبدأ الفدرالية، ونحن كنا أول من رفع هذه الفكرة، وأستقرت دستورياً، بأعتبارها الشكل الملموس لتحقيق المصير للشعب الكردي في الأرض العراقية، وفي الدستور هناك ما يؤكد أن هذه الوحدة ضرورية وملحة لتطوير العراق، ما دمنا نلتزم بالاحترام المتبادل في عدم بخس الحقوق أوالتجاوز عليها. فنحن نؤمن أنه كلما كانت الوحدة الوطنية مبنية على أساس الرضى والأحترام والمنافع المتبادلة بعيداً عن القسر والإكراه، كلما كان عمرها طويلاً راسخة، والعكس بالعكس في أجواء الشوفينية والتعصب القومي وترجيح المصلحيات الضيقة، أنا أفهم طرح السيد برزاني لتدعيم اللحمة ومبادئ الأحترام المتبادل وحل المشاكل بالطرق السلمية بعيداً عن التجني وغمط الحقوق والقسر والعنف والتهديدات، فعندما نعمل على تطوير العراق وثرواته لخير كل العراقيين تبقى الوحدة متينة صلبة وإلا فسنواجه مطبات، وأعتقد أنه لاحقاً تم توضيح الأمور في هذا الاتجاه. صحيح أن متطرفين في الجانب العربي والتركماني يتطيرون من كل تعبير” تقرير مصير” يفهمونه بدون مقدمات أواسباب أوتفسير، وعندنا بقايا شوفينيين في مواقع مسؤولة في السلطة الاتحادية يوترون العلاقة مع الكرد، ومازال في الجانب الكردي متعصبون قوميون تعوزهم النظرة الواقعية بعيدة المدى، هذان الطرفان يحرصان على توتير الموقف ودفع الأمور باتجاهات مضرة للشعب العراقي بكل قومياته.
* هل هناك موعد قريب لمؤتمر الحزب الشيوعي؟ - يفترض في الشهر الخامس من العام المقبل موعداً لإنعقاد المؤتمر التاسع لحزبنا، ونحن نواصل الاعداد له.
كركوك واوضاعها * هناك طرح يتسم بالتشنج في طرح قضية كركوك؟ - من جانبي أرى التشنج يتضمن الكثير من الأفتعال، وهومرتبط بخطط ودوافع سياسية خارج إطار موضوع كركوك بالذات، إضافة إلى تأثير التدخلات الأجنبية، وإلا فأن القوى السياسية العراقية جميعها قد أتفقت على معالجة ديمقراطية سلمية هادئة وعادلة، وقد سطرت الأفكار الأولى هذا الحل في وثائق المعارضة قبل السقوط وأكدتها في قانون إدارة الدولة العراقية، ثم الدستور الذي صودق عليه بأصوات 12 مليون عراقي. في مرة عندما كنت رئيساً للجنة المادة 140 الخاصة بالمناطق التي يطلق عليها تعبير” المتنازع عليها” زارني السفير التركي فسألته في هذا المكان: أنت تعرف ما حصل زمن صدام من تعريب وتبعيث وتغيير سكاني وتهجير آلاف الناس وهدم القرى ليست الكردية فقط، إنما تم طرد العرب الشيوعيين، والتركمان من تسعين وبشير والآثوريين والكلدان، عملياً خلال 10-12 سنة حصلت إعادة لهيكلة مدينة كركوك وجيء بإناس من مناطق أخرى لإحتلال أماكن السابقين بقرار سياسي، ما هوموقف القوى الديمقراطية حين تأتي إلى السلطة، أتعيد الحق لأهله وترفع الظلم في معالجة المشكلة أم تبقي عليها؟ كان رد السفير التركي موجزاً واضحاً:” لا لا يمكن إلا أن تعالج المشكلة”. كان سؤالي ثانية: ما هي الطريقة بالنسبة للديمقراطيين، أن تطبع الأوضاع، وتمنع التلاعب من خلال احصاء، ثم يستفتى الشعب؟ ثم تناولت مخاوف الجبهة التركمانية من التلاعب، وكيف شرحت لهم أن كل الوثائق في الأصل موجودة في بغداد ويتم التعامل بموجبها لمنع أي زج بغير أهل المنطقة الحقيقيين في الاستفتاء. سألت الجبهة التركمانية ما الذي تريدونه قالوا لا نريد استفتاء، سألتهم لماذا؟، قالوا “يأخذونها الكرد”، قلت لماذا أنتم متأكدون إلى هذا الحد أن الكرد أغلبية، انتم طرف؟، قالوا” لأنهم جلبوا الكثير من الكرد، قلت لهم “أطمئنوا لن يتم اعتماد أية وثيقة غير الاحصاء المتفق على اعتماده، وان العائدين الذين يحق لهم التصويت هم العائدون الذين هجروا وليس أي أحد آخر، وأضفت” إن من يحدد من هجر ومن له حق التصويت يستند إلى وثائق ليست لدى الكرد، إنما هي وثائق موجودة في بغداد في ملفات الأمن العامة والمخابرات العراقية ومجلس قيادة الثورة. هذا هوالأساس في التعامل مع المشاركين في الاستفتاء فلماذا كل هذا الخوف؟ إنني متيقن أنه لوتركت قضية كركوك للحل الوطني العراقي الطبيعي، وعلى أساس الحقوق المشروعة المعترف بها من قبل جميع الأطراف لأمكننا التوصل إلى نتيجة إيجابية بشأن كركوك وأي موضوع مشابه، فليس بالضرورة أن يكون الأمر محسوماً بهذا الاتجاه أوذاك بالضرورة، هناك تعقيدات كثيرة، ولدى أهالي كركوك آراء متنوعة، ومن الجائز أن لدى الكرد الكركوكيين آراء، أوعلى الأقل قسم منهم، فبالتالي جعل المسألة أمراً محرماً مسبقاً: لا تجرى انتخابات مجالس محافظات، ولا احصاء سكاني.. لا نجري فيها أي شيء؟ إن هذا موقف متناقض مع السعي لحل المشكلة، وقد سمعت أحدهم يقول إن الحكومة الحالية ليست جديرة باجراء أي تدبير، حتى اجراء احصاء، لأنها غير ماسكة بزمام الوضع في العراق، هذا الوضع في كردستان غير طبيعي، بمعنى إلغاء الفدرالية، وهذا معناه أن هؤلاء يريدون تغيير النظام السياسي القائم وطبيعته الديمقراطية السلمية الاتحادية، ولا أعتقد أن هذا موضوع يتناول قضية كركوك فقط، إنما هوأوسع منه كلية وله أغرضه المغايرة لكل ما هوقائم وينقضه. أنا أعتقد أن هناك واقعاً جديداً، وعلينا العمل لتضافر الجهود لتطبيع الوضع، وقد يترتب على التطبيع ربما تبلور رأي ثانٍ لدى أهالي كركوك، فعندما فرضت محصلة ممارسات الدكتاتورية وكل ما جرى كانت المحصلة رأياً، لكن عندما نغير الحال نوفر عملاً بدل توجه الناس إلى المليشيات، لنبني الجديد ونعمر ما خرب، آنذاك قد تتبلور مواقف ربما تكون مغايرة لما كان في ظل الدكتاتورية، بل من المحتم أن يكون هناك تبدلاً وهو ما نراهن عليه جميعاً. المؤسف أن البعض يرفضون مسبقاً كل شيء، إلى حد أنها تتحول إلى قضية ذات طابع أيديولوجي أكثر مما هي قضية سياسية، وهوموقف لن أحترمه، يعقد القضية ويثير ردود فعل معاكسة، فيخلق المزيد من التوتر ويفتح الباب أمام التدخلات الأجنبية.
|
||||
|
|
||||
|
|
||||
|
Translation program |
||||
|
عند عدم ظهور برنامج الترجمة يرجى تحديث الصفحة بالضغط على الأيقونة "Refresh" أو بالضغط F5 |
||||
|
||||