|
اتمتة البكلوريا
بقلم يحيى سالم
لايخفى على المهتمين بشؤون التعليم اهمية القياس والتقويم في تحديد
مسار العملية التعليمية وتأثيرها ليس على قياس جودة المنتج النهائي
فحسب بل على اسلوب الوصول (طرق التدريس) لهذه الجودة. الحاسوب واجهزة
الطباعة الحديثة والماسحات الضوئية ،سكانر، اصبحت من التقنيات المتيسرة
معقولة الكلفة والتي اثرت كثيرا في حرية الاختيار بين وسائل التقويم
المختلفة. تعتبر طريقة (الاختيار من متعدد) من الوسائل الافضل لاسباب
عديدة سنسرد اهمها قدر تعلقها بموضوعنا:
اولا- سهولة التصحيح لاعتمادها على الناتج النهائي.
ثانيا- عدم التأثر بالعوامل الذاتية للمصحح.
ثالثا- فتح الافق امام الطالب للتفكير الحر لكون طريقة الوصول الى
الاستنتاج النهائي ليست محل تقييم.
توفر الوسائل التقنية الحديثة المذكورة سهل كثيرا بناء نماذج تقويمية
معتمدة على هذا الاسلوب يمكن ان تتغلب على المساوئ الموجودة فيه والتي
سنتطرق لبعضها لاحقا. تتلخص العملية بطباعة نموذج اسئلة مكون من عدد
كبير من الاسئلة تبعا لنوع المادة من اربعين الى سبعين سؤال لكل
امتحان. كل سؤال يطبع تحته اربع او خمس اختيارات يكون واحد منها فقط هو
الجواب الصحيح او الاقرب للصحة، بل يمكن وضع اكثر من جواب صحيح. ترفق
مع ورقة الاسئلة ورقة اجابة وهي عبارة عن جدول يترتب عموديا وفق تسلسل
الاسئلة اما افقيا فيترتب وفق الاختيارات فتوضع عدد من الدوائر بعدد
الاختيارات وتكون مهمة الطالب تظليل الدائرة الموافقة لتسلسل الاختيار
الصحيح. باستخدام الماسح الضوئي والكمبيوتر يتم قراءة الاجوبة واعطاء
الدرجة آنيا وتنقل الدرجة الى سجل الطالب المعني عبر قراءة معلومات
الطالب التي تكون على ورقة الاجابة على شكل بار كود ( كتلك الموجودة
على البضائع) والتي تعطى للطالب مسبقا كقطع لاصقة (ستكرز) يقوم الطالب
بلصقها في مكان محدد على ورقة الاجوبة ليستطيع الكمبيوتر تحليلها
واقرانها بجدول درجات الطالب. دور المصحح هنا يقتصر على وضع الورقة في
جهاز الماسح الضوئي والتأكد من قراءتها بشكل مناسب. المعدل الزمني
القصير لاتمام هذه العملية يساعد على اعادتها اكثر من مرة لتلافي حدوث
خطأ. كما يمكن نشر الاجابات الصحيحة بعد الامتحان وهنا يمكن للطالب
بسهولة ان يقيم نفسه للاعتراض عند نشر النتائج في حالة وجود مثل هذا
الخطأ.
طريقة الاجوبة المتعددة لها مساوئها لكن اكثرها يتم التغلب عليها بفضل
توفر الوسائل الطباعية والتقنيات الحديثة وسنتعرض لبعضها. اهم المشكلات
التي تعاني منها هذه الطريقة هي سهولة الغش حيث يسهل تمرير كامل
الاجابة وهي مختصرة (ا،ب،ا،ج،د،.....) من طالب لآخر مقارنة بالاجوبة
الكتابية حيث يتطلب الغش تمرير كمية كبيرة من النص. الحل لهذه المعضلة
هو ببعثرة الاسئلة من طالب لاخر وهو خيار متاح بسهولة من الكمبيوتر
الطابع للأسئلة حيث يبعثر الاسئلة وفق ادلة عشوائية معينة ويحتفظ لغرض
التصحيح بهذا الدليل مطبوعا على نفس ورقة الاجابة المرفقة مع الاسئلة
بشكل بار كود ايضا. يصعب حينها على الطلبة تمرير الاجابة لعدم تشابه
تسلسل الاسئلة للطلبة المتقاربين وربما لايحظى طالبان في نفس القاعة
على نفس الترتيب العشوائي.
يؤخذ على هذه الطريقة عجزها عن تقييم بعض المهارات في بعض المواد مثل
الانشاء وحفظ النصوص في مواد اللغات والاداب او البرهان والاستقراء في
المواد العلمية مثل الرياضيات بل عموم المهارات التي يتطلب تقييمها
اطلاع المصحح على تفاصيل اجابة الطالب وليس على الناتج النهائي. اقول
ان تسهيل عملية التصحيح في الاسئلة بالطريقة اعلاه تعزز من قابلية
تقييم هذه المهارات اذ يمكن وضع سؤال او اكثر لتقييمها وترفق بورقة
اجابة منفصلة وهنا يمكن تركيز الجهد على تصحيحها. وقد يشكل عليها بأن
حصر الاسئلة بأختيارات يمكن ان يجعل للصدفة، فيما لو قام الطالب
بأختيارات عشوائية لأجوبته، دور في نجاح الطالب والرد هنا هو ان كثرة
الاسئلة يقلل من بروز عامل الصدفة في انجاح الطالب. كما تضعف هذه
الطريقة امام الطرق التقليدية السردية بأن التركيز على الناتج النهائي
يقلل من قابلية مراقبة اسلوب التفكير المنطقي للوصول لهذ الناتج.
الواقع ان هذا من عناصر قوتها وليس من عناصر ضعفها فهو سيعطي للطالب
حرية في التفكير ويقلل من اتباع الانماط الجاهزة للاستنتاج والحفظ
الببغاوي (الدرخ). يضاف لذلك ان طريقة التصحيح في الامتحانات الوزارية
وبسبب كثرة عدد دفاتر الاجابة واختلاف مستويات المدرسين والعول على
المقارنة مع الجواب النموذجي يؤدي الى غبن كثير من الطلبة المبدعين ممن
يتوصلون الى نتائج صحيحة بطرق مبتكرة لم يطلع عليها المصحح.
بقي اخيرا ان ننبه ان التحول لهذه الطريقة بدون اعداد جيد ومدروس سيؤدي
الى فشل يدفع ثمنه طلبتنا الاعزاء.
المرحلة الاولى: للاعداد هي بالاتصال بالدول التي لها تجربة في هذا
المضمار والاطلاع على تجربتها وادبياتها حول هذه الطريقة.اعداد دورات
رصينة لا تقل عن سنتين لعدد كبير من المدرسين والتقنيين والاداريين
الكفوئين (رعيل اول) على ايدي خبراء عالميين في هذا المضمار بحيث يكون
واضعوا الاسئلة على دراية تامة بخصائص هذه الطريقة اذ ان لاسئلتها
خصوصية تختلف عن الطريقة التقليدية المتبعة.
المرحلة الثانية: يقوم هذ الكادر المتدرب بتدريب جميع المدرسين مع
ترجمة الكتب المختصة بالموضوع ووضعها بمتناول المدرسين ليتسنى لهم
تهيئة طلبتهم لهذا النوع من الاسئلة. كما يتم تخصيص دروس منهجية مستقلة
في كليات التربية ومعاهد اعداد المدرسين عن هذه الطريقة.
المرحلة الثالثة: طبع اسئلة بما لايقل عن الف سؤال لكل مادة مع اجوبتها
ليتمرن عليها الطلبة وتوفيرها على شكل كتب يمكن الحصول عليها بسهولة.
المرحلة الرابعة: توفير تقنيات طبع مثل هذه الاسئلة وتصحيحها في
المدارس ليتسنى للمدرسين اتباعها في الامتحانات الفصلية. واشير هنا الى
امكانية الاستغناء عن الماسح الضوئي والكمبيوتر بتقنية يدوية اسهل
وارخص مناسبة للعدد القليل من الطلبة وهي معمول بها في العالم منذ
الثمانينات.
المرحلةالخامسة: عمل امتحانين تجريبيين او اكثر في السنة الاولى التي
يتم فيها تطبيق الطريقة لغرض تدريب الطلبة والمدرسين ومراكز التصحيح.
المرحلة الخامسة: تطوير العملية بالاعتماد مباشرة على الكمبيوتر
للاختبار (اونلاين).
المرحلة السادسة: التحول الى احدث الوسائل في التقييم مثل طريقة روبرك.
واخيرا قد يبدو ان ما اطرحه هو من الخيال العلمي خصوصا لمن قرأ مقالة
الفاضلة الباحثة التربوية نبوغ الحسني عن واقع مراكز التصحيح فأقول ان
كل ماذكرته هنا هو مما يتيسر بسهولة وبكلفة معقولة وانما تبنتها دول
العالم المتقدم وحتى بعض دول العالم الثالث ، بل واصبحت من التراث
واستبدالها بالامتحان اونلاين، فللتغلب على المشاكل المرافقة للطرق
التقليدية ومن ضمنها المشاكل الادارية. بقول اخر ان سعر الكلفة لهذه
المنظومة يعادل تكاليف شايات الاستاذات والاساتذة المصححين (الشاي
بخمسمية).
___________________________________________
*
نبوغ الحسني، مقترحات لتطوير التدقيق والتصحيح (الفاحصيين) للعام
2009\2010
http://www.kitabat.com/i74629.htm
*
موقع لمنتجات منظومات امتحانات تصحح اكثر من 3000 ورقة اجابة بالساعة
والنتائج فورية، الماسح الضوئي مع البرامجيات والنماذج مع الحاسوب بسعر
لايتجاوز 10000 دولار.
http://www.appersonedu.com/catalogs/default.aspx
|