|
بعض منجزات ثورة 14 تموز 1958
طارق عيسى طه
في صبيحة 14 تموز 1958 خرجت جماهير الشعب العراقي عن بكرة ابيها الى
الشوارع ,كان يوما خالدا كان عرسا لم يخيب أمال الفقراء والأرامل
والايتام والمعوزين وذوي الأحتياجات الخاصة , في أمل تحسين وضعهم
المعاشي والفكري والتربوي والتنموي فقد اهتمت الحكومة ومنذ بداياتها
باصدرا القوانين المطمئنة, ان كان قانون الاصلاح الزراعي وتحرير الفلاح
من الاقطاع او في توزيع الاراضي السكنية على الفقراء ذوي الدخل المحدود
وفسح المجال لأخذ السلف للبناء من البنك العقاري وتقديم المواد
الانشائية باسعار رمزية ,تشريع قانون الاحوال المدنية رقم 188 لسنة
1959 الذي ضمن حقوق المراة ويعتبر هذا القانون طفرة نوعية متقدمة على
مستوى الشرق الاوسط والدول العربية .اصدار قانون رقم 80 لسنة 1961 الذي
ينص على تحديد مناطق استثمار شركات النفط الاجنبية وتامين ما لا يقل عن
99.5 من الاراضي الغير مستثمرة, بالاضافة الى الخروج من منطقة العملة
الاسترلينية . اصدار قانون الكسب غير المشروع على حساب الشعب رقم 15
لسنة1958 ولاول مرة ومنذ تاسيس الدولة العراقية عام 1921 وفي دستور
الجمهورية العراقية المؤقت والصادر في 27 تموز عام 1958 من خلال المادة
الثالثة التي تنص على (يقوم الكيان العراقي على اساس التعاون بين
المواطنين كافة باحترام حقوقهم وصيانة حرياتهم ويعتبر العرب والاكراد
شركاء في هذا الوطن ويقر هذا الدستور حقوقهم القومية ضمن الوحدة
العراقية ) ان من تأمر على هذه الثورة هم الدول التي خسرت امتيازاتها
النفطية , بالتعاون مع الاقطاع عندما اصدروا البيان رقم 13 السيئ الصيت
والذي بموجبه قتلوا كل من وقف مع الثورة من وطنيين وشيوعيين وقاسميين
باساليب ديكتاتورية وحمامات دم ومقاصل وشكلوا المحاكم الصورية حيث كانت
تصدر احكامها قبل ان ترى المتهم , لقد كثرت في الاونة الاخيرة كتابات
بعض الملكيين الذين يدعون الى محاكمة كل من ساهم في ثورة 14 تموز, وكأن
النظام الملكي كان نظاما ديمقراطيا,النظام الذي قتل السجناء السياسيين
في سجن بغداد وسجن بعقوبة واطلقت قواته النيران على المتظاهرين وعلى
سبيل المثال الذين تظاهروا ضد معاهدة بورتسموث او الذين خرجوا في
مظاهرات في الانتفاضة الشعبية عام 1952 ويريد هولاء ان يمجدوا نوري
السعيد الذي لم يتحمل وجود بعض النواب من المعارضة والذين لم يتجاوز
عددهم ال 14 نائبا واصدر امرا بحل مجلس النواب عام 1954 هؤلاء الكتاب
يصفون ابناء الشعب الذين خرجوا في المظاهرات بالغوغائيين والرعاع كما
جاء في مقالة السيد مصطفى القرداغي
ان سببب وجود بعض من هذه الافكار هو ما جاء بعد انهيار ثورة 14 تموز
خلال 35 عاما من الديكتااتورية والحروب العبثية ,وليس بسبب الثورة التي
حررت الفلاح وقلبت الموازين في الانتاج وعلاقات الانتاج حيث اصبح
الفلاح هو المالك للارض وهو الذي يقرر نوعية الزراعة , وحيث الغي نظام
الاعتداءات الاقطاعية على الفلاح وكان بعض الشيوخ يقومون بسجن الفلاح
في سجونهم الخاصة , اما ما حصل للعائلة المالكة وخاصة الملك فيصل
الثاني فهو تصرف خارج عن ارادة قادة الثورة والاحزاب الاخرى وهو حادث
مؤلم الا ان التاريخ يعلمنا بان جميع الثورات في العالم تصاحبها سلبيات
وايجابيات واهم شيئ ان تكون الايجابيات لمصلحة الاغلبية الساحقة من
ابناء الشعب العراقي.
|