|
الأصم ..... الاخرس
- مسرحية
بانتوميم في فصل واحد
خالص عزمي
)سطح
بيت بغدادي ترا ثي؛ لاتظهر في خلفيته سوى غرفة لها باب وشباك يطلان
عليه ,,, تبدو ارضيتها الخشبية قديمة و بعض الواحها مهشمة ؛ نورشمس
الصباح يغمر المكان ؛ المؤثرات والموسيقى والاصوات ... الخ ليس لها
تأثير على بطل المسرحية ؛ وانما لتمنح المتلقي المفترض أيحاءات مساعدة
على فهم الحركات والأيماءت طبقا لآحساس الممثل وتنفيذا لتعليمات المخرج في
تلك الغرفة : سرير ؛ منضدة وسطية قديمة مع اربعة كراسي فوقها ساعة
حائط ؛ تلفزيون ؛ طباخ غاز صغير فوق دولاب فيه مستلزمات الطعام ؛
وفي الجانب القريب من الشباك الذي تعلو على مسنده الخشبي سندانة فيها
شجيرة لورد الرازقي ؛ دولاب ملابس سمرت عليه بعض الصور الشخصية وفي
مقدمتها صورة أثيرة لزوجته الراحلة
(
بطل المسرحية : اسطة جاسم ـ رجل في السبعين من العمر؛ أصم واخرس؛ يعيش
وحيدا ؛ عمل مدة تزيد على ثلاثين عاما في النجارة لدى دوائر حكومية
مختلفة ؛ ثم احيل على التقاعد
>
تنفرج الستارة عن المشهد الوحيد
(تلعب
الموسيقى التصويرية ؛ والمؤثرات الضوئية والصوتية دورها في تأكيد
الاحداث (
ما زال جاسم يتثائب وهو في ملابس النوم ؛ ينظر الى المصباح الاحمر
المنبه وهو مثبت على القسم الاعلى من اطار الباب الذي أخذ يضيء
وينطفيء لاكثر من مرة ؛ يتقدم اسطه جاسم بخطوات بطيئة نحو باب الغرفة
الرئيس ؛ يضغط على زر الكهرباء الى اعلى فينطفيء المصباح ؛ يفتح الباب
فينفرج قليلا ؛ حيث تحجبه قامة جاسم التي تحول دون مشاهدة الشخص
القادم ؛ يمد يده الى الخارج ؛ يتناول ثلاثة الواح خشبيه متوسطة الحجم
وكيس مسامير ؛ يمشي الى الركن القصي من الغرفة يضع الخشب في الزاوية
؛ يتجه نحوحنفية الماء ؛ يغسل يديه ثم وجهه ؛ ينظف اسنانه بسبابته على
عجل ؛ يمسح وجهه ورأسه بمنشفة صغيرة ؛ ينظر الى ساعة الحائط ؛ يهز
رأسه مبتسما ؛ يتقدم نحو التلفزيون ؛ يدير مفتاح تشغيله ؛ تظهر صورة
المذيع دونما صوت ؛ ثم برنامجه اليومي المفضل ( صور من دون تعليق )؛
يتجه الى طباخ الغاز الصغير ؛ يضع عليه ابريق الشاي ؛ يفتح بوابة
دولاب الاطعمة ؛ يستخرج منه الخبز وصحن الجبن الابيض واستكان الشاي
وعلبة السجائر والشخاطة ويضعها جميعا على المنضدة ؛ يجلس على الكرسي
المقابل للتلفزيون ؛فيتنقل بصره ما بين التلفزيون وابريق الشاي ؛ ؛
يقوم ثانية ؛ يجلب الابريق ؛ يضع السكر المناسب في الاستكان ؛ يصب
الشاي ؛ يقطع شيئا من الخبز والجبن يدسهما في فمه وهو يتابع البرنامج
الى نهايته ؛ يغلق مفتاح التلفزيون ؛ يرفع كل شيء من على المائدة ؛
يجلس ثانية على الكرسي ؛ يشعل سيجارة ويدخنها بلذة وببطء ؛ يلتفت
نحو دولاب الملابس متطلعا الى صورة زوجته ؛ تظهر عليه علامات حزن
مكبوت ؛ تتساقط الدموع من عينيه يمسحهما براحتيه ؛ يحاول ان يتماسك ؛
يرفع رأسه الى اعلا؛ تظل عيناه متسمرتين في سقف الغرفة وكأنه يسبح في
فضاء الذكريات .
يقوم من مقعده ؛ يتوجه نحو دولاب الملابس ؛ يخرج بدلة عمله المعتادة ؛
يختفي وراء ركن معتم ليرتدي تلك الملابس ؛ يظهر ثانية ؛ يمرر كفيه
على البدلة العمالية فخورابها يتجه نحو الزاوية التي يضع فيها
ادوات النجارة ؛ يتناول المطرقة المتوسطة ؛ يركع على الارض قرب
الالواح الثلاثة المحطمة ؛ يبدأ محاولا رفعها من مكانها ؛ يجد صعوبة
في قلعها من مساميرها القديمة ؛ تتكسر اجزاء منها بين يديه ؛ يبعد
تلك الاجزاء المتناثرة عن موقع العمل ؛ ينظف اطراف الخشب المتبقي من
النثار؛ يقيس جوف الفراغ الحاصل ؛ يأخذ الخشب الجديد ؛ يضع عليه
العلامات الضرورية التي يتوجب قطعها طبقا لقياسات الفراغ ؛يمسك
المنشار يقطع ما يتوجب قطعه بدقة وعناية ومراجعة متكررة ؛ يجلس قليلا
؛ يعاود النظر في صورة زوجته ؛ يتملكه شيء من الانزعاج ؛ يترك مقعده ؛
يأخذ الالواح الجديد بين يديه ؛ يخطو على عجل نحو الفراغ الواجب
تغطيته ؛ يعاود النظر الى صورة زوجته ؛ يرتبك في مشيته تنزلق قدمه
اليمنى نحو الفجوة ؛ يسقط على الارض ؛ تنحدر ساقه اكثر في داخل الهوة
؛ يحاول اخراجها بجهد استثنائي ؛ترتبك يداه ؛ تنحصر ساقه تماما بين
شقي خشب الارضية القديم كلما اراد اخراجها ؛ يحاول ثانية ؛ تنحشر أكثر
وأكثر ؛ تنسلخ من جهتيها ؛ يتدفق الدم منها بغزارة ؛ يتصبب العرق منه ؛
يشعر بالانهيار ؛ يقاوم الخذلان والالم دون جدوى ؛ يتهاوى ؛ يصرخ
عاليا كمن يطلب النجدة ؛ لا احد يسمعه ؛ يعاود سحب ساقه ثانية من ذلك
الشق اللعين ؛ تبوء المحاولة بالفشل ؛ يغطي الدم ساقه وبعض خشب
الارضية ؛ يزداد الالم عليه ؛ يعلو صوته صارخا من موقعه المحتجز فيه
مستغيثا : ... به به به به ........ ها ها ها .......ولكن .....لا
جدوى من الصراخ
.....
استنجد
بصورة زوجته ؛ رفع اليها ذراعه اليمنى ملوحا لها بكفه ؛ ودموعه تعبر
عن محنته وآلامه ... سبابته نرسم خطا وهميا ما بين يده وصورتها ؛
ويصرخ بكل قوته ته ته ته .... ته ته ته ته ؛ سبابته ما زالت مشيرة
الى الصورة
(يلعب
الضوء دوره في تجسيد ذلك الحبل الرمزي المعبرعن الانقاذ و الذي يمتد
ما بين كف الاسطة جاسم اليمنى الممتدة الى اعلا وبين صورة زوجته ـ
يبقى هذا الرمز وحده لعدة لحظات في سكون تام
)
ثم
يعم المسرح ظلام دامس
تنزل الستارة
|