|
الشاعر باقر كامل .. رحيلا فاجعا ومؤلما
كاظم السيد علي

مبدع من الطراز الأول ، اختط لنفسه نهجا يكاد يكون لونا خاصا به تفرد
دون سواه غادرنا الى مثواه الأبدي .. انه الشاعر باقر كامل الذي وافته
المنية في مدينته ( المدحتية ) اثر سكة قلبية مفاجئة ، كان شخصية
الشعرية لسنين طوال رسمت تاريخا مضيئا بالكتابات المتميزة وطالما مضت
على خطى الحداثة عند ولادتها في القصيدة الشعبية العراقية في الستينيات
،مما جعل كتابته للقصيدة يصعب تقليدها وتكرارها لم نقرأ نموذجا منها في
المرحلة التي كتبها( باقر ) عند جيله في تلك الفترة .
تشكل تجربة الشاعر الراحل باقر كامل بالامتداد المنطقي لتجارب جيل من
سبقه في هذا المضمار ، بمعنى انه استلهم أسس تجربته الشعرية من تلك
التجارب ، فبعد ان ظهرت بوادر جديدة على الصعيد الشعري بالتغير الجذري
على القصيدة الكلاسيكية بالتجديد والحداثة الشعرية على يد نخبة من
شعراء التجديد فنهل من معينهم الثر الزاخر بالعطاأت الشعرية الرائعة
كما جاءت قصيدته (جحيل وخنجر السكته وعشك خشاف) يقول فيها :
جحيل وعيني مصلوبه بخناجر وحشة أدروبك
أهيم ..
أتوسل .. أو مامش بعد بالليل من يسمع تواسيلي
اغني لكل جنح مذبوح .. أطشن كل مواويلي
اطشها رماد
اطشها دموع
ولاسلهم علي ّ وصلاك
ولاغيم سماك ولانزل حالوب
وحسبالي تطك برويحتي أحبيب ولو خرنوب
وحسبالي
وتنيت
وصبحت.. والوكت خذني وياه
.......................ورحت وياه
وجيتك ..
أبسهر سنتين !
أبقهر سنتين !
أبصبر سنتين !
اجيتك جرح .. ماحسبالي أردن ياوكح جرحين !!
اجيت بغربة الكنبر مراود شوكك
اجيتك يانبع وصفوك إلي أمن أزمان :
فختاية .. وجنح محروك
وتنيتك وادري بعيونك كمر بارح
يالهجرك مواكد هم .. ثجيل العمر يالرايح
أريدك عشك لجروحي .. وأنت بياعشك سارح
ولاعينك إلي صدت !
ولاهلت اطروش التاهت بعينك علي رجعت !
وكالولي عليك مدلل الخاطر
وكالولي عليك بكل شبر ماطر
يالهجرك مواكد هم
تراني بلهفة اليحلم
تراني بسكتت اليندم
أوج نيران اضوي أدروبك ألظلمه
......... وحس بظلوعي ألك لجمه
يحصد ذكرياتي وياك
يحصدني وأكول أنساك
وارد منك دمع يسمر
أرد منك دمع يسمر
دمع اسمر .. ولا أنساك
* * *
طكن فوانيس ألمحله من الضوه ..
والليل لم سالفته
وكالولي ماهزالهوى .. طيفك وهم ماعفته
يلعشرتك خلتني أعشك عاذلي
وخلتني اتناك بعطش
وخلتني انسه الروح محروكه ابونستك
والليل لم سالفته
يلعشرتك خلتني أعشك عاذلي .. وعاشرته
ماادري بحبك دفو .. ورويحتي خشافه
وظليت انشد عالورد ..
وك ياورد وصفوك إلي صفصافه
يالحبك أجروح ودمع هجران .. بس عاتبني
عاتبني يبلكن تواليك تفز
عاتبني يلهلبت سواجيك تنز
عاتبني .. ماينمل عشك عمرين بحجاية عتب
ضيعني جرح بعيون الشماته ..
عاتبني .. تلكاني .. هذاك انه أحب
...................................أحب
...................................أحب
يضاف إلى هذا ان تجربته نبعت من مناهل الأدب الشعبي وقواعده وأصوله
أولا والدليل على ذلك كتاباته الشعرية الذي اتسمت باللوعة والاخلاص ،
بعد كل هذا نغرس في ذاته حب التجديد والبحث وذلك لتطلعه الجاد في ميدان
الشعر الشعبي وبهذه التجربة النابضة بالحيوية والعطاء يضاف الى هذا
انه استطاع أن يبلور أسلوبه وتطوير قابليته الشعرية ومنحه سمه خاصة عن
جيله فالشيء ساعده هو (الحب ) الذي افقده الكثير فكان باقر روح عاشقه
مدنف أحب وتعلق كما أحب من قبله كبارالشعراء .
فذلك الحب .. على انضاج رؤيته الادبية في وقت مبكر من عمره وكذلك
البيئة التي احاطت بحياته ، فقد اثرت في تفكيره وفي ثقافته الشعرية
تأثيرا عميقا جدا ولعل ابرز المحطات في مسيرته اصدار ديوانه الفصيح
الموسوم ( أشرعت السأم ) الذي تم طبعه في سبعينات القرن الماضي .
فكتب الشاعر الراحل بأسلوبه الرقيق ، حيث الحب والعشق، ففي هذه
الصورة التي تفيض بصدق الشعور والعاطفة وولعه بحبيته الغائبة يناجيها
لتشوقه لها لكي يعيشان حبا صافيا معا في قصيدته ( خزامه ) :
الملم روحي يفلانه
وأصير الخاطرج ورده
وأصير لخاطرج شامه
وأصير الخاطرج ( يفلانه ) خزامه
وألبسيني شحلاة الكاع ..
لولبست وردها ولو تباهت بيهه
احضنيني ...
احضنيني ..
شحلاة السيف لويحضن جرح راعيهه
ولج يفلانه عد عينج
والج يفلانه طشيني
رماد .. وحنظل .. وخرنوب
طشيني ..
وتلكيني ..
أجيج بضحكة الجاهل حضن حالوب
واعشب ..... لو نشف بشفافج الحالوب
.................................... وأذوب
وارد انشدج ياتوالي الروح !!..
لوذاب اليحب العشك هم يذوب
اشحلات العشك الما يجفل من الموت
اشحلات اليوكف بوجه الدهر ويفوت
وحك عينج .. وحك عينج
وحك أعيون المسافر
وحك حس الربابة اليجبر الخاطر
لدكن دكه.. مادكها كبلي بنادم بعمره
................ وأصير لخاطرج كمره
وأجيب من الشمس يحبيبه ألج حمره
وخلي الصوت عند الوادم الوادم
بخناجر طيب .. واحد كتل لوامه
وأصير الخاطرج وردة
وأصير الخاطرج شامه
وأصير الخاطرج يفلانه خزامه
تنيت !! وارد أردود ........ أو مامش
تمنيت ..!! وصاحت الوادم ولك مامش
صبرت .. والصبر سد باب الفرج
وكلت ميخالف : اليحب يتحارش بالدهر حرشه
وعين الحلفت عله الليل .. عيب أتغمض الغبشه
وأحس .. !! ........ يالبعيده بروحي حنيه
......................................... ولاجيه !!
ولاحته برفيف النوم ألمعت يفلانه ترجيه
أروح وياج يفلانه لعد سابع سمه من الظيم
..................................... أروحن غيم
انكط عالورد لونزفت أجروحه ..
وغرك كل المحبين
واشك زيجي وصيحن حيل ..
واصرخ بنص الطوايف ..
انه اصرخ :
أوداعة الله وياك يالعايف رفيجك
.............................يارفيجي .
وداعة الله وياك يمضيع طريجك
...........................ياطريجي
وشنهو وردة ؟
وشنهو شامه ؟
وشنهو خزامه يخايب !
اليحب مره يتعلم .. شلون يلكاله حبايب
اليحب مره يتعلم .. شلون يلكاله حبايب
فأعماله كانت غالبا هو الانسان الحبيب الوطن الماضي وحلمه الذي تحقق
بدأت معاصره وحديثه
وعيونك وضحكتك حبك يظل وياي
اشمايطول العمر انت الخبز والماي
كالولي عنك دوه وشفتك بعيني هاي
انت الشمس والهوه وبيك ضحكت دنياي
وهكذا ظهر الأسلوب التعبيري الشعري لتلك الأعمال لكونها تتسم في تلك
الفترة بتأثيره بالمدرسة الحديثة للشعر الشعبي الحديث بشكل عام كما
أشرت وسبب ذلك يكمن في انغماره وعشقه الجنوني في هذا الفضاء :
عريس وبزفتك مات الفرح بسكوت
ياعزه أيلم العشك ويشيله ياتابوت
ريت الحسود ايعمه وريت العذول أيموت
وينهجم باب الهوه وياهو اليريد يفوت
وأخيرا خلاصة القول :كل هذا فباقر كامل رغم تقاعسه خلق لنفسه كيانا
شعريا خاصا هذا ماتلاحظه عزيزي القارئ في كتاباته الذي بين يديك هذه،
وهذا يدل دون شك على ثقافته الواسعة وقدرته الشعرية,فأن رحيل الشاعر
باقر كامل هذا الرجل الواضح والطيب رحيلا فاجعا ومؤلما فانه في الوقت
نفسه شكل خسارة كبرى للثقافة والأدب
|