|
سلام عادل ... سلاماً سلاماً سلاما!
جبهتك القصيدة العصماء
صمودك الشعوب وهي تكتب التاريخ بالدماء
حزبك حزب الكادحين
صانع الربيع والضياء
موتك موت البطل المكرّ في الهيجاء
خلودك العراق
وجبهة الرفـاق
هكذا صدح
عبد الوهاب البياتي في ذكرى استشهاد الرفيق سلام عادل.
وتتألق الجبهة النقية، الناصعة بالنضال والكدح، جبهة
القائد الشيوعي ، المهموم بشعبه للارتقاء الى سماوات
الحرية والخبز.
ولد حسين احمد الرضي "سلام عادل" عام 1922 في مدينة
النجف. وبعد أن أكمل المتوسطة، دخل دار المعلمين في
بغداد ،ليتخرج معلماً وهو الموهوب خطا ورسما .
عام 1944
انتمى للحزب الشيوعي العراقي. ومثل كثيرين غيره من
المناضلين الذين كتبت عليهم المعاناة في السجون وتحمل
آلامها صامدين، حكم عليه في 1949 بالسجن ثلاثة أعوام
بسبب نشاطه الوطني. وامعانا في ايذائه عزز الحكم
بسنتين اضافيتين مع اخريتين تحت الاقامة الجبرية.
حياته في
ظروف السرية الاضطرارية كانت طويلة، لكنها لم تنل من
عزيمته، بل اكد حضوره وقتها في
الفرات
الاوسط والجنوب
مشاركا رفاقه وسائر الوطنيين في العمل المتفاني
المثابر وفي المظاهرات المناهضة للاستعمار وسياساته
واحلافه وفي الفعاليات المطلبية المختلفة.
عام 1954
اوفده الحزب لحضور مؤتمر الأحزاب الشيوعية في دول
الكومونويلث في لندن . وعند تقديمه تقرير الحزب
الشيوعي العراقي الى المؤتمر صفق جمع المندوبين،
وهتفوا بحياة حزبنا منوهين بكون جريدة "القاعدة"
السرية كانت ـ حينها ـ تتفوق بتوزيعها على شقيقات
لها توزع في بلدانها علناً.
أصبح سلام
عادل سكرتيراً للجنة المركزية للحزب الشيوعي العراقي
سنة 1955 ، و لما يتجاوز الـ 35 عاما من عمره ، ووقت
كانت البلاد والحزب يمران بمرحلة بالغة الصعوبة
والدقة. وكان له دور كبير في رص صفوف الحزب بطروحاته
المفعمة بالرصانة ، وثوريته المستمدة من ثقته بشعبه.
بعد تبوئه
السكرتارية بعام واحد، رفع الحزب شعار الجمهورية علناً
في انتفاضة الحي الباسلة .
عاش مع
رفاقه وأبناء شعبه نشوة انتصار ثورة 14 تموز 1958
واستطاع بعد شهرين من اندلاعها ان يجمع قيادة الحزب
والكوادر في موسع عُـدَّ ـ وقتها ـ من اكبر الموسعات
في تاريخ الحزب.
وفي ربيع
1960، قدم تقريراً الى المكتب السياسي اوضح فيه آفاق
تطور الحركة القومية في كردستان، واقترح تكوين لجنة
مركزية لفرع الحزب هناك، وتغيير إسم الفرع إلى "الحزب
الشيوعي لكردستان العراق"، على أن يبقى مرتبطاً
تنظيمياً بالحزب الشيوعي العراقي.
بعد 8
شباط الأسود بأيام وتحديدا في 19 شباط 1963 تم اعتقاله
من قبل الحرس القومي سيء الصيت ، وبدأ قصر النهاية
يكتب أبشع جرائم البعث الدموي .
أسبوعان
وفي كل جزء من جسده يوقد الجلادون القتلة نيران الالم
والعذاب، فلا يحصدون غير الخيبة. لم يبقوا في جسمه
مساحة تـُمتحن فيها إرادة الإنسان إلا وسلطوا عليها
آلاتهم الجهنمية . كانوا يرتعشون ازاءه وهو في قبضتهم
. وكان المجرمان المقبوران حازم جواد ومحسن الشيخ راضي
يشرفان على تعذيبه، وكانا يزدادان جنونا ووحشية كلما
اظهر قدرة اكبر على التحمل والصمود. وبلغت بهما
الهمجية في النهاية ان أمرا بتسيير حادلة فوقه! فسحقت
جسده النحيل وأوقفت نبض قلبه الكبير .
يوم
التاسع من آذار 1963، أعلن الحاكم العسكري العام
المجرم رشيد مصلح، في محاولة للتستر على الجريمة
الشنيعة، مدعيا أنه تم في السابع منه تنفيذ حكم
الإعدام بالرفيق الشهيد حسين أحمد الرضي (سلام عادل)
سكرتير اللجنة المركزية للحزب الشيوعي العراقي،
وبرفيقيه في النضال والشهادة محمد حسين أبو العيس وحسن
عوينه عضوي اللجنة المركزية للحزب.
تسامى
سلام عادل شهيدا، ليستقر مذذاك في ذاكرة العراقيين
بطلا شعبيا، انتزع إعجاب الأعداء قبل الأصدقاء.
رحل بعد
مسيرة حياتية مجيدة، حافلة بالانجاز السياسي
والنضالي، الوطني والاممي، وبالمآثر التي يظل
الشيوعيون وكثيرون غيرهم من الوطنيين العراقيين،
يفخرون بها ويتعلمون منها.
مركز
الاتصالات الاعلامية للحزب الشيوعي العراقي
|