|
الشهيد نصير الصبـّاغ (أبو نادية)
محمود
كمال
تعرفت عليه في العام 1978، عندما كان لايزال طالباً في كلية
العلوم-جامعة بغداد، تحديداً في قسم الرياضيات. تميز بالحماس للعمل
السياسي وبالمبدأية العالية في الموقف وبسرعة البديهية، مكا ولم تخلُ
شخصيته من روح النكتة والممازحة، لابل كنت أستغرب لو إلتقينا ومرت خمس
دقائق من غير أن يحدثني عن حادثة طريفة أو معلقاً حول أمر إكتشف فيه
أمراً مثيراً للدعابة، وهذا شأن طبيعي جداً له، الشاب المتقد ذكاءاً
وفطنة، إبن السماوة الذي كان له شقيقين حدثني عن موتهما بنفسه، أحدهما
غرقاً والآخر مريضاً بالسرطان. عائلة فجعت بأبنائها وهم في عمر
الورود، ولكم كان يقول لي: "يعني وشيريد يصير أسوأ من هذا، آني هم
لاحگهم"، قاصداً الفقيدين.
من طرائفه إنه وفي خريف 1978، عندما كان المد الإرهابي البعثي قد عم
العراق، إلتقيته أول الليل في ساحة الأمين ليبادرني بالتنكيت على شخصه،
من أن ملاحقته وصلت الى ضـرسه الذي إضطره الى علاج "جديد"، موصياً أياي
به: (نص ربع عرگ زحلة والپيك لاتبلعه رأساً، خليّه على الضرس خمس-عشر
دقائق). وكانت تلك مزحته رغم ألم سـنّـه وروحه الطيبة.
إنقطعنا عن بعضنا، كما الالآف في تلك الأيام السوداء ولسنوات الى أن
بلغني خبر قدومه الى بودابست للزيارة او للسياحة والتي تبين فيما بعد
إنه وأحب أن يلقاني بعد أربعة أعوام ليودعني ثانية، إذ إنه كان قد عقد
العزم على العودة الى الوطن، تاركاً دراسته في براغ. كان لقاءاً جميلاً
جداً، تأكدت لي شخصيته أكثر وأكثر، وفي صلبها مبدأيته وقناعته بما يفعل
وإن ضمن حديثه الثنائي معي ماكان مبعث أسف ولارضا عن موقفنا العام أيام
التحالف- المّصـْيـّدَة، وبالذات لما بعد بدأ الهجمة الفاشية.
إن كان نصير مقتنعاً بشئ فإنه بقراره في الإلتحاق بصفوف الأنصار
الأبطال ولكم مازحني بتعليمه بعضاً من الكوردية كي تساعده لاحقاً في
حركته في كردستان.
لم اسمع عنه شيئاً، الى أن فوجئت وأنا أتصفح رسالة العراق الخاصة
بأحداث پشت آشان المأساوية الظالمة في مطلع آيار 1983 بإستشهاده
مغدوراً ككل الابطال الذين خسرناهم قرباناً لصفقات خان بها آخرون شعبهم
وأمتهم.
سمعت من أصدقاء مشتركين للشهيد ولي بأنه لم يجري دفنه للوعورة الشديدة
للموقع التي روى فيها بدمه الزكي أرض الوطن.
ما أنا حزين عليه هو عدم ذكره ، حتى في مؤلف شهداء الحزب الشيوعي ، إن
لم أكن مخطئاً.
في يومكم يا أيها الخالدين أذكرك وسأظل ذاكراً لك ما حييت، أيها البطل
يا شهيداً من أجل الوطن الحر والغد السعيد.

الشهيد الخالد نـصـير الصـبـّاغ
|