|
على مايبدو ، فأن برنامج قناة الفيحاء ومديرها السيد محمد الطائي
الاعلامي لايتسم بالوطنية الصادقة بقدر ما يتأثر بالموقع الجغرافي الذي
تستقر فيه القناة. فعندما كانوا في دبي، كانت برامجهم تختلف عماهي عليه
الآن في السليمانية. في دبي كانوا يعرضون برامج خاصة عن زايد في
مناسبات الامارات الوطنية، وكأن الأمر شأن وطني عراقي. واليوم يروجون
وينظرون لتوقيع الاتفاقية بحماس بالغ.
فلو أخذنا ثلاثة ممن حاورهم السيد الطائي في برنامجه الخاص عن
الاتفاقية، وهما الاستاذ عبد المنعم الأعسم، والاستاذ رضاعة، والدكتور
وائل عبد اللطيف، وقارنا حديثهم بما جاء بخاتمة السيد الطائي، لوجدنا
هناك مجاملة من قبل السيدين الأعسم ورضاعة، وتفاصيل مملة أغرقنا بها
السيد عبد اللطيف.
كان الاستاذ الأعسم يؤكد على بعض محاذير عدم التوقيع مثل التحذير من
الجماعات الارهابية لبعض الخلايا النائمة للقاعدة ومن ظهورها للساحة من
جديد بعيد انسحاب المحتل من العراق، وكان السيد رضاعة قريب الى
احتمالية السيد الأعسم، لكنهما وضحا على أية حال بعض المحاذير من توقيع
الاتفاقية بشكلها الحالي وكونها قد تمس السيادة والقانون العراقي.
أما السيد الطائي وللأسف الشديد، فراح يقارن (هونكوك) و(جبل طارق) بهذا
العراق العظيم، حيث دعى ـ وبكل سذاجة ـ العراقيين الى موافقتهم على مجئ
الغربيين الى العراق، بدل هجرة الشعب العراقي الى الغرب! معللا ذلك أن
هونكوك عندما عادت للصين، رحل شعبها الى بريطانيا، وشعب جبل طارق صوت
للبقاء مع الاسبان، وهذه مقارنة لاتليق بشخص وطني بمستوى محمد الطائي.
وأكثر من ذلك نرى أن الأخ الطائي يتخذ من ايران ندا ولايخشى الامريكان
في حين أن ايران لاتمثل خطرا علينا، ونحن كفلاء بلجمها فيما اذا تحركت
للعبث بأمننا.
ولا يعني تطابق رأي إيران مع رأي العراقيين أن العراقيين يرفضون
المعاهدة لتحقيق هدف ايراني، بل من المعقول أن تكون مصلحة مشتركة
لبلدين متجاورين.
أما الدكتور وائل عبد اللطيف فأغرقنا بتفاصيل، يعتبرها واقع محتوم فيما
اذا رفضت الاتفاقية وانسحب الامريكان من العراق، وينسى والأستاذين
المحترمين والسيد الطائي معهم، أي موقف للشعب الذي هو الركيزة الاولى
في عملية التحدي المشروع. لكن الغريب في الأمر أيضا، قول عبد اللطيف
ومعه الطائي، بأن الأمر توقيع أورفض، وكأنه أمر عسكري، وليست اتفاقية
قابلة للنقاش واخذ رأي الشعب، والنظر الى مصلحة الشعب والوطن في
توقيعها أورفضها.
ان من يتحدث بهذه السطحية، انما يذر الرماد في العيون عن قصد أو دون
قصد. فلننتبه لمثل هذه الأمورجيدا، لاننا نمر بمرحلة حساسة جدا، تتعلق
بأمننا وسيادتنا، وعلينا الاعتماد على الشعب في ذلك. وأن لا نشوش على
الموضوع، لان في بقاء الامريكان بالشكل الذي يريدوه يعني بقاء تلك
الحالة التي صنعها المحتل، وستنعكس على مستقبل العراق وضياع ثوابته
الوطنية.
أما احتجاج الطائي بأن الأمر عراقي بحت، فلا نحتاج الى الفتاوى
الدينية من خارج الحدود أقول: العراق كوطن محدد بحدود جغرافية نعم،
انما الدين لاتحده حدود اذا تعارض الأمر مع كرامة وسيادة الوطن المسلم،
وللدين الحق بإبداء رأيه في الأمر.
وللمقارنة نجد أن دفاع الكثير من الجهات في أميركا عن إسرائيل ولبنان
الحريري يعتمد على أسس دينية ولم يحتج عليها الدكتور محمد الطائي، وعلى
البابا أن لايتدخل بالشأن العراقي حول تهجير المسيحيين.
على السياسيين والاعلاميين أن لايجعلوا ايران المشكلة، وأمريكا الحل
فكلاهما يرهق كاهلنا، وأن لايتحالفوا مع الغازي المحتل، فايران لم ولن
تستطع مصادرة القرار العراقي، الا لبعض الاقزام الذين صنعتهم، وهؤلاء
لايمثلون الأغلبية من الشعب والطائي يعرف هذا جيداً.
|