|
الحزب الشيوعي العراقي
-
طريق الشعب
حول الاتفاقية العراقية
-
الأمريكية
نحو موقف وطني متكامل لضمان مصالح الشعب والوطن العليا
أعار الرأي العام والاحزاب السياسية، وما يزال ،
اهتماماً خاصاً للمفاوضات العراقية- الأمريكية التي
تبحث في مصير القوات العسكرية الاجنبية، الموجودة في
بلادنا منذ وقوع الاحتلال في نيسان 2003، والعلاقة
بين العراق والولايات المتحدة. ويذكر في هذا الشأن ان
رئيس الوزراء نوري المالكي كان قد وقع مع الرئيس
الامريكي جورج بوش يوم 25 تشرين الثاني الماضي "
اعلان مبادىء حول علاقة الصداقة والتعاون طويلة الامد
بين جمهورية العراق والولايات المتحدة الامريكية". وهو
ما اعتـُبر في حينه اطاراً عاماً يمهد لمفاوضات هدفها
التوصل الى اتفاقية ثنائية، تنظم العلاقة بين البلدين
في المحاور الأمنية والسياسية والدبلوماسية و
الاقتصادية والثقافية ، على ان يتم انجاز ذلك قبل 31
تموز عام 2008 .
ومن المعروف ان العراق، وبسبب من سياسات النظام
المقبور وحروبه الخارجية العدوانية، قد وضع تحت الفصل
السابع من ميثاق الامم المتحدة بموجب قرار مجلس الامن
661 في اب 1990، بعد ان اعتبرالوضع فيه انذاك مهددا
للسلام والامن الدوليين.
وبعد سقوط النظام الدكتاتوري في 9 نيسان 2003
صدرالقرار 1483 ( ايار 2003) الذي اضفى الشرعية
الدولية على الاحتلال وسلطته ، فيما نص القرار اللاحق
1511 ( تشرين الاول 2003) على تشكيل القوة متعددة
الجنسيات تحت قيادة موحدة، وتم تجديد ولاية هذه القوة،
لاحقا، في القرارات 1637 (2005) و1723 (2006)، وقد
صدرت جميع هذه القرارات بموجب الفصل السابع، على
اعتبار ان الوضع في العراق لا يزال يشكل "تهديداً
للسلم والأمن الدوليين"، ما يترتب عليه استمرار وضع
العراق تحت نوع من الوصاية الدولية وبقاء سيادته
منقوصة.
وإلى جانب هذا، كان يتم التجديد التلقائي لولاية
القوات متعددة الجنسيات، دون ان يقترن ذلك بمراجعة
جدية لدور هذه القوات وتنظيم وجودها وصلاحياتها في
آلية متفق عليها بين الحكومة العراقية والولايات
المتحدة الامريكية التي كلفها القرار 1511 بمتابعة
شؤون القوات ورفع التقارير الدورية عن عملها الى مجلس
الامن الدولي . هذا على الرغم من ان القرار 1546 ( 8
حزيران 2004 ) قد نص على انهاء الاحتلال وسلطته "
رسميا " وتولي الحكومة العراقية المؤقتة لمهامها .
وكان مجلس الامن الدولي قد اصدر، لاحقا، القرار 1790
في 18 كانون الاول 2007، الذي مدد فيه ولاية القوات
متعددة الجنسيات حتى 31 كانون الاول 2008 . واوضح مجلس
الامن في قراره بان طلب الحكومة العراقية للتمديد
سيكون هو الاخير .وعلى امل إنهاء خضوع العراق لأحكام
الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة واستعادة العراق
كامل وضعه الطبيعي كدولة كاملة السيادة والصلاحيات،
واسترجاعه لوضعه القانوني الدولي، أي الحالة التي كان
عليها قبل صدور قرار مجلس الأمن 661 في عام 1990 .
وطبقا لمصادر مختلفة فقد بدات المفاوضات بين الجانبين
العراقي والامريكي منذ شباط الماضي، ومر 31 تموز ؛
الموعد المحدد سابقا ، ولا تلوح في الافق، حتى الان،
ملامح اتفاق سريع . وما زال سيل التصريحات من الجانبين
يتواصل ، على ما فيها منتناقضات احيانا تفاؤل لا
يتوافق وما يتم تداوله عن صعوبات تواجه المتفاوضين .
لماذا طال امد المفاوضات ؟ وما هي القضايا الخلافية ؟
ماذا يريد الجانب العراقي ، وماذا يريد الجانب
الأمريكي ؟ اية ضغوطات يمارسها الأمريكان؟ وهل
الزيارات المتكررة ، وأخرها زيارة نغروبونتي هي
للضغط؟. ولماذا تاخر الرد الأمريكي التي قيل بانه
مطلوب على عدد من القضايا التي أثارها الجانب العراقي
؟ . وتظل هناك الكثير من التساؤلات التي تبحث عن
إجابات محددة ، دقيقة ورسمية .ولكن المفاوضات لا
زالت، حتى ألان ، حبيسة الغرف المغلقة والتعتيم،
وعدم الشفافية هو السائد عموما . وهنا نتحدث عن
الحاجة الى ضرورة اتخاذ مواقف رسمية معلنة ، وليس
تصريحات او تسريبات لا تغني ولا تسد تطلع ولهفة
المواطن الى معرفة حقيقة ما يدور ، ويجري .
فالمفاوضات التي تدور هي بدرجة عالية من الأهمية
والحساسية ، راهنا ومستقبلا، ويفترض ان تتسم بكامل
الشفافية والوضوح والصراحة ، وان يجري اطلاع أبناء
الشعب على تفاصيلها أول بأول ، وان تعرض مجرياتها على
مجلس النواب.
وإذ المفاوضات ما زالت جارية ، رغم بعض التصريحات
المتفائلة عن قرب التوصل الى اتفاق بين الجانبين ،
فاننا نرى ، مع غيرنا من الأحزاب والقوى الديمقراطية
والوطنية بان معيار شرعية ومقبولية أي اتفاقية مع اية
دولة يرتبط بمدى انطلاقها من التزامها بمصالح الشعب
والوطن العليا وقواعد واصول القانون الدولي ، وما
يضمنه ميثاق الامم المتحدة من حق لكل شعب في حرية
اختيار نظامه السياسي والاقتصادي والاجتماعي . ويتجسد
ذلك في ضرورة احترام ارادة الشعب وحقه في حماية كيانه
وضمان سيادته واستقلاله التامين ، وعدم التدخل في
شؤونه الداخلية .
وفي حالتنا العراقية الملموسة ، ونحن نقترب من انتهاء
ولاية القوات المتعددة الجنسيات بموجب قرار مجلس الامن
1790، فان الاتفاقية المزمع عقدها بين الحكومتين
العراقية والامريكية ، لتحل محل الوضع القائم ، لابد
ان تراعي وتحترم ، بشكل واضح لا لبس فيه، رغبة الشعب
العراقي القاطعة في استعادة سيادته الكاملة على أراضيه
ومياهه وفضائه الجوي وثرواته وموارده وإلغاء القرارت
الدولية التي تنتقص وتحد من ذلك . وبناء على ما ذكر
اعلاه نرى وجوب ان تضمن الاتفاقية :
- تجنب وضع شروط او قيود ظاهرة او مخفية (او سرية )
تخل بسيادة العراق .
- انهاء وجود القوات الاجنبية والامريكية وتحديد افق
زمني لذلك وفقا لجدول محدد تصاعدي ، يرتبط بالسعي
الحثيث لتاهيل القوات العراقية ورفع وتطوير كفاءتها
وبما يؤهلها ويمكنها من اخذ ادارة الملف الامني كاملا
بنفسها .
- التزام معلن بعدم اقامة وجود او قواعد عسكرية دائمة
على الارض العراقية .
- الالتزام بعدم جعل الاراضي العراقية منطلقا للهجوم
او التدخل بشؤون دول الجوار .
- احترام القانون والارادة العراقيين خلال الفترة
الزمنية المحددة التي سيتواصل فيها وجود القوات
الامريكية ، ورفض الحصانة التي يطالب بها الجانب
الامريكي لقواته او لشركات امنية او لغيرها ، وكل ما
يرتبط بذلك من تنقلات او نقل مواد، سواء على الارض او
في اجواء العراق . والتأكيد هنا على جعل كل ذلك تحت
رقابة واشراف الجانب العراقي وعبر التنسيق معه
- الالتزام بتخليص العراق من الفصل السابع وضمان عودته
الطبيعية عنصرا فاعلا وكامل الحقوق في الاسرة الدولية
,
- العمل على مساعدة العراق في معالجة اثار الاحتلال
والعمليات العسكرية ، ودعمه في اعادة اعمار اقتصادة
ومؤسساته ، وتحسين الخدمات .
نحن نعي بان المفاوضات تجري بين طرفين غير متكافئين ،
ولاسيما لجهة الوجود العسكري الامريكي على الارض
العراقية . ونعي ، ايضا ، بان امريكا ستمارس مختلف
الضغوط وستسعى لاستغلال الاختلافات والصراعات بين
القوى والكتل السياسية ، بين المركز واقليم كردستان ،
واللجوء الى الاستخدام الواسع للاعلام واطلاق
التصريحات المتواترة المشككة بسياسة وقدرة الحكومة
العراقية ورئاستها على ادارة الامور ودفة الحكم
والحديث عن الوضع الامني والعسكري وهشاشته . وندرك
،كذلك ،بانها ستسعى لتوظيف كل ذلك لاضعاف الوفد
المفاوض والموقف العراقي وبعث الوهن فيه ، لانتزاع
المكاسب وتمرير اتفاقية غير عادلة وغير متوازنة .
وبالمقابل ، وبالارتباط مع ما اشير له اعلاه ، تمتلك
الحكومة العراقية الكثير من عوامل القوة فيما إذا
أحسنت توظيفها وفي مقدمة ذلك ؛ الارادة الشعبية
المتطلعة الى رؤوية بلدها متحررا ، كامل الاستقلال
والسيادة ، بلا قيود .
إننا ندرك بان المصالح الوطنية التي يمكن تحقيقها في
المفاوضات الجارية مع الطرف الأمريكي، مرهونة، إلى
حد، بعيد بقوة الموقف التفاوضي للطرف العراقي، وبمدى
نجاح الحكومة العراقية في تهيئة مستلزمات تحقيق اجماع
وطني تستند عليه في هذه المفاوضات . وفي هذا الصدد،
لا يسعنا إلا التأكيد على :
- اهمية وضرورة اعتماد الشفافية والوضوح والعلنية
واعلام ابناء الشعب عن المفاوضات وسيرها ، بما يعزز من
الدعم الشعبي والسياسي للمواقف التي تعلن الحكومة
تمسكها بها واصرارها عليها . والاستخدام السليم
للاعلام في هذا السياق .
- سعي الحكومة الى تعميق الوحدة الوطنية وترسيخ
المعاني الحقيقية للمصالحة الوطنية .
- العمل على اشراك مختلف الاطراف والكتل السياسية
وممثلي الشعب واطلاعهم على مراحل وتعقيدات المفاوضات.
- السعي لايجاد اجواء سياسية – امنية مناسبة والعمل
على تذليل وحل الخلافات المتراكمة في ملفات مختلفة ،
بما في ذلك معالجة حالة الجفاء بين الحكومة الاتحادية
وحكومة اقليم كردستان .
- الاستخدام الأمثل للمواقف العربية و الإقليمية
والعالمية الساعية للسلام والحلول السلمية والعاملة ضد
الوجود العسكري الاجنبي ، وتوظيف ذلك لصالح موقف
ومطالب الحكومة العراقية . وفي هذا السياق ، ايضا ،
تاتي امكانية الاستفادة من الصراع والتنافس في
الانتخابات الامريكية ، ومواقف الراي العام الامريكي .
اننا نتطلع، مع ابناء شعبنا، الى ان يتمتع بلدنا
بكامل السيادة والاستقلال، ، وان ينتهي أي وجود عسكري
اجنبي على اراضينا، أيا كان شكله ومهما كان اسمه.
الحزب الشيوعي العراقي
طريق الشعب
العدد 44 9-10-2008
|