|
|
||||
|
|
||||
|
طباعة الصفحة |
لترجمة الموضوع أنظر أسفل الصفحة |
19-01-2009 |
||
|
To translate see the bottom of the page |
||||
|
الجواهري: لواعج ومواجهات (6) رواء الجصاني jassaany@yahoo.com بعد عام ونيف فقط على وثبة كانون الثاني العراقية المجيدة عام 1948، يتفجر الجواهري برائعة وطنية جديدة، هزت مختلف قطاعات الجماهير الشعبية من جهة، ونخب الحاكمين والسياسيين من جهة أخرى، على حد السواء... وبحسب الشاعر العظيم في بعض حديث ذي صلة: "... كان الجو السياسي محتدماً، وكنت أشعر أن الواجب يقضي بأن أؤكد موقفي"... ولذلك فقد أغتنم فرصة حفل تكريمي لعميد الكلية الطبية ببغداد، د. هاشم الوتري، في شهر حزيران عام 1949 ليلقي تلكم البائية الطويلة التي حملت اسم المحتفى به، ولتشتهر بعد ذلك بعنوان: "أنــا حـتـفـهـم"
مَجَّدْتُ فيكَ مَشاعِراً ومَواهبا وبعد الأبيات أعلاه التي جاءت في مقدمة القصيدة، والحديث عن مناسبتها، يصعّد الجواهري غضبه العارم شيئاً فشيئاً، ليقارع الحاكمين الذين حولوا البلاد، وقادوها – كما يرى - إلى ما يخدم مصالحهم وأهوائهم وسياستهم، وهكذا راح يخاطب المحتفى به، ويسميه "عميد الدار" نسبة إلى عمادته لدار الكلية الطبية في بغداد حينذاك:
حدِّثْ "عميدَ الدار "ِ كيفَ تَبدَّلَتْ ... ثم يصل الشاعر العظيم بعد ذلك إلى مكامن الهدف الذي خطط له لكشف الحسابات جميعاً دون حذر، أو تورية، وبكل تشدد وقسوة... وإذ كان قد توقع غضب الحاكمين ومواليهم بسبب موضوع ومضمون قصيدته، ومباشرتها، استعد سلفاً للأمر فسفر عائلته إلى مدينة "النجف" مع بعض "الاحتياطي" الذي يضمن مصيرهم لفترة من الوقت، بحسب حديث الجواهري ذاته، الذي أضاف أنه خاط بدلة جديدة ليلبسها، لأول مرة، وهو يلقي القصيدة في الحفل المعني:
إِيهٍ "عميدَ الدار"! شكوى صاحبٍ ... وعلى ذلك النهج تستمر حمم الجواهري لاهبة على عصبة الحاكمين الذين حاولوا مساومته في أوقات سابقة على عضوية في مجلس النواب، أو الاستيزار... وحين فشلوا في مساومته والنيل من عزيمته، راحوا ينفثون غضبهم، وينفذون ما يستطيعونه من أذى ومحاصرة وتجويع له، ولعائلته. وها هو يصرح دون حدود بمواقفه، كاشفاً المزيد من الحقائق، متحدياً ومذكراً بنفسه، لمن قد لا يعرف:
لقد ابتُلُوا بي صاعقاً مُتَلهّباً ... ثم يواصل الجواهري نشر فلسفته ورؤاه في التنوير والتبصير، عبر مواقف ملموسة، وشواهد تاريخية، وليس بالقصيد والخيال والاجتهاد والادعاء، منحازاً إلى "الرعية" و"الرعاع" والجماهير – كما هو عهده السالف واللاحق – وليحشدها من أجل المزيد من النهوض والتحدي والمطالبة بحقوقها فأضاف:
... وفي تباه وشموخ صار سمة من سمات شخصيته الأبرز على مدى عقود، يعود الجواهري العظيم هنا، وقبيل اختتام عصمائه ليقول مخاطباً المعنيين، المقصودين من طغاة وحاكمين وأتباع مهادنين خانعين، كانوا من بين، بل وفي مقدمة حضور الحفل الذي تُلقى فيه القصيدة، وموجهاً الحديث مرة أخرى للمحتفى به:
... وهكذا وبعد أكثر من مئة وثلاثين بيتاً، ينتهي الجواهري من إلقاء قصيدته وسط ذهول جميع الحضور، ومنهم المحتفى به أيضاً، من تلك الصراحة والمواجهة والعنفوان والاصرار على المواقف... ثم "ليمر يومان، وثالث – يقول الجواهري -، ولم يأخذني أحد، وفي صباح اليوم الرابع جاؤوني ... ومكثت في الاعتقال شهراً واحداً... وأطلق سراحي بمناسبة العيد" ... وقد راحت القصيدة التي عبرت عن مشاعر الجماهير – وإلى الآن – خالدة ومعروفة عراقياً، بل وعربياً، بمطلع أحد أبياتها "أنا حتفهم"، وفيه من الخلاصة والبيان ما يغني عن الكثير الكثير من الاضافات والتفاصيل...
يمكن الاستماع إلى مقاطع من القصيدة بصوت الجواهري عبر موقع: |
||||
|
|
||||
|
|
||||
|
Translation program |
||||
|
عند عدم ظهور برنامج الترجمة يرجى تحديث الصفحة بالضغط على الأيقونة "Refresh" أو بالضغط F5 |
||||
|
||||