|
عندما تتكلم الصور ( 3 )
محمد خلف مجيد ( ابو شروق )
هنا صوت الشعب العراقي ( هيرا دنكّي كّلي عراقا ) ..
الاذاعة تهدر بصوت الشعب العراقي .. صوت الحزب .. من
سوران الى بهدنان الى العمق في عراقنا الحبيب اذاعة
الحزب بدات تبث بالعربيه والكرديه .. سياسة الحزب ..
عمليات الانصار .. تكشف سياسة النظام الفاشي القذره
ورموزه ومعاناة شعبنا من حربه المدمره .. كان ذلك قبل
26 سنه .
من بهدنان حمل الرفاق معدات تلك الاذاعه وعبرو فيها
الخابور بعد ان عجز البغل عن حملها وكادت تغرق في
النهر لولا شجاعتهم .. حملتها سواعد الانصار واستاجرو
لها البغال وسارو فيها ايام وليالي بعيدا عن ربايا
النظام وجندرمة الاتراك حتى وصلو لفصيل الاذاعه
والاعلام في ناوزنك.. وهناك استقبلتها الكوادر الفنيه
في الحزب .. الشهيد المهندس عطوان .. المهندس ابو دجله
.. المخرج جاسم ( جيسي ). ابو هناء ورفاق اخرين ..
انا اتذكر ذلك الصوت..و انتظارنا الدائم له . والان في
العراق الذي يرزخ بالديمفراطيه كما يدعون ؟ في عصر
التكنلوجيا والقرية الصغيره .. ونحن ممثلون في الحكومة
والبرلمان سواء في بغداد او حكومة الاقليم .. اين
الاذاعه ؟
ابو يعقوب( دنخا البازي ) ورفاقه.. الراحل ابو علي
وابو حازم ( ابو يارا حاليا ) والشهيد ابو سلمى ..
والشهيد رحيم عوده ( ابو سلام ) وابو الوجد ..
والشهيد ابو يوسف .. وابو وجدان ورفاق آخرين
..يودعوننا متوجهين لفتح قاعدة جديده .. بعد ان كثرت
أعداد الرفاق في قاعدة كّلي كوماته لا المكان يكفي ولا
التموين .. اضافة الى السبب الرئيسي وهو توسيع قواعد
الانصار .. تقاسمنا معهم السلاح الذي لم نملك منه
سوى اربعة بنادق برتا ايطاليه وعشرة رماناة صوتيه
ومسدس صدىء ..
رفيقنا الراحل عمر الياس ( ابو علي كان كبير السن ومن
اهالي الموصل ) كان مسؤول القاعده السياسي والراحل
ابو ازدهار ( ملازم احمد الجبوري ) مسؤولا عسكريا
عندما استدعاني رفيقنا الراحل ابوعلي .. سلمني ورقة
مطوية طلب مني تسليمها لقيادة الحزب الديمقراطي
الكردستاني الذي يبعد مقرهم عنا مسافة قريبه جدا ..
اخذت الورقه وطلبت لقاء مسؤول المقر وكان ( ملازم هجار
) بعد ان دخل عليه الحرس وابلغوه بقدومي سمحو لي
بالدخول .. كان انسانا هادئا يتكلم العربيه بشكل طليق
.. بعد السلام سلمته الرساله التي لم اعرف محتواها
حينها .. ابتسم لي وقال حاضر اتفضل اجلس .. جلست
قبالته واذا به يفتح حقيبة بجانبه يناولني منها 30
دينارا عراقيه .. استغربت متسائلا !! رفيق هاي شنو ؟
فقال : هذا طلب رفاقكم .. الم تقرا الرساله .. انهم
يطلبون استدانة ثلاثين دينار .. لا اعرف كيف اصف
الموقف الذي وضعت فيه .. اخذت الدنانير وانصرفت
والطريق القصير صار دهرا .. الحزب الشيوعي العراقي بكل
عظمته وتاريخه النضالي يستدين مبلغا تافه من الحلفاء
.. لعنت السماء .. متهورا كنت امام الرفيق ابو علي
الذي رد على ثورتي بكل هدوء .. رفيق هذا كدامك بائع
الشاي لايبيعنا الانقدا .. وهي فرصه لشراء الشاي لكم
.. شنو تاكلون .. الخبز لوحده ماينبلع .. حملت همومي
على مضض وبلعتها .. أحقيقة نحن
نريد ان نخوض كفاحا مسلحا.. بهذه الامكانيات .. لكن
الحزب صدق بما وعد . وهذا ما اثبتته السنين اللاحقه .
كان ممشوق القوام كرياضي .. فارع الطول يهتم بهندامه
وتنسيق شعره .. يردد دائما بان كل ضربة من مطرقته
تساوي خمسين دينار ذلك الوقت .. هو صديقي ورفيقنا
النصير ابو حازم سمكري السيارات .. عندما تساله مالذي
جاء بك يضحك مرددا ( دنت نفسه وسجل بالشيوعيه ) .. مع
البدايات الاولى كان هناك .. مبادرا لدرجة فوق الحسبان
. انا والرفيق ابو نغم ننصحه دائما بالتريث نقول له
مازحين انت عندك ( طفكه ) .. واليوم ابو حازم بعدل
نفسه ويستعد لانه سيذهب بمهمه الى الاراضي التركيه ..
مهمة تصريف بعض النقود للحزب لاننا لانملك ليرات
تركيه لتمشية امور المعيشه والباعة يتعاملون بالعملة
التركيه. ودعناه كانه ذاهب للقتال .. وفعلا هو ذاهب
للقتال .. الطيران التركي لم يهدأ كذلك مدفعيته..
نسمعها ونحن في القاعده .. في اليوم التالي جاء
الخبر .. رفيقنا ابو حازم وثلاثة رفاق جدد كانو قادمين
للقاعده اسرتهم القوات التركيه.. اول اسير من الانصار
ذلك الوسيم .. اربعة سنوات من شباب عمره قضاها في
السجون التركيه.. ليخرج بعدها وكأن فترة زمنيه اقتطعت
من حياته .. في عصر القنوات الفضائيه ..والصحافة
الالكترونية المكتوبه .. في اوربا حيث رابطة الانصار
متواجدة في مدن عده وصولا الى استراليا وكندا ..
و حيث نعيش الان . أكان اسيرنا سيتصدر نشرات الاخبار
اليوميه ويحرك منظمات حقوق الانسان النشطه .. ام يسجل
ارهابيا ؟ .. ابا حازم صديقي لك الحب اينما كنت .
وصلت النصيرات.. الكل يتطلع على مفرزة الرفاق الجدد ..
كبف لا وفيها اثنان من النصيرات .. الرفيقه النصيره ام
عصام والرفيقه النصيره ام صباح زوجة الرفيق الدكتور
ابو كّوران .. كانت ابتسامتنا تسبقنا ونحن نرحب بهم ..
وحيث لم نكن مهيأين لاستقبال نصيرات واقصد من حيث
ترتيب غرفه خاصه بهن فقد كان المبيت في السريه التي
تقع على يمين المقر .. ام عصام التي عانيت منها
ماعانيت اثناء تدريبها على السلاح والمسيرات الليليه
في ثلوج كّلي كوماته لتسامحني لاني كنت جادا اكثر من
اللازم .. كنت قاسيا معها .. اول النصيرات في قاعدة
بهدنان وبعدها فتحن الطريق لرفيقات اخريات حتى اصبح
فصيلا خاصا بالنصيرات وبقاعة خاصة وحراسة وواجبات
يوميه اسوة ببقية الرفاق وصولا الى المراحل المتطوره
لاحقا في المشاركة بالمفارز القتاليه .. اتذكر تلك
الوجوه الشابه التي تركت حياة المدينه والدراسه في
اوربا والتحقت بالانصار لتبرهن ان المراة العراقيه..
بل الشيوعية العراقيه في كل مكان .. واليوم بعد ربع
قرن من عمر الزمان اتابع القنوات العراقيه .. واتطلع
لوجوه البرلمانيات في مجلس النواب علني ارى الوجوه
الحبيبه التي اعرفها .. المراة التي ناضلت فعلا في
سبيل قضية الشعب كل الشعب .. تانيا.. بدور سوسن..
ليلى.. عشتار.. ام هيفاء .. ام منار.. ام بسيم ...
الدكتوره ساهره .. الدكتوره بثينه شريف وغيرهن ممن
خانت الذاكره على تذكرهن فعذرا .. اين المناضلات
الحقيقيات .. ارى الان في البرلمالن راهبات بعباءة
سوداء يصوتن ضد حقوق المراه لصالح الدين السياسي .
القاعده تتطور من حيث اعداد الرفاق والرفيقات .. او
السلاح الذي اصبح فائضا عن حاجتنا كم طالبنا قواعد
الحزب الاخرى ان تاتي لاستلام حصتها .. كنت في حينها
مسؤولا عن مشجب السلاح اضافة لفصيل المقر .. وبمقترح
من الرفيق ابوهدى ( ناصر الثعالبي ) وبموافقة القياده
فقد قررنا ان نكّون مفرزة للاستطلاع لاكتشاف ماحولنا
.. وفعلا تم ذلك واتجهنا الى خلف الجبل لاستطلاع
الربايا التي تحيط بالفوج القريب من الخابور على
الجانب العراقي .. شكلنا مجموعة من الرفاق الانصار
واخذنا مايكفينا يومين من المؤن وهي خبز مغمس يالدهن
وعليه قليل من السكّر حمل الكيس المخصص لهذه المؤونه
رفيقنا النصير عماد او عمودي كما اعتدنا ان نسميه ..
فوق صخورصعبه وطرق غير سالكه كنا نجتهد لاكتشاف
طريقنا اتذكر تعليق احد الرفاق الراحلين ( رفاق هذا
الطريق حتى الصخله ماتكدر تصعده ) اجابه رفيق آخر (
عساها ابخت عامر عبد الله من سوى الجبهة ) .. عند
المساء قررنا الاستراحه وتناول الطعام .. وكانت
المفاجأه .. رفيقنا عمودي لم يترك لنا سوى بقايا بسيطة
من الخبز فقد كان يمشي وياكل .. امامنا تماما في
المنحدر القريب الكثير من اشجار من الرمان فقد كانت
قرية مهجره.. اشجار بدون اوراق لكن الرمان عالقا بها
ربما من السنة الماضيه.. وهكذا تدبرنا امرنا .. عدنا
بعدها غانمين كمية لاباس بها من الالغام التي قمنا
بتفكيكها من الربايا المتروكه وكمية من الرمان ..
وتجربة فعليه عن الاستطلاع .. لك التحيات يا ابا
هدى( ناصر الثعالبي ) في عالمك الجديد وقد تحرك فيك
هذه السطور دافعا لتكتب . ونحن بالانتظار .
Mkhalaf3@gmail.com
|