Print Article

طباعة الصفحة

لترجمة الموضوع أنظر أسفل الصفحة

05-04-2010

To translate see the bottom of the page

غلق النافذة

مباراة أنصارية بكرة الطائرة - تحية إلى روح الرفيقين الشهيدين وسام ومام علي

مزهر بن مدلول

أيام كثيرة من العمل المتواصل ، حفر بالأرض ، إزاحة للصخور ، نقل التراب وتسوية ارض الجبل من اجل الحصول على مساحة ضيقة في ذلك السفح نستطيع أن نقيم فيها مباريات بكرة الطائرة .

شباب متحمسون لا يدخرون جهدا من اجل القضاء على الشعور بالغربة ورتابة الأيام التي تمر ثقيلة كثقل الجبال هناك .

فبالإضافة إلى المهمات الكثيرة التي يؤدونها من حراسات ليلية ودوريات استطلاعية وبناء الغرف وحفر ملاجئ وتحصينات أخرى ونقل البريد والمواد التموينية وعمل إداري يومي يتكرر بطريقة روتينية ، فان هناك فائض من الوقت لابد من الاستمتاع به ، لذلك يبتدع الأنصار أشكالاً من التسلية التي أصبحت جزءا مهما من مستلزمات البقاء وخاصة في أيام الانفراج وهدوء جبهات القتال .

لقد كانت أجواء الأنصار رفاقية حميمة ، تنساب بسهولة وببساطة كبساطة الحياة التي يعيشونها ، أجواء تتخللها نسائم الامل والحب والأحلام الجميلة في العودة إلى مدنهم وهم يحملون رايات حزبهم الشيوعي العراقي وتغمرهم بهجة الخلاص من أعتى سلطة قمعية عرفها تاريخ العراق ..

كانوا دائما يبحثون عن لحظة الفرح يستدرجونها من أعماق وحشة المكان ومن بين شظايا القذائف القادمة من مدافع النظام الطاغية ومن بين صواريخ طائرات الهلكوبتر والهوكرهنتر التي كانت تستهدفنا دائما .

في الصورة هذه فريق رياضي من فصيل دجلة ، والحقيقة لا علم لي باسم هذا المكان باللغة الكردية ، لكننا أحياناً نطلق أسماءاً سهلة على الأمكنة التي لا نعرفها لكي يتسنى لنا تحديدها  ، المكان يقع بين قرية (ارموش) و(موسلوك) و يجاور فصيل الإذاعة والإعلام ، وكلا الفصيلان يشكلان سرية من سرايا فوج المكتب العسكري (معم .(

ومع أن صورة الرفاق في الفريق الآخر غير واضحة إلا أني استطيع أن أميز ملامح البعض منهم وهم الرفيق أبو عشتار والرفيق أبو الزوز والرفيق زياد والرفيق الشهيد وسام الذي كان ضيفا على فصيل الإعلام في طريقه إلى قاطع السليمانية والذي استشهد فيما بعد نتيجة لإصابته بمرض خطير في رأسه بسبب شدة الإنفجارات التي وقعت بجانبه

.يتوسط فريق دجلة بملابس البيشمركة الرفيق النصير أبو ليث الذي حل ضيفا على الفصيل قادما من قاطع بهدنان مع مفرزة بريد إلى (كلي خوى كورك) .

بدأت المباراة بحماس كبير من قبل أعضاء الفريقين الذين اظهروا مهارات لافتة تدل على ان لهم دراية وخبرة في لعبة كرة الطائرة ..

  تصفيق وتشجيع واهزوجات جميلة أطلقها أنصار الفصيلين الذين تجمعوا لمشاهدة المباراة ، الشفاه المصبوغة بألوان صحراوية تطل منها ابتسامة مشعة ، الأرواح تحلق عاليا بأجنحة التلاحم الرفاقي والتحدي الكبير لترسانة النظام العسكرية ، فكان ذلك اليوم وتلك الساعات عرسا في تلك البقاع المهجورة والخالية من الحياة كان لابد له أن يستمر حتى مغيب الشمس لو لا وحشية اجهزة المخابرات العسكرية التي بدأت قصفها الكثيف والمتواصل من مدافعها الثقيلة على مقراتنا مما اضطر الأنصار إلى الانتشار العسكري في المناطق والملاجئ الأكثر أمناً في ذلك الجبل ..

وهكذا انتهت المباراة التي كانت الأخيرة في تلك المنطقة وانشغل الأنصار في أطول معركة مع الجيش أطلق عليها اسم معركة ( قبر زاهر ) التي استمرت خمسين يوما وقد استخدم فيها النظام الصدامي كافة أسلحته لمواجهة الأنصار الذين يتسلحون بالأسلحة الخفيفة والذين ابدوا بسالة نادرة في القتال رغم التفوق العسكري للجيش ورغم الحصار والجوع ..

هنا وفي هذا المكان استشهد الشيوعي الأممي ..  الشيوعي المكافح .. الشيوعي النبيل ..

الرفيق الشهيد مام علي .

 

 


 
 

 Translation program

عند عدم ظهور برنامج الترجمة يرجى تحديث الصفحة بالضغط على الأيقونة  "Refresh" أو بالضغط  F5

 الترجمة الفورية للموضوع
 

غلق النافذة