|
بيان حول
المفاوضات العراقية – الامريكية
تدارست الاطراف السياسية المكونة لـ "مدنيون" في
اجتماعها الدوري المفاوضات العراقية- الأمريكية
الجارية الان والتي تبحث في مصير القوات العسكرية
الاجنبية، المتواجدة في بلادنا منذ وقوع الاحتلال في
نيسان 2003، ومستقبل العلاقة بين العراق والولايات
المتحدة. وجرى التذكير في هذا الشأن بان رئيس الوزراء
نوري المالكي كان قد وقع مع الرئيس الامريكي جورج بوش
يوم 25 تشرين الثاني الماضي "اعلان مبادىء حول علاقة
الصداقة والتعاون طويلة الامد بين جمهورية العراق
والولايات المتحدة الامريكية". وهو ما اعتـُبر اطاراً
عاماً لمفاوضات هدفها التوصل الى اتفاقية ثنائية،
تنظم العلاقة بين البلدين في المحاور الأمنية
والسياسية والدبلوماسية والاقتصادية والثقافية، على ان
يتم انجاز ذلك قبل 31 تموز عام 2008.
ومن منطلق الحرص على مصالح العراق واستقلاله وسيادته،
ومستقبل تطوره اللاحق وحق شعب العراق في اختيار النظام
السياسي- الاقتصادي والاجتماعي بنفسه وسعيه للخلاص من
الوجود العسكري الاجنبي عبر تبني جدول زمني وتهيئة
مستلزمات تحقيق ذلك، وتطلع العراق الى اقامة علاقات
طبيعية مع مختلف دول العالم على اساس التكافؤ والمصالح
المشتركة، جرى التاكيد على ترابط انجاز ذلك بقوة
الموقف التفاوضي الموحد للطرف العراقي، وبمدى نجاح
الحكومة العراقية في تهيئة مستلزمات تحقيق موقف وطني
موحد، تستند عليه في مفاوضاتها الجارية.ورغم ما لنا من
ملاحظات جدية على سير المفاوضات وادارتها فما زال في
الوقت متسع لتدارك الثغرات ومعالجة النواقص وتقع
مسؤولية كبيرة في هذا الشان على عاتق الحكومة
العراقية، ويتطلب ذلك ان يصار الى اعتماد الشفافية في
كل مرحلة من مراحل تلك المفاوضات، واعلام ابناء الشعب
اولا باول بتطوراتها وتفصيلاتها، وان تـُعرض اية
ترتيبات تتعلق بها على مجلس النواب لاقرارها.
ونرى ضرورة ان يقوم اي اتفاق على أسس ضمان مصالح
الشعب العراقي وعدم التدخل في الشأن الداخلي واحترام
المؤسسات التمثيلية فيه، واستقلاله وسيادته، وان لا
يكبل العراق بالتزامات تثلم ذلك، وأن لا يؤسس لاقامة
قواعد او تواجد دائم لقوات أجنبية على ارض بلادنا،
بل ان يسهم هذا الاتفاق في توفير المستلزمات السياسية
والامنية للتعجيل بانهاء الوجود العسكري الاجنبي وفقا
لجدول زمني يتفق عليه.
ان سير المفاوضات والحرص على تحقيق وصيانة حقوق العراق
وعدم التفريط بها، ينبغي ان لا يربط، باي حال من
الاحوال، بعوامل لا تستجيب للارادة العراقية في رسم
معالم مستقبل الوطن، وان لا يرهن ذلك باية تاثيرات؛
كضغط عامل الوقت والعجالة، والصراع الحزبي الداخلي
الامريكي، الجمهوري والديمقراطي،على منصب الرئاسة.
فالاتفاقية يجب ان تخضع، بالمضمون والاليات والتوقيت،
للمصالح العليا للشعب العراقي. وان يكون للعراق دورا
اساسيا في امن المنطقة.
ان ما ترشح للاعلام عن سير المفاوضات والاعتراضات التي
يبديها الوفد العراقي والحكومة العراقية، يستدعي
المزيد من الشفافية والوضوح، لتطوير موقف، سياسي رسمي
وشعبي، مساند وداعم للالتزام بالثوابت الوطنية وتجنب
اية التزامات تسيء للارادة الوطنية العراقية وحق الشعب
العراقي المطلق في تقرير مصيره، واقامة علاقاته وفقا
للمواثيق والاعراف الدولية، بما فيها السعي للخروج من
الفصل السابع وامتلاك العراق السيادة التامة على ارضه
ومياه وفضائه وامواله.
ان تكاتف القوى السياسية العراقية، وصياغة موقف وطني
متكامل، وجبهة داخلية متينة وتفعيل المصالحة الوطنية
تشكل دعائم اساسية في دعم المفاوض العراقي والحفاظ على
المصالح الوطنية وتحقيق سيادة العراق واستقلاله الوطني.
"مدنيون"
بغداد
22-6-2008
|