|
في ضوء إجتماع اللجنة المركزية للحزب بشأن
المفاوضات
العراقية - الأمريكية
اشار البلاغ الصادر عن الاجتماع الاعتيادي للجنة
المركزية للحزب الشيوعي العراقي المنعقد يوم 18-4-2008
، الى ان الاجتماع اعار اهتماماً خاصاً للمفاوضات
العراقية- الأمريكية التي ستبحث في مصير القوات
العسكرية الاجنبية، الموجودة في بلادنا منذ وقوع
الاحتلال في نيسان 2003، والعلاقة بين العراق
والولايات المتحدة. ويذكر في هذا الشأن ان رئيس
الوزراء نوري المالكي كان قد وقع مع الرئيس الامريكي
جورج بوش يوم 25 تشرين الثاني الماضي " اعلان مبادىء
حول علاقة الصداقة والتعاون طويلة الامد بين جمهورية
العراق والولايات المتحدة الامريكية". وهو ما اعتـُبر
اطاراً عاماً يمهد لمفاوضات هدفها التوصل الى اتفاقية
ثنائية، تنظم العلاقة بين البلدين في المحاور الأمنية
والسياسية والدبلوماسية و الاقتصادية والثقافية ، على
ان يتم انجاز ذلك قبل 31 تموز عام 2008 .
وفي الاجتماع جرى التأكيد مجدداً ان المصالح الوطنية
التي يمكن تحقيقها من خلال "اعلان النوايا"،
والمفاوضات، مرهونة إلى حد بعيد بقوة الموقف التفاوضي
للطرف العراقي، وبمدى نجاح الحكومة العراقية في تهيئة
مستلزمات تحقيق موقف وطني موحد، تستند اليه في
مفاوضاتها القادمة. وتقع مسؤولية كبيرة في هذا الشأن
على عاتق الحكومة العراقية، بدءاً من تحديد تشكيلة
الوفد المفاوض وحسن اختيار أعضائه والتأكد من
كفاءاتهم. وان يصار الى اعتماد الشفافية في كل مرحلة
من مراحل تلك المفاوضات، واعلام ابناء الشعب اولا باول
بتطوراتها وتفصيلاتها، وان تـُعرض اية ترتيبات تتعلق
بها على مجلس النواب لاقرارها. وأشارالاجتماع إلى ان
المفاوضات بدأت في 27-28 شباط 2008 في مجال التعاون
الاقتصادي ، وتواصلت لاحقا، في ظل كتمان غير مبرر.
وشدد الاجتماع على ضرورة ان يقوم اي اتفاق يتم التوصل
إليه، على أسس ضمان مصالح الشعب العراقي وعدم التدخل
في الشأن الداخلي واحترام المؤسسات التمثيلية ودستور
كل طرف، واستقلاله وسيادته، وحقه في اختيار شكل نظامه
السياسي والأقتصادي- الاجتماعي، ورسم مستقبله كما
يقرره شعبه، وأن لا يؤسس لاقامة قواعد او وجود دائم
لقوات أجنبية على ارض بلادنا، بل يسهم في توفير
المستلزمات السياسية والامنية للتعجيل في انهاء الوجود
العسكري الاجنبي.
وتمت الاشارة إلى أن المفاوضات المذكورة ستتأثر
بالصراع الحزبي الداخلي في امريكا، الجمهوري
والديمقراطي ، ومدى الالتزامات التي يعرضها المتنافسون
على الرئاسة الامريكية وتقيدهم بها لاحقا. كما نبه
الاجتماع إلى أن الموقف العراقي في جولات التفاوض
سيكون ضعيفا، ما لم تتوحد القوى العراقية ، ويصاغ موقف
وطني متكامل، وجبهة داخلية متينة.
وكما تشير التصريحات المتفرقة التي يدلي بها المسؤولون
العراقيون والامريكان، بين فترة واخرى، الى ان المرحلة
الاولى من المفاوضات قد انتهت، من دون الاعلان عن ما
توصل اليه الطرفان المتفاوضان. وبعد ذلك نفاجأ
بتصريحات تعلن بدء مفاوضات المرحلة الثانية، كما صرح
احد المسؤولين الامريكيين، وايضا في ظل تكتم غير مبرر.
ان ما يجري حول المفاوضات والظروف التي تتم فيها،
وعدم اعلان الحكومة لموقفها رسميا من ذلك، بما فيه
اعلان معايير تشكيل الوفد العراقي المفاوض وتركيبته،
وعدم الاعلان عن الجهة المسؤولة عن متابعة المفاوضات
وتحديد المواقف وتطويرها وفقا لمسارات المفاوضات بما
يضمن المصالح العليا لوطننا ويحقق تطلعات ابناء شعبنا
في انهاء الوجود العسكري الاجنبي على ارض العراق، كل
ذلك يدعونا مجددا الى التأكيد على الاسس والمعايير
المشار اليها انفأ اعلاه، مشددين على اهمية الشفافية
في مفاوضات كالتي تجري ، لما لها من صلة بسيادة
واستقلال بلدنا وخروجه من البند السابع، وهي، ايضا،
وثيقة الصلة بمستقبل بلادنا.
لم يعد يفصلنا الكثير عن الموعد المحدد، 31 تموز
2008، لانجاز الاتفاقية الثنائية المزمع ابرامها بين
العراق والولايات المتحدة الامريكية، وما زالت حالة
التكتم على هذه المفاوضات سيدة الموقف. ان الحكومة
مطالبة بالافصاح عن ما تم حتى الان، وعن التوجهات
اللاحقة بشأن مستقبل العلاقة بين الطرفين.
طريق الشعب
|