|
كامل شياع.. اسم لا نملك إلا أن نعجب به
بقلم باسم المرعبي
حين وقعت عينياي على العبارة في الشريط المتحرك أسفل
الشاشة في قناة "العراقية" والتي تفيد باستشهاد المثقف
والباحث كامل شياع صُدمت و ذُهلت وذرفتُ دمعة. لم
أتعرف على كامل شياع شخصاً و لكن عرفته، وقبل عودته
الى العراق بسنوات طوال، عبر كتاباته و أبحاثه فعرفت
فيها الإجتهاد و الرصانة فأعجبتُ بها وأحببتها وحفظتُ
الأسم. و صرت أحرص على قراءة أي نص أقع عليه، موقعاً
بإسمه.. وازداد اعجابي و محبتي لصاحبه حين عرفت ان
اطروحته للماجستير كان عنوانها "اليوتوبيا كنقد عام" و
هو ما يشير الى الآفاق التي ينطوي عليها أو ينشدها
تفكير كامل شياع (متمنياً أن يتوفر هذا الكتاب للقارىء
العراقي والعربي عموماً).
ان كاتباً مثله هو نسغ حقيقي واصل بين عراق الجذور،
العراق الذي أهدى العالم الكتابة والرياضيات والفكر
والإبداع بمجمله وعراق الغد الذي نتطلع اليه باصرار. و
الشهيد بعودته الى العراق يمثل شيئاً من مشروع الثقافة
التي ننشدها و التي لابد من انه كان يحلم و يعمل على
تحققها حتى أودى به تطلعه هذا وكأنه غدا قرباناً لذلك
الحلم. الأسى كبير على غياب شخص مثله و هو مضاعف: فحزن
أكيد لفقدانه وخسارتنا له عراقياً صميماً و مفكراً
يأسرك لغةً و اسلوباً و طريقة تفكير. و حزن بأنّ يدَ
الإجرام الآثمة اليد الغادرة السوداء ما زالت تسدّد و
تصطاد خيرة أبناء هذه البلاد المبتلاة. ان عزاءنا يكمن
في انّ مثقفاً مثله، حتى بعد رحيله، وبسيرة كسيرته
يمكن ان يسهم في انتشال الوطن من "المضيّ في متاهته
التاريخية" كما عبّر مرةً في مقال له. لكامل شياع
يوتوبيا النعيم و لقتلته الفجَرة أحطّ دركات الجحيم.
|