|
تنسيق الأزهار
بلقيس الربيعي
إلتقيتها في إحدى الأمسيات الثقافية ، وراحت تعانقني بحرارة قائلة : ”
أنا من المتابعين لكتاباتكِ على المواقع وخاصة تلك التي تتعلق بإستشهاد
زوجكِ البطل ابو ظفر والقصص القصيرة ، ومن المواظبات لحضور معارضكِ
الفنية ،لكن منذ فترة لم ار لكِ معرضاً فنياً . لقد إشتقتُ ان ارى ما
تعمله اناملك الرقيقة في مجال الفن وخاصة رسمكِ على قماش الشيفون
والستان. إنكِ تمزجين الألوان بشكل فني بحيث يصبح كل لون يشبه الوان
الزهور الطبيعية و لاحظتُ انك تخلقين لوحة فنية بأزهاركِ التي ترسميها
على القماش، ياليت لو تكتبي لنا مقالاً عن تنسيق الزهور والمباديء
الأساسية التي يجب إتباعها في ذلك
.

وإستجابة لرغبتها ومن المعلومات التي اقتنيتها من سفرتي القصيرة الى
الكويت عام 1989 سارعتُ لأكتب في هذا الموضوع
.
تشتهر معظم الدول الأوربية، خاصة تلك التي تشتهر بزراعة الزهور ، بفن
تنسيق الأزهار الطبيعية و الصناعية والمجففة . والغرض الرئيسي من تنسيق
الأزهار إضفاء الجمال والرقة عليها ، والناظر الى مزهريات وسلال الورد
التي تزدان بها محلات بيع الزهورفي ستوكهولم ، يرى روعة التنسيق الفني
في كل مزهرية وتبدو باقات الورد اقرب الى ما تنبته الأرض وتداعبه هبات
النسيم .
هناك بعض الناس ، وهم قلًة ، يتمتعون بموهبة خاصة في تنسيق الأزهار
بشكل فني جميل دون أن يتبعوا مباديء أساسية في ذلك ، لكن اكيد هناك
قواعد أساسية يتبعها المرء في تنسيق الأزهار ، وتنسيق الأزهار
الأصطناعية يتم بنفس الطريقة التي تُنسًق فيها الأزهار الطبيعية
.
ليس هناك قاعدة ثابتة يمكن للمرء إتباعها في تنسيق الأزهار، فما يعجب
شخص قد لا يعجب شخص آخر ، لكن هناك بعض المباديء الأساسية الخاصة
بتنسيق الأزهار وهي الشكل واللون والإنسجام وكذا التناسب بين الأزهار
والمزهرية أو الحاوية
.
في عملية التنسيق ،نستطيع أن نستخدم الأغصان ، الأزهار ، فروع الشجر
والعشب والقواقع والمحار وغيرها .وقبل البدء بعملية التنسيق ، علينا أن
نختار نوع التنسيقة ، المثلثة أم نصف الدائرية أم المائلة من اجل تكون
التنسيقة متناغمة ومتوازنة . وبطبيعة الحال نوع الأزهار والأوراق
والمكان هو الذي يحدد نوع التنسيقة . والشكل الثلاثي هو من الأشكال
الأساسية ويصلح لعدة تنسيقات ذات اطوال وإرتفاعات مختلفة . فمثلاً
الشكل الأفقي أو شكل مروحة هو الأنسب لتنسيق الزهور التي توضع وسط
مائدة الطعام . أما إذا كان المكان المخصص للتنسيقة ضيقا ومحدداً ،
فيمكننا تنسيق الأزهار بشكل عمودي خاصة إذا كانت الأزهار ذات اوراق
رقيقة وطويلة . فألأزهار أو الأوراق الطويلة تشكل عادة الأرتفاع أو
الخطوط العامة للتنسيقة، كما وان الألوان المتغايرة تعطي التنسيقة
عمقاً كافياً .
بطبيعة الحال يُعتبر تنسيق الأزهار جزء من ديكور الغرفة ، لذا يجب أن
تناسب الموقع الذي ستحتله . فالغرفة الحديثة تتطلب تنسيقة ازهار بسيطة
، في حين تتطلب الغرفة ذات الديكور القديم وضع العديد من الأ زهار
والتي يجب ان يكون هناك تناسق بينها و بين المزهرية أو الحاوية ، فليس
من الصحيح وضع ازهار رقيقة في مزهرية ضخمة أو ازهار كبيرة وثقيلة في
مزهرية صغيرة أو رقيقة . ويمكننا وضع بعض التحفيات بالقرب من تنسيقات
الأزهار لزيادة أشراقها ، مثل منفضة سجائر نحاسية أو تحفة مصنوعة من
الخزف الصيني أو الفضة
.
كما ويمكننا إستخدام انواع السلال المصنوعة من القصب والخيزران وسعف
النخيل في تنسيق الأزهار . فيوضع وعاء أو قطعة إسفنج يلائم شكل السلة
لتظهر وكأن الأزهار منسقة في السلة نفسها. كما ويمكن أستعمال محارة
كبيرة كحاوية للأزهار بعد حشر قطعة إسفنج بداخلها
.
بطبيعة الحال وقبل البدء بعمل تنسيقة الأزهار ، علينا اولاً ان نقرر
شكل المزهرية واين سنضعها فالمزهرية العالية تتطلب تنسيقة عالية ، اما
المنخفضة ، فتصلح لها تنسيقة واطئة . ومن اجل ان تكون التنسيقة جميلة ،
علينا أن نراعي احجام الأزهار بحيث تكون متناسبة مع حجم المزهرية وان
تكون اغصان الأزهار ذات اطوال مختلفة ،وان تُصنف الأزهار حسب احجامها ،
ويُفضل ان توضع الأزهار الكبيرة وذات الألوان الغامقة ، في وسط
التنسيقة وأن نسمح لبعض الأزهار بالتدلي من حافة المزهرية لتغطي القسم
الأمامي من المزهرية . وفي حالة وجود زهرتين من نوع واحد أو لون واحد ،
علينا وضعهما قريبا من بعض لتعطيا تأثيراً اكبر
.
|