|
عندما تتكلم الصور - 6
ابو
شروق
سمراء من بلادي .. اختارت الحزب دون سواه ..والتحقت مع الاف الانصار
العائدون
من الخارج لساحة النضال في كردستان ..كانت معنا في السرية التي اقودها
..
رغم ان
مهمتنا محدودة بايصالها الى نقطة معينة ثم تنطلق الى الداخل وهذه
المسالة
تعرفها
قيادة الحزب فقط .. الاّ انني اسجل لها كأول نصيرة التقت بجماهير القرى
الكرديه
في قرى متين .. بكل ثقة كانت ترتدي ملابس الانصار وتحمل سلاحها ..
حقيبة
الظهر
الخاصة بها .. وبخطوات ثابته كانت تسير معنا ..رفاقها ورفيقاتها في
القاعده
ودعوها
بمحبة وزوجها ايضا كان مودعا صامتا بين الحب والمهمة التي كلفت
بها..والليلة
الاولى
تمر من مسيرتنا ونحن في القرى المهجرة من كردستان العراق .. ومع غروب
شمس
اليوم
التالي ندخل القرى المحيطة بالعمادية على سفح متين .. كانت دهشة
المواطنين
كبيرة
لاتخلو من اعجاب لرؤيتهم امرأة بين صفوف المقاتلين .. وصباح اليوم
التالي
فوجئنا
بالنسوة وهن يتطلعن الى الوجوه لان الخبر قد وصل .. ويتقدمن لمصافحتها
..
يتلمسنها
بكلمات مرحبة باسمه لا تخلو من اعجاب
انها
النصيرة الرائعة أم منار
..
لها
تحياتي اينما تكون . انها المرأة العراقيه والنصيرة الشيوعيه التي ابت
الا ان
تكون في
موقع النضال مع رفاقها الانصار
كان نشطا
رفيقنا الرائع
ابوداود
سماوه وهو المستشار السياسي للسرية ..اقام ندوات في قرى جبل كّاره
شارحا
سياسة
الحزب معتمدا في الترجمة على رفيقنا ابو سرمد حريصا على سمعة الحزب
والانصار
كان يهتم
حتى بهندامي ويقول انت آمر السريه ونظرة الجماهير تكون مركزة عليك..
كذلك
الرائع
ابو احسان اداري السريه.. هذا الرفيق الذي يصر على المشاركه في كل
الاستطلاعات التي نقوم بها. رغم انه اداري .. لايخلو وجهه البصري من
الابتسامة
الهادئة
التي توحي بالثقه .. انهم رفاق رائعون .. وتمضي ايامنا فبعد اجتماع
للكوادر
العسكريه والحزبيه في السرية تقرر ان نقوم باستطلاع المواقع المعاديه
وحددنا
مجمع ديرلوك ومنظمة البعث الموجوده فيه كذلك الربايا المحيطة بالعماديه
حتى
مصيف
السولاف اهدافا لذلك.
ليلة كان
القمر فيها تحت ظلال الغيوم .. ونحن في
سفح جبل
كّاره المقابل لجبل متين .. وسط غابة من اشجار البلوط المنداة من تحتنا
على
اليمين
تلوح مصابيح المجمع القسري ( ديرلوك ) .تتخللها مداخن البيوت الطينيه
المنتشره
سفح الجبل وفوانيسهم الخافته .. وعلى يسارنا مصابيح مدينة العماديه
ونحن
مازلنا في
سفوح القمه ننظر بالتناوب في الناظور الوحيد المتوفر لدينا صوب
المنظمة
التي
حددناها كاحد اهدافنا .. مجموعة صغيرة كنا أذكر منهم الشهيد ابو علي
النجار
والرائع
ابو احمد قلاو وابواحسان ومعنا مهنس النفط او الغاز( أ . ح ) وابو
عدنان
..
وبدا
رفيقنا المهندس متذمرا ولم يكتفي بذلك رغم تهدأتنا له .. بل قال بأنه
سيشتكيني
للجنة
المركزيه للحزب .. سيكتب لهم باننا نسير بالرفاق بأماكن لانعرفها واننا
نريد
ابادة
المفرزه..
في اليوم
التالي كنت جالسا مع الرفيق ابو احسان الذي كان يحدثني
ضاحكا عما
طرحه رفيقنا ليلة البارحه .. ولا اعرف من اين جائتني الكلمات رغم انني
لست بشاعر
.. وجدت نفسي اقول :( نحن لم نبدأ ولكنا ابتدأنا .. ستكون الخطوة
الاولى
بأن نقتل
ترددنا ونبدأ ) .. كانت البداية لان ندرس رفاقنا بشكل جيد.. وان نقيّم
.
فالجميع
تضحياتهم كبيره لكن ليس الجميع بنفس الشاكله .. شيوعيون نعم .. لكن لكل
هواجسه
وامكانياته وهي تجربتنا الاولى وحتى لاخزين لدينا من المعارف فيها ..
فلا
ادلاء ولا
تدريب حقيقي على الاستطلاع والمواجهه ولا نعرف حتى لغة المنطقه ..
ببساطة
اننا
نقاتل برفاقنا وليس بجماهيرنا .. كل يحمل دمه على راحة يده مؤمنا
بالنصر
ولو
طال.. وهي تجربة ستغنيها السنين .. وهذا ماحصل فعلا .. لكننا في
البدايه
عاد فرحا
رفيقنا الشهيد ابو علي النجار فقد حصل على ساعة منضديه من
مضيّفه ..
وعندما سالناه ماذا تعمل بها اجاب انها لعمليتنا القادمه وراح اتشوفون
..
في الصباح
بعد ان انتشرنا في اعالي الجبل بين صخوره واشجاره عاد رفيقنا ثانية مع
ساعته
وبدا يشرح لنا بامكانية صناعة متفجر زمني .. وبقية المواد ؟ اجاب :
اعرف
المكان
الذي يخبيء فيه رفاقنا من حدك بعض الصواريخ نوع بي 10مع الصواعق
..
سنستعير
واحدا قالها بابتسامة خجله .. وبالفعل عملنا على هذا الاساس واحضرنا
الصاروخ
الصغير والصاعق ..وكثفنا استطلاعنا على منظمة البعث في المجمع المذكور
في
حين انشغل
رفيقنا يساعده الرفيق ابو احسان لتجميع الصاروخ والصاعق .. وفي الليل
تسلل
رفيقنا الشهيد مع رفيقين من فصيله و معه حمله الثمين وتسلل على بعد
امتار من
الربيئة
العسكرية التي تحرس المنظمه من الخلف متجاوزآ نهرا جافا عميق .. استغرق
العمل
منهم اكثر من ساعة .. والسماء بدأت ترسل غيثها الناعم والبرد الخريفي
يتسلل
حتى
العظام ونحن في قمة الجبل نتناوب النظر الى اضوية المنظمه .. والليل
طويل
والساعات
اطول من الليل نفسه والتوقيت الذي حدد به الانفجار هو التاسعة صباحا
والليل
بعد منتصفه بقليل.. لدينا اكثر من سبع ساعات .. وزعنا حراستنا وحاولنا
ان
ناخذ غفوة
فامامنا يوم حافل الشهيد ناهل و ابو قصي ابو عدنان ابو العز ابو مازن
ابو
عزيز
توزعو محاولين الاحتماء بدفأ الصخور دون جدوى وصل الرفاق نبهني الرفيق
ابو
احسان ..
واستيقظ الجميع .. كان الشهيد ابو علي يشرح بانه وضع الصاروخ مواجهة
المنظمة
تماما وغطاه بنسخ من طريق الشعب .. طلبت منه ورفاقه ان يستريحو اعطاهم
ابو
احسان بعض
الخبز والجبن لكنهم اكدو بان لديهم ما يكفي
.
كان القسم
الآخر من
السريه
يبيت ليلته في احد الجوامع التي تبعد عنا مسافة ساعات
.تباشير
الصباح
الذهبيه
تطل بخجل خلف قمم الجبال النديه .. والساعة لا تتحرك وقلقنا يتزايد
..
صاروخنا
في مواجهة العدو .. وحيدا الا من صحيفة الحزب تغطيه ورفاق آمنو بقضية
شعبهم
ساهرين متطلعين من اعلى قمة الجبل بناظور وحيد
..
يخرج احد
الجنود من
ربيئة
الحراسه لقضاء حاجته وما ان يلمح الصاروخ حتى يعود مهرولا من حيث اتى
..
وتكبردائرة المتفرجين حول الصاروخ .. سيارات عسكرية ومدنية ينزل منها
اشخاص بلباس
عسكري
ومدني .. احدهم يامرهم بالابتعاد والوقت لازال مبكرا حتى التاسعه..
ينبطحون
ينهضون
وكانها مسرحية صامته و ياتون باعمدة خشبية كبيره يرفعون بها راس
الصاروخ
الموجه
للمنظمه .. وينطلق صارخونا في الهواء .. من فوق الرؤوس المنبطحه
متجاوزا سقف
المنظمه
ومحيطها ومنفجرا في السماء .. تبادلنا النظر لبعضنا وقلت لاباس انها
البداية
وللحديث
بقية فالصور كثيرة والمتكلمون قلة
.
ابو
شروق
|